![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أصْحابُ الفِكْرِ الظَّلامِيِّ وَمَساعِيهِمْ في تَقْويضِ الحُرِّيَّةِ وَالتَّطَوُّرِ بِقَلَم: فُؤاد زاديكي عَبْرَ مَساراتِ التَّاريخِ الطَّويلَةِ، وَمُنْذُ أنْ بَدَأَ الإنْسانُ أوَّلَ خَطَواتِهِ نَحْوَ التَّفَكُّرِ وَالتَّأمُّلِ، بَرَزَتْ فِئَةٌ آثَرَتْ البَقاءَ في دَهاليزِ العَتَمَةِ، لَيْسَ فَقَطْ كَخِيارٍ شَخْصِيٍّ لِانْغِلاقِهِمْ، بَلْ كَمَنْهَجٍ عُدْوانِيٍّ يَسْعَى لِإطْفاءِ كُلِّ شُعْلَةِ نُورٍ قَدْ تُضِيءُ دَرْبَ البَشَرِيَّةِ. هؤُلاءِ هُمْ أصْحابُ الفِكْرِ الظَّلامِيِّ، الَّذينَ يَرَوْنَ في الحُرِّيَّةِ خَطَرًا يَتَهَدَّدُ كَيانَهُمْ، وفي التَّطَوُّرِ الِاجْتِماعِيِّ مِقْصَلَةً تَهْوِي عَلى مَصالِحِهِمْ وَنُفوذِهِمْ. إنَّ الفِكْرَ الظَّلامِيَّ لَيْسَ مُجَرَّدَ جَهْلٍ بَسيطٍ، بَلْ هوَ أدْلَجَةٌ لِلْجَهْلِ. يَبْدَأُ هؤُلاءِ بِتَسْييجِ عُقولِهِمْ بِأسْوارٍ مَنيعَةٍ مِنَ الأفكارِ الجامِدَةِ، وَيَرْفُضونَ أيَّ نَوْعٍ مِنَ النَّقْدِ أوِ التَّحْليلِ. بالنِّسْبَةِ لَهُمْ، الحَقيقَةُ مُطْلَقَةٌ وَمَحْصُورَةٌ في فَهْمِهِمْ الضَّيِّقِ، وَكُلُّ مَنْ يَخْرُجُ عَنْ هذا الإطارِ هوَ عَدُوٌّ يَجِبُ تَقْويضُهُ. هذا الِانْغِلاقُ الِاجْتِماعِيُّ وَالإنْسانِيُّ يُوَلِّدُ لَدَيْهِمْ نَرْجِسِيَّةً فِكْرِيَّةً تَجْعَلُهُمْ يَعْتَقِدونَ أنَّهُمْ حُراسُ الفَضيلَةِ أوِ الحَقيقَةِ الوَحيدَةِ، بَيْنَما هُمْ في الواقِعِ سَجّانو العُقولِ. حينَ يَصْطَدِمُ هؤُلاءِ بالآخَرِ المُنْفَتِحِ أوِ المُتَحَرِّرِ فِكْرِيًّا، لا يَلْجَؤونَ إلى الحِوارِ أوِ المَنْطِقِ، بَلْ يَسْتَخْدِمونَ تَرْسانَةً مِنَ الأساليبِ الشَّيْطانِيَّةِ التي تَهْدِفُ إلى: * اغْتِيالِ الشَّخْصِيَّةِ: يَبْدَأونَ بِتَشْويهِ سُمْعَةِ كُلِّ مَنْ يَدْعُو لِلتَّنويرِ، وَرَمْيِهِ بِتُهَمِ الزَّنْدَقَةِ أوِ الخِيانَةِ أوِ الخُروجِ عَنِ المَألوفِ، لِإسْقاطِ مِصداقِيَّتِهِ أمامَ العامَّةِ. * بَثِّ الرُّعْبِ وَالتَّرْهيبِ: يَسْتَغِلُّونَ المَخاوِفَ الفِطْرِيَّةَ لَدَى النّاسِ، وَيُصَوِّرونَ التَّطَورَ الِاجْتِماعِيَّ كأنَّهُ هَدْمٌ لِلْقِيَمِ وَالأخْلاقِ، مِمّا يَخْلُقُ حالَةً مِنَ الرَّفْضِ الجَمْعِيِّ لِكُلِّ ما هوَ جَديدٌ. * التَّحْريضِ وَالإقْصاءِ: يَسْعَوْنَ بِكُلِّ الوَسائِلِ لِعَزْلِ المُفَكِّرينَ وَالمُبْدِعينَ، وَمُحارَبَتِهِمْ في أرزاقِهِمْ وَحَيَاتِهِمْ الِاجْتِماعِيَّةِ، لِيَجْعَلوا مِنْهُمْ عِبْرَةً لِغَيْرِهِمْ. مَخاطِرُ الفِكْرِ الظَّلامِيِّ عَلى المُسْتَقْبَلِ إنَّ خُطورَةَ هذا الفِكْرِ تَكْمُنُ في أنَّهُ يَنْفِي الآخَرَ نَفْيًا مُطْلَقًا. هؤُلاءِ لا يَعْلَمونَ مَدى الدَّمارِ الذي يُلْحِقُونَهُ بالمُجْتَمَعِ؛ فَبِتَقْويضِهِمْ لِلْحُرِّيَّةِ الفِكْرِيَّةِ، يَقْتُلونَ روحَ الإبْداعِ وَيُعَطِّلونَ عَجَلَةَ التَّطَوُّرِ العِلْمِيِّ وَالحَضارِيِّ. إنَّهُمْ يَقودونَ البَشَرِيَّةَ نَحْوَ نَفَقٍ مُظْلِمٍ لا مَخْرَجَ مِنْهُ، حَيْثُ تَسودُ الكَراهِيَةُ بَدَلَ التَّسامُحِ، وَالتَّخَلُّفُ بَدَلَ الرُّقِيِّ. إنَّ الغايَةَ النِّهائِيَّةَ لِهؤُلاءِ هيَ إخْضاعُ العالَمِ لِرُؤْيَتِهِمْ الضَّيِّقَةِ، وَحينَ يَفْشَلونَ في ذلِكَ، قَدْ يَلْجَؤونَ لِتَدْميرِ كُلِّ شَيْءٍ، إيمانًا مِنْهُمْ بأنَّ "الفَوْضى" هيَ المَناخُ الأنْسَبُ لِبَقائِهِمْ. خِتامًا: يَبْقَى دَوْرُ المُثَقَّفِ، حَيَوِيًّا في كَشْفِ هذهِ المَخطَّطاتِ وَتَعْرِيَةِ مَساعي الظَّلامِيّينَ، فَالنُّورُ هوَ السِّلاحُ الوَحيدُ الذي لا تَقْوَى عَلى مُواجَهَتِهِ خَفافيشُ الظَّلامِ. التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 26-02-2026 الساعة 06:10 AM |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|