Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-01-2026, 02:29 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,945
افتراضي هَلْ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى الأَدْيَانِ؟ بقلم: فؤاد زاديكي

هَلْ مِنْ حَاجَةٍ إِلَى الأَدْيَانِ؟
(الدِّرَاسَةُ العَلْمَانِيَّةُ الكُبْرَى)

بِقَلَمِ البَاحِثِ وَالمُؤَرِّخِ: فُؤَاد زادِيكي

إِنَّ التَّنَاوُلَ المَوْضُوعِيَّ لِظَاهِرَةِ الأَدْيَانِ يَقْتَضِي تَجْرِيدَهَا مِنْ غِلَافِ القَدَاسَةِ وَفَحْصَهَا كَمُنْتَجٍ بَشَرِيٍّ نَشَأَ فِي سِيَاقَاتٍ تَارِيخِيَّةٍ وَمَادِّيَّةٍ مُحَدَّدَةٍ، حَيْثُ تَرَى القِرَاءَةُ العَلْمَانِيَّةُ أَنَّ الدِّينَ مَثَّلَ فِي مَرَاحِلِ البَشَرِيَّةِ الأُولَى اسْتِجَابَةً بِيُولُوجِيَّةً وَعَصَبِيَّةً لِتَطَوُّرِ الدِّمَاغِ الَّذِي نَزَعَ نَحْوَ افْتِرَاضِ "فَاعِلٍ غَيْبِيٍّ" خَلْفَ الظَّوَاهِرِ الطَّبِيعِيَّةِ لِضَمَانِ البَقَاءِ، مِمَّا جَعَلَ مِنَ الأَدْيَانِ عِلْمًا بَدَائِيًّا سَبَقَ ظُهُورَ المَنْهَجِ التَّجْرِيبِيِّ وَقَدَّمَ تَفْسِيرَاتٍ مِيَتَافِيزِيقِيَّةً لِلرَّعْدِ وَالزَّلَازِلِ وَأَصْلِ الكَوْنِ، وَلَكِنْ مَعَ بُزُوغِ عَصْرِ الأَنْوَارِ وَالثَّوْرَةِ العِلْمِيَّةِ انْهَارَتْ هَذِهِ الوَظِيفَةُ التَّفْسِيرِيَّةُ بَعْدَ أَنْ قَدَّمَتِ الفِيزْيَاءُ وَالبِيُولُوجْيَا إِجَابَاتٍ مَادِّيَّةً دَقِيقَةً لَا تَحْتَاجُ لِفَرْضِيَّةِ الخَارِقِ، وَلَمْ تَقْتَصِرْ حَاجَةُ البَشَرِ قَدِيمًا لِلدِّينِ عَلَى التَّفْسِيرِ بَلْ تَعَدَّتْهَا لِلضَّبْطِ الاجْتِمَاعِيِّ إِذْ لَعِبَتِ المَنْظُومَاتُ الغَيْبِيَّةُ دَوْرَ "المِلَاطِ"١ الَّذِي يَرْبِطُ القَبَائِلَ عَبْرَ نِظَامٍ مِنَ الثَّوَابِ وَالعِقَابِ الأَزَلِيِّ، غَيْرَ أَنَّ الدَّوْلَةَ المَدَنِيَّةَ الحَدِيثَةَ بِمُؤَسَّسَاتِهَا الدُّسْتُورِيَّةِ وَقَوَانِينِهَا الوَضْعِيَّةِ وَأَنْظِمَةِ الرَّقَابَةِ الرَّقْمِيَّةِ قَدْ أَوْجَدَتْ بَدِيلًا أَكْثَرَ كَفَاءَةً حَيْثُ صَارَ الرَّدْعُ مَبْنِيًّا عَلَى احْتِرَامِ المُواطَنَةِ لَا عَلَى الخَوْفِ مِنَ الجَحِيمِ، وَفِي المِيزَانِ النَّفْسِيِّ يَبْدُو الدِّينُ كَمُسَكِّنٍ عِاطِفِيٍّ ضِدَّ قَلَقِ الفَنَاءِ وَمَجْهُولِيَّةِ المَصِيرِ لَكِنَّ النُّضْجَ العَقْلَانِيَّ يَقْتَضِي تَعْوِيضَ هَذَا الوَهْمِ بِقَبُولِ الحَقِيقَةِ البِيُولُوجِيَّةِ لِلْمَوْتِ وَالتَّسَامِي عَبْرَ الفُنُونِ وَالفَلْسَفَةِ الَّتِي تَمْلأُ فَرَاغَ الرُّوحِ بِجَمَالِيَّاتٍ أَرْضِيَّةٍ، كَمَا أَنَّ التَّحْلِيلَ الِاقْتِصَادِيَّ يَكْشِفُ أَنَّ الدِّينَ اسْتُخْدِمَ كَأَدَاةٍ لِتَصْبِيرِ الكَادِحِينَ وَتَرْحِيلِ سَعَادَتِهِمْ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ لِضَمَانِ اسْتِمْرَارِ هَيْمَنَةِ الطَّبَقَاتِ الحَاكِمَةِ الَّتِي تَحَالَفَتْ مَعَ المَعَابِدِ لِشَرْعَنَةِ الِاسْتِبْدَادِ، بَيْنَمَا تُثْبِتُ صَيْرُورَةُ المَادَّةِ أَنَّ النُّصُوصَ الجَامِدَةَ تَتَنَاقَضُ مَعَ التَّطَوُّرِ الحَضَارِيِّ وَتُعِيقُ التَّقَدُّمَ العِلْمِيَّ كَمَا حَدَثَ فِي صِرَاعَاتِ الكَنِيسَةِ مَعَ جَالِيلِيُو، وَمِنْ هُنَا تَبْرُزُ الضَّرُورَةُ لِتَبَنِّي أَخْلَاقٍ إِنْسَانِيَّةٍ كَوْنِيَّةٍ تَقُومُ عَلَى "تَقْلِيلِ المُعَانَاةِ" وَتَحْقِيقِ الرَّفَاهِ بِمَعَايِيرَ عَقْلَانِيَّةٍ قَابِلَةٍ لِلْقِيَاسِ بَعِيدًا عَنْ الوَصَايَا الثِّيُوقْرَاطِيَّةِ٢، لِيُصْبِحَ الإِنْسَانُ هُوَ مَصْدَرُ القِيمَةِ وَالتَّشْرِيعِ، فَالحَاجَةُ لِلأَدْيَانِ اليَوْمَ هِيَ حَاجَةٌ اِرْتِدَادِيَّةٌ تَنْشَطُ عِنْدَ الأَزَمَاتِ لَكِنَّ مَسَارَ التَّارِيخِ يَمْضِي نَحْوَ "أَنْسَنَةِ" العَالَمِ وَتَحْرِيرِهِ مِنْ مَرَافِئِ المِيَتَافِيزِيقَا٣، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الدِّينُ تَدْرِيجيًّا إِلَى فُولْكُلُورٍ تُرَاثِيٍّ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَتِ البَشَرِيَّةُ أَنَّ قُوَّتَهَا تَكْمُنُ فِي عَقْلِهَا وَفِي قُدْرَتِهَا عَلَى مُوَاجَهَةِ الوَاقِعِ بِشَجَاعَةٍ دُونَ الحَاجَةِ إِلَى عُكَّازَاتٍ غَيْبِيَّةٍ، لِيَكُونَ العِلْمُ هُوَ المَنَارَةَ وَالقَانُونُ هُوَ الحَكَمَ وَالإِنْسَانِيَّةُ هِيَ المِيثَاقَ الأَسْمَى الَّذِي يَرْبِطُ سُكَّانَ الكَوْكَبِ فِي وِحْدَةٍ مَادِّيَّةٍ وَجَمَالِيَّةٍ مُتَكَامِلَةٍ، خِتَامًا إِنَّ عَصْرَ الوَصَايَةِ اللاهُوتِيَّةِ٤ قَدِ انْتَهَى مَعْرِفِيًّا وَمَا بَقَاؤُهُ إِلَّا نَتِيجَةً لِعَطَالَةٍ ثَقَافِيَّةٍ سَتَزُولُ حَتْمًا مَعَ تَمَكُّنِ الإِنْسَانِ مِنْ سِيَادَتِهِ الكَامِلَةِ عَلَى مَصِيرِهِ وَتَفْكِيرِهِ.
_____________
١- المِلاط: المقصود با الرابط الجامع الذي لولاه لتساقطت حجارات المجتمع البدائي وتشتّت أهواؤه فهو الأسمنت.
٢- الثيوقراطية: حكم الله. الحكم بمقتضى الإرادة الإلهية.
٣- الميتافيزيقيا: ما بعد الطبيعة.
٤- اللاهوتية: علم الاعتقاد
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 26-01-2026 الساعة 06:59 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:51 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke