Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 01:40 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,413
افتراضي سيادةٌ بلا مسؤولية؟ دمشق بين مكافحة داعش والاعتراض على الضربات الأردنية بقلم: فؤاد ز

سيادةٌ بلا مسؤولية؟ دمشق بين مكافحة داعش والاعتراض على الضربات الأردنية

بقلم: فؤاد زاديكي

يُثير الموقف السوري من الضربات الأردنية التي استهدفت مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في جنوب سورية، عقب الاعتداء الإرهابي الذي وقع على كنيسة في محافظة الكرك الأردنية، جملةً من التساؤلات المشروعة حول مسؤولية الحكومة السورية عن أمن المنطقة، ومدى جدّيتها في محاربة التنظيمات الجهادية، والأسباب التي تدفعها إلى الاعتراض على تحرّك دولة مجاورة لحماية أمنها ومواطنيها. إنّ جوهر القضية لا يتعلّق فقط بحقّ الأردن في الدفاع عن نفسه، بل أيضًا بمسؤولية السلطة القائمة في دمشق عن منع استخدام الأراضي السورية مُنطلقًا لتهديد أمن الدُّول المُجاورة. فإذا كانت الحكومة السورية، برئاسة أحمد الشرع، المعروف سابقًا بأبي محمد الجولاني، تَعتبر نفسَها حكومة دولة ذات سيادة، فَمِن الطبيعي أن يُنتظر منها أن تمارس هذه السيادة بصورة فعلية، وأن تَفرض سيطرتها على أراضيها، وأن تحارب تنظيم الدولة الإسلامية وسائر الجماعات المتطرّفة التي تهدّد استقرار سورية والمنطقة. أمّا أن تعجز عن معالجة هذه التهديدات، ثم تعترض عندما تتحرّك دولة أخرى لمواجهتها، فذلك يطرح سؤالًا جوهريًّا: هل المقصود حماية سيادة الدولة فعلًا، أم حماية اعتبارات سياسية وحسابات داخلية تتقدّم على أمن المواطنين؟ لا شكّ في أنّ احترام سيادة الدول مبدأ أساسي في العلاقات الدولية، وأنّ العمليات العسكرية عبر الحدود تُثير مسائل قانونية وسياسية لا يَجوز تجاهُلُها. لكنّ السيادة ليست مجرّد شعار يُرفع عند الاعتراض على تحرّك عسكري خارجي، إنّها مسؤولية أيضًا، تتطلّب من الدولة أن تمنع الجماعات المسلّحة من استغلال أراضيها لتهديد الآخرين، وأن تتعاون بجدّية مع جيرانها في مكافحة الإرهاب، وأن تُحاسِب كلّ مَن يُشارك في أعمال العنف والتطرّف، بصرف النّظر عن انتمائه أو خلفيته أو علاقاته السياسية. ومِن هنا يبرز السؤال الذي لا تستطيع دمشق تجاوزه: لماذا لم تتولَّ الحكومة السورية بنفسها مُلاحقة هذه الجماعات وضرب مواقعها ومنعها من تشكيل خطر على الأردن؟ هل يعود ذلك إلى ضعف القدرات الأمنية والعسكرية، أم إلى صعوبة فرض السيطرة على كامل الأراضي السورية، أم إلى حسابات سياسية تجعل المواجهة مع بعض الفصائل المسلّحة مُكلِفة بالنّسبة إلى السلطة الجديدة؟ إنّ هذه الاحتمالات تستحقّ البحث والتدقيق، ولا يمكن الجزم بأحدها من دون أدلّة، لكنّها جميعًا تضع الحكومة السورية أمام مسؤولية لا يُمكن التهرّب منها.
وتزداد هذه التساؤلات أهمّيّة في ظلّ وجود مُقاتلين أجانب وسوريّين ذوي خلفيات إسلاميّة مُتشدّدة ضمن بعض التشكيلات التي شاركت في الصراع السوري، وفي ظلّ التحدّيات المرتبطة بدمج الفصائل المسلّحة في مؤسّسات الدولة وإخضاعها لقيادة موحّدة وقواعد واضحة للمُحاسبة. فمِن حقّ السوريين، كما من حقّ دول الجوار، أن يعرفوا ما إذا كانت هذه التشكيلات قد تحوّلت بالفعل إلى مؤسّسات وطنية تخضع للقانون، أم أنّ بعض الروابط الفكرية والتنظيمية القديمة لا تزال تؤثّر في قرارات السلطة الأمنية والعسكرية. وهنا تبرز مخاوف مشروعة من أن تتردّد القيادة السورية في الدخول في مواجهة حقيقية مع بعض العناصر المتشدّدة خشية إضعاف تحالفاتها الداخلية أو فتح جبهات جديدة داخل البلاد. غير أنّ هذه المخاوف، مهما بدت منطقيّة من الناحية السياسية، لا يجوز التعامل معها باعتبارها حقائق مُثبتة من دون أدلّة مباشرة. فوجود مقاتلين ذوي توجّهات مُتشدّدة لا يعني تلقائيًّا أنّهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية، كما أنّ الاعتراض على غارات أجنبية لا يُثبت وحده أنّ الحكومة تحمي التنظيم أو تتعاطف معه. لكنّ ما يحقّ للرأي العامّ المطالبة به هو الشفافية، والمحاسبة، والبرهان العملي على أنّ مكافحة الإرهاب تشمل الجميع، من دون استثناءات أو حسابات انتقائية. أمّا التساؤل عمّا إذا كان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أبدى اهتمامًا أكبر بمقتل عناصر مسلحة في سورية من اهتمامه بضحايا الاعتداء على الكنيسة في الأردن، فهو تساؤل يعكس شعورًا بالغضب والمرارة، لكنّه لا يكفي وحده لإثبات النيّات أو الحكم على المشاعر الشخصية. فالمواقف الرسمية ينبغي أن تُقاس بما تتضمّنه من إدانة واضحة للإرهاب، وتضامن مع الضحايا، واستعداد للتعاون في كشف المسؤولين عن الاعتداء وملاحقتهم، لا بمجرّد الاعتراض على الوسيلة العسكرية التي اختارتها دولة أخرى. وإذا كانت دمشق قد اعترضت على الضربات بسبب انتهاك السيادة أو سقوط مدنيين، فإنّ ذلك لا يُثبت بِحَدّ ذاته تعاطفها مع داعش، لكن إذا كانت جادّة في مكافحة التنظيم، فعليها أن تُظهِر هذه الجدّيّة من خلال إجراءات ملموسة لا تحتمل التأويل.
ومن حقّ الأردنيين أن يتساءلوا عن جدوى الاعتماد على تعاون أمني مع دمشق إذا بقيت التهديدات قائمة، ومن حقّهم أن يُطالبوا بحماية حدودهم ومواطنيهم ومواقعهم الدينية من الاعتداءات الإرهابية. كما أنّ من حقّ السوريين أنفسهم أن يعيشوا في دولة لا تتحوّل فيها الجماعات المتشدّدة إلى قوى يصعب إخضاعها للقانون، ولا تُصبح فيها العلاقات بين الفصائل المسلُحة والسلطة سببًا لتعطيل المُحاسبة أو الانتقائية في تطبيق العدالة. إنّ المطلوب من حكومة دمشق ليس إصدار البيانات والاعتراضات فحسب، بل إثبات قدرتها على تفكيك خلايا تنظيم الدولة الإسلامية، وملاحقة شبكاته، وضبط الحدود، ومحاسبة المتورّطين في الإرهاب، والتعاون الجادّ مع الأردن في تبادل المعلومات الأمنية ومنع تكرار الاعتداءات. وإذا كانت هناك خلافات حول شرعية الضربات أو نتائجها أو سقوط ضحايا مدنيين، فينبغي التحقيق فيها بشفافية، بدلًا من أن تتحوّل إلى ذريعة لتجاهُل أصل المشكلة.
وفي المقابل، فإنّ احترام سيادة سورية لا يعني منح أيّ حكومة حصانة من النّقد، كما أنّ مكافحة الإرهاب لا تمنح أيّ دولة تفويضًا مفتوحًا لاستخدام القوّة خارج حدودها من دون مراعاة القانون الدولي والظروف الخاصّة بكلّ عملية. فالمسؤولية تقع على جميع الأطراف، كلٌّ في حدود واجباته والتزاماته، لكنّ العبء الأكبر في منع التهديدات المنطلقة من الأراضي السورية يقع على السلطة التي تدير تلك الأراضي وتُعلن مسؤوليتها عنها.
إنّ القضية، في نهاية المَطاف، ليست منافسةً على من يَرفع شِعار السيادة بصورة أعلى، ولا سجالًا دبلوماسيًّا حول مَنْ يحقّ له الاعتراض على مَن، إنّها اختبار حقيقي لقدرة الدولة السورية الجديدة على الانتقال من منطق الفصائل والتحالفات إلى منطق المؤسّسات والمسؤولية الوطنية. فالدولة التي تريد أن يحترم الآخرون سيادتها مُطالَبة بأن تحمي أمنهم أيضًا مِن التهديدات التي تنطلق من أراضيها، وأن تُثبت أنّ مكافحة الإرهاب ليست شعارًا سياسيًّا يُستخدم عند الحاجة، بل التزام ثابت لا تحكمه الأيديولوجيا ولا المصالح الضيّقة.
إنّ الاعتراض على الضربات الأردنية لا يَعفي دمشق من الإجابة عن السؤال الأهمّ: ماذا ستفعل عمليًّا لمنع تكرار الاعتداءات الإرهابية؟ فإذا نجحت في ذلك، وقدّمت أدلّة واضحة على محاربة داعش وسائر التنظيمات المتطرّفة، أصبح بإمكانها أن تُطالِب جيرانَها باحترام سيادتها على أساس من المسؤولية المُتبادلة. أمّا إذا اكتفت بالاحتجاج، بينما بَقِيَت أسباب الخطر قائمة، فإنّ التناقض بين خطاب السيادة وواقع المسؤولية سيظلّ قائماً، وسيبقى من حقّ الأردنيين والسوريين وسائر شعوب المنطقة مُساءَلة السلطة عن واجبها الأساسي: حِماية الإنسان من الإرهاب، أيًّا كان دِينُه أو جِنسيّتُه أو مَوقعُه.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:36 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke