أَهَمِّيَّةُ الحُبِّ، وَوُجُوبُ المُحَافَظَةِ عَلَيْهِ بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي ي
أَهَمِّيَّةُ الحُبِّ، وَوُجُوبُ المُحَافَظَةِ عَلَيْهِ
بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي
يُعْتَبَرُ الحُبُّ الرَّكِيزَةَ الأَسَاسِيَّةَ، الَّتِي تَقُومُ عَلَيْهَا سَعَادَةُ الإِنْسَانِ، فَهُوَ لَيْسَ مُجَرَّدَ شُعُورٍ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ الطَّاقَةُ، الَّتِي تَمْنَحُ الحَيَاةَ لَوْنَهَا وَمَعْنَاهَا. إنَّ الحُبَّ الصَّادِقَ هُوَ الرَّابِطَةُ الأَجْمَلُ وَالأَسْمَى بَيْنَ قَلْبَيْنِ تَعَاهَدَا عَلَى السَّيْرِ مَعًا فِي دُرُوبِ العُمْرِ، مَهْمَا كَانَتْ صَعْبَةً أَوْ شَائِكَةً.
تَكْمُنُ أَهَمِّيَّةُ الحُبِّ فِي قُدْرَتِهِ عَلَى تَهْذِيبِ النُّفُوسِ وَنَشْرِ السَّكِينَةِ؛ فَحِينَ يُحِبُّ الِاثْنَانِ بَعْضَهُمَا بِصِدْقٍ، يَصِيرُ الوُجُودُ أَكْثَرَ رَحَابَةً. وَلِكَيْ يَسْتَمِرَّ هَذَا النُّبْلُ العَاطِفِيُّ، كَانَ لِزَامًا عَلَى المُحِبَّينَ أَنْ يَتَمَسَّكَا بِقِيَمِ التَّضْحِيَةِ، وَالوَفَاءِ، وَالإِخْلَاصِ. فَمِنْ دُونِ التَّضْحِيَةِ، يَذْبُلُ الحُبُّ عِنْدَ أَوَّلِ عَقَبَةٍ، وَمِنْ دُونِ الوَفَاءِ، تَنْقَطِعُ حِبَالُ الثِّقَةِ، الَّتِي هِيَ عِمَادُ كُلِّ عِلَاقَةٍ نَاجِحَةٍ.
إنَّ وَاجِبَ المُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ المَشَاعِرِ يَتَجَلَّى فِي الصُّمُودِ أَمَامَ تَغَيُّرِ الأَحْوَالِ وَتَبَدُّلِ الظُّرُوفِ. فَالرِّيَاحُ قَدْ تَعْصِفُ، وَالأَيَّامُ قَدْ تَقْسُو، لَكِنَّ الحُبَّ الحَقِيقِيَّ يَبْقَى كَالشَّجَرَةِ الطَّيِّبَةِ، أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. عِنْدَمَا يَعِيشُ الشَّرِيكَانِ عَلَى مَبْدَأِ العَطَاءِ المُتَبَادَلِ، فَإِنَّ هَذَا الحُبَّ سَيُثْمِرُ حَتْمًا نَتَائِجَ طَيِّبَةً، تَتَمَثَّلُ فِي الِاسْتِقْرَارِ النَّفْسِيِّ، وَبِنَاءِ أُسْرَةٍ قَائِمَةٍ عَلَى المَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ.
لِيَكُنِ الحُبُّ هُوَ البَوْصَلَةَ، الَّتِي نَهْتَدِي بِهَا، وَلْنَحْرِصْ عَلَيْهِ كَأَثْمَنِ كَنْزٍ نَمْلِكُهُ، لِأَنَّهُ القُوَّةُ الوَحِيدَةُ القَادِرَةُ عَلَى صُنْعِ المُعْجِزَاتِ فِي عَالَمٍ مَلِيءٍ بِالتَّحَدِّيَاتِ.
__________________
fouad.hanna@online.de
|