Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-03-2026, 12:15 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,078
افتراضي الطَّائِفَةُ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ: أَنْوَارُ التَّأْوِيلِ وَفَلْسَفَةُ الدَّوْلَةِ


الطَّائِفَةُ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ: أَنْوَارُ التَّأْوِيلِ وَفَلْسَفَةُ الدَّوْلَةِ وَالعَقْلِ


فُؤَاد زَادِيكِي

تَنْبَثِقُ الطَّائِفَةُ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ مِنْ جَوْهَرِ التَّارِيخِ الإِسْلَامِيِّ كَجَذْوَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَفَلْسَفِيَّةٍ فَرِيدَةٍ، حَيْثُ تَشَكَّلَتْ مَلَامِحُهَا الأُولَى إِثْرَ الِانْقِسَامِ الَّذِي شَهِدَهُ البَيْتُ الشِّيعِيُّ بَعْدَ وَفَاةِ الإِمَامِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ (الإِمَامِ السَّادِسِ) فِي عَامِ 148 هـ (765 م). وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الفَارِقَةِ، آمَنَ الإِسْمَاعِيلِيُّونَ بِأَنَّ نُورَ الإِمَامَةِ وَمَقَالِيدَهَا قَدِ انْتَقَلَتْ مِنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ إِلَى ابْنِهِ الأَكْبَرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ (وَمِنْهُ اشْتُقَّ مُسَمَّى الطَّائِفَةِ)، وَمِنْ بَعْدِهِ إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، لِيَبْدَأَ مَسَارٌ رُوحِيٌّ يَمْتَازُ بِالتَّعَمُّقِ فِي أَسْرَارِ الشَّرِيعَةِ وَالحِكْمَةِ.
وَلَمْ يَقِفِ المَذْهَبُ الإِسْمَاعِيليُّ عِنْدَ حُدُودِ التَّنْظِيرِ الدِّينِيِّ الضَّيِّقِ، بَلْ صَاغَ رُؤْيَةً كَوْنِيَّةً شَامِلَةً تَقُومُ عَلَى رَكِيزَةِ (الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ)؛ حَيْثُ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ لِكُلِّ نَصٍّ شَرْعِيٍّ أَوْ حُكْمٍ دِينِيٍّ جَوْهَرًا خَفِيًّا وَتَأْوِيلًا عَمِيقًا لَا يُدْرِكُ كُنْهَهُ إِلَّا الإِمَامُ الحَيُّ الحَاضِرُ، أَوِ الصَّفْوَةُ مِمَّنْ نَالُوا حَظًّا مِنَ العِلْمِ اللَّدُنِيِّ (هو نوعٌ من العلمِِ يُنسَبُ إلى المَعرِفَةِ الإلهيَّةِ المُباشِرَة أو الوحيِ الخاصّ، أي أنّه علم يمنحه الله تعالى للإنسان مباشرةً، دون أن يمرّ بطرق التعلّم العادية كالقراءة أو الدراسة أو التجربة. يُفهم هذا العلم عادةً على أنّه علمٌ فطريٌّ أو إلهيٌّ، يكون صاحبَه قادرًا على معرفة أمورٍ غيبيّة أو حقائق لا يصل إليها العقلُ وحدُه بسهولةٍ). وَمِنْ هَذَا المُنْطَلَقِ، مَنَحَتِ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ العَقْلَ مَكَانَةً سَامِيَةً، فَاسْتَوْعَبَتِ الفَلْسَفَاتِ اليُونَانِيَّةَ وَالنَّزَعَاتِ النِّيُو- أَفْلَاطُونِيَّةَ (تيّاراتٌ فلسفيّة وسلوكيّة تحمل روحانيّة أفلاطونية، تؤمن بأنّ العالم الماديَّ مجرّدُ انعكاسٍ للواقعِ الأسمَى، وأنّ الهدف النهائيَّ للإنسان هو التّوحّد مع هذا المصدر الإلهيِّ الأعلى من خلالِ الفكرِ والتأمُّل)، وَصَهَرَتْهَا فِي بَوْتَقَةٍ إِسْلَامِيَّةٍ تَجَلَّتْ فِي أَدَبِيَّاتٍ شَاهِقَةٍ، مِثْلُ "رَسَائِلِ إِخْوَانِ الصَّفَا"، الَّتِي حَاوَلَتِ التَّوْفِيقَ بَيْنَ سُلْطَانِ العَقْلِ وَنُورِ الوَحْيِ.
