![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
قِراءَةٌ فِي المَثَلِ الآزَخِيِّ
«اِبْنُ الاِبْنِ لُبُّ القَلْبِ، وَابْنُ البِنْتِ اِبْنُ الكَلْبِ» بِقَلَمِ: فُؤاد زاديكي يَزْخَرُ التُّراثُ الآزَخِيُّ، كَغَيْرِهِ مِن تُراثاتِ الشُّعوبِ، بِكَنْزٍ وَافِرٍ مِنَ الأَمْثالِ الشَّعْبِيَّةِ وَالأَقْوالِ المَأْثورَةِ، الَّتِي تَعْكِسُ مَلامِحَ الوَعْيِ الجَمْعِيِّ وَتَجَارِبَ الحَياةِ المُتَراكِمَةِ عَبْرَ الأَجْيالِ. فَمِنْ بَيْنِ هٰذِهِ الأَمْثالِ ما يَحْمِلُ بَيْنَ طَيَّاتِهِ حِكْمَةً نَفِيسَةً، وَرُؤْيَةً ثاقِبَةً لِوَاقِعِ الحَياةِ، وَإِرْشادًا رَصِينًا يُنِيرُ دُرُوبَ النَّاسِ فِي تَعَامُلاتِهِمْ وَعَلاقَاتِهِمْ. وَفِي المُقابِلِ، تَتَسَلَّلُ إِلَيْهِ بَعْضُ الأَقْوالِ الَّتِي لا تَخْلُو مِنْ مَظاهِرِ قُصُورٍ فِكْرِيٍّ أَوِ انْحِيازٍ اجْتِماعِيٍّ، فَتُعَبِّرُ عَنْ أَنْماطٍ مِنَ التَّفْكِيرِ لَمْ تَعُدْ مَقْبولَةً فِي ضَوْءِ القِيَمِ الإِنْسانِيَّةِ وَالأَخْلاقِيَّةِ المُعاصِرَةِ. وَمِنْ بَيْنِ هٰذِهِ الأَمْثالِ المَثَلُ القائِلُ: «اِبْنُ الاِبْنِ لُبُّ القَلْبِ، وَابْنُ البِنْتِ اِبْنُ الكَلْبِ»، وَهُوَ مَثَلٌ يَقَعُ بوضوحٍ تَحْتَ سُلْطَةِ الفِكْرِ الذُّكُورِيِّ الَّذِي سادَ فِي كَثِيرٍ مِنَ المُجْتَمَعاتِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلامِيَّةِ. إِذْ يَقُومُ هٰذا القَوْلُ عَلَى تَفْضِيلٍ جائِرٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثى، وَيُضْفِي قِيمَةً أَعْلى عَلَى نَسَبِ الاِبْنِ الذَّكَرِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَمْرٌ يَتَنافى مَعَ مَبادِئِ العَدالَةِ وَالإِنْصافِ. وَإِنَّ مِثْلَ هٰذا التَّفْكِيرِ لا يَسْتَقِيمُ مَعَ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ وَلا مَعَ مَنْطِقِ العَقْلِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ لِوَالِدَيْنِ أَنْ يُفَرِّقا بَيْنَ أَحْفادِهِما عَلَى أَساسِ الجِنْسِ أَوِ الاِنْتِسابِ؟ وَكِلَا الاِبْنِ وَالبِنْتِ هُما ثَمَرَةُ الحَياةِ الأُسَرِيَّةِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُما دَوْرٌ مُهِمٌّ فِي بِناءِ الأُسْرَةِ وَتَرابُطِها. بَلْ كَمْ مِنْ بِنْتٍ أَظْهَرَتْ مِنَ البِرِّ وَالوَفاءِ وَالعِنايَةِ بِوَالِدَيْها ما فاقَ كَثِيرًا مِمَّا قَدْ يُقَدِّمُهُ الاِبْنُ الذَّكَرُ، فَكانَتْ أَقْرَبَ إِلَيْهِما رُوحًا، وَأَشَدَّ حِرْصًا عَلَى راحَتِهِما وَسَعادَتِهِما. إِنَّ خُطُورَةَ تَداوُلِ هٰذِهِ الأَمْثالِ لا تَقِفُ عِنْدَ حَدِّ اللَّفْظِ، بَلْ تَتَعَدَّاهُ إِلى تَأْثيراتٍ نَفْسِيَّةٍ وَاجْتِماعِيَّةٍ عَمِيقَةٍ. فَحِينَ تَشْعُرُ الاِبْنَةُ أَنَّ أَبْناءَها لا يَحْظَوْنَ بِقَدْرٍ مُتَساوٍ مِنَ المَحَبَّةِ وَالاِهْتِمامِ مُقارَنَةً بِأَبْناءِ أَخِيها، يَتَسَلَّلُ إِلَيْها الإِحْباطُ، وَيَتَجَذَّرُ فِي نَفْسِها شُعُورٌ بِالظُّلْمِ وَالتَّمْيِيزِ. وَمِنْ هُنا تَنْشَأُ بُذُورُ التَّوَتُّرِ وَالجَفْوَةِ بَيْنَ الإِخْوَةِ، قَدْ تَتَطَوَّرُ إِلى خِلافاتٍ حادَّةٍ تُفَكِّكُ أَوْصِرَ الأُسْرَةِ، وَتُفْضِي فِي بَعْضِ الأَحْيانِ إِلى قَطِيعَةٍ تامَّةٍ تُفْقِدُ العائِلَةَ تَماسُكَهَا وَدِفْأَها. وَمِنْ ثَمَّ، يَتَوَجَّبُ عَلَى الوالِدَيْنِ أَنْ يَكُونا عَلَى قَدْرٍ عالٍ مِنَ الوَعْيِ وَالحِكْمَةِ فِي التَّعامُلِ مَعَ أَبْنائِهِما وَأَحْفادِهِما، وَأَلَّا يَسْمَحا لِهٰذِهِ الأَفْكارِ المُغْرِضَةِ أَنْ تَتَسَلَّلَ إِلى أَجْواءِ الأُسْرَةِ فَتُفْسِدَها. فَالعَدْلُ فِي المَحَبَّةِ وَالاِهْتِمامِ لَيْسَ خِيَارًا، بَلْ هُوَ أَساسٌ لِاسْتِقْرارِ الأُسَرِ وَتَوازُنِها. وَإِكْرامُ أَبْناءِ البِنْتِ كَإِكْرامِ أَبْناءِ الاِبْنِ هُوَ مِعْيارُ الرُّقِيِّ الأَخْلاقِيِّ وَالإِنْسانِيِّ، الَّذِي يَحْفَظُ كَرامَةَ الجَمِيعِ، وَيُعَزِّزُ رَوَابِطَ المَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ بَيْنَ أَفْرادِ الأُسْرَةِ. وَبِذٰلِكَ، نَكُونُ قَدْ تَجاوَزْنا مِيراثًا فِكْرِيًّا مُثْقَلًا بِالأَحْكامِ المُسْبَقَةِ، وَأَسَّسْنا لِوَعْيٍ جَدِيدٍ يَقُومُ عَلَى الإِنْصافِ وَالاِحْتِرامِ المُتَبادَلِ، وَيَرْتَقِي بِالمُجْتَمَعِ نَحْوَ مَزيدٍ مِنَ العَدالَةِ وَالإِنْسانِيَّةِ. |
|
#2
|
||||
|
||||
|
قِراءَةٌ فِي المَثَلِ الآزَخِيِّ
«اِبْنُ الاِبْنِ لُبُّ القَلْبِ، وَابْنُ البِنْتِ اِبْنُ الكَلْبِ» بِقَلَمِ: فُؤاد زاديكي يَزْخَرُ التُّراثُ الآزَخِيُّ، كَغَيْرِهِ مِن تُراثاتِ الشُّعوبِ، بِكَنْزٍ وَافِرٍ مِنَ الأَمْثالِ الشَّعْبِيَّةِ وَالأَقْوالِ المَأْثورَةِ، الَّتِي تَعْكِسُ مَلامِحَ الوَعْيِ الجَمْعِيِّ وَتَجَارِبَ الحَياةِ المُتَراكِمَةِ عَبْرَ الأَجْيالِ. فَمِنْ بَيْنِ هٰذِهِ الأَمْثالِ ما يَحْمِلُ بَيْنَ طَيَّاتِهِ حِكْمَةً نَفِيسَةً، وَرُؤْيَةً ثاقِبَةً لِوَاقِعِ الحَياةِ، وَإِرْشادًا رَصِينًا يُنِيرُ دُرُوبَ النَّاسِ فِي تَعَامُلاتِهِمْ وَعَلاقَاتِهِمْ. وَفِي المُقابِلِ، تَتَسَلَّلُ إِلَيْهِ بَعْضُ الأَقْوالِ، الَّتِي لا تَخْلُو مِنْ مَظاهِرِ قُصُورٍ فِكْرِيٍّ أَوِ انْحِيازٍ اجْتِماعِيٍّ، فَتُعَبِّرُ عَنْ أَنْماطٍ مِنَ التَّفْكِيرِ لَمْ تَعُدْ مَقْبولَةً فِي ضَوْءِ القِيَمِ الإِنْسانِيَّةِ وَالأَخْلاقِيَّةِ المُعاصِرَةِ. وَمِنْ بَيْنِ هٰذِهِ الأَمْثالِ المَثَلُ القائِلُ: «اِبْنُ الاِبْنِ لُبُّ القَلْبِ، وَابْنُ البِنْتِ اِبْنُ الكَلْبِ»، وَهُوَ مَثَلٌ يَقَعُ بوضوحٍ تَحْتَ سُلْطَةِ الفِكْرِ الذُّكُورِيِّ، الَّذِي سادَ فِي كَثِيرٍ مِنَ المُجْتَمَعاتِ العَرَبِيَّةِ وَالإِسْلامِيَّةِ. إِذْ يَقُومُ هٰذا القَوْلُ عَلَى تَفْضِيلٍ جائِرٍ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثى، وَيُضْفِي قِيمَةً أَعْلى عَلَى نَسَبِ الاِبْنِ الذَّكَرِ دُونَ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَمْرٌ يَتَنافى مَعَ مَبادِئِ العَدالَةِ وَالإِنْصافِ. إِنَّ مِثْلَ هٰذا التَّفْكِيرِ لا يَسْتَقِيمُ مَعَ الفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ وَلا مَعَ مَنْطِقِ العَقْلِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ لِوَالِدَيْنِ أَنْ يُفَرِّقا بَيْنَ أَحْفادِهِما عَلَى أَساسِ الجِنْسِ أَوِ الاِنْتِسابِ؟ وَكِلَا الاِبْنِ وَالبِنْتِ هُما ثَمَرَةُ الحَياةِ الأُسَرِيَّةِ، وَلِكُلٍّ مِنْهُما دَوْرٌ مُهِمٌّ فِي بِناءِ الأُسْرَةِ وَتَرابُطِها. بَلْ كَمْ مِنْ بِنْتٍ أَظْهَرَتْ مِنَ البِرِّ وَالوَفاءِ وَالعِنايَةِ بِوَالِدَيْها ما فاقَ كَثِيرًا مِمَّا قَدْ يُقَدِّمُهُ الاِبْنُ الذَّكَرُ، فَكانَتْ أَقْرَبَ إِلَيْهِما رُوحًا، وَأَشَدَّ حِرْصًا عَلَى راحَتِهِما وَسَعادَتِهِما. إِنَّ خُطُورَةَ تَداوُلِ هٰذِهِ الأَمْثالِ لا تَقِفُ عِنْدَ حَدِّ اللَّفْظِ، بَلْ تَتَعَدَّاهُ إِلى تَأْثيراتٍ نَفْسِيَّةٍ وَاجْتِماعِيَّةٍ عَمِيقَةٍ. فَحِينَ تَشْعُرُ الاِبْنَةُ أَنَّ أَبْناءَها لا يَحْظَوْنَ بِقَدْرٍ مُتَساوٍ مِنَ المَحَبَّةِ وَالاِهْتِمامِ مُقارَنَةً بِأَبْناءِ أَخِيها، يَتَسَلَّلُ إِلَيْها الإِحْباطُ، وَيَتَجَذَّرُ فِي نَفْسِها شُعُورٌ بِالظُّلْمِ وَالتَّمْيِيزِ. وَمِنْ هُنا تَنْشَأُ بُذُورُ التَّوَتُّرِ وَالجَفْوَةِ بَيْنَ الإِخْوَةِ، قَدْ تَتَطَوَّرُ إِلى خِلافاتٍ حادَّةٍ تُفَكِّكُ أَوْاصِرَ الأُسْرَةِ، وَتُفْضِي فِي بَعْضِ الأَحْيانِ إِلى قَطِيعَةٍ تامَّةٍ تُفْقِدُ العائِلَةَ تَماسُكَهَا وَدِفْأَها، وَمِنْ ثَمَّ، يَتَوَجَّبُ عَلَى الوالِدَيْنِ أَنْ يَكُونا عَلَى قَدْرٍ عالٍ مِنَ الوَعْيِ وَالحِكْمَةِ فِي التَّعامُلِ مَعَ أَبْنائِهِما وَأَحْفادِهِما، وَأَلَّا يَسْمَحا لِهٰذِهِ الأَفْكارِ المُغْرِضَةِ أَنْ تَتَسَلَّلَ إِلى أَجْواءِ الأُسْرَةِ فَتُفْسِدَها. فَالعَدْلُ فِي المَحَبَّةِ وَالاِهْتِمامِ لَيْسَ خِيَارًا، بَلْ هُوَ أَساسٌ لِاسْتِقْرارِ الأُسَرِ وَتَوازُنِها. وَإِكْرامُ أَبْناءِ البِنْتِ كَإِكْرامِ أَبْناءِ الاِبْنِ هُوَ مِعْيارُ الرُّقِيِّ الأَخْلاقِيِّ وَالإِنْسانِيِّ، الَّذِي يَحْفَظُ كَرامَةَ الجَمِيعِ، وَيُعَزِّزُ رَوَابِطَ المَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ بَيْنَ أَفْرادِ الأُسْرَةِ. وَبِذٰلِكَ، نَكُونُ قَدْ تَجاوَزْنا مِيراثًا فِكْرِيًّا مُثْقَلًا بِالأَحْكامِ المُسْبَقَةِ، وَأَسَّسْنا لِوَعْيٍ جَدِيدٍ يَقُومُ عَلَى الإِنْصافِ وَالاِحْتِرامِ المُتَبادَلِ، وَيَرْتَقِي بِالمُجْتَمَعِ نَحْوَ مَزيدٍ مِنَ العَدالَةِ وَالإِنْسانِيَّةِ. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|