![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
إلى متى؟ 2 لم أكنْ أدركُ الخفايا التي كانت وراء النوايا! ومنْ أين لي أن أعرف ذلك؟ وأنا الإنسان المسلوب الإرادة والمحارب بكلّ السبل والوسائل وبأبشع ما تكون المحاربة, لم يكن يخطر ببالي قطّ أن هذا الرجل المقتدر, صاحب السلطة والسلطان سوف يدفعهُ إثمه إلى درجة أن تطال يده المجرمة أغلى ما لدى الإنسان ألا وهو شرفه! نعم ببساطة رآها طبيعيّة جدّاً حاول ممارسة ضغوط من نوع آخر عليّ وبشكلٍ شيطانيّ لا يرضي ربّ العباد ولا صاحب أيّ ضمير, وكلّنا يعرف أنّ هذه في مجتمعاتنا من الأمور المحرّمة وهي من الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها, على الأقلّ لدى صاحب المعاناة الذي أوقعه قدره لقمةً سائغة بين أيدي همجيّة لها من البشريّة اسمها لا غير!
أرسلَ "السيّدُ الأعظم" يطلبني إلى مكتبه وكان ذلك بأن حضرت سيّارةٌ بعث بها مع أحد عناصره الذين يعملون عنده, ولم أفاجأ بطلب الاستدعاء لأنه كان شبه يوميّ, ولكنّي أدركتُ من خلال حديثه وتهديداته وإصراره على إلحاق الأذى بي جسدياً في عملية لا أعرف كيف سيقوم بتدبيرها, أنّ أمراً ما قد استجدّ لدى هذا الرجل وهو ينوي تنفيذه بواسطة أحد "كلاب الصيد" أو مجموعة منها والتي تعمل بإمرته. إلاّ أنّ حدسي لم يخنّي في يوم من الأيام وعلمتُ علم اليقين أنّ هذا الرجل الذي بين يديه زمام أمور المنطقة برمّتها يمكن أن أن يبعث بي إلى موضع لا رجعة لي منه, أو أن يغيّبني في إحدى الزنزانات التي تقبع تحت الأرض في موضع ما, وما أكثرها في مثل هذه البلدان لتصفية المعارضين وإخفاء آثارهم. حاولت برباطة جأش أن أستفسر عن السبب وعن رغبة "سيّدي" الحقيقيّة في فكرته هذه التي اقترحها عليّ وهي أن أغادر البلد إلى جهة رتّب هو بخصوصها جميع الإجراءات والترتيبات, لمدّة من الزمن, وقال أني سأعود بعد أن تنتهي مهمتي. سألتُ نفسي ما هي هذه المهمّة وأنا لستُ موظّفاً عنده؟ ثمّ ما هي الغاية الكامنة وراء هذا؟ أدركتُ على الفور السبب الحقيقي الذي كان يكمن وراء هذه الصفقة , إنّ صحّت تسميتها بذلك, أي أن أغادر للنجاة بحياتي مقابل أن يفرغَ الجو "للسيّد الأعظم" فيتمكّن من تحقيق رغباته الرذيلة, وخاصة أنني كنتُ أسمع وشوشات من هنا وهناك وبعض كلمات قدح وذمّ بشكل غير مباشر يشير إليّ بها جيراني ومفادها أن لهذا الرجل علاقةٌ بابنتي التي كانت في السابعة عشرة من عمرها, وهي كانت جميلة للغاية ولم ير السيّ بدّاً من الحصول عليها بأيّة طريقة, حتى ولو اضطره ذلك إلى أن يبعدني بشكل نهائي عن طريقه ليخلو له الجوّ. عرفتُ في تلك اللحظة أنّ ما كان يمرّ مروراً عابراً من عبارات العتاب واللوم التي كنتُ اسمعها من هذا وذاك إنّما بلغت ذروة واقعيتها اليوم وأنّ الأمر متى تمّ تنفيذه فإن مستقبل إبنتي سيذهب إلى الجحيم وأنّ سمعتي التي بدأت تلوكها الألسن في الخفاء ستعلن على الملأ , وبهذا فإن الموت سيكون أفضل لي من الحياة بمائة مرّة. وقعتُ في حيرةٍ شديدةٍ من أمري. كيف يمكن أن أتصرّف؟ وبماذا يمكن القبول؟ هل بما عرضه عليّ لأغادر وأترك زوجتي وابنتي تحت رحمة شهواته التي لم يكن لها حدود وهي غزت الكثيرات من فتيات ونساء هذه البلدة التي لا يزال يتحكّم في مصيرها منذ عشرات السنين؟ إنّ الموقف كان صعباً, وكنتُ أثق من أنّ أيّة محاولة اعتراض على قراره سيكون من نتائجها المحتملة الموت بطريقة ما ويعتبر ذلك قضاء وقدراً. إنّي أعترفُ بأني أصبحتُ في تلك اللحظة من أكثر خلائق الله جبناً! وبدأ الخوف على مصير عائلتي يلعب بعقلي ويشوّش أفكاري ويأخذني إلى عالم من التساؤلات والتخمينات قد لا يتصوّر المرء مدى فظاعتها. إنّني كنتُ أعاني الأمرّين. أن أكون رجلا بدون شرف وأقبل هذا العرض فأربح حياتي وأخسر بيتي وآخرتي! أو أكون شجاعاً وأعرف أنّ مصير هذه الشجاعة سيكون مأساة. فكّرتُ وفكّرتُ طويلا ورجوته أن يمنح لي بعض الوقت لأفكّر وأصل إلى قرار نهائي, وحين رجوته أن يسمح لي بالذهاب إلى البيت لبعض الوقت (فكأنه قرأ ما برأسي من أفكار وهي أن أذهب للتخلّص من الأسرة بكاملها وبما فيها أنا!) قال لي تستطيع أن تفكر كما تريد ولديك من الوقت نصف ساعة وهي كافية لأن تصل إلى قرار نهائي بهذا الخصوص, ولكن عندنا هنا وليس في البيت. البيت لن تزوره بعد الآن... من هنا إلى المطار مباشرة ونحن سنتّصل بزوجتك لنعلمها بقرارك السّفر وسيكون كلّ شيء مرتّباً ومعمولا سابقاً. لن تأخذ معك أيّة أمتعة أو حاجيّات فكل شيء سيكون متوفّراً لك في المكان الذي ستذهب إليه. أليس هذا جيّداً؟ سألني وأنا أنظر إلى عينيه المليئتين بالشرّ والرّغبة العارمة في ارتكاب الإثم والخطيئة, فلم أتمالك نفسي من الاستسلام إلى البكاء وكان بكاءً مرّاً وقاسياً وبدأت أسأل نفسي: لماذا يا ربّ كلّ هذا؟ هل لأن عندي ابنة وزوجة جميلتين تأتي جميع هذه المصائب على رأسي؟ إنّ الناس تسرّ عندما تكون زوجاتهم جميلات وأن تكون بناتهم حسناوات لكي يتمّ تزويجهنّ بلا مشاكل وبسرعة, والجمال هبة من الله للإنسان وزينة له وليس نقمة وغضباً من البشر يسوق في طريق أصحابه الذلّ والانكسار والمهانة وسوقهم إلى طريق الضلال والخطيئة! ذهبت إلى الغرفة المجاورة لغرفة "السيّد الأعظم" وتركني العنصر على انفراد وبدأت همومي في الازدياد وقساوة اتّخاذ القرار وصعوبته تصبح أكثر تعقيداً. لم أر بدّاً من قبول الأمر المفروض ومغادرة البلد على أمل أن أتمكن في يوم ما من تهريب ابنتي وزوجتي وتخليصهما من براثن هذا الوحش الكاسر الذي لا يعرف رحمة ولا شفقة ولا يكترث بشرف الناس ولا تهمّه الإساءة إلى هذا الشرف. يتبع ... |
|
#2
|
|||
|
|||
|
قصة حلوي ومشوقة ، تنستنا للنهاية
ألياس |
|
#3
|
|||
|
|||
|
قصتك هذه كمسلسل تلفزيوني وإننا ننتظرالحلقة التالية وفقك الله
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
أخي الياس وغاليتي سميرة
إنه الواقع الأليم والمرّ في مجتمعات لا تعرف الرحمة ولا الشفقة وحيث لا قانون يحكمها سوى قوانين الإكراه والتعسّف والبطش إنها صورة توجد في الكثير من المجتمعات وهي ليست حكراً على مجتمع بعينه فهي عامة ولكنها صحيحة وممكنة الحصول في كل زمان ومكان. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|