Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الديني > المنتدى المسيحي > موضوعات متنوّعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 12:26 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,976
افتراضي السِّجِلُّ التَّحْلِيلِيُّ التَّارِيخِيُّ لاِضْطِهَادِ مَسِيحِيِّي الشَّرْقِ (1860 -

السِّجِلُّ التَّحْلِيلِيُّ التَّارِيخِيُّ لاِضْطِهَادِ مَسِيحِيِّي الشَّرْقِ (1860 - 2026م)

إِعْدَادُ وَتَوْثِيقُ: البَاحِثُ وَالمُؤَرِّخُ الشَّاعِرُ فُؤَاد زَادِيكِي

الفَصْلُ الأَوَّلُ

المَحَطَّةُ الأُولَى: قِيَامَةُ الدَّمِ فِي دِمَشْقَ.. مَذَابِحُ تَمُّوز (1860م)

أَوَّلًا: نُذُرُ الفَنَاءِ وَمَكِيدَةُ الوَالِي

لَمْ تَكُنْ صَيْفِيَّةُ دِمَشْقَ فِي عَامِ 1860م كَغَيْرِهَا، فَقَدْ كَانَتِ الأَنْفَاسُ مَحْمُومَةً بِرَائِحَةِ المَكِيدَةِ قَبْلَ انْدِلَاعِ الشَّرَارَةِ الأُولَى. بَدَأَ الِاحْتِقَانُ بَعْدَ صُدُورِ "الخَطِّ الهُمَايُونِيِّ" ( الخَطُّ الهُمايُونِيُّ هُوَ مَرْسُومٌ إِمْبِرَاطُورِيٌّ أَصْدَرَهُ السُّلْطَانُ عَبْدُ المَجِيدِ الأَوَّلُ سَنَةَ 1856مْ فِي عَهْدِ التَّنْظِيمَاتِ، وَقَدْ نَصَّ عَلَى المُسَاوَاةِ بَيْنَ جَمِيعِ رَعَايَا الدَّوْلَةِ العُثْمَانِيَّةِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ دِينِهِمْ، مَعَ ضَمَانِ حُرِّيَّةِ العِبَادَةِ، وَإِصْلَاحِ النِّظَامِ القَضَائِيِّ، وَتَنْظِيمِ الضَّرَائِبِ وَالتَّجْنِيدِ بِشَكْلٍ أَعْدَلَ، كَمَا سَمَحَ لِغَيْرِ المُسْلِمِينَ بِتَوَلِّي بَعْضِ المَنَاصِبِ، وَجَاءَ صُدُورُهُ تَحْتَ ضُغُوطٍ أُورُوبِّيَّةٍ بَعْدَ حَرْبِ القِرْمِ، وَيُعَدُّ مِنْ أَبْرَزِ خُطُوَاتِ تَحْدِيثِ الدَّوْلَةِ العُثْمَانِيَّةِ). حَيْثُ رَفَضَ المُتَشَدِّدُونَ رُوحَ المُسَاوَاةِ. وَفِي السَّاعَاتِ الَّتِي سَبَقَتِ المَجْزَرَةَ، نَهَجَ الوَالِي العُثْمَانِيُّ "أَحْمَد بَاشَا" سِيَاسَةَ الغَدْرِ المُمَنْهَجِ، فَأَمَرَ بِسَحْبِ السَّلَاحِ مِنْ أَيْدِي السُّكَّانِ المَسِيحيِّينَ بِحُجَّةِ "حِفْظِ الأَمْنِ"، ثُمَّ أَعْقَبَهَا بِسَحْبِ الحَامِيَاتِ العَسْكَرِيَّةِ النِّظَامِيَّةِ مِنْ مَدَاخِلِ الأَحْيَاءِ، تَارِكًا "بَابَ تُومَا" وَ"القَصَّاعِ" وَ"حَيَّ النَّصَارَى" صَيْدًا سَهْلًا لِمُقَاتِلِي "البَاشِي بُوزُق" وَأَوْبَاشِ المَدِينَةِ.

ثَانِيًا: هَوْلُ مَا قَبْلَ التَّدَخُّلِ.. الجَحِيمُ المُسْتَعِرُ

فِي التَّاسِعِ مِنْ تَمُّوزَ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَحَرَّكَ أَيُّ مُنْقِذٍ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ الجَحِيمِ. اِقْتَحَمَتِ الغَوْغَاءُ البُيُوتَ بِقَوارِيرِ النِّفْطِ وَالنِّيرَانِ، وَبَدَأَتْ عَمَلِيَّاتُ إِبَادَةٍ بَشِعَةٍ. وَثَّقَتِ المَصَادِرُ أَنَّ الجُنُودَ العُثْمَانِيِّينَ الَّذِينَ وَعَدُوا بِالحِمَايَةِ، شَارَكُوا فِي ذَبْحِ الرِّجَالِ وَسَوْقِ النِّسَاءِ سَبَايَا عَبْرَ شَوَارِعِ المَدِينَةِ. بَلَغَتِ الوَحْشِيَّةُ ذُرْوَتَهَا بِاقْتِحَامِ الأَدْيِرَةِ وَالمَدَارِسِ، حَيْثُ ذُبِحَ الأَطْفَالُ عَلَى عَتَبَاتِ الفُصُولِ. وَمِمَّا يُذْكَرُ بِإِجْلَالٍ بَسَالَةُ النِّسَاءِ المَسِيحِيَّاتِ اللَّائِي شَكَّلْنَ دُرُوعًا بَشَرِيَّةً لِحِمَايَةِ صِغَارِهِنَّ، وَآثَرَتْ كَثِيرٌ مِنَ الفَتَيَاتِ المَسِيحِيَّاتِ الِانْتِحَارَ بِمَا عُرِفَ بِـ"قَفْزَةِ الشَّرَفِ" مِنَ الأَسْطِحَةِ هَرَبًا مِنَ الِاغْتِصَابِ وَالسَّبْيِ. فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ الدَّامِيَةِ، كَانَ المُنَادِي يَجُوبُ الأَزِقَّةَ صَارِخًا: "يَا سُيُوفَ اللهِ، طَهِّرِي الشَّامَ مِنَ الكُفَّارِ".

ثَالِثًا: دَمُ القَدَاسَةِ وَرَمَادُ المَرْيَمِيَّةِ المَسْلُوبِ

اِحْتَرَقَتِ "الكَنِيسَةُ المَرْيَمِيَّةُ"(⛪ الكَنِيسَةُ المَرْيَمِيَّةُ فِي دِمَشْقَ هِيَ كَنِيسَةٌ أَثَرِيَّةٌ عَرِيقَةٌ تَقَعُ فِي حَيِّ بَابْ تُومَا بِدِمَشْقَ القَدِيمَةِ، وَتُعَدُّ مِنْ أَقْدَمِ الكَنَائِسِ فِي دِمَشْق، وَهِيَ المَقَرُّ الرَّئِيسِيُّ لِبَطْرِيَرْكِيَّةِ أَنْطَاكِيَةَ وَسَائِرِ المَشْرِقِ لِلرُّومِ الأُرْثُوذُكْس.
تَمْتَدُّ جُذُورُهَا إِلَى القُرُونِ المِيلَادِيَّةِ الأُولَى، وَقَدْ تَعَرَّضَتْ لِلتَّرْمِيمِ وَإِعَادَةِ البِنَاءِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ عَبْرَ التَّارِيخِ، خَاصَّةً بَعْدَ الزَّلَازِلِ وَالأَحْدَاثِ الَّتِي شَهِدَتْهَا المَدِينَةُ. وَتَتَمَيَّزُ بِزُخْرُفَاتِهَا الدَّاخِلِيَّةِ وَأَيْقُونَاتِهَا الدِّينِيَّةِ الجَمِيلَةِ الَّتِي تُجَسِّدُ الفَنَّ البِيزَنْطِيَّ.
وَتَحْمِلُ الكَنِيسَةُ مَكَانَةً دِينِيَّةً وَتَارِيخِيَّةً كَبِيرَةً، إِذْ تُعَدُّ مَرْكَزًا مُهِمًّا لِلحَيَاةِ الرُّوحِيَّةِ وَالطُّقُوسِ الكَنَسِيَّةِ فِي سُورِيَا، وَمَعْلَمًا بَارِزًا مِنْ مَعَالِمِ التُّرَاثِ المَسِيحِيِّ فِي المِنْطِقَةِ). وَسَقَطَتْ قِبَابُهَا، لَكِنَّ الكَارِثَةَ الكُبْرَى كَانَتْ فِي "إِبَادَةِ المَخْطُوطَاتِ"، فَقَدْ نُهِبَتْ مَكْتَبَةُ المَرْيَمِيَّةِ الَّتِي تَضُمُّ كُنُوزًا بِيْزَنْطِيَّةً وَسُرْيَانِيَّةً نَادِرَةً، وَشُوهِدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تُبَاعُ فِي الأَسْوَاقِ لِتَغْلِيفِ البَضَائِعِ. وَفِي وَسَطِ هَذَا الخَرَابِ، بَرَزَتْ مَلْحَمَةُ القِدِّيسِ "يُوسُف المَهْنَا" (الخُورِي يُوسُف الحَدَّاد*)، الَّذِي رَفَضَ النَّجَاةَ بِنَفْسِهِ، وَبَقِيَ يَتَنَقَّلُ بَيْنَ البُيُوتِ المُحْتَرِقَةِ يُثَبِّتُ الرَّعِيَّةَ حَتَّى قَطَّعَهُ الرُّعَاعُ بِالفُؤُوسِ وَهُوَ مُحْتَضِنٌ لِإِنْجِيلِهِ. كَمَا نُهِبَتْ قُصُورُ العَائِلَاتِ العَرِيقَةِ مِثْلَ آلِ "مِشَاقَة" وَآلِ "القَطَّانِ"، حَيْثُ نُهِبَتِ التُّحَفُ وَالمَكْتَبَاتُ الخَاصَّةُ لِمَحْوِ الهُوِيَّةِ الحَضَارِيَّةِ لِلمَسِيحِيِّ الدِّمَشْقِيِّ.

رَابِعًا: بُزوغُ شَمْسِ الأَمِيرِ عَبْدِ القَادِرِ وَمَوْقِفُ العُقَلَاءِ

حِينَمَا بَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ، اِنْتَفَضَ الأَمِيرُ النَّبِيلُ "عَبْد القَادِرِ الجَزَائِرِيُّ**" بِرِجَالِهِ المَغَارِبَةِ، وَشَقَّ صُفُوفَ الغَوْغَاءِ لِيُجِيرَ مَنْ تَبَقَّى فِي قَصْرِهِ وَقَلْعَةِ دِمَشْقَ، قَائِلًا لِلقَتَلَةِ: "هَؤُلَاءِ فِي ذِمَّتِي، وَلَنْ تَصِلُوا إِلَيْهِمْ إِلَّا عَلَى أَشْلَائِي". وَيُذْكَرُ أَيْضًا أَنَّ بَعْضَ عَائِلَاتِ دِمَشْقَ المُسْلِمَةِ الأَصِيلَةِ وَبَعْضَ وُجَهَاءِ الدُّروزِ مِثْلَ "شِبْلِي العِرْيَان" أَبْدَوْا رَفْضَهُمْ لِلفِتْنَةِ، وَقَامَ بَعْضُ الجِيرَانِ بِإِخْفَاءِ العَائِلَاتِ المَسِيحيَّةِ فِي أَقْبِيَتِهِمُ السِّرِّيَّةِ، مِمَّا أَنْقَذَ المِئَاتِ مِنْ مَوْتٍ مُحَقَّقٍ. لَقَدْ أَنْقَذَ الأَمِيرُ وَحدَهُ مَا يَزِيدُ عَنْ 12,000 نَفْسٍ.

خَامِسًا: خَاتِمَةُ النَّكْبَةِ وَالعَدَالَةُ المَبْتُورَةُ

انْتَهَتِ المَجْزَرَةُ بِتَدَخُّلٍ دَوْلِيٍّ، وَتَمَّ إِعْدَامُ الوَالِي "أَحْمَد بَاشَا" رَمْيًا بِالرَّصَاصِ لِخِيَانَتِهِ. لَكِنَّ الخَسَارَةَ كَانَتْ أَبْعَدَ مِنَ المَوْتِ، فَقَدْ نَزَحَتْ آلَافُ العَائِلَاتِ نَحْوَ مِصْرَ وَبَيْرُوتَ وَمَهَاجِرِ الِاغْتِرَابِ، مِمَّا أَدَّى إِلَى فَرَاغٍ حَضَارِيٍّ وَاقْتِصَادِيٍّ كَبِيرٍ غَيَّرَ وَجْهَ المَدِينَةِ إِلَى الأَبَدِ.

* يُرْوَى أَنَّ الخُورِي يُوسُفَ المِهَنَّا وَقَفَ بِشَجَاعَةٍ دَاخِلَ الكَنِيسَةِ لِحِمَايَةِ المُؤْمِنِينَ، حَامِلًا الإِنْجِيلَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي وَجْهِ الخَطَرِ. تُنْقَلُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ كَرَمْزٍ لِلثَّبَاتِ وَالإِيمَانِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ سِلَاحُهُ إِلَّا إِيمَانَهُ وَكَلِمَةُ اللَّهِ، فَوَقَفَ أَمَامَ المُعْتَدِينَ بِهُدُوءٍ وَقُوَّةٍ رُوحِيَّةٍ، مُعَبِّرًا عَنْ تَمَسُّكِهِ بِالسَّلَامِ وَحِمَايَةِ أَبْنَاءِ رَعِيَّتِهِ.
وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ التَّفَاصِيلَ التَّارِيخِيَّةَ الدَّقِيقَةَ لِهَذِهِ الحَادِثَةِ لَيْسَتْ مُوَثَّقَةً بِشَكْلٍ وَاسِعٍ فِي المَصَادِرِ، فَإِنَّهَا تُتَدَاوَلُ بَيْنَ النَّاسِ كَقِصَّةٍ تُجَسِّدُ الشَّجَاعَةَ الرُّوحِيَّةَ وَالدِّفَاعَ السِّلْمِيَّ عَنِ الإِيمَانِ وَالمُجْتَمَعِ.

** الأَمِيرُ عَبْدُ القَادِرِ الجَزَائِرِيّ (1808–1883) هُوَ قَائِدٌ وَعَالِمٌ جَزَائِرِيٌّ بَارِزٌ، قَادَ المُقَاوَمَةَ ضِدَّ الاِسْتِعْمَارِ الفَرَنْسِيِّ فِي الجَزَائِر، وَأَسَّسَ دَوْلَةً مُنَظَّمَةً، وَاشْتُهِرَ بِشَجَاعَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، كَمَا عُرِفَ بِإِنْسَانِيَّتِهِ، خَاصَّةً عِنْدَمَا حَمَى المَسِيحِيِّينَ فِي أَحْدَاثِ دِمَشْق 1860 فِي دِمَشْق، وَقَضَى آخِرَ حَيَاتِهِ فِيهَا حَيْثُ دُفِنَ.

المَصَادِرُ وَالمَرَاجِعُ (قَائِمَةٌ تَفْصِيلِيَّةٌ مُوَسَّعَةٌ):

* "مَذَابِحُ الشَّامِ 1860" - لِلمُؤَرِّخِ مِيخَائِيل مِشَاقَة (تَوْثِيقٌ مَيْدَانِيٌّ).
* "تَارِيخُ المَجَامِعِ المَسْكُونِيَّةِ" - لِلمُؤَرِّخِ أَسَد رُسْتُم.
* "سِيرَةُ الأَمِيرِ عَبْد القَادِرِ الجَزَائِرِيِّ" - عَبْد الرَّزَّاق البِيطَار.
* "Damascus and the Lebanon in 1860" - تَقَارِيرُ القُنْصُلِ البِرِيطَانِيِّ (James Brant).
* "The 1860 Massacres in Lebanon and Syria" - أَرْشِيفُ الخَارِجِيَّةِ الفَرَنْسِيَّةِ (تَقَارِيرُ القُنْصُلِ "أُوتْرِي").
* "The Inner Life of Syria" - إِيزَابِيل بِيْرْتُون (Isabel Burton).
* "حَوَادِثُ دِمَشْقَ اليَوْمِيَّةِ" - لِلبَدِيرِي الحَلَاقِ.
* "سِجِلَّاتُ البَطْرِيَرْكِيَّةِ الأَنْطَاكِيَّةِ لِلرُّومِ الأُرْثُوذُوكسِ".
* "أَعْيَانُ الشَّامِ فِي القَرْنِ التَّاسِعَ عَشَرَ" - لِينْدَا شِيلْشِر.
* "تَارِيخُ الكَنِيسَةِ السُّرِيَانِيَّةِ" - مَنْشُورَاتُ البَطْرِيَرْكِيَّةِ السُّرِيَانِيَّةِ.

يُتبع الفصل الثاني
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:38 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke