شرعيَّةُ مَجْلِسِ الشَّعْبِ السُّورِيِّ الحَالِيّ بقلمِ الباحثِ فؤاد زاديكي لَا تَق
شرعيَّةُ مَجْلِسِ الشَّعْبِ السُّورِيِّ الحَالِيّ
بقلمِ الباحثِ فؤاد زاديكي
لَا تَقُومُ شَرْعِيَّةُ أَيِّ مَجْلِسٍ نِيَابِيٍّ عَلَى مُجَرَّدِ إِعْلَانِ النَّتَائِجِ أَوْ إِصْدَارِ المَرَاسِيمِ، بَلْ تَسْتَنِدُ أَسَاسًا إِلَى مَدَى تَمْثِيلِهِ الحَقِيقِيِّ لِإِرَادَةِ الشَّعْبِ بِجَمِيعِ فِئَاتِهِ وَمُكَوِّنَاتِهِ. وَمِنْ هُنَا تَبْرُزُ إِشْكَالِيَّةُ الشَّرْعِيَّةِ فِي مَجْلِسِ الشَّعْبِ السُّورِيِّ الحَالِيِّ، فِي ظِلِّ انْتِقَادَاتٍ وَاسِعَةٍ تَتَعَلَّقُ بِطَبِيعَةِ الِانْتِخَابَاتِ وَمَدَى شُمُولِيَّتِهَا.
فَالِانْتِخَابَاتُ لَمْ تَجْرِ فِي بِيئَةٍ سِيَاسِيَّةٍ حُرَّةٍ وَتَعَدُّدِيَّةٍ تَسْمَحُ بِمُنَافَسَةٍ حَقِيقِيَّةٍ وَمُتَكَافِئَةٍ، كَمَا أَنَّ جُزْءًا مُهِمًّا مِنْ أَعْضَاءِ المَجْلِسِ جَرَى تَعْيِينُهُمْ مُبَاشَرَةً مِنْ قِبَلِ السُّلْطَةِ الِانْتِقَالِيَّةِ، وَهُوَ مَا يُضْعِفُ مِنْ مَبْدَأِ التَّمْثِيلِ الشَّعْبِيِّ المُبَاشِرِ.
وَالأَخْطَرُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ ضَعْفُ تَمْثِيلِ العَدِيدِ مِنَ المُكَوِّنَاتِ السُّورِيَّةِ، إِذْ أُثِيرَتِ انْتِقَادَاتٌ حَوْلَ التَّمْثِيلِ المَحْدُودِ لِلْأَكْرَادِ، فِي حِينِ غَابَ التَّمْثِيلُ الوَاضِحُ لِلدُّرُوزِ، وَلِلمُكَوِّنَاتِ المَسِيحِيَّةِ مِنَ السُّرْيَانِ وَالآشُورِيِّينَ وَالكِلْدَانِ وَالأَرْمَنِ، إِضَافَةً إِلَى الجَدَلِ القَائِمِ حَوْلَ مُشَارَكَةِ العَلَوِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الفِئَاتِ السُّورِيَّةِ.
إِنَّ أَيَّ مَجْلِسٍ لَا يَعْكِسُ التَّنَوُّعَ القَوْمِيَّ وَالدِّينِيَّ وَالثَّقَافِيَّ لِسُورِيَا، وَلَا يُشْعِرُ جَمِيعَ المُوَاطِنِينَ بِأَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فِي الوَطَنِ وَالدَّوْلَةِ، سَيَبْقَى مَحَلَّ جَدَلٍ وَتَشْكِيكٍ فِي شَرْعِيَّتِهِ السِّيَاسِيَّةِ وَالوَطَنِيَّةِ، حَتَّى لَوْ حَازَ عَلَى شَرْعِيَّةٍ إِجْرَائِيَّةٍ أَوْ قَانُونِيَّةٍ مُؤَقَّتَةٍ.
فَسُورِيَا لَا يُمْكِنُ أَنْ تُبْنَى عَلَى الإِقْصَاءِ أَوِ التَّهْمِيشِ، بَلْ عَلَى شَرَاكَةٍ وَطَنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ تَضُمُّ جَمِيعَ أَبْنَائِهَا دُونَ اسْتِثْنَاءٍ.
__________________
fouad.hanna@online.de
|