المواطنة المنقوصة وإشكالية الندية في زواج أتباع الأديان: قراءة في الواقع والدراما بق
المواطنة المنقوصة وإشكالية الندية في زواج أتباع الأديان: قراءة في الواقع والدراما
بقلم الباحث: فؤاد زاديكي
تلامس إشكالية زواج المسلم من المسيحيّة في مقابل الامتناع التامّ عن طرح أو قبول زواج المسيحي من المُسلمة جرحًا عميقًا في بنية العلاقات المجتمعيّة والخطاب الثقافي المُعاصر، سواءً في المجتمعات الشرقية أو في فضاءات المغترب. إنّ التفريق الحاصل في هذا السياق يتجاوز مجرّد كونه تطبيقًا لأحكام فقهية تقليدية تُبيح الأوّل وتُحرّم الثاني استنادًا إلى مفاهيم القوامة والولاء الديني، ليمتدّ أثره ويمسّ كرامة الانتماء ومفهوم النّدّيّة الإنسانية. وعوضًا عن أن تعكس الدراما التلفزيونية والأنماط الاجتماعية واقع التعدديّة بتوازن، فإنّها تبدو وكأنّها تؤسّس لتَراتُبية مُضمَرَة، وتتعامل مع مجتمعات بأكملها وكأنّها لون واحد مُهيمن، مُتجاهلةً الحقوق الأصيلة للمكوّنات الأخرى ومُكرّسة لمفهوم "المستتبع" أو الطرف الأقلّ حظًّا في الشّراكة الوطنية والثقافية. هذا الاختلال في التعاطي يتسبّب في ولادة شعور مُتراكم بالغُبن والدُّونية لدى أبناء المكوّن المسيحي، إذ تُشير هذه ازدواجية المعايير إلى تفوّق ضمني لطرف على آخر، مما يُفرّغ شعارات التعايش والمواطنة من مضمونها الحقيقي. وفي حين تتأسّس الدولة الحديثة والقوانين المدنية في المجتمعات الغربية على مبدأ المساواة التامّة وحرية الاختيار الفردي دون تمييز، يظلّ المَوروث الثقافي والذهنية التقليدية يقاومان هذا المنطق المدني، فيُعاد إنتاج التفاوت من خلال الفنون والإعلام والأعراف. إنّ المصيبة الحقيقية تَكمن في استمرار هذه الظاهرة الشاذّة التي تُهَمّش حقوق غير المسلمين وتُشعِرهم وكأنّ وجودهم هامشيّ أو تابع، الأمر الذي يؤدّي بالضّرورة إلى تآكل العقد الاجتماعي الفعلي، ويُعيق بناء مجتمعات قائمة على احترام الآخر والاعتراف الكامل بكرامته وحقوقه المُتساوية دونما أيّ فوقيّة أو انتقائيّة.
__________________
fouad.hanna@online.de
|