Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 05:11 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,248
افتراضي صَمُودُ الـمَعْدَنِ فِي وَجْهِ أَتُونِ الأَلَمِ بقلم: الباحث فؤاد زاديكي المقالة رق

صَمُودُ الـمَعْدَنِ فِي وَجْهِ أَتُونِ الأَلَمِ

بقلم: الباحث فؤاد زاديكي

المقالة رقم (١٠)

عِنْدَمَا تَشْتَدُّ وَطْأَةُ الأَلَمِ، وَيَبْدَأُ نَخْرُهُ العَمِيقُ فِي عِظَامِ النَّفْسِ لِيُثْقِلَ عَلَيْهَا الوَقْعَ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ، حِينَئِذٍ يَنْبَغِي عَلَى الرُّوحِ البَشَرِيَّةِ أَنْ تُبْدِيَ أَقْصَى قَدَرٍ مِنَ الصَّبْرِ وَالتَّحَمُّلِ، وَأَنْ يَتَكَافَأَ العَقْلُ وَالفِكْرُ كَفَرِيقٍ مُتَجَانِسٍ لِاسْتِعَادَةِ سَكِينَتِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا.
تَعْتَرِضُ الإِنْسَانَ فِي مَسِيرَتِهِ الظَّعِينَةِ لَحَظَاتٌ يَقْسُو فِيهَا الزَّمَنُ، وَتَتَكَاثَفُ عُصُوفُ الرَّزَايَا حَتَّى لَتَكَادُ النَّفْسُ أَنْ تَنُوءَ بِمَا حُمِّلَتْ. فِي تِلْكَ الآوِنَةِ الحَرِجَةِ، حِينَمَا يَتَسَلَّلُ الوَجَعُ إِلَى الأَعْمَاقِ، مُمَارِسًا نَخْرَهُ الدَّؤُوبَ فِي أَرْكَانِ الرُّوحِ وَعِظَامِهَا، يَقْدَحُ الخَطْبُ شَرَرَهُ لِيَخْتَبِرَ صَلابَةَ المَعْدَنِ الإِنْسَانِيِّ وَمَدَى قُدْرَتِهِ عَلَى الصُّمُودِ.
إِنَّ اسْتِمْرَارِيَّةَ الأَلَمِ دُونَ رَادِعٍ مِنَ الوَعْيِ وَالحِكْمَةِ قَدْ تُفْضِي إِلَى عَوَاقِبَ وَخِيمَةٍ، تَسْتَنِزِفُ الطَّاقَاتِ وَتَكْسِرُ جَنَاحَ العَزِيمَةِ. فَإِذَا مَا اسْتَسْلَمَ المَرْءُ لِلَظَاهُ، انْتَهَى بِهِ المَطَافُ إِلَى قُصُورٍ فِي النَّفْسِ، وَعَجْزٍ فِي الفِكْرِ، وَشَلَلٍ يُصِيبُ الإِرَادَةَ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ. وَحِينَهَا، لا يَبْقَى لِلْمَرْءِ مَلاذٌ يَحْمِيