![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
إنكِسَارُ التّراتيلِ
بقلم: فؤاد زاديكي [في الذكرى ال ١١٢ لمجازر السيفو] في تلكَ الأعوامِ حينَ استيقظَ السّيفُ على صرخةِ قَريةٍ نائمةْ، كانَ النّهرُ يحفظُ أسماءَ الأطفالِ ويُخبِّئُ في مائِهِ صدى الأجراسِ القديمةْ. جاءوا... والليلُ أطولُ من أعمارِ السنابلِ، والخيلُ تحملُ نارًا تكبرُ في أعينِ الأمّهاتْ. جاءوا... فانكسرتْ فوقَ عتباتِ الكنائسِ تراتيلُ الأحدْ، وسقطَ البخورُ على وجوهِ القِديسينَ كدمعةٍ أخيرةْ. من ماردينَ إلى طورِ عبدينَ، من هكّاري حتى سهولِ الجزيرةْ، كانتِ الطُّرقاتُ مواكبَ حزنٍ طويلةْ، أطفالٌ يبحثونَ عن ظلِّ أبٍ ضاعَ في غبارِ المسافاتْ، ونساءٌ يحملنَ على الصّدرِ مفاتيحَ بيوتٍ لن تعودَ إليها الخُطواتْ. يا سيفو... كم شجرةً قُطعتْ قبل أوانِ الثّمارْ؟ كم نجمةً انطفأتْ في ليالي القُرى؟ كم صلاةً صَعدتْ من بينِ الرّكامِ إلى سماءِ الرّبِّ تسألُ عن سرِّ هذا الدّمارْ؟ لكنَّ الدمَ لا يَنسَى مَجراهْ، والأرضَ تحفظُ أسماءَ الذينَ عبروا نحوَ الخُلودْ. ما زالتِ اللغةُ السريانيةُ تُضِيءُ الشّموعَ في المَنفى، وما زالَ جرسٌ بعيدٌ يوقِظُ ذاكرةَ الحجرْ، وما زالتِ الأمّهاتُ يروينَ للأحفادِ أنَّ هنا... كانَ بيتٌ، وكانتْ كنيسةٌ، وكانتْ حقولٌ وكَانت كُرومٌ وكانتْ أديُرَةٌ تتسعُ للسلامْ. يا شهداءَ السّيفو، يا قمحَ الأرضِ حينَ تناثرَ في الرّيحْ، لن يُطفئَ النّسيانُ أسماءَكم، ولن تُغلَقَ الأبوابُ في وجهِ الحقيقةْ. فكلُّ جرحٍ يصيرُ يومًا شهادةْ، وكلُّ دمعةٍ تصيرُ نهرًا من الذّاكرةْ، وكلُّ روحٍ عبرتْ تحتَ ظلالِ السّيفِ تتركُ خلفَها نورًا... أقوَى من السّيفِ، وأبقَى من القَتَلةْ. المانيا في ١٤ حزيران ٢٠٢٦ |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|