قراءة في مثل آزخي "حَنّ المُوس عالشِّعرِهْ" بقلم؛ فؤاد زاديكي يُعدّ هذا المثل الآز
قراءة في مثل آزخي
"حَنّ المُوس عالشِّعرِهْ"
بقلم؛ فؤاد زاديكي
يُعدّ هذا المثل الآزخي والشّعبي أيضًا، في توصيفه الأدبي تجسيدًا لـ "الصرامة النافذة" و "الدقّة الباترة". فالحنين هنا ليس عاطفةً، بل هو تآلف الأداة مع مادّتها لإنجاز المهمّة بأقصى سرعة وأقلّ مجهود. إنّها صورة بلاغية تعكس "القطيعة الحتمية" التي لا تقبل المراجعة، حيث تلتقي حدّة النّصل مع ضعف الشعرة، فيكون الفناء نصيب الثانية بلمحة بصر.
في الشرح المستفيض لهذا المثل ودلالاته يمكن القول: إنّه يُشير إلى
القسوة المتجرّدة، التي تتطلّب نزع العواطف جانبًا. فالموسى لا تتردّد أمام الشّعرة، وكذلك القرار الحازم لا يتوقّف أمام العوائق الصّغيرة. إنّه تعبير عن شخصية "موسوية" (نسبة لحدّة الموسى) في قراراتها، لا تعرف أنصاف الحلول.
في هذا السياق، تبرز براعة الإزالة والدّقّة، فهو يرمز إلى "التّنظيف الجذري" أو "التّطهير الكامل". فعندما يُقال: إنّ فلانًا تعامل مع المشكلة كما يَحنّ الموس على الشّعرة، فالمعنى أنّه استأصل جذورها بدقّة جراحية وسرعة مُذهلة، دون أن يترك أثرًا للخلل.
يعكس هذا المثل صورة الحسم، الذي لا يرحم، والقوّة، التي لا تلتفت لضعف الخصم إذا كان في طريق الحقيقة أو التّنفيذ. فالسّرعة والسّلاسة في القطع هنا هما قِمّة القسوة، لأنّهما لا يمنحان "الشّعرة" فرصةً للمقاومة.
"إن مثل (حَنّ المُوسْ عالشّعرٍهْ) في عمقه التّراثي، يتجاوز فكرة الرّحمة الزائفة ليصل إلى فكرة (القدرية الحادّة). فهو يصف الإنسان، الذي إذا قرّر فعل، وإذا ضرب بتر، وإذا أصلح استأصل الخلل من شأفته. هو مثلٌ يُمجّد 'النّجاعة القاسية' التي ترى في سرعة التّنفيذ وبراعة الحسم قمّة الإتقان، حتّى وإن بدت في ظاهرها جردًا من الرحمة." ويُضرَب أحيانًا في انقطاع الشّخص عن شيء أو عادة ثم العودة إليه بعد فترة الانقطاع تلك وهي تكون عادةً طويلة، أو في تَحَسُّن علاقة بين طرفين أو عدّة أطراف، ثمّ عَودة التّواصل والتّقارب من جديد بعد قطيعة أو جفاء أو زعل أو خصام.
__________________
fouad.hanna@online.de
|