Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 09:44 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,089
افتراضي ## **انْعِتَاقُ الرُّوحِ مِنْ قَيْدِ الِاخْتِيَارِ إِلَى فَضَاءِ التَّدْبِيرِ** **بِق

## **انْعِتَاقُ الرُّوحِ مِنْ قَيْدِ الِاخْتِيَارِ إِلَى فَضَاءِ التَّدْبِيرِ**
**بِقَلَمِ البَاحِثِ فُؤَاد زَادِيكِي**
خَلْفَ سِتَارِ العَبَثِ الظَّاهِرِ فِي تَصَارِيفِ الزَّمَانِ، تَكْمُنُ هَنْدَسَةٌ خَفِيَّةٌ لَا تُدْرَكُ بِالأَبْصَارِ، بَلْ بِالبَصَائِرِ الَّتِي أَعْتَقَتْ نَفْسَهَا مِنْ وَهْمِ "الأَنَا" المُقَرِّرَةِ. إِنَّ مَا نُسَمِّيهِ "قَدَرًا عَامًّا" لَيْسَ سِوَى شِيفْرَةِ الوُجُودِ الكُبْرَى الَّتِي تَفْرِضُ مَلَامِحَهَا القَسْرِيَّةَ عَلَى الجَمِيعِ، لِتَصْهَرَ إِرَادَةَ الفَرْدِ فِي بُوتَقَةِ الضَّرُورَةِ الكَوْنِيَّةِ. فِي هَذَا النَّصِّ، نُعْلِنُ ثَوْرَةً عَلَى المَفْهُومِ التَّقْلِيدِيِّ لِلْحُرِّيَّةِ، لِنَكْشِفَ أَنَّ قِمَّةَ التَّحَرُّرِ لَا تَكْمُنُ فِي "القُدْرَةِ عَلَى الِاخْتِيَارِ"، بَلْ فِي "القُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ" لِتِيَّارٍ جَارِفٍ يُدْرِكُ مُبْتَغَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا نُدْرِكُ نَحْنُ أَمَانِيَنَا. إِنَّ القَدَرَ لَا يَمْلِكُ مَشَاعِرَ بَشَرِيَّةً مُتَذَبْذِبَةً، بَلْ يَمْتَلِكُ "بَوْصَلَةً" رَحْمَانِيَّةً ثَابِتَةً؛ وَهُوَ إِذْ يَسْلُبُ الإِنْسَانَ حُرِّيَّتَهُ فِي رَسْمِ البِدَايَاتِ وَالنِّهَايَاتِ، إِنَّمَا يَنْزِعُهُ مِنْ ضِيقِ أَوْهَامِهِ إِلَى سَعَةِ تَدْبِيرِ الرَّبِّ، لِيَتَحَوَّلَ ذَاكَ السَّلْبُ مِنْ سِجْنٍ إِلَى أُفُقٍ، وَمِنْ قَيْدٍ إِلَى أَجْنِحَةٍ.
إِنَّ الرُّمُوزَ الَّتِي نَرَاهَا فِي عَثَرَاتِ الطَّرِيقِ وَالأَبْوَابِ المُوصَدَةِ لَيْسَتْ عَلَامَاتِ حِرْمَانٍ، بَلْ هِيَ "إِشَارَاتُ مُرُورٍ" إِلَهِيَّةٌ تَحْمِي السَّالِكَ مِنَ التِّيهِ فِي دُرُوبٍ لَمْ تُخْلَقْ لَهُ. هَذِهِ الثَّوْرَةُ الفِكْرِيَّةُ تَقْلِبُ المَوَازِينَ؛ فَالمَسْؤُولِيَّةُ هُنَا لَا تَقَعُ عَلَى عَاتِقِ الإِنْسَانِ فِي خَلْقِ النَّتَائِجِ، بَلْ فِي تَنْقِيَةِ "المَوْقِفِ القَلْبِيِّ" تُجَاهَ القَدَرِ المَحْتُومِ. عِنْدَمَا يَسْقُطُ وَهْمُ الِاخْتِيَارِ، يُولَدُ الإِنْسَانُ الجَدِيدُ؛ الإِنْسَانُ الَّذِي لَا يُصَارِعُ الأَمْوَاجَ، بَلْ يَسْتَلْقِي فَوْقَهَا بِيَقِينِ الرَّضِيعِ فِي حِضْنِ أُمِّهِ، مُؤْمِنًا بِأَنَّ كُلَّ انْكِسَارٍ هُوَ تَمْهِيدٌ لِانْتِصَارٍ، وَأَنَّ كُلَّ فُقْدَانٍ هُوَ إِخْلَاءٌ لِمَكَانٍ سَيُمْلأُ بِعَطَاءٍ أَعْظَمَ. إِنَّنَا لَا نَعِيشُ فِي فَوْضَى، بَلْ فِي "قَصِيدَةٍ مُحْكَمَةٍ" كَتَبَهَا الخَالِقُ بِحِبْرِ الحِكْمَةِ، وَمَا نَحْنُ سِوَى القَوَافِي الَّتِي تَجِدُ كَمَالَهَا حِينَ تَلْتَزِمُ بِالوَزْنِ الَّذِي وَضَعَهُ رَبُّ القَرِيضِ، لِتَكْتَمِلَ لَوْحَةُ الوُجُودِ فِي أَبْهَى صُوَرِهَا حِينَ نُسَلِّمُ الدَّفَّةَ لِمَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:56 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke