![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
لَواعِجُ النَّفْسِ فِي ذِكْرِ المَهَا
الشاعر السوري فؤاد زاديكي حَمَّلْتُ نَفْسِيَ مَا لا تَحْمِلُ الهِمَمُ ... وَصُنْتُ عَهْدًا طَوَتْ أَيَّامَهُ الظُّلَمُ يَا رَاحِلًا وَجِرَاحُ البَيْنِ دَامِيَةٌ ... هَلْ لِلْمَشُوقِ بَعِيدَ الدَّارِ مُعْتَصَمُ؟ أَبُثُّ لِلرِّيحِ أَشْوَاقًا أُغَالِبُهَا ... كَمَا يُغَالِبُ رِيحَ الأَبْحُرِ العَلَمُ تَبْكِي القَوَافِي وَمَا جَفَّتْ مَدَامِعُهَا ... وَفِي الحَنَايَا لَهِيبٌ لَيْسَ يَنْكَتِمُ أَسْرَى بِيَ الشَّوْقُ وَالذِّكْرَى تُؤَرِّقُنِي ... لِغَادَةٍ كَحَلَتْ أَجْفَانَهَا النِّعَمُ تِلْكَ الَّتِي مَرَّتِ الأَيَّامُ فَاخْتَضَبَتْ ... بِهَا لَيَالِيَّ وَانْزَاحَتْ بِهَا الغُمَمُ نَأَتْ، فَأَصْبَحْتُ فِي مِحْرَابِهَا دَنِفًا ... يُعَاودُ القَلْبَ مِنْ تِذْكَارِهَا سَقَمُ وَقْعُ الفِرَاقِ ثَقِيلٌ فِي تَعاظُمِهِ ... كَأَنَّهُ السَّيْفُ فِي الأَحْشَاءِ يَنْقَسِمُ سِحرُ العُيُونِ شَفِيعَي فِي مَحَبّتِهِ ... وَبَلْسَمُ الوَصْلِ يُحيِي مَنْ بِهِ رَمَمُ : فَاقَتْ سِوَاهَا طِبَاعًا وَاسْتَقَامَ بِهَا ... حُسْنُ السَّجَايَا وَزَانَ الوَجْهَ مُبْتَسَمُ تَشْتَاقُ قُرْبِي كَمَا أَشْتَاقُهَا طَلَبًا ... وَإِنْ بَدَا كَدَرٌ فَالقَلْبُ يَنْحَطِمُ يَا هِنْدُ - وَالآهُ لَمْ تَبْرَحْ بِمُهْجَتِنَا - ... هَلْ رَقَّ قَلبٌ لَهُ فِي حُبِّنَا قَدَمُ؟ أَنَا المَعَنَّى، وَأَبْيَاتِي شَوَاهِدُهَا ... أَنِّي بِحُبِّكِ حَتَّى الشَّيْبِ أَعْتَصِمُ سَقَى زَمَانًا قَضَيْنَاهُ بِلَا كَدَرٍ ... حَيْثُ الصَّبَابَةُ لَا خَوْفٌ وَلَا نَدَمُ فَإِنْ بَعُدْنَا وَشَاءَ الدَّهْرُ فُرْقَتَنَا ... فَالرُّوحُ فِيكِ، وَهَذَا الجِسْمُ مُنْعَدِمُ. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|