![]() |
Arabic keyboard |
#1
|
||||
|
||||
![]() الوداع بقلم: فؤاد زاديكى بمعاونة (ai) الوداعُ كلمةٌ ثقيلةٌ بوقعِهَا على النَّفسِ البشريّةِ، خاصّةً عندما يكونُ وداعًا إلزاميًّا، أي مفروضًا علينا دونَ إرادتِنا. فهو شعورٌ أليمٌ و مُحزنٌ للغاية. للوداعِ أشكالٌ مختلفةٌ، لكنّ أصعبَها هو الوداعُ الأبديُّ النّهائيُّ، الذي لن يكونَ لقاءٌ بعدَه. الوداعُ ليسَ نوعًا واحدًا، بل يتنوّعُ بحسبِ الظّروفِ و الأشخاصِ الذينَ يُفارقونَنا. أوّلًا: الوداعُ المؤقّتُ، و هو وداعٌ يحدثُ عندَ الابتعادِ لفترةٍ زمنيّةٍ محدودةٍ، كوداعِ الأصدقاءِ أو الأحبّةِ عندَ السَّفرِ أو الانتقالِ للعملِ أو الدّراسةِ. هذا النَّوعُ أقلُّ إيلامًا لأنّهُ يحملُ أملَ اللّقاءِ من جديدٍ، و يُبقي الحنينَ و الشّوقَ حيًّا في القلوبِ. ثانيًا: الوداعُ الأبديُّ، و هو أشدُّ أنواعِ الوداعِ وقعًا و ألمًا على النَّفسِ. يحدثُ عندَ رحيلِ أحدِ الأحبّةِ عنِ الحياةِ، تاركًا وراءَهُ فراغًا لا يُملأُ بسهولةٍ. هذا الوداعُ يتركُ أثرًا عميقًا في القلبِ، لأنّهُ لا يحملُ أملًا بلقاءٍ جديدٍ في هذهِ الحياةِ، و يحتاجُ إلى قوّةٍ داخليّةٍ للتّعاملِ معَ ألمهِ العميقِ. ثالثًا: الوداعُ القسريُّ، و هو وداعٌ يُفرضُ علينا دونَ رغبتِنا، كوداعِ الأوطانِ في حالاتِ الهجرةِ القسريّةِ أو الابتعادِ بسببِ الظّروفِ السّياسيّةِ أو الاجتماعيّةِ. يحملُ هذا النَّوعُ منَ الوداعِ شعورًا بالغُربةِ و الاغترابِ، لأنّهُ غالبًا ما يكونُ مُصحوبًا بالحرمانِ منَ الذّكرياتِ و الأماكنِ التي تُشكّلُ جزءًا من هويّتِنا. رابعًا: الوداعُ العاطفيُّ، و هو وداعُ شريكِ الحياةِ عندَ الانفصالِ أو الطّلاقِ. يحملُ هذا النوعُ ألمًا نفسيًّا عميقًا، لأنّهُ يرتبطُ بفقدانِ العلاقةِ التي كانت قائمةً على المحبّةِ أو التّفاهمِ. في مواجهةِ هذهِ الأنواعِ منَ الوداعِ، يلعبُ الصّبرُ دورًا كبيرًا في التّخفيفِ من وطأةِ الألمِ. الصّبرُ ليسَ استسلامًا أو إنكارًا للحزنِ، بل هو وسيلةٌ للتّعاملِ معَ المشاعرِ السّلبيّةِ و إعادةِ التّوازنِ النّفسيِّ. يمكنُ للصّبرِ أن يُساعدَنا على التّكيّفِ من خلالِ عدّةِ خطواتٍ: أوّلًا، قبولُ الواقعِ كما هو دونَ محاولةِ إنكارِهِ، لأنّ الإنكارَ يزيدُ منَ المعاناةِ. ثانيًا، التّعبيرُ عنِ المشاعرِ بشكلٍ صحيٍّ، سواءٌ بالكلامِ أو الكتابةِ، لأنّ الكبتَ يؤدّي إلى تفاقمِ الألمِ. ثالثًا، البحثُ عنِ الدّعمِ منَ الأصدقاءِ أو الأسرةِ أو حتّى الاستعانةِ بمتخصّصينَ في الإرشادِ النّفسيِّ. و رغمَ صعوبةِ الوداعِ، قد يحملُ في طيّاتِهِ بدايةً جديدةً و فرصةً للنّموِّ الرّوحيِّ و العاطفيِّ. فالوداعُ يعلّمُنا تقديرَ اللّحظاتِ الجميلةِ، التي نعيشُها معَ من نحبُّ، و يُذكّرُنا بقيمةِ التّواصلِ و الاهتمامِ خلالَ وجودِهم في حياتِنا. هكذا، و بالرّغمِ من قسوتِهِ، قد يكونُ الوداعُ نافذةً لفرصٍ جديدةٍ، و فرصةً للتّأمّلِ في قيمةِ العلاقاتِ الإنسانيّةِ و ما تُضْفيهِ من عُمقٍ على حياتِنا. المانيا في ٢٤ نوفمبر ٢٤ التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 26-11-2024 الساعة 10:45 PM |
مواقع النشر (المفضلة) |
|
|