أخي الشاب الإيزيدي الذي كاد الحب يودي بك فعلا تأثرت جداً لوضعك ورداً على ما تعاني منه كتبت لك أقول وللآخرين:
إنه هنا تكمن مشكلاتنا وهنا تتفاقم أمراضنا الإجتماعية وهي تنخر في جسم مجتمعاتنا... العادات البالية والتقاليد الهشة والقديمة والتي لا يعقل التعامل معها في عصر بلغ فيه التطور والتقدم منزلة عالية وقفز قفزات هائلة فيما مجتمعاتنا لا تزال نائمة تنعي ماضيها وتتفاخر به وهو بكل أسف ماض لا يجعل الافتخار به منطقياً ولا معقولا إذ كيف نكون أبناء ذلك الماضي ونستمر في تطبيق قوانين منذ ألف عام ويزيد على واقع مغاير تماماً لتلك الظروف التي عاشها أجدادنا من قبلنا. إنه عار ومنتهى التخلف أن يقف حاجز بهذا المستوى ليمنع زواج إثنين متحابين هل لا نزال نعيش في عصور قيس وليلى وممّ وزين وعنتر وعبلة وماجد ولين وغيرهم؟ أما آن لنا أن نفهم أن أموراً كثيرة في الحياة قد تبدلت وتغيّرت وعلينا بالتالي أن نغيّر من مفاهيمنا وأفكارنا ورؤيتنا للواقع؟ فلانة تنتمي إلى العشيرة الغنية أو القوية أو المسيطرة فلا يجوز أن تتزوج إلا ممن يناسب مقامها. هل هذا ما تقول به الأديان والشرائع السماوية؟ بكل تأكيد لا! وهنا لا تصحّ مقولة أن "الناس سواسية كأسنان المشط" لا يرى أحد معي سواسية أو عدلا في مثل هذه الأحكام بل هي أحكام ظالمة وجائرة ومن المعيب جداً أن نستمرّ في العمل بها!
إن مجتمعاتنا ستبقى هكذا متخلفة ولن تقوم لها قائمة ستظل جاهلة ومريضة فكرياً وعقلياً والذي يترتب علينا كفئة واعية ومثقفة أن نرفض هذه الأفكار الرجعية والمتخلفة بل ونحاربها بأقلامنا وبكل ما نملك من وسيلة احتجاج واعتراض وفضح لهذه الأساليب العفنة ولأصحابها المرضى في عقولهم. إن المجتمعات المتقدمة قطعت آلاف الأميال في مسافة تقدمها فيما نحن لا نزال نرعى الغنم والبقر ونرفض أن تتعلم المرأة أو أن تدخل البرلمان أو أن تسوق سيارة أو أن تسافر بمفردها. ما هذه الخزعبلات التي ليس لها تعريف سوى أنها همجية ووحشيّة!
بكل أسف نحن كبشر صنعنا العادات والتقاليد وخلقناها ثم جعلناها لنا أصناماً لنعبدها! ألا يكفي جهلنا وطيشنا وما نعانيه من مصائب وويلات لا حصر لها ونحن السبب فيها؟ لا أعرف هل أواسيك أم أعزّي هذه المجتمع البائس الذي فقد جميع مقومات وجوده وبات عالة على نفسه وعلى غيره من شعوب العالم المتحضر!
فؤاد
|