أَمَّا فِي مَيَادِينِ السِّيَاسَةِ وَالتَّارِيخِ، فَقَدْ كَانَ لِلإِسْمَاعِيلِيَّةِ الدَّوْرُ الجَوْهَرِيُّ وَالحَاسِمُ فِي تَأْسِيسِ "الدَّوْلَةِ الفَاطِمِيَّةِ"، الَّتِي مَثَّلَتْ أَوْجَ الازْدِهَارِ السِّيَاسِيِّ لِلْمَذْهَبِ. فَقَدْ بَدَأَتِ الحَرَكَةُ بِنِظَامِ دَعْوَةٍ سِرِّيٍّ مُحْكَمٍ بَرَعَ فِيهِ الدَّاعِي الشَّهِيرُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الشِّيعِيُّ، الَّذِي نَجَحَ فِي حَشْدِ قَبَائِلِ "كُتَامَةَ" فِي شَمَالِ أَفْرِيقْيَا. وَتُوِّجَتْ هَذِهِ الجُهُودُ بِإِعْلَانِ الخِلَافَةِ عَلَى يَدِ الإِمَامِ عُبَيْدِ اللهِ المَهْدِيِّ، الَّذِي انْتَقَلَ مِنْ مَقَرِّهِ فِي مَدِينَةِ "سَلَمِيَّةَ" بِسُورْيَا إِلَى المَغْرِبِ لِيُعْلِنَ قِيَامَ الدَّوْلَةِ فِي عَامِ 297 هـ (909 م). وَمِنْ بَعْدِهِ، تَوَسَّعَتِ الدَّوْلَةُ شَرْقًا حَتَّى بَنَى القَائِدُ جَوْهَرُ الصِّقِلِّيُّ مَدِينَةَ القَاهِرَةَ وَشَيَّدَ الجَامِعَ الأَزْهَرَ فِي عَامِ 359 هـ (970 م)، لِيَكُونَ مَرْكَزًا عَالَمِيًّا لِلْعِلْمِ وَتَدْرِيسِ الفِكْرِ الإِسْمَاعِيلِيِّ.
تَنْقَسِمُ الطَّائِفَةُ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ فِي عَصْرِنَا الرَّاهِنِ إِلَى فَرْعَيْنِ رَئِيسِيَّيْنِ: أَوَّلُهُمَا (النِّزَارِيَّةُ) الَّتِي يَتَرَّأَسُهَا حَالِيًّا الإِمَامُ الشَّاهُ كَرِيمُ الحُسَيْنِيُّ، المَعْرُوفُ بِـ "الآغَا خَانِ الرَّابِعِ"، وَثَانِيهُمَا (المُسْتَعْلِيَّةُ) وَيُعْرَفُونَ بـ "البُهْرَةِ" وَيَنْقَسِمُونَ إِلَى دَاوُودِيَّةٍ وَسُلَيْمَانِيَّةٍ. وَيَنْتَشِرُ أَبْنَاءُ الطَّائِفَةِ اليَوْمَ فِي أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَوْلَةً، حَيْثُ تَتَرَاوَحُ أَعْدَادُهُمْ حَوْلَ العَالَمِ مَا بَيْنَ 15 إِلَى 20 مِلْيُونَ نَسَمَةٍ.
وَيَتَمَرْكَزُ تَوَاجُدُهُمْ فِي مَنَاطِقَ جُغْرَافِيَّةٍ مُتَنَوِّعَةٍ؛ فَمِنْ قِمَمِ جِبَالِ طَاجِيكِسْتَانَ وَأَفْغَانِسْتَانَ فِي آسْيَا الوُسْطَى، إِلَى الهِنْدِ وَبَاكِسْتَانَ، وصولًا إِلَى مَعَاقِلِهِمْ التَّارِيخِيَّةِ فِي سُورْيَا (بِمَدَائِنِ سَلَمِيَّةَ، مَصْيَافَ، وَقَدْمُوسَ)، وَمَنَاطِقَ فِي اليَمَنِ وَنَجْرَانَ بِالسُّعُودِيَّةِ، إِضَافَةً إِلَى جَالِيَاتٍ فَعَّالَةٍ فِي أَفْرِيقْيَا وَأُورُوبَّا وَأَمْرِيكَا الشِّمَالِيَّةِ. وَهَكَذَا، تَظَلُّ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ جَمَاعَةً حَيَّةً تَسْتَمِدُّ مِنْ مَاضِيهَا العَرِيقِ قُوَّةً لِلتَّعَايُشِ مَعَ العَصْرِ، مَازِجَةً بَيْنَ العِبَادَةِ الرُّوحِيَّةِ وَالمُسَاهَمَةِ الفَعَّالَةِ فِي مَيَادِينِ التَّنْمِيَةِ وَالعِمَارَةِ وَالفِكْرِ الإِنْسَانِيِّ.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 20-03-2026 الساعة 07:10 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:55 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke