Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-04-2026, 08:54 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,048
افتراضي إِشْكَالِيَّةُ الْمَسِيحِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ بَيْنَ جَوْهَرِ التَّعَالِيمِ 20

إِشْكَالِيَّةُ الْمَسِيحِيَّةِ الْمُعَاصِرَةِ بَيْنَ جَوْهَرِ التَّعَالِيمِ وَتَحَدِّيَاتِ الْعَصْرِ

(20)

بِقَلَمِ الْبَاحِثِ: فُؤَاد زَادِيكِي

تُثِيرُ الْمَسِيحِيَّةُ الْمُعَاصِرَةُ إِشْكَالِيَّةً عَمِيقَةً تَتَعَلَّقُ بِمَدَى قُرْبِهَا أَوْ بُعْدِهَا عَنْ جَوْهَرِ الرِّسَالَةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا يسوع المسيح، سَوَاءٌ فِي سُلُوكِهِ الشَّخْصِيِّ أَوْ فِي تَعَالِيمِهِ الرُّوحِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّةِ، وَكَذَلِكَ عَنْ نَمُوذَجِ حَيَاةِ الرُّسُلِ وَالْمَسِيحِيِّينَ الْأَوَائِلِ الَّذِينَ جَسَّدُوا الْإِيمَانَ فِي أَبْسَطِ صُوَرِهِ وَأَعْمَقِهَا. فَقَدْ كَانَتِ الْمَسِيحِيَّةُ فِي نَشْأَتِهَا حَرَكَةً رُوحِيَّةً أَخْلَاقِيَّةً تَقُومُ عَلَى الْمَحَبَّةِ، وَالتَّضْحِيَةِ، وَالتَّوَاضُعِ، وَخِدْمَةِ الْإِنْسَانِ، بَعِيدًا عَنِ التَّعْقِيدَاتِ الْمُؤَسَّسَاتِيَّةِ وَالصِّرَاعَاتِ الْعَقَدِيَّةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيمَا بَعْدُ.

إِنَّ الْمُتَأَمِّلَ فِي وَاقِعِ الْمَسِيحِيَّةِ الْيَوْمَ يَلْمَسُ فَجْوَةً وَاضِحَةً بَيْنَ الْمِثَالِ الْأَعْلَى وَالتَّطْبِيقِ الْعَمَلِيِّ؛ فَقَدْ أَصْبَحَتِ الدِّينِيَّةُ فِي بَعْضِ الْبِيئَاتِ مَرْتَبِطَةً بِالْمَظَاهِرِ وَالطُّقُوسِ أَكْثَرَ مِنِ ارْتِبَاطِهَا بِالْجَوْهَرِ الْأَخْلَاقِيِّ وَالرُّوحِيِّ، كَمَا تَأَثَّرَتْ بِالِانْقِسَامَاتِ الطَّائِفِيَّةِ وَالِاعْتِبَارَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَالْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ. وَهَذَا لَا يَعْنِي انْعِدَامَ النَّمَاذِجِ الْمُضِيئَةِ، بَلْ إِنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَزْمَةِ اتِّزَانٍ بَيْنَ الشَّكْلِ وَالْمَضْمُونِ.

وَإِذَا طُرِحَ السُّؤَالُ: هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَصْبِحَ مَسِيحِيُّو الْيَوْمِ أَقْرَبَ إِلَى مَسِيحِيَّةِ الْعُهُودِ الْأُولَى؟ فَإِنَّ الْجَوَابَ لَا يَكُونُ بِالرُّجُوعِ الزَّمَنِيِّ، بَلْ بِالِارْتِقَاءِ الرُّوحِيِّ وَالْأَخْلَاقِيِّ. فَالْعَوْدَةُ إِلَى الْجُذُورِ لَا تَعْنِي نَسْخَ الظُّرُوفِ التَّارِيخِيَّةِ، بَلْ اسْتِعَادَةَ الرُّوحِ الَّتِي حَرَّكَتْ تِلْكَ الْجِيلَ الْأَوَّلَ: رُوحِ الْمَحَبَّةِ الصَّادِقَةِ، وَالْإِيمَانِ الْحَيِّ، وَالِالْتِزَامِ الْعَمَلِيِّ بِالْخَيْرِ وَالْعَدْلِ.

وَفِي عَالَمٍ يَشْهَدُ تَصَارُعًا فِكْرِيًّا وَأَخْلَاقِيًّا، وَانْتِشَارًا لِلظُّلْمِ وَالْقَهْرِ وَالْحُرُوبِ وَالْأَزَمَاتِ، يُصْبِحُ السُّؤَالُ أَكْثَرَ إِلْحَاحًا: مَا الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَتَّصِفَ بِهِ الْمَسِيحِيُّ فِي هَذَا الْعَصْرِ؟ إِنَّهُ، قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، مَدْعُوٌّ إِلَى أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا لِلْحَقِّ لَا مُجَرَّدَ مُنْتَمٍ إِلَى هُوِيَّةٍ دِينِيَّةٍ؛ شَاهِدًا لِلْمَحَبَّةِ فِي وَسَطِ الْكَرَاهِيَةِ، وَلِلْعَدْلِ فِي وَسَطِ الظُّلْمِ، وَلِلسَّلَامِ فِي زَمَنِ الصِّرَاعِ. كَمَا يَجِبُ أَنْ يَتَّصِفَ بِالتَّوَاضُعِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْحِوَارِ، وَالِانْفِتَاحِ عَلَى الْآخَرِ دُونَ التَّفْرِيطِ فِي الْمَبَادِئِ.

وَلَا يَقِفُ دَوْرُ الْمَسِيحِيِّ عِنْدَ حُدُودِ الْفَرْدِيَّةِ، بَلْ يَتَعَدَّاهُ إِلَى الْمُسَاهَمَةِ فِي بِنَاءِ مُجْتَمَعٍ أَكْثَرَ إِنْسَانِيَّةً، مِنْ خِلَالِ الْعَمَلِ عَلَى تَخْفِيفِ الْمَعَانَاةِ، وَنُصْرَةِ الْمَظْلُومِينَ، وَتَعْزِيزِ قِيَمِ التَّضَامُنِ وَالرَّحْمَةِ. فَالْمَسِيحِيَّةُ، فِي جَوْهَرِهَا، لَيْسَتْ عَقِيدَةً نَظَرِيَّةً فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ مَسَارُ حَيَاةٍ يَتَجَسَّدُ فِي السُّلُوكِ الْيَوْمِيِّ.

أَمَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَيْفِيَّةِ التَّعَامُلِ مَعَ مُتَغَيِّرَاتِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَطَلَّبُ وَعْيًا مُزْدَوِجًا: وَعْيًا بِثَوَابِتِ الْإِيمَانِ، وَوَعْيًا بِتَحَوُّلَاتِ الْوَاقِعِ. فَلَا يَكُونُ الْمَسِيحِيُّ مُنْعَزِلًا عَنِ الْعَالَمِ، وَلَا ذَائِبًا فِيهِ، بَلْ حَاضِرًا فِيهِ بِرُوحٍ نَاقِدَةٍ وَبَنَّاءَةٍ فِي آنٍ وَاحِدٍ. وَمِنْ هُنَا، تَبْرُزُ أَهَمِّيَّةُ التَّرْبِيَةِ الرُّوحِيَّةِ وَالْفِكْرِيَّةِ الَّتِي تُمَكِّنُ الْإِنْسَانَ مِنَ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ فِي زَمَنِ اخْتِلَاطِ الْمَعَايِيرِ.

وَخِلَافًا لِنَظْرَةٍ تَشَاؤُمِيَّةٍ، فَإِنَّ الْأَمَلَ فِي تَجْدِيدِ الْمَسِيحِيَّةِ يَظَلُّ قَائِمًا، لِأَنَّهُ لَا يَرْتَبِطُ بِالْمُؤَسَّسَاتِ فَحَسْبُ، بَلْ بِالْإِنْسَانِ نَفْسِهِ. فَكُلَّمَا اقْتَرَبَ الْإِنْسَانُ مِنْ نَمُوذَجِ يسوع المسيح فِي أَخْلَاقِهِ وَسُلُوكِهِ، اقْتَرَبَتِ الْمَسِيحِيَّةُ مِنْ جَوْهَرِهَا الْأَصِيلِ. وَمِنْ ثَمَّ، فَإِنَّ إِصْلَاحَ الْوَاقِعِ الْمَسِيحِيِّ لَا يَبْدَأُ بِالْهَيَاكِلِ، بَلْ بِالْقُلُوبِ، وَلَا بِالْقَرَارَاتِ، بَلْ بِالضَّمَائِرِ، فَحَيْثُ يَكُونُ الْإِنْسَانُ أَمِينًا لِلْحَقِّ وَالْمَحَبَّةِ، هُنَاكَ تَتَجَدَّدُ الرِّسَالَةُ، وَيَنْبُضُ الْإِيمَانُ مِنْ جَدِيدٍ.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:00 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke