![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
فنّ ما قبل الفنّ مرحلة ما قبل الفنّ التّشكيلي اللبناني بقلم: حسين أحمد سليم ولد الفنّ اللبناني البدائي والأوّلي رسما ونحتا وإنتشر مع وجود الفنيقيين, الذين برعوا في زمانهم بفنّ العمارة وتشييد المنازل, وبناء المعابد, ونحت التّوابيت والمدافن... مستخدمين في صنعتهم تلك الحجارة الجيريّة والرّمليّة لسهولة تشكيلها نحتا, إضافة لإستخدامهم الصّلصال... وكانت أحجام القوالب الحجريّة غير متناسقة, وفقا للغرض الذي إستخدمت من أجله, بحيث كانوا يستخدمون في بناء الجدران الكبيرة قوالب حجريّة كبيرة وضخمة غير منحوتة بدقّة, في حين كانوا يستخدمون أحجاما صغيرة منحوتة بدقّة وعناية لبناء البيوت والمنازل وغيرها, وكذلك كانوا يستخدمون المونة من الجير... ورغم ضياع نتاج الفينيقيين الأدبي والفنّي وإندثاره, إلا أنّهم برعوا بفنّ العمارة التي كانت الأساس في عبقريّة ذلك الشّعب الفينيقي القديم, كونهم حسب رأي بعض المؤرّخين من السّلالة التي تتمتّع بالذّكاء الخارق... إكتشف الفينيقييون صباغ الأرجوان, الذي أعطى الفنّان الفينيقي البدئي طريقته الخاصّة في عمليّة مزج الألوان, من خلال التّجريب والدّراسة والتّطبيق والتّركيب... وهو ما جعل الفينيقي يبرع في عمليّة صباغ الأقمشة التي إنتشرت في ذلك الزّمن في بعض المدن اللبنانيّة عند شاطيء المتوسّط, بحي ث كانت صيدا وصور في طليعة المدن التي إشتهرت بالصّباغ الأرجواني ومشتقّاته... إستطاع الفنّان الفينيقي الأوّلي من أن يستخرج اللون الأرجواني من الرّخوي الخاصّ بهذا اللون ويتركه ليتعفّن بحيث يتحوّل لسائل أصفر اللون يضفي على القماش درجات لونيّة تتراوح بين الأحمر الوردي والبنفسجي الغامق, ويزداد اللون غمقا عند تعرّضه لأشّعة الشّمس... ولقد ساعد سائل اللون الأرجواني المُصنّع من تطوير عمليّة الفنّ عند الفينيقي, فأعطى الحرف البدائيّة قيمة تشكيليّة رائعة وجميلة ومميّزة... وهو ما عكس السّمات التي تميّز بها فنّ المرحلة الأخيرة من العصر البرونزي... وهكذا برع الحرفيّون الفينيقييون فيما بعد بأعمال البرونز والنّحاس, وتطوّروا في صناعة الزّجاج والعاج, ووصلوا في فنونهم هذه إلى آفاق جديدة وتسنّموا المستويات الأرقى في عصرهم... وبرز الفينيقييون في تشكيل الأعمال المعدنيّة, وإشتهروا بزخرفة الأواني سيّما منها الخاصّة بالزّهور الصّناعيّة... وتأثّر الفنّ الإغريقي في الغرب لاحقا بالفنّ الفينيقي... ومن خلال بعض صنعتهم الفنّيّة المثيولوجيّة التي ابتكروها تعبّدوا بشكل مباشر لقوى الطّبيعة... وكانوا المعطى المثالي الحضاري للفنون التّشكيليّة على مرّ الحقب الزّمنيّة... إنطلاقا من الفّن التّشكيلي الفينيقي البدائي, مرورا بحقب الزّمن, نستطيع الوصول لفهم بدايات الفنّ التّشكيلي اللبناني عبر العصور, وبالتّألي إلى فهم واقع الفنّ التّشكيلي اللبناني الإنطباعي, الذي برع بعض الفنّانين التّشكيليين اللبنانيين في تشكيل معالمه العصريّة... بحيث تكمن هنا أهمّيّة الفنّ التّشكيلي اللبناني الآتي من عمق التّاريخ القديم والبعيد... والذي تمثّل منذ البدء الأول بالميثولوجيا الفينيقيّة التي قدّمت لهذا الفنّ العريق, معالم كثيرة من البناء المعماري وهيكليّته الشّكليّة النّحتيّة اللامحدودة لاحجارة والمعادن, والألوان الصّدفيّة الأرجوانيّة ومشتقّاتها, وصناعة الزّجاج والسّيراميك... جميع العوامل الفنّيّة التي ورثناها من عصور الفينقيين على إختلاف أنواعها, مرورا بجميع الحقب التّاريخيّ اللاحقة, كانت المرجع الأساس الذي إعتمده الفنّان التّشكيلي اللبناني لاحقا, وتعتبر الجوهر الفنّي التّشكيلي بمعناه المادّي الكلاسّيكي, بما يشتمل عليه من العناصر والمكوّنات الأسبقيّة المعرفة التّشكيليّة لقيامة فنوننا التّشكيليّة اللبنانيّة المعاصرة...
__________________
حسين أحمد سليم آل الحاج يونس hasaleem
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|