خبايا شحنات المتفجرات في لبنان: بين اليقظة الأمنية وهواجس التحقيقات بقلم فؤاد زاديك
خبايا شحنات المتفجرات في لبنان: بين اليقظة الأمنية وهواجس التحقيقات
بقلم فؤاد زاديكي
تتوالى التطورات الأمنية والقضائية في لبنان لتكشف عن فصول جديدة ومعقّدة تتعلّق بملفّ شحنات المتفجرات الضّخمة التي تمّ إحباطها وضبطها تباعًا، سواءً على الحدود أو عند حاجز ضهر البيدر الحيويّ. فوسط تضارب الأنباء والتحليلات حول الجهات التي تقف خلف رصد وتفكيك هذه الشبكات، برزت الأجهزة الأمنية والعسكرية اللبنانية الرسمية، مُمثّلة بقوى الأمن الداخلي ومُديرية المخابرات في الجيش، كخطّ الدفاع الأوّل الذي أحبط تلك المُخطّطات بفضل اليقظة الفردية للضباط والعمليات الاستباقية، بعيدًا عن أي دور مُباشر مُعلَن للمخابرات الخارجية. وقد كشفت التحقيقات الأوليّة ومُعطيات الاستجواب مع الموقوفين، ومنهم من ينتمي لعائلات معروفة ومُرتبطة بجهات حزبية، أنّ مسار الشحنات التي قُدّر وزنها الإجمالي بمستويات قياسية من مادتي الـ tnt وc4 شديدتي الانفجار، انطلق من منطقة بعلبك وكان متّجهًا نحو الضاحية الجنوبية لبيروت، برفقة كمّيات هائلة من الكُرَات المعدنية والمسامير وأجهزة التفجير المخصّصة لإحداث دمار واسع وإيقاع أكبر قدر مُمكن من الخسائر البشرية. وفي ظلّ هذه المُعطيات، تباينت الفَرَضيّات الأمنية والسياسية المَطروحة أمام القضاء العسكري، إذ يُرجّح جانب من المتابعين أن تكون الشحنة مُعدّة للتجهيز والتحويل نحو جبهات المواجهة العسكرية، بينما لا تَستبعد قراءات أخرى احتمالية توظيفها في صراعات أو مخطّطات داخلية معقّدة. ومع إحالة الملفّ برمّته إلى القضاء العسكري المختصّ لتعقّب بقية الأسماء المُتورطة في شبكات الإمداد والتهريب، تبقى الساحة اللبنانية مُترقبة لمآلات هذه التحقيقات التي تسلّط الضوء على هشاشة الوضع الأمني وخطورة تداعيات تدفّق المواد القاتلة خارج أطر الشرعيّة وسُلطة الدولة.
__________________
fouad.hanna@online.de
|