![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
كنت نشرت في الخامس من شباط على التيك توك صورة للقائد نعوم فايق فيها عبارة إنّه آرامي، فشارك أحد الإخوة على الصوري ليقول: إنّ نعوم فايق لم يقل بحياته إنّه آرامي، فهو كان آشوريًّا. وكالعادة فإنّ أبناء الأمّة السريانية (السّريان. الكلدان. الآشوريون. الموارنة) وبدلًا من السّعي لِمَا يُوحّدهم، يختلفون أسباب فرقتهم وهذا احد الاسباب التي ابعتهم على حالة الضعف والتشرذم والانقسام، فهم لو وحّدوا صفوفهم وكلمتهم لكانوا قوّة تفرض وجودها على الآخرين وتستطيع الحصول على حقوقها بشكل مشرّف، بدل التهافت على الآخرين والرّكض وراءها من أجل أن يعطوهم شيئًا هو بالأصل لهم كشعب سريانية. لهذا السبب ومن منطلق الشعور والدعوة للوحدة بدل الانقسام وللردّ على الأخ الكريم الذي قال هذا في معرض ردّه أقوم بنشر نبذة عن حياة المِلفان نعوم فايق.
نعوم فايق مَنْ يكون؟ بقلم: فؤاد زاديكي يُعدّ نعوم فائق (1868–1930) الشخصية المحورية والأكثر تأثيرًا في تاريخ النهضة الفكرية والقومية الحديثة للشعوب السريانية والآشورية والكلدانية. وتكشف القراءة المتفحصة لمسيرته، سواءً من المنظور التاريخي أو الدراسات الأكاديمية الوافية، عن شخصية "نهضوية برزخية" استطاعت ببراعة الجمع بين الجذور الثقافية العميقة والطموحات السياسية الحديثة، متجاوزةً الانقسامات المذهبية الضيّقة. الهُويّة بين التأصيل الآرامي والطموح الآشوري تُشير الدراسات الأكاديمية الرصينة، مثل أبحاث البروفيسور مردخاي زاكين وجون جوزيف، إلى أنّ نعوم فائق لم يجد تناقضًا صفريًا بين المسمّيات، بل استخدم مصطلحات "آرامي" و"آشوري" و"سرياني" بشكل تبادلي وتكاملي. فمن الناحية الثقافية واللغوية، كان فائق يرى في الآرامية الأصل اللغوي والعمق التاريخي الذي يربط الشعب بتراثه الأدبي والروحي، وهو ما تجلّى في بداياته بمدينة "ديار بكر" وفي قصائده التي تغنّت بالأمجاد الآرامية. أمّا من الناحية السياسية والوطنية، فقد تبنّى فائق الهوية الآشورية كإطار قومي جامع وشامل، خاصّةً مع تصاعد الحركات القومية في بدايات القرن العشرين وبعد المآسي التي خلّفتها الحرب العالمية الأولى. وبحسب دراسة الباحث مراد فؤاد جابو، فقد سعى فائق إلى صياغة "هوية علمانية" توحّد أبناء الكنائس المختلفة (اليعقوبية، والنسطورية، والكلدانية) تحت راية واحدة للمطالبة بحقوقهم في المحافل الدولية، مما جعله يُلقّب بـ "أب القومية الآشورية". الريادة الصحفية والإصلاح اللغوي أكاديمياً، يُحلّل دور نعوم فائق من خلال أدواته التأثيرية، وعلى رأسها الصحافة. فقد أسّس مجلة "كوكب المشرق" (Kawkbo d-Madnhyo) عام 1908، ثم مجلة "بين النهرين" (Beth Nahrin) في الولايات المتحدة عام 1916. لم تكن هذه المطبوعات مجرد وسائل إعلامية، بل كانت مختبرات فكرية لـ "تخيل الأمة" (بمفهوم بندكت أندرسون)، حيث عمل من خلالها على تحديث اللغة السريانية لتواكب لغة العصر، مجسّرًا الفجوة بين التراث القديم والحداثة. فلسفة "التيقّظ" والوحدة الشاملة ركُزت دراسات هيرمان تيتو على ما يُعرف بـ "عقيدة الانتباه" أو التيقظ (Iro_utho) في فكر فائق. كان يؤمن بأنّ العدو الحقيقي هو "الجهل والانقسام"، ولذلك صاغ مبدأه الشهير: "استيقظوا يا أبناء آشور، استيقظوا يا أبناء آرام". هذه الرؤية الوحدوية جعلته يتجاوز الصراع على التسمية، معتبرًا أنّ التاريخ الآرامي والآشوري هما جناحان لهوية واحدة، وأنّ التمسّك بفرع دون الآخر في وقت الأزمات هو تَرَفٌ لا يملكه شعب يواجه خطر الفناء. المصادر والمراجع الأكاديمية المعتمدة: * Murad Fuad Chabo, "Naum Faiq: An Assyrian Renaissance Leader": دراسة في القيادة القومية والوعي السياسي. * John Joseph, "The Modern Assyrians of the Middle East": مرجع أكاديمي حول تطور الهوية الحديثة ودور فائق فيها. * Abdou Khalifa, "The Role of Naum Faiq in the Syriac Enlightenment": بحث يتناول الجوانب الأدبية واللغوية والنهضوية. * Matti Moosa, "The Syriacs in the Ottoman Empire": استعراض للسياق التاريخي والاجتماعي لنشأة فكر فائق في "أميد". * أرشيف مجلة "Beth Nahrin" (بين النهرين): وتعد المصدر الأولي الأهم الذي يضم مقالاته الفكرية وافتتاحياته التي أسست للفكر القومي المعاصر. خلاصة القول، يمثّل نعوم فائق رمزًا للوحدة؛ فهو السرياني في انتمائه الكنسي، والآرامي في لغته وثقافته، والآشوري في طموحه القومي وسيادته، مما يجعله الشخصية الأكثر شمولية في تاريخ المشرق الحديث. |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|