يسوعُ هوَ الحُبُّ: دعوةٌ إلى طُهرِ النفسِ وقداسةِ الروح
بقلم: فؤاد زاديكي
في عيدِ الحبِّ نقفُ أمامَ نورِ يسوع المسيح، ذاك النورِ الذي لا يُطفئُه ظلامٌ، ولا تُغيِّبُه عواصفُ الزمان. إنَّه الحبُّ المُطلق، الحبُّ الذي لا يُقايَضُ، ولا يُشترى، ولا يُباع. يسوعُ هو الحبُّ، لأنَّه أحبَّنا ونحنُ في ضعفِنا، وغفرَ لنا ونحنُ في خطيئتِنا، واحتضنَنا ونحنُ في تيهِنا. هو الذي قال: «أحبّوا أعداءكم، باركوا لاعنيكم، أحسنوا إلى مبغضيكم»، فهل من حبٍّ أسمى من هذا؟
الحبُّ الذي يُعلِّمُه يسوع ليس عاطفةً عابرةً، ولا شهوةً متقلِّبة، بل هو نهجٌ للحياة، ومنهاجٌ للسلوك، ومرآةٌ تُظهرُ طُهرَ النفسِ ونقاءَ الفكر. في عيدِ الحبِّ لنجعلْ من قلبِنا مسكنًا للرحمة، ومن لسانِنا نبضًا للتسامح، ومن أفعالِنا شهادةً على قدرةِ الحبِّ أن يُغيِّرَ العالم. لننشرْ تعاليمَ يسوع في كلِّ زاويةٍ من زوايا الوجود: في البيت، في الشارع، في المدرسة، في مكان العمل، في كلِّ لقاءٍ إنسانيٍّ.
لنكن رسلًا للمحبّة، لا نحملُ سلاحًا إلا الكلمةَ الطيبة، ولا نُشعلُ نارًا إلا نارَ الحنينِ إلى السلام. إنَّ الكراهيةَ تُشوِّهُ الروح، وتُطفئُ جمالَ الإنسانية، وتحوِّلُ القلبَ إلى صخرٍ لا ينبض؛ أمَّا الحبُّ فهو مياهٌ تروي العطش، ونورٌ يُضيء الدروب، وبذرةٌ تُثمر حياةً. يسوعُ يريدُنا أطهارًا في النوايا، أنقياءَ في التعامل، منفتحينَ على الآخر دون حكمٍ مُسبق، متسامحينَ دون شرط، محبِّينَ دون مكافأة.
الحبُّ الذي يريده يسوع هو أن نغفرَ لمن أساء، وأن نمدَّ يدَنا لمن سقط، وأن نحميَ الضعيف، ونعزّي الحزين، ونُضيءَ لمن تاه. في عيدِ الحبِّ لنتذكَّر أن الحبَّ ليس يومًا في التقويم، بل هو نبضٌ دائمٌ في القلب، ونورٌ مقيمٌ في الروح. لنكن مرآةً ليسوع، نعكسُ حبَّه في كلِّ نظرةٍ، وكلِّ كلمةٍ، وكلِّ فعلٍ؛ لنجعلْ من حياتِنا صلاةً مفتوحة، ومن وجودِنا بشرى للسلام.
فيا من تقرأ هذه الكلمات، تذكَّر أنك محبوب، وأنك مدعوٌّ لتُحبَّ، وأنك قادرٌ على أن تكون نقطةَ ضوءٍ في عالمٍ يحتاج إلى النور. يسوعُ هو الحبُّ، فكن أنت أيضًا الحبَّ في عينِ الآخرين، في كلماتك، في صمتك، في حضورك. ولتكن قداستُك مسيرةً لا مظهرًا، وطُهرُك منهجًا لا ادّعاءً، وحبُّك شهادةً حيّةً على أن الربَّ يسكن في القلوب التي تُحبُّ.