Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > من تاريخ البلدة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 09:07 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,750
افتراضي آزخ منارةُ الإيمان في قلبِ بيتِ زَبْداي (سلسلةٌ توثيقيّة بقلم الشاعر فؤاد زاديكي) بي

آزخ منارةُ الإيمان في قلبِ بيتِ زَبْداي


(سلسلةٌ توثيقيّة بقلم الشاعر فؤاد زاديكي)
بين ثنايا الأزمنة السحيقة، حيث تتعانقُ الذاكرةُ بالحجر، ويتردّد صدى الأجراس في مسامع التاريخ، تنهضُ آزخ - بيت زبداي - كجوهرةٍ منسيةٍ في تاج المشرق، وكمنارةِ إيمانٍ أضاءت الدروب منذ فجر المسيحية الأول. ليست آزخ مجرّد بلدةٍ عابرةٍ في خرائط الجغرافيا، بل هي صفحةٌ حيّةٌ من سفر الرّوح، وموضعُ سرٍّ تتجاور فيه الأرضُ والسماء.
في تلك الرقعة المباركة التي شهدت انبثاق البشارة الأولى، واستمدّت نورها من مدينة الرُّها العريقة في سنة 80 ميلاديّة، تفتّحت براعم الإيمان، وتكوّن نسيجٌ روحيٌّ ظلّ عبر القرون عصيًّا على الذّبول. هناك، في حضن بيت زبداي، لم يكن الحجر صامتًا, بل كان شاهدًا، ولم تكنِ الجدران جمادًا، بل كانت ذاكرةً تحفظ الأثر وتردّد الصلوات التي ارتفعت من أعماق القلوب.
إنّ منطقة بيت زبداي تُعَدّ من أعرق الأقاليم التي احتضنت المسيحية في مهْدها، وكانت معبرًا حضاريًا وروحيًا بين المراكز الكبرى في أعالي بلاد ما بين النهرين. فيها ترسّخت العقيدة، ونمت المدارس الروحية، وارتفعت الكنائس والأديرة كنجومٍ على سفح التاريخ، تقاوم العواصف وتثبت في وجه العصور المتقلّبة.
ومن هنا تنطلق هذه السلسلة التوثيقية، رحلةً بحثيةً معمّقة، نغوص فيها بين المصادر والرّقوق، وبين ما حفظته الذاكرة الشعبية وما صانته النقوش الحجرية. نسعى إلى كشف الستار عن الكنوز الروحية والمعمارية التي تختزنها آزخ، وإلى إعادة رسم ملامحها كما كانت: عامرةً بالتراتيل، مفعمةً بالرجاء، متّشحةً بقداسة الشهادة.
سنطوف معًا في حلقاتٍ متتابعة بين صروحٍ لا تزال أنفاس التاريخ عالقةً في جدرانها:
• كنيسة العذراء "أمّ الله": تقع في وسط البلدة، تلك البيعة العتيقة التي يعود بناؤها إلى القرن الثالث أو الرابع الميلادي، ويُرجَّح أنّها شُيّدت في عهد الأسقف بطرا، أسقف بازبدي، حيث تمازج الفنّ المعماري بالإيمان العميق، فغدت الكنيسة قلبًا نابضًا للبلدة ومرآةً لعقيدتها (عَذرِتْ آزِخْ هاوَارِي لَيْكِي).
• كنيسة مارت شمّوني: تقع شمال آزخ على طريق إسفس، أيقونة الشّهادة، ورمز الثّبات في وجه الاضطهاد، حيث تتجلّى سيرة الألم المكلَّل بالمجد.
• كنيسة مارت شوشان: يقع بالقرب من دير مار يعقوب في الزاوية الجنوبيّة، صفحةٌ أخرى من صفحات القداسة النسائية التي أضاءت دروب المؤمنين، والشّهادة مِن أجل الحقّ بإيمانٍ عميقٍ.
والأديرة العريقة:
دير مار أشعيا الحلبي، تلميذ مار أوگين وابن والي حلب يقع في جنوب - شرق آزخ فيه بركة عْوَيِنِه (بئر) كان يُعمّد فيها المتنصّرين
دير مار گورگيس (جيورجيوس) يقع في شرق آزخ
دير مار يعقوب النّصيبيني يقع في غرب آزخ قرب البيرمِهْ
دير ماريهون يقع جنوب - شرق آزخ
ودير مار شمعون الزيتوني يقع في شمال آزخ
دير مار باسوس: لم يعد موجودًا، له آثار يقع غرب آزخ بالقرب من بير الكوزكات.
ودير مارغزليتو، باسم مريم المجدلية يقع جنوب آزخ قرب السّقلان
وكلّها محاريبُ صلاةٍ ورياضُ نسكٍ، كانت يومًا مناراتٍ للعلم والعبادة، ومرافئَ للنفوس التوّاقة إلى الصفاء.
هذا العمل ليس سردًا عابرًا لوقائع تاريخية، بل هو محاولةٌ لإحياء الذاكرة الجماعية، وتثبيت الإرث في سجلّ الأجيال. إنّه جهدٌ توثيقيٌّ يسعى إلى الجمع بين الرواية والتحليل، بين النصّ والصورة، ليقدّم دراسةً شاملةً لجميع الكنائس والأديرة في آزخ، مدعّمةً بالصور والشواهد، لتكون مرجعًا موثوقًا وحصنًا لذاكرةٍ مهدّدة بالنسيان.
فآزخ ليست أطلالًا تُزار، بل رسالةٌ تُستعاد، وليست حجارةً صامتة، بل شهاداتُ حياةٍ وإيمان. ومن خلال هذه السلسلة، نفتح نافذةً على تاريخٍ يستحقّ أن يُروى، وعلى تراثٍ لا يُقدَّر بثمن، ليبقى اسم آزخ - بيت زبداي - منقوشًا في الوجدان، كما هو منقوشٌ في الصّخر والزّمان.

__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:10 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke