Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-06-2026, 08:17 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,195
افتراضي تَحْتَ وَهْجِ الرَّصَاصِ… لَا تُغْمِضْ عَيْنَيْكَ بِقَلَمِ: فُؤاد زاديكي في عالَمِ

تَحْتَ وَهْجِ الرَّصَاصِ… لَا تُغْمِضْ عَيْنَيْكَ

بِقَلَمِ: فُؤاد زاديكي

في عالَمِ المُسَلْسَلَاتِ التُّرْكِيَّةِ، حَيْثُ تَتَمَدَّدُ الدَّرَامَا عَلَى حَافَّةِ العَاطِفَةِ وَالمَوْتِ، وَتَتَشَابَكُ الخُيُوطُ بَيْنَ الحُبِّ وَالانتِقَامِ وَالرَّصَاصِ المُفَاجِئ، يَتَكَرَّرُ مَشْهَدٌ أَصْبَحَ كَأَنَّهُ قَانُونٌ غَيْرُ مَكْتُوب: شَخْصٌ يُصَابُ بِعِيارٍ نَارِيٍّ خَطِير، وَآخَرُ يَرْتَجِفُ بِجَانِبِهِ وَيُصِرُّ بِصَوْتٍ مَمْزُوجٍ بِالفَزَعِ:
«لَا تُغْمِضْ عَيْنَيْكَ… ابْقَ مُسْتَيْقِظًا، ابْقَ مَعِي!»
تَتَحَوَّلُ اللَّحْظَةُ إِلَى مَسْرَحٍ مُكْتَظٍّ بِالتَّوَتُّرِ: يَدٌ تَضْغَطُ عَلَى جُرْحٍ يَنْزِفُ، وَعَيْنَانِ تَتَأَرْجَحَانِ بَيْنَ الوَعْيِ وَالإِغْمَاءِ، وَنَفَسٌ يَتَقَطَّعُ كَأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَوَّابَةٍ ضَيِّقَةٍ تَكْفِي لِرُوحٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ. وَفِي خِضَمِّ ذَلِكَ، يَظْهَرُ الإِصْرَارُ العَاطِفِيُّ كَحَطَبٍ يُوقِدُ مَشْهَدًا يَكادُ يَنْطَفِئ.
وَكَمْ مِنْ مَرَّةٍ أُعِيدَ إِنْتَاجُ هَذِهِ اللَّحْظَةِ حَتَّى صَارَتْ تَشْبِيهًا ثَابِتًا: إِذَا أَغْمَضَ المُصَابُ عَيْنَيْهِ، كَأَنَّهُ يَخْطُو خُطْوَةً نَحْوَ النِّهَايَة. وَإِذَا بَقِيَ مُسْتَيْقِظًا، كَأَنَّهُ يُمَسِكُ بِخَيْطٍ رَقِيقٍ يَفْصِلُهُ عَنِ السُّقُوطِ فِي عُمقِ العَدَم.
لَكِنَّ الحَقِيقَةَ الطِّبِّيَّةَ، فِي هُدُوئِهَا البَارِدِ، لَا تَعْتَرِفُ بِهَذِهِ الرُّمُوزِ المُكَثَّفَةِ. فَإِغْلَاقُ العَيْنَيْنِ لَا يَزِيدُ الإِصَابَةَ خَطَرًا، وَلَا فَتْحُهُمَا يُؤَخِّرُ النِّهَايَة. إِنَّهُ مَجَرَّدُ عَكَسٍ لِحَالَةِ الجَسَدِ، لَا سَبَبٌ فِي تَغَيُّرِهَا. فَالمُشْكِلَةُ لَيْسَتْ فِي الجُفُونِ، بَلْ فِي مَا يَدُورُ تَحْتَهَا: نَقْصُ الدَّمِ، تَدَهْوُرُ الدَّوْرَةِ الدَّمَوِيَّةِ، وَاضْطِرَابُ وَصْلِ الدِّمَاغِ بِالأُكْسِجِين.
إِلَّا أَنَّ الدِّرَامَا لَهَا مَنْطِقٌ آخَر. فَهِيَ لَا تُرِيدُ أَنْ تَشْرَحَ الجِسْمَ، بَلْ تُرِيدُ أَنْ تُصَوِّرَ الرُّوحَ. لِذَلِكَ تَجْعَلُ مِنْ جُمْلَةِ «لَا تُغْمِضْ عَيْنَيْكَ» مِفْتَاحًا لِمَشْهَدٍ مُمْتَدٍّ، تَتَدَاخَلُ فِيهِ العَاطِفَةُ مَعَ الخَوْفِ، وَيَصِيرُ الصَّوْتُ هُوَ وَسِيلَةَ الإِنْقَاذِ الأُولَى، قَبْلَ أَيِّ عِلَاجٍ أَوْ إِسْعَاف.
وَفِي تِلْكَ اللَّحْظَاتِ المُكْثَّفَةِ، يَتَحَوَّلُ الإِنْسَانُ إِلَى مَرْآةٍ لِضَعْفِهِ: يَتَمَسَّكُ بِوَعْيِهِ كَمَنْ يَتَمَسَّكُ بِحَافَّةِ جُرْفٍ مُنْهَار، وَيُقَاوِمُ النُّعَاسَ لَا لِأَنَّهُ عَدُوٌّ، بَلْ لِأَنَّهُ يَشْعُرُ أَنَّ الغِيَابَ قَدْ يَكُونُ بِلَا رُجُوع.
وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَهْدَأَ الصَّوْتُ وَتَخْفُتَ الأَضْوَاءُ، يَبْقَى الحَقِيقِيُّ وَالافْتِرَاضِيُّ فِي تَبَايُنٍ وَاضِح:
فِي المَسَلْسَلِ، تُنْقِذُ العَاطِفَةُ الحَيَاةَ.
وَفِي الوَاقِعِ، تُنْقِذُ الإِسْعَافَاتُ السَّرِيعَةُ، وَالإِجْرَاءَاتُ الطِّبِّيَّةُ الدَّقِيقَةُ، وَالسَّبْقُ إِلَى إِيقَافِ النَّزِيفِ وَتَأْمِينِ التَّنَفُّسِ.
وَبَيْنَ هَذَا وَذَاكَ، يَبْقَى المَشْهَدُ الدِّرَامِيُّ حَيًّا فِي ذَاكِرَةِ المُشَاهِدِ، لَا لِأَنَّهُ صَحِيحٌ طِبِّيًّا، بَلْ لِأَنَّهُ يَلْمِسُ شَيْئًا أَعْمَقَ مِنَ الحَقِيقَةِ: خَوْفَ الإِنْسَانِ مِنْ أَنْ يَغِيبَ وَحْدَهُ، وَرَغْبَتَهُ فِي أَلَّا يَتَرُكَهُ أَحَدٌ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ الحَاسِمَةِ.
وَكَأَنَّ «لَا تُغْمِضْ عَيْنَيْكَ» لَيْسَتْ جُمْلَةً لِمُحَارَبَةِ المَوْتِ، بَلْ صَرْخَةً لِمُحَارَبَةِ الغِيَاب… غِيَابِ الحُضُورِ، وَغِيَابِ المَعْنَى، وَغِيَابِ الإِنْسَانِ عَنْ أَقْرَبِ مَنْ يَكُونُ إِلَيْهِ فِي لَحْظَةٍ لَا تَعْتَرِفُ بِالوَعْدِ وَلَا بِالزَّمَنِ.
فِي النِّهَايَةِ، لَا تَكُونُ العَيْنَانِ هُنَا سِوَى بَوَّابَتَيْنِ هَشَّتَيْنِ عَلَى عَالَمٍ أَوْسَعَ، عَالَمٍ يَتَقَاطَعُ فِيهِ الوَهْمُ مَعَ الحَقِيقَةِ، وَالدِّرَامَا مَعَ الطِّبِّ، وَالصَّرْخَةُ مَعَ السُّكُون. وَبَيْنَهُمَا، يَبْقَى الإِنْسَانُ مُعَلَّقًا… لَا بِعَيْنَيْهِ، بَلْ بِحُبِّهِ لِأَنْ يَبْقَى.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:29 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke