Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الديني > المنتدى المسيحي > موضوعات متنوّعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 10:07 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,897
افتراضي آليات الاضطهاد وبنية العنف 2 فؤاد زاديكي

الفصل الثاني

آليات الاضطهاد وبنية العنف


بقلم: فؤاد زاديكي

إنّ الاضطهاد الذي تعرّضت له الجماعات المسيحية في الشرق لم يكن مجرد سلسلة من الأحداث العشوائية، بل كان نتاجًا لبنية معقدة من العوامل السياسية والدينية والاجتماعية. فقد تشكّلت آليات الاضطهاد عبر منظومة متداخلة من التشريعات، والممارسات الإدارية، والضغوط الاقتصادية، والخطابات الدينية، التي جعلت من التمييز واقعًا يوميًا تعيشه الجماعات المسيحية في مختلف مراحل التاريخ. ويشير الباحث مايكل مورغن إلى أنّ “الاضطهاد في الشرق لم يكن دائمًا دمويًا، لكنه كان دائمًا ممنهجًا” (1).

أولى هذه الآليات كانت التشريعات التي فرضت قيودًا على المسيحيين، سواء في ما يتعلق بالضرائب، أو بناء الكنائس، أو تولّي المناصب العامة. ففي العهدين الأموي والعباسي، سُمح للمسيحيين بالعمل في الإدارة والترجمة، لكنهم خضعوا لضرائب مضاعفة، ولقيود على المظاهر الدينية، كما يذكر الطبري في تاريخه (2). وفي العهد العثماني، تجسّد التمييز في نظام “الجزية” و“الملل”، الذي منح الطوائف استقلالًا دينيًا لكنه أبقاها في مرتبة قانونية أدنى.

أما الآلية الثانية فتمثّلت في العنف الجماعي الذي كان يظهر في فترات الاضطراب السياسي أو التحولات العقائدية. فقد شهدت مدن مثل الموصل وحلب ودمشق وبغداد موجات عنف متكررة ضد المسيحيين، غالبًا بتحريض من خطابات دينية تعب mobilize الجماهير. ويشير المؤرخ برنارد لويس إلى أنّ “العنف ضد الأقليات كان يُستخدم أحيانًا كأداة سياسية لإعادة تثبيت السلطة أو توجيه الغضب الشعبي” (3).

وتتمثّل الآلية الثالثة في الضغط الاقتصادي، حيث كانت الضرائب الاستثنائية تُفرض على المسيحيين في فترات الأزمات المالية، مما أدى إلى إفقار جماعات كاملة، ودفع بعضها إلى الهجرة أو التحول الديني. وقد وثّق الرحالة الأوروبيون في القرنين السابع عشر والثامن عشر حالات عديدة من هذا النوع، أبرزها ما سجّله الرحالة الفرنسي جان شاردان في مذكراته (4).

أما الآلية الرابعة فهي العنف الرمزي، الذي تجسّد في الخطاب الديني، وفي تصوير المسيحيين كجماعات “ناقصة الولاء”، أو “تابعة للغرب”، أو “خطر داخلي”. هذا الخطاب، كما يوضح الباحث فريدريك هاليداي، كان جزءًا من بناء الهوية السياسية في الشرق، حيث تُعرَّف الأغلبية عبر نفي الآخر (5).

إنّ فهم هذه الآليات ضروري لفهم الفصول اللاحقة، التي تتناول نتائج الاضطهاد، من التهجير إلى الانهيار الديموغرافي، وصولًا إلى الدور الحضاري الذي لعبته الجماعات المسيحية رغم كل هذه الضغوط.

الهوامش – الفصل الأول
1. Michael Morgan, The Minorities of the Middle East.
2. الطبري، تاريخ الرسل والملوك.
3. Bernard Lewis, The Middle East: A Brief History of the Last 2000 Years.
4. Jean Chardin, Travels in Persia.
5. Fred Halliday, Nation and Religion in the Middle East.
[/SIZE]
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:54 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke