Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-04-2026, 08:41 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,050
افتراضي إِشْكَالِيَّةُ اخْتِلَافِ الْأَعْيَادِ وَدَوْرُ الْمَجَامِعِ الْكَنَسِيَّةِ فِي 19

إِشْكَالِيَّةُ اخْتِلَافِ الْأَعْيَادِ وَدَوْرُ الْمَجَامِعِ الْكَنَسِيَّةِ فِي تَشَكُّلِ الِانْقِسَامِ الْمَسِيحِيِّ وَإِمْكَانِيَّاتِ التَّوْحِيدِ

(19)
بِقَلَمِ الْبَاحِثِ: فُؤَاد زَادِيكِي

يُعَدُّ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الطَّوَائِفِ الْمَسِيحِيَّةِ فِي تَحْدِيدِ مَوَاعِيدِ عِيدَيِ الْمِيلَادِ وَالْقِيَامَةِ مِنْ أَبْرَزِ التَّجَلِّيَاتِ الظَّاهِرَةِ لِانْقِسَامٍ أَعْمَقَ ضَارِبٍ فِي جُذُورِ التَّارِيخِ وَاللَّاهُوتِ الْكَنَسِيِّ. فَهَذَا الِاخْتِلَافُ لَا يُمْكِنُ فَهْمُهُ بِمَعْزِلٍ عَنْ سِيَاقِ الْمَجَامِعِ الْكَنَسِيَّةِ الَّتِي شَكَّلَتْ، مُنْذُ الْقُرُونِ الْأُولَى، مَرْجِعِيَّةً أَسَاسِيَّةً فِي تَحْدِيدِ الْعَقَائِدِ وَتَنْظِيمِ الْحَيَاةِ الدِّينِيَّةِ. وَقَدْ سَعَتْ تِلْكَ الْمَجَامِعُ إِلَى تَوْحِيدِ الْإِيمَانِ، غَيْرَ أَنَّهَا، فِي بَعْضِ مَحَطَّاتِهَا، أَسْهَمَتْ — بِشَكْلٍ مُبَاشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُبَاشِرٍ — فِي تَكْرِيسِ الِاخْتِلَافِ وَتَعْمِيقِ الِانْقِسَامِ بَيْنَ الطَّوَائِفِ.
فَفِي مَا يَتَّصِلُ بِعِيدِ الْمِيلَادِ، يَرْجِعُ الِاخْتِلَافُ فِي تَارِيخِ الِاحْتِفَالِ بِهِ إِلَى اعْتِمَادِ تَقْوِيمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، هُمَا التَّقْوِيمُ الْيُولْيَانِيُّ وَالتَّقْوِيمُ الْغِرِغُورِيُّ، وَقَدْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى فَارِقٍ زَمَنِيٍّ بَلَغَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَتَحْتَفِلُ الْكَنَائِسُ الْغَرْبِيَّةُ فِي الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ دِيسَمْبَرَ، بَيْنَمَا تُؤَخِّرُهُ بَعْضُ الْكَنَائِسِ الشَّرْقِيَّةِ إِلَى السَّابِعِ مِنْ يَنَايِرَ. أَمَّا عِيدُ الْقِيَامَةِ، فَيَتَّسِمُ بِتَعْقِيدٍ أَكْبَرَ، إِذْ يُحَدَّدُ وَفْقَ قَاعِدَةٍ أَقَرَّهَا مَجْمَعُ نِيقِيَّةَ الأَوَّلُ (325م)، تَقْضِي بِالِاحْتِفَالِ بِهِ فِي الْأَحَدِ الْأَوَّلِ بَعْدَ أَوَّلِ بَدْرٍ يَلِي الِاعْتِدَالَ الرَّبِيعِيَّ، غَيْرَ أَنَّ اخْتِلَافَ طُرُقِ الْحِسَابِ بَيْنَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ أَدَّى إِلَى تَبَايُنٍ فِي تَوَارِيخِهِ.
وَإِذَا عُدْنَا إِلَى أَهَمِّ الْمَجَامِعِ الْكَنَسِيَّةِ، نَجِدُ أَنَّهَا شَكَّلَتْ نِقَاطَ تَحَوُّلٍ كُبْرَى فِي التَّارِيخِ الْمَسِيحِيِّ؛ فَقَدْ وَضَعَ مَجْمَعُ نِيقِيَّةَ الأَوَّلُ (325م، فِي مَدِينَةِ نِيقِيَّةَ/إِزْنِيق) أُسُسَ قَانُونِ الْإِيمَانِ وَحَدَّدَ مَبَادِئَ حِسَابِ عِيدِ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ جَاءَ مَجْمَعُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ الأَوَّلُ (381م، فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ/إِسْطَنْبُول) لِيُكْمِلَ الصِّيَاغَةَ اللَّاهُوتِيَّةَ لِلْعَقِيدَةِ، وَأَعْقَبَهُ مَجْمَعُ أَفَسُسَ (431م، فِي مَدِينَةِ أَفَسُسَ) الَّذِي حَسَمَ خِلَافَاتٍ مُتَعَلِّقَةً بِشَخْصِ الْمَسِيحِ، فِي حِينِ أَدَّى مَجْمَعُ خَلْقِيدُونِيَّةَ (451م، فِي خَلْقِيدُونِيَّةَ قُرْبَ إِسْطَنْبُول) إِلَى أَحَدِ أَكْبَرِ الِانْقِسَامَاتِ فِي التَّارِيخِ الْكَنَسِيِّ بِسَبَبِ اخْتِلَافِهَا حَوْلَ طَبِيعَةِ الْمَسِيحِ. وَتَوَالَتِ الْمَجَامِعُ بَعْدَ ذَلِكَ، مِثْلُ مَجْمَعِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ الثَّانِي (553م، فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ) وَمَجْمَعِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ الثَّالِثِ (680–681م، فِي الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ)، فِي مُحَاوَلَةٍ لِمُعَالَجَةِ خِلَافَاتٍ لَاهُوتِيَّةٍ مُسْتَمِرَّةٍ، ثُمَّ جَاءَ مَجْمَعُ نِيقِيَّةَ الثَّانِي (787م، فِي نِيقِيَّةَ) لِيُقِرَّ تَكْرِيمَ الأَيْقُونَاتِ وَيُنْهِي جِدَالًا طَوِيلًا حَوْلَهَا.
وَمِنْ هُنَا، يَتَبَيَّنُ أَنَّ هَذِهِ الْمَجَامِعَ لَمْ تَكُنْ سَبَبًا مُطْلَقًا فِي الِاخْتِلَافِ، بَلْ كَانَتْ فِي جَوْهَرِهَا مَحَاوَلَاتٍ لِلتَّوْحِيدِ، غَيْرَ أَنَّ قَرَارَاتِهَا أَظْهَرَتِ الِانْقِسَامَاتِ الْكَامِنَةَ وَثَبَّتَتْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ. وَمَعَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هُنَاكَ قَدْرًا مِنَ الِاتِّفَاقِ بَيْنَ مُعْظَمِ الطَّوَائِفِ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْمَجَامِعِ، وَلَا سِيَّمَا مَجْمَعَا نِيقِيَّةَ وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَهُوَ مَا يُشَكِّلُ أَرْضِيَّةً مُشْتَرَكَةً يُمْكِنُ الِانْطِلَاقُ مِنْهَا نَحْوَ تَقْرِيبِ وُجُهَاتِ النَّظَرِ.
وَفِي ضَوْءِ هَذَا الْوَاقِعِ، يَطْرَحُ السُّؤَالُ نَفْسَهُ: هَلْ نَحْنُ الْيَوْمَ بِحَاجَةٍ إِلَى مَجَامِعَ جَدِيدَةٍ؟ وَالْجَوَابُ يَبْدُو إِيجَابِيًّا مِنْ حَيْثُ الْمَبْدَأِ، لِمَا قَدْ تُسْهِمُ بِهِ مِنْ مُعَالَجَةِ الِانْقِسَامَاتِ وَتَوْحِيدِ بَعْضِ الْمُمَارَسَاتِ، وَلَكِنَّ الْوَاقِعَ الْكَنَسِيَّ الْمُتَشَظِّي يَجْعَلُ عَقْدَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَجَامِعِ أَمْرًا بَالِغَ الصُّعُوبَةِ، فِي ظِلِّ غِيَابِ سُلْطَةٍ دِينِيَّةٍ مُوَحَّدَةٍ تَجْمَعُ كَافَّةَ الطَّوَائِفِ.
وَإِذَا انْتَقَلْنَا إِلَى إِمْكَانِيَّةِ التَّوَصُّلِ إِلَى اتِّفَاقٍ شَامِلٍ، فَإِنَّهَا تَبْقَى مُمْكِنَةً مِنَ النَّاحِيَةِ النَّظَرِيَّةِ، خُصُوصًا فِي ظِلِّ تَصَاعُدِ الْحِوَارِ الْمَسْكُونِيِّ، إِلَّا أَنَّهَا تَظَلُّ مَحْدُودَةً عَمَلِيًّا بِسَبَبِ التَّرَاكُمَاتِ التَّارِيخِيَّةِ وَالِاخْتِلَافَاتِ اللَّاهُوتِيَّةِ وَالِاعْتِبَارَاتِ السِّيَاسِيَّةِ. كَمَا يَلْعَبُ رِجَالُ الدِّينِ دَوْرًا مُزْدَوِجًا فِي هَذَا السِّيَاقِ، إِذْ يَتَمَسَّكُ بَعْضُهُمْ بِالتَّقَالِيدِ رَفْضًا لِأَيِّ تَغْيِيرٍ، بَيْنَمَا يَسْعَى آخَرُونَ بِجِدٍّ إِلَى تَعْزِيزِ وَحْدَةِ الْكَنِيسَةِ. وَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ إِنَّ الدَّوَافِعَ الشَّخْصِيَّةَ هِيَ الْمُحَرِّكَ الْوَحِيدُ، وَلَكِنَّهَا قَدْ تَحْضُرُ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ إِلَى جَانِبِ عَوَامِلَ أُخْرَى مُعَقَّدَةٍ.
وَخُلَاصَةُ الْقَوْلِ، إِنَّ إِشْكَالِيَّةَ اخْتِلَافِ مَوَاعِيدِ الْأَعْيَادِ الْمَسِيحِيَّةِ تَعْكِسُ تَدَاخُلًا مُعَقَّدًا بَيْنَ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالتَّارِيخِ وَالْهُوِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ تَوْحِيدُهَا أَمْرًا مُمْكِنًا مِنَ النَّاحِيَةِ النَّظَرِيَّةِ، فَإِنَّهُ يَظَلُّ مَرْهُونًا بِتَوَفُّرِ إِرَادَةٍ جَمَاعِيَّةٍ صَادِقَةٍ، وَبِالِاسْتِعْدَادِ لِتَجَاوُزِ الْإِرْثِ التَّارِيخِيِّ الثَّقِيلِ، وَبِتَفْعِيلِ حِوَارٍ مَسْكُونِيٍّ جَادٍّ يُقَدِّمُ وَحْدَةَ الْإِيمَانِ عَلَى اخْتِلَافِ التَّقَاوِيمِ.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 15-04-2026 الساعة 08:44 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:46 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke