![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
زرادشت وتعاليمُه وأثرُ ديانتِه الباحث: فؤاد زاديكي وُلِدَ زَرَادُشْتُ (زَرَاثُشْتْرَا) — وَيُعْرَفُ فِي الْمَصَادِرِ الْغَرْبِيَّةِ بِـ(زُورُوَاسْتَر) — فِي فَتْرَةٍ مُخْتَلَفٍ فِيهَا تَارِيخِيًّا، إِذْ يُرَجِّحُ بَعْضُ الْبَاحِثِينَ أَنَّهُ عَاشَ بَيْنَ حَوَالَيْ 1000 قَبْلَ الْمِيلَادِ وَ600 قَبْلَ الْمِيلَادِ، بَيْنَمَا تَذْهَبُ تَقْدِيرَاتٌ أُخْرَى إِلَى أَنَّهُ قَرِيبٌ مِنَ الْقَرْنِ السَّابِعِ أَوِ السَّادِسِ قَبْلَ الْمِيلَادِ. أَمَّا تَارِيخُ وَفَاتِهِ فَلَا يُعْرَفُ بِدِقَّةٍ، وَلَكِنْ يُرَجَّحُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ حَوَالَيْ 583 قَبْلَ الْمِيلَادِ تَقْرِيبًا، وَفْقَ بَعْضِ التَّقْدِيرَاتِ التُّرَاثِيَّةِ. وُلِدَ زَرَادُشْتُ فِي مَنْطِقَةٍ مِنْ شَرْقِ إِيرَانَ الْقَدِيمَةِ أَوْ مَا يُعْرَفُ بِالْمِنْطِقَةِ الْأَفِسْتِيَّةِ، وَقِيلَ إِنَّهَا تَقَعُ فِي نَوَاحِي خُرَاسَانَ أَوْ بَلَادِ بَاكْتْرِيَا (بَاخْتَر)، وَنَشَأَ فِي أُسْرَةٍ رِعَاعِيَّةٍ أَوْ زِرَاعِيَّةٍ مُتَوَاضِعَةٍ. كَانَ أَبُوهُ يُدْعَى بُورُوشَاسْبَ، وَأُمُّهُ دُغْدُوفَا، وَقَدْ نَشَأَ مُنْذُ صِغَرِهِ مُيَّالًا إِلَى التَّأَمُّلِ وَالتَّفَكُّرِ فِي أَسْرَارِ الْوُجُودِ وَحَقِيقَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. فِي سِنِّ الثَّلَاثِينَ تَقْرِيبًا، يُرْوَى أَنَّ زَرَادُشْتَ تَلَقَّى وَحْيًا إِلَهِيًّا مِنَ الْإِلَهِ الْوَاحِدِ أَهُورَا مَزْدَا، وَهُوَ الإِلَهُ الْأَعْلَى فِي عَقِيدَتِهِ، الَّذِي يُمَثِّلُ الْحِكْمَةَ الْمُطْلَقَةَ وَالنُّورَ وَالْخَيْرَ. وَمِنْذُ ذَلِكَ الْحِينِ، بَدَأَ دَعْوَتَهُ لِإِصْلَاحِ الْمُجْتَمَعِ، مُنَادِيًا بِتَوْحِيدِ الْإِلَهِ وَنَبْذِ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَالْقُوَى الطَّبِيعِيَّةِ، وَمُؤَكِّدًا عَلَى أَنَّ الْكَوْنَ سَاحَةُ صِرَاعٍ بَيْنَ قُوَّتَيْنِ: قُوَّةِ الْخَيْرِ (أَشَا) وَقُوَّةِ الشَّرِّ (دْرُوج). وَقَدْ أَسَّسَ زَرَادُشْتُ تَعَالِيمَهُ عَلَى ثَلَاثِيَّةٍ أَخْلَاقِيَّةٍ شَهِيرَةٍ، هِيَ: الْأَفْكَارُ الصَّالِحَةُ، وَالْكَلِمَاتُ الصَّالِحَةُ، وَالْأَفْعَالُ الصَّالِحَةُ، وَهِيَ مِحْوَرُ السُّلُوكِ الْإِنْسَانِيِّ فِي دِينِهِ. كَمَا دَعَا إِلَى الْعَدَالَةِ، وَالصِّدْقِ، وَمُحَارَبَةِ الظُّلْمِ، وَالِالْتِزَامِ بِالنَّقَاءِ الرُّوحِيِّ وَالْجَسَدِيِّ، مَعَ احْتِرَامِ عَنَاصِرِ الطَّبِيعَةِ كَالنَّارِ وَالْمَاءِ وَالْهَوَاءِ، لِكَوْنِهَا مَظَاهِرَ لِلطَّهَارَةِ وَلَيْسَتْ مَعْبُودَاتٍ. عَانَى زَرَادُشْتُ فِي بَدَايَةِ دَعْوَتِهِ مِنْ رَفْضٍ شَدِيدٍ مِنْ قَوْمِهِ وَالْكُهَّانِ التَّقْلِيدِيِّينَ، إِلَّا أَنَّهُ وَجَدَ نَصِيرًا مُهِمًّا فِي الْمَلِكِ كِشْتَاسْبَ (وِشْتَاسْبَ)، الَّذِي آمَنَ بِرِسَالَتِهِ وَسَاعَدَ فِي نَشْرِهَا. وَمِنْ أَبْرَزِ تَلَامِيذِهِ وَأَتْبَاعِهِ: جَامَاسْبَ (الْحَكِيمُ وَالْمُسْتَشَارُ)، وَفَرَشَوْشَتْرَا، وَمَيْدْيُومَاهَا (ابْنُ عَمِّهِ)، وَقَدْ كَانُوا دُعَاةً وَحُفَّاظًا لِتَعَالِيمِهِ، وَنَقَلُوهَا شَفَوِيًّا عَبْرَ الْأَجْيَالِ. أَمَّا نُصُوصُهُ الدِّينِيَّةُ، فَقَدْ جُمِعَتْ لَاحِقًا فِي كِتَابٍ يُعْرَفُ بِاسْمِ الْأَفِسْتَا، وَيَتَضَمَّنُ أَقْسَامًا مُخْتَلِفَةً، أَهَمُّهَا "الْغَاثَات"، وَهِيَ أَنَاشِيدُ يُعْتَقَدُ أَنَّهَا مِنْ تَأْلِيفِ زَرَادُشْتِ نَفْسِهِ، وَتُعَبِّرُ عَنْ أَعْمَقِ أَفْكَارِهِ الرُّوحِيَّةِ وَالْفَلْسَفِيَّةِ. انْتَشَرَتِ الزَّرَادُشْتِيَّةُ وَأَصْبَحَتْ دِينًا رَئِيسِيًّا فِي الْإِمْبِرَاطُورِيَّاتِ الْفَارِسِيَّةِ، خَاصَّةً فِي عَهْدِ الْأَخْمِينِيِّينَ ثُمَّ السَّاسَانِيِّينَ، وَتَرَكَتْ أَثَرًا عَمِيقًا فِي التَّفْكِيرِ الدِّينِيِّ الْعَالَمِيِّ، خُصُوصًا فِي مَفَاهِيمِ الْيَوْمِ الْآخِرِ، وَالْحِسَابِ، وَالصِّرَاعِ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، الَّتِي ظَهَرَتْ فِيمَا بَعْدُ فِي دِيَانَاتٍ كَالْيَهُودِيَّةِ وَالْمَسِيحِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ. وَلَا يَزَالُ أَتْبَاعُ زَرَادُشْتَ إِلَى الْيَوْمِ مَوْجُودِينَ، وَيُعْرَفُونَ فِي إِيرَانَ بِالزَّرَادُشْتِيِّينَ، وَفِي الْهِنْدِ بِالْبَارْسِيِّينَ، وَهُمْ يُحَافِظُونَ عَلَى تَعَالِيمِهِ وَطُقُوسِهِ، مِمَّا يَجْعَلُ إِرْثَهُ الدِّينِيَّ وَالْفَلْسَفِيَّ حَيًّا وَمُؤَثِّرًا حَتَّى الْعَصْرِ الْحَدِيثِ. التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; يوم أمس الساعة 06:53 AM |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|