الپوخينة الآزخية: تراث الحبوب السبعة وذاكرة الريف بقلم فؤاد زاديكي تُعدّ الپوخينة م
الپوخينة الآزخية: تراث الحبوب السبعة وذاكرة الريف
بقلم فؤاد زاديكي
تُعدّ الپوخينة من الأكلات التراثية الأصيلة، التي اشتهرت بها منطقة آزخ ومناطق سريانيّة أخرى، وهي ليست مجرّد حلوى تقليدية، بل تمثّل خلاصة خبرة طويلة في استثمار خيرات الأرض وتحويلها إلى غذاء غنيّ ومتكامل. وتتميّز هذه الأكلة باعتمادها على مزيج فريد من الحبوب، ما يمنحها قيمة غذائية عالية ونكهة خاصّة متجذّرة في الذاكرة الشعبية.
تتكوّن الپوخينة من سبعة أنواع من الحبوب والبذور، هي: القمح، والذّرة، والشّعير، وبزر الشّمّام، والحمّص، والسّمسم، وبزر البطّيخ. ويُراعى في تحضيرها أن يُقلَى كلّ نوع من هذه المكوُنات على حدة، وعلى نار هادئة، دون إضافة أي زيت أو ماء، وذلك حتى يكتسب اللون المحمّر وتبرز نكهته الخاصّة. وتُعدّ هذه المرحلة أساسًا في إظهار الطعم المميّز للطّبق.
بعد الانتهاء من عملية التّحميص، تُطحن هذه الحبوب طحنًا ناعمًا. وقديمًا، كان الطّحن يتمّ باستخدام أداة تقليدية تُعرف بالجاروشة (بالسريانية: «إيكوروستو»)، وهي حجر دائري مكوّن من جزأين، عُلوي وسُفلي، يتوسطهما ثقب تُسكَب فيه الحبوب، وتُدار عبر قبضة خشبيّة مثبّتة في الجزء العلوي، ليتمّ الطّحن يدويًّا. أمّا في الوقت الحاضر، فقد حلّت محلّها الأدوات الكهربائيّة الحديثة، كالمطاحن المنزليّة.
تُخلط الحبوب المطحونة جميعُها معًا، ثم يُضاف إليها الماء المَغليّ بنسبة مدروسة، بحيث تتناسب كمّيّة الماء مع كمّيّة الحبوب. فعلى سبيل المثال، إذا كانت كمّية الحبوب المطحونة نحو 500 غرام، يُضاف إليها ما يقارب 800 مليلتر من الماء المَغلي. كما يُضاف السّكّر أو الدّبس بحسب الرّغبة، على أن يكون الطّعم مائلًا إلى الحلاوة.
تُوضع المياه في وعاء حتى الغليان، ثم تُضاف إليها الحبوب المطحونة مع السّكّر، وبعد ذلك يُطفأ مصدر الحرارة مباشرة. يُترَك المزيج في الوعاء لمدّة تقارب السّاعة، حيث يتماسك تدريجيًّا ويأخذ قوامًا يشبه العجين. وبعد ذلك، يُمكن تشكيله على هيئة كُتل صغيرة دائرية، تُترَك لتبرد قليلًا، سواءً في درجة حرارة الغرفة أو داخل البرّاد، ثم تُقدّم للأكل.
وهكذا، تكشف الپوخينة عن وجهٍ آخر من وجوه المطبخ التراثيّ، حيث تتلاقى البساطة مع الغِنى، وتتحوّل مُكوّنات متواضعة إلى طبق يحمل في طيّاته تاريخًا من العيش المشترك، والعمل اليدويّ، والارتباط العميق بالأرض.
__________________
fouad.hanna@online.de
|