Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الثقافي > المنبر الحر ومنبر الأقليات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-04-2007, 09:44 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,034
افتراضي القليعة نموذج صارخ لهجرة المسيحيين كتب بيار عطاالله

القليعة نموذج صارخ لهجرة المسيحيين

عشرات العائلات تترك أرضها ولا من يهتم


كتب بيار عطاالله:

جورج من بلدة القليعة، متزوج ولديه خمسة اولاد، وهو كان مغتربا في السعودية الى ان قرر العودة الى لبنان فحمل جنى عمره، واشترى منزلا جميلا واطلق مشروعا تجاريا يؤمن له ولعائلته العيش برفاهية في لبنان، بين منزليه في بيروت والقليعة. لكن مشكلة جورج مزدوجة وكبيرة، فهو يذهب الى بلدته الجميلة الرابضة على كتف نهر الليطاني والمشرفة على بلاد جبل عامل، على امل قضاء بعض الوقت في الطبيعة وبين الاصحاب والاصدقاء، لكنه لا يجد الا الوحشة تلف منازل بلدته والابواب المقفلة والمسنّين الذين ينتظرون شيئا ما لن يحدث ابدا. مشكلة جورج الثانية ان افراد عائلته جميعا، اي اشقاؤه واقرباؤه، اصبحوا في اسوج، وهم يلحون عليه ان يترك لبنان "لأن هذه البلاد ليست لنا" ويهاجر الى تلك الدولة الاسكندنافية الباردة جدا والتي يهرب اهلها الى المناطق الدافئة طمعا بدفء الشمس، على عكس اللبنانيين وتحديدا الجنوبيين وخصوصا اهالي القليعة الذين اكتشفوا في استوكهولم مربط خيلهم، فاذا بهم يهاجرون اليها عائلات بأكملها.
ما يجري في بلدة القليعة الجنوبية، نموذج صارخ لهجرة المسيحيين من الشرق ومن لبنان، ويتداول "الصامدون" من اهالي البلدة كل يوم اخبار عائلات جديدة رحلت اما مباشرة الى اسوج وفنزويلا واما بطرق ملتوية عبر اليونان واسبانيا وغيرها. وكل يوم يبتدع اصحاب وكالات السفر او سماسرة الهجرة طرقا جديدة للتسويق والهدف واحد: اسوج. ومع تعدد سبل الهجرة ترتفع نسبة المهاجرين تدريجا وتقفل المنازل ابوابها وتنتشر الاخبار. عائلة فلان رحلت، والعائلة الفلانية وصلت اوراقها وتستعد للسفر، واخرى تعدّ اوراقها، وهكذا تكر السبحة وتفرغ القليعة من اهلها بيتا وراء بيت.
في القليعة اصلا نحو 1750 منزلا، وغالبية سكانها من المزارعين الذين انخرطوا بكثافة في المؤسسات العسكرية والامنية، وخرج منهم اطباء ومهندسون ومحامون وضباط كبار في الجيش كان ابرزهم القائد السابق للجيش العماد حنا سعيد، لكن ذلك كان قديما. ثم جاءت فترة الاحتلال الاسرائيلي الطويلة التي اعقبت انهيار الدولة عام 1975 وسيطرة منظمة التحرير الفلسطينية على الجنوب، ومن بعدها نشوء الحزام الامني وتحولت القليعة مجتمعا يعيش ويعمل من اجل تأمين الاكتفاء الذاتي، فكان ان اهملت اليد العاملة الاراضي الزراعية بسبب مردودها الضئيل، وانصرفت الى العمل داخل اسرائيل طمعا بالمدخول الجيد الذي وفره العمل المياوم هناك، بحيث انتعشت البلدة وتشكلت شبه دورة تجارية متكاملة لتأمين حاجات السكان الغذائية والتربوية والصحية. لكن الزمن الاول تحول مع التحرير عام 2000 حين نزح 1500 من اهالي القليعة الى الداخل الاسرائيلي خوفا من المقاومة، التي تصرفت بمسؤولية مع الاهالي وتركت للدولة اللبنانية امر التعامل معهم.
الدفعة الكبيرة التي نزحت الى اسرائيل عاد منها عدد لا بأس به، والباقون هناك ينتظرون ما ستقرره السلطة اللبنانية وجهود مطران الموارنة على الاراضي المقدسة بولس صياح، و"ورقة التفاهم" بين النائب العماد ميشال عون و "حزب الله" كي يعودوا. لكن الطامّة الكبرى هي في مئات العائلات التي صمدت في البلدة خلال حرب لبنان الطويلة وتحملت كل شظف العيش، وهي اليوم تحزم امتعتها استعدادا للرحيل رغم انتشار الجيش والقوات الدولية في الجنوب، والكم الهائل من المساعدات العينية والمادية والعناية الخاصة التي يحظى بها الجنوب من مؤسسات عدة. واذا استمرت الهجرة على هذه الوتيرة فلن يمر وقت طويل قبل ان تصبح القليعة بلدة اشباح.
والصامدون من ابنائها متشبثون بالارض والذكريات والحنين وكل المشاعر الوطنية الضرورية لمقاومة اغراءات الهجرة، لكنهم يؤكدون ان المعنويات لا تطعم خبزا للاولاد ولا تعمر بيوتا. اما الشباب والمراهقون الذين لم يعرفوا شيئا عن الحرب فإنهم يسددون فواتير لا تعنيهم، اذ يحرم عليهم الانخراط في المؤسسات الرسمية ورغم كل المراجعات والاتصالات. الا ان الامور استمرت على حالها.وما يصح على المؤسسات الحكومية ينطبق ايضا على فرص العمل الصعبة اصلا في لبنان نتيجة تدهور الاوضاع الاقتصادية. اما الزراعة والمشاريع الريفية المحدودة التي تتولاها جمعيات مسيحية محلية وعالمية فهي لا تكفي للنهوض بمجموعة كاملة من الشباب العاطلين عن العمل والذين يريدون تأمين مستقبلهم بأي وسيلة.
ويروي الصامدون في القليعة "ان احدا لا يهتم بأمرهم، لا المرجعيات الدينية ولا السياسية المسيحية التي كان يفترض ان تهتم بمسيحيّي الاطراف اولا، وهم النموذج الباقي للعيش المشترك”. وشكل المساعدة كما يرونه ليس في ارسال الطحين والارز والسكر بل في اطلاق مشاريع انتاجية حقيقية تؤمن فرص عمل للشباب وتمكنهم من الصمود في ارضهم.
ضمت الدفعة الاخيرة التي غادرت القليعة زهاء 45 عائلة خرجت الى اليونان واسبانيا بحجة السياحة، ومن هناك تسللت الى اسوج. وبحسب الصامدين من البلدة فأن حكومة اسوج تنوي اعادتهم الى لبنان، بعدما بلغت اعداد المهاجرين اللبنانيين ارقاما قياسية، وذلك في موازاة حشود المسيحيين العراقيين وهم بعشرات الالاف من السريان والكلدان والاشوريين الذين يغادرون كما اهالي القليعة تاركين كل شيء.
يتباهى اهالي القليعة انهم يزوّجون العشرات كل صيف، وذلك في تقليد درجوا عليه منذ مدة طويلة، لكنهم الصيف الماضي لم يحتفلوا الا بعدد محدود من الاعراس، لا بسبب الحرب، بل نتيجة تشتت الاهالي و"فيروس" الهجرة القاتل الذي يضربهم.





Published: 2007-04-04
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:02 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke