Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الثقافي > المنبر الحر ومنبر الأقليات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 24-03-2006, 08:42 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,137
افتراضي انتشار الأبجدية في الشرق 1 بقلم الأب أميل اده

انتشار الأبجدية في الشرق



بقلم الأب أميل اده






يقول الأمير موريس شهاب، في مقاله عن الأبجدية، في دائرة المعارف : " شبّت البلاد الفينيقية في القرن الثاني عشر وأصبح لبنان ملجأ الحضارات القديمة وامتدّت أشعة حضارته الى البلاد المجاورة، فصار مرجعها في الأمور الفكرية والفنية " ( المجلد الثاني ، صفحة 68 ).
التاريخ يشهد على صدق هذا الكلام. فما كاد الملك داود يجمع شمل القبائل العبريّة ويوحّد مملكته متّخذاً اورشليم عاصمة لها حتى اتجّه بأنظاره الى فينيقيا طلباً للمساعدة. فالتجأ الى حيرام ملك صور كي يمدّه بالبنّائين والفنّانين وخشب الارز لبناء قصر له وهيكلاً للّه في أورشليم.
ثم خلفه ابنه سليمان الذي منذ بداية عهده كتب الى حيرام مذكرّاً ايّاه بعلاقاته الطيّبة مع داود أبيه ومكرّراً طلب أبيه : الرجال والعتاد لبناء هيكل اورشليم. فكان له ما أراد لأن المصالح اتفّقت . ووصلت صداقتهما الى أبعد من ذلك. فقامت الدولتان المجاورتان ببعثات تجارية مشتركة انطلاقاً من مرفأ عصيون جابر باتجاه اوفير وترشيش.
بدون شك تأثّرت جداً الدولة العبريّة بحضارة فينيقيا وثقافتها. تتلمذ العبرانيّون على الفينيقيين وأخذا عنهم حروفهم الأبجدية.
علاقات ودّية مماثلة شهدها التاريخ في الجيل التاسع بين الفينيقيين وملك دمشق الآرامي خزائيل الذي كان يرقد على سرير من العاج من صنع فينيقيا، عليه دوّنت كتابة بالأبجدية الفينيقية.
وماشا ملك موآب في شرقي الأردن دوّن سيرة حروبه بحروف أبجدية فينيقية على نصب تذكاري أقامه لتخليد اسمه وانتصاراته.
أول ما اشتق في الشرق عن الأبجدية الفينيقية هي الأبجديات السامية. وقد كتب بعضها أول الأمر بالأحرف الفينيقية نفسها بدون أي تغيير.
أول كتابة عبريّة أبجدية عرفت حتى الآن هي روزنامة جازر من الجيل العاشر. انها تنتسب في خطوطها مباشرة الى حروف أبجدية احيرام وغيرها من الكتابات الجبيلية وليس الى تحويرات وتفرّعات كتابية حفظتها لنا بعض الأسهم في فلسطين. هذا ما يشير الى أن تلك التفرّعات الأولى كان نصيبها الزوال لضآلة تأثيرها بالنسبة لمحور الانتشار العظيم : جبيل.
واذا راقبنا بتدقيق كتابة ماشا ملك موآب المذكورة آنفاً لا يصعب أن نلاحظ فيها، كما لاحظ رينان، صفات كتابة لم تعد في مهدها. رموزها تشير الى استعمال طويل للأبجدية – الام قبل أن طبقّت على لغات غير فينيقية.
ومثلها كتابات قبرص ونورا وسوريا الشمالية.
واذا قابلنا أقدم الكتابات الآرامية بالكتابة الفينيقية نجد أن الفروقات ضئيلة جداً بين حروف كل من الأبجديتّين بحيث لم يعد ممكناً ايجاد أصل للأبجدية الآرامية مستقلاً عن الجزع العام، أبجدية جبيل. كما ان عدم المطابقة التامة بين الحروف والنبرة الصوتية ( فونيم ) في اللغة الآرامية القديمة يبرهن بوضوح على أن الآراميين استعملوا، لكتابة لغتهم، حروفاً أبجدية قبل أن يصيغوها حسب مقتضيات هذه اللغة وميزاتها الخاصة. وهذه الأبجدية – الام هي أيضاً أبجدية جبيل.
ومن الأرجح أن هذه وصلت أولاً الى الأوساط الآرامية الشامية ومنها انتقلت الى الأوساط الآرامية في شمال سوريا حيث عثر على رقيم قالمو والاله حدّاد... ( لوحة 27 ).
وعن انتشار الأبجدية الفينيقية منذ القرن التاسع، يقول الأمير موريس شهاب في مقاله الآنف الذكر : " فها اننا نرى الأبجدية الفينيقية في القرن التاسع قبل الميلاد، منتشرة من شواطىء البحر الأطلسي الى ضفاف الفرات، وحدود البادية. يستعملها الفينيقيون، والعبريّون، والآراميون، والشعوب التي ستؤلف فيما بعد المناطق التي سيرتادها النبطيّون...
" وقد اقتبس النبطيّون الأبجدية الفينيقية، وتطوّرت في أيديهم، وفي أيدي الآراميين خلافاً لما حدث لها في الغرب. فان هذه الأبجدية وجدت في البلاد الشرقية، في محيط شبيه بالمحيط الذي نشأت وشبّت فيه، محيط سامي تميل عقليته الى الاختزال، خلافاً للعقلية الغربية الميّالة الى البسط، والشرح. في هذا المحيط الشرقي تابعت الأبجدية سيرها نحو الاختزال، على كونها هي في أصلها مختزلة. فلم تصل عن طريق النبطيين الى العرب الاّ غدت اختزالاً لاختزال، حتى أصبحت النقاط وحدها في كثير من الأحيان تميّز بين الحرف والحرف.
وعندما تدفّق العرب في المعمور، نقلوا الأبجدية التي ورثوها الى البلاد التي فتحوها.
بعد قبول العرب للأبجدية الفينيقية، مروراً بالحروف النبطية التي كانت مستعملة في العراق قبل ظهور الاسلام، لاحظوا عجز هذه الحروف عن أداء النبرات الصونية لستة حروف ساكنة في لغتهم، فاذا بهم يضيفون الى الأبجدية الموروثة هذه الأحرف المجموعة بكلمتين : " ثخذ، ضظغ ". وهي كلها منقوطة لأنهم لم يضيفوا لها أشكالاً مختلفة جديدة. فالى شكل ستة حروف معروفة أضافوا نقاطاً. ولذلك سمّوها الحروف الروادف، لأن كل حرف منها يتبع أو يردف حرفاً آخر لا يتميّز عنه الاّ بنقطة مضافة فوقه.
أما اللغة السريانية المشتقّة مباشرة من الآرامية فقد كتبت على مرّ العصور وتعدّد البلدان بثلاث الفباءات، أقدمها الاسترانجيلية ويليها السريانية النسطورية وأخيراً السريانية اليعقوبية. وهي مشتقّة من بعضها. ( لوحة 28 ).
وكل هذه الأبجديات : الآرامية والعبريّة والسريانية بفروعها الثلاثة كانت منتشرة في شمال شبه الجزيرة العربية قبل الكتابة العربية بقرون عدّة. ونلاحظ ان كلاّ منها، كاللغة الفينيقية، تكوّنت من 22 حرفاً، وكتبت من اليمين الى الشمال وتبعت الترتيب عينه – كما في الفينيقية أيضاً – المدوّن حسب هذه الكلمات التي استعملت لتسهيل الحفظ : " أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت ".

فضـــل الآرامييـــن

يبدو من خلال ما ذكر سابقاً ومن دراسات تاريخية هامة ان للآراميين دوراً كبيراً في انتشار الأبجدية بسرعة في العالم الشرقي. قبل أبناء النيل بأجيال، نقل الآراميون لغتهم الى الهجائية الجبيلية وساعدوا على تعميم نشرها
" ان جميع الهجائيات التي تستحق هذا الاسم، قديمة كانت ام حديثة، تنتسب الى حد ما، الى الهجائية الكنعانية الفينيقية. فآراميو سوريا وبلاد الرافدين الذين نقلوا لغتهم الى هذه الهجائية، أسهموا في نشرها بواسطة تجارتهم، حتى الصين والبلاد العربية. وبفضل الهجائية، احتلّت اللغة الآرامية مركز الأكادية البابلية كلغة دبلوماسية وتجارية في الشرق المتوسطي، ومن ثم كلغة وطنية في مجمل بلاد الهلال الخصيب ".
لأجل موقعهم الجغرافي خاصة – في لبنان وسوريا وبلاد الرافدين – كان الآراميون مدعوّين لهذه الرسالة. عاشوا بين الفينيقيين والأشوريين. والى هؤلاء كانت تربطهم روابط قرابة قديمة وعريقة.
لذلك لم يجدوا صعوبة في ابلاغ الأشوريين الذين كان يصل تأثير حضارتهم وسلطانهم الى أواسط بلاد العرب، الأبجدية الفينيقية.
ومن جهة ثانية، علاقات الآراميين بالعبرانيين كانت وثيقة ووديّة لمدة من الزمن. لأن بني العبران ليسوا سوى فرع من الجزع الآرامي العام. ربّما تشبّها بأقربائهم الآراميين قبل العبرانيون اختراع الفينيقيين. فالكتابة العبرية المربّعة المستعملة حتى اليوم ليست وليدة الكتابات العبرية القديمة بل اشتقّت عن الأحرف الفينيقية. وللعلاقات الحسنة بين صور وأورشليم في أيام حيرام ملك صور، دور هام في انتشار الأبجدية في فلسطين.
وكما ذكر سابقاً، ان تطوّر الكتابة الآرامية ساعد كثيراً على تكوين الأبجدية السريانية والعربية. فاذا حدّقنا ملياً بالحروف الأبجدية العربية القديمة المسمّاة الكوفّية، لا بدّ أن نلاحظ الشبه الأكيد بينها وبين الحروف الآرامية والفينيقية. انها وليدة التطوّر والتحرير.
ثم ان الانتشار العظيم الذي لاقته الهجائية الفينيقية، خاصة في أيام حكم الفرس على لبنان ( 539 – 332)، له نتائج هامة على تاريخ الكتابة. ومن الأكيد أن بلاد الهند عرفت في ذلك العهد حروف الهجاء.
ربما ان الهند لم تتعرّف مباشرة على أبجدية جبيل بل من خلال الكتابة الآرامية أيضاً. الكتابة المسمّاة هندو – بكثريانية ( في شمال البلاد ) اشتقّت مباشرة عن الكتابة الآرامية. انه يتضح علمياً من عدّة كتابات هندو – بكثريانية قديمة أن هذه أخذت عن الآرامية في أواخر عهد الفرس وحكمهم في لبنان، أي عن أبجدية مرحلة التحوّل.
يقول برجيه: ان الهنود الشماليين أخذوا من الأبجدية الآرامية ستة عشر حرفاً لا غير وتركوا ستة حروف كانت تمثّل، بالنسبة اليهم، نبرات صوتية غير معروفة. ثم أضافوا ستة عشر حرفاً تناسب نبرات صوتية أخرى غير مألوفة عند الفينيقيين والآراميين.
أما الكتابة الهندية المعروفة اليوم، فقد قبلت مبدأ الأبجدية عن الفينيقيين وكوّنت حروفاً خاصة بها بحيث تضاءل الشبه بينها وبين أبجدية جبيل. وكما يقول جوزف هاليفي : ان الأبجدية الهندية تشتّق من الآرامية كالأبجدية الهندو – بكثريانية. بعض حروفها متّخذة عن هذه الأخيرة والبعض مباشرة عن الآرامية، وغيرها عن اليونانية.
وهذه الحركة التي حملت الأبجدية الفينيقية الى أواسط آسيا لم تقف عند حدّ. بعد محاولات عدّة وصلت حروف الهجاء الجبيلية، مباشرة أو بواسطة الكتابة الآرامية، الى ايران، فتكوّنت الأبجدية المسمّاة " بهلوية " وتلك المسمّاة " زند " التي بها دوّنت كتب الهند المقدّسة " زند – أفستا ". هاتان الكتابتان يمكن اعتبارهما فرعين لأبجدية واحدة مشتقّة مباشرة عن كتابة جبيل أو عن الآرامية في زمن الفرس.
ليس من مجال هنا للكلام عن كل الأبجديات التي اشتقّت مباشرة عن الفينيقية أو عن ابنتها البكر الآرامية. الاكتشاف العظيم الذي يسمو على أعظم الاكتشافات هو الوصول الى مبدأ الأبجدية وتطبيقه، كما ذكرنا. أما نوعيّة شكل الحروف فهي اصطلاحات بالامكان تحويرها وتطويرها وحتى تغييرها تماماً، حسب احتياجات الشعوب. لذلك اكتفينا بعرض بسيط لانتشار الأبجدية في الشرق وسنتبع الطريقة عينها في الكلام عن الغرب.

منقول عن موقع "شهادتنا"

يتبع...

التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 24-03-2006 الساعة 08:45 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:54 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke