![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
في تصريف الأفعال وضمائر المفعول في لهجة أزخ
دراسة في بنية الفعل ضمن مجموعة قِلتُو بقلم الباحث الآزخي فؤاد زاديكي تُعدّ لهجة أزخ، أو آزِخ، وهي المدينة المعروفة رسميًا اليوم باسم إيدل (İdil)، من اللهجات العربية الرافدية التي تنتمي إلى مجموعة قِلتُو (Qeltu)، وهي مجموعة لهجية واسعة من لهجات بلاد الرافدين والمناطق المتاخمة لها. وقد أفردت الباحثة ميكايلا فيترش (Michaela Wittrich) للهجة أزخ دراسةً مستقلة بعنوان Der arabische Dialekt von Āzex، صدرت سنة 2001، وناقشت فيها موقع لهجة أزخ ضمن منظومة اللهجات العربية الرافدية من مجموعة قِلتُو، إلى جانب دراسة أصواتها وصرفها ونحوها وتصريف أفعالها. كما خصّصت الدراسة عناية خاصّة لصيغ الأفعال المتصلة بضمائر المفعول. وتكشف الشواهد الحيّة التي يحتفظ بها الناطقون بلهجة أزخ عن نظام صرفي جدير بالتوثيق، ولا سيّما في تصريف الفعل واتصال ضمائر المفعول به. ومن الظواهر اللافتة أنّ صيغة الفعل في المتكلّم المُفرد تأتي في عدد من الأفعال منتهية بصوت ـو، ثم يمكن أن تلحق بها علامة أخرى تؤدي وظيفة ضمير المفعول، فتتكون صيغة مركّبة تجمع بين الفعل والضمير. ومن أوضح الأمثلة الفعل سَوَى، المستعمل في لهجة أزخ بمعنى «فعل» أو «عمل». وقد تناولتُ تصريف هذا الفعل بالتفصيل في كتابي (الأصداف الجليّة في سوى الفعليّة) لدى تصريف الفعل سَوَى، فنقول: سَوَيْتُو بمعنى «فعلتُ»، فإذا أريد «فعلتُه» قيل: سَوَيْتُوو. ووفق التحليل الذي يقدمه النطق الآزخي، تمثل الواو الأولى جزءًا من الصيغة الفعلية سَوَيْتُو، بينما تمثل الواو الثانية ضمير المفعول الغائب المذكر، أي «ـه». ومن هنا فإنّ سَوَيْتُوو ليست وحدة صرفية بسيطة، وإنّما صيغة فعلية اتصل بها ضمير مفعول. ولا تقتصر هذه الظاهرة على الفعل «سَوَى»، بل تظهر في عدد من الأفعال الأخرى. فنقول: شِفْتُو بمعنى «شاهدتُ أو رأيتُ»، وشِفْتُوو بمعنى «شاهدتُه أو رأيتُه». ونقول: سَمِعْتُو بمعنى «سمعتُ»، وسِمِعْتُوو بمعنى «سمعتُه». وكذلك أَكَلْتُو بمعنى «أكلتُ»، وعَطَيْتُو بمعنى «أعطيتُ»، وأَخَدْتُو بمعنى «أخذتُ»، مع ملاحظة النطق بالدال في هذا الفعل بدل الذال كما يلفظها أهل آزخ. ومن الأفعال المستعملة كذلك جِبْتُو بمعنى «جلبتُ أو أتيتُ» "أحضَرتُ" فإذا اتّصل به ضمير الغائب المذكر قيل: جِبْتُوو بمعنى «جلبتُه أو أتيتُ به». وتظهر في اللهجة صيغة متميّزة للمفعول المؤنث الغائب، إذ تأتي العلامة ـوَا في الأمثلة الموثّقة. فنقول: سِمِعْتُوَا بمعنى «سمعتُها»، وجِبْتُوَا بمعنى «جلبتُها أو أتيتُ بها»، وعَطَيْتُوَا بمعنى «أعطيتُها أو منحتُها». وبذلك يظهر في المادة اللغوية تمييز بين المفعول الغائب المذكر والمفعول الغائب المؤنث. أما في الجمع فتظهر صيغة أخرى، ومن أمثلتها جِبْتُوِنْ، المستعملة بمعنى «جلبتهم»، مع بقاء الحاجة إلى استقراء أوسع لتحديد جميع الفروق بين ضمائر الجمع المذكرة والمؤنّثة في مختلف السياقات. ولا يقتصر النظام على ضمائر الغائب، بل يظهر كذلك في ضمائر المخاطب. فعند مخاطبة المؤنث نقول: جِبْتُوكِي بمعنى «أتيتُ بكِ أو جلبتُكِ»، وعَطَيْتُوكِي بمعنى «أعطيتُكِ أو منحتُكِ»، وشِفْتُوكِي بمعنى «رأيتُكِ أو شاهدتُكِ بعيني». وتُبيّن هذه الأمثلة أنّ ضمير المخاطبة المؤنثة ـكِي يتّصل بالفعل ليؤدي وظيفة المفعول به. ومن اللافت أنّ هذه الصيغ تظهر في أفعال مختلفة، الأمر الذي يسمح بالنظر إليها بوصفها نمطًا صرفيًّا متكرّرًا لا مجموعة من الاستعمالات المعجمية المنفردة. ومن ذلك: سَوَيْتُو → سَوَيْتُوو فعلتُ → فعلتُه. شِفْتُو → شِفْتُوو شاهدتُ/رأيتُ → شاهدتُه/رأيتُه. جِبْتُو → جِبْتُوو جلبتُ/أتيتُ → جلبتُه/أتيتُ به. جِبْتُو → جِبْتُوَا جلبتُ/أتيتُ → جلبتُها/أتيتُ بها. جِبْتُو → جِبْتُوكِي جلبتُ/أتيتُ → جلبتُكِ/أتيتُ بكِ. جِبْتُو → جِبْتُوِنْ جلبتُ → جلبتهم، بحسب الشاهد الموثق. ومن هنا تظهر أهمية دراسة تصريف الفعل في لهجة أزخ ضمن إطارها القِلْتُوي، لا باعتبارها لهجة معزولة عن محيطها، بل باعتبارها نظامًا له خصائصه الخاصّة داخل مجموعة لهجية أوسع. وفي الوقت نفسه، فإنّ وصف هذه الخصائص لا يعني افتراض أنّ جميع لهجات قِلتُو تتطابق معها في كلّ جزئية؛ فكلّ لهجة قد تحتفظ بخصائص صوتية وصرفية ونحوية خاصة بها. (نقوم في الوقت الحاضر بإعداد بحث عن لهجة قِلْتُو المنشأ. والانتشار الخ..) وتكتسب ظاهرة لواحق المفعول أهمية خاصّة في هذا السياق، لأنّها تكشف عن بنية داخلية للفعل لا تظهر بمجرّد ترجمة الفعل إلى العربية الفصحى. فالصيغة الآزخيّة لا تُدرس هنا بوصفها مقابلاً بسيطًا لـ«فعلتُ» أو «رأيتُ»، وإنّما بوصفها بناءً صرفيًّا يتألّف من صيغة فعلية يمكن أن تلحق بها علامة تدلّ على المفعول، مع اختلاف هذه العلامة بحسب الشخص والعدد والجنس. كما تكشف بعض الأفعال عن خصائص صوتية ومعجمية خاصّة باللهجة، فالفعل جِبْتُو هو المستعمل بمعنى «جلبتُ أو أتيتُ»، بينما يأتي أَخَدْتُو بالدال في موضع الذال. وهذه الخصائص لا ينبغي النظر إليها بوصفها أخطاء قياسًا إلى الفصحى، بل بوصفها معطيات لغوية حقيقية ينبغي توثيقها كما ينطقها أهل اللهجة. إنّ هذه الشواهد تمثّل مادّة أوّليّة مهمّة لدراسة التصريف في العربية الآزخيّة، ولا سيّما أنّ اللهجة قد حَظِيَت بالفعل بدراسة وصفية مستقلة تناولت الفونولوجيا والمورفولوجيا والنحو وتصريف الأفعال، بما في ذلك الأفعال المتصلة بلواحق المفعول. ومن شأن الجمع بين الدراسات الأكاديمية السابقة وبين المادة الحيّة التي يحفظها الناطقون الأصليون أن يقدّم صورة أدقّ عن بُنية اللهجة وتطوّرها وموقعها ضمن مجموعة قِلتُو. وعليه، فإنّ دراسة سَوَى في لهجة أزخ، وما يتفرّع عنه من صيغ مثل سَوَيْتُو وسَوَيْتُوو، لا ينبغي أن تظلّ محصورة في هذا الفعل وحده، بل يمكن أن تكون مدخلًا إلى دراسة أوسع لنظام تصريف الأفعال وضمائر المفعول في اللهجة، ومقارنة هذا النظام بما هو معروف في سائر لهجات قِلتُو، مع الحفاظ على الخصائص التي تميّز العربية الآزخيّة بوصفها لهجة ذات شخصيّة لُغويّة واضحة. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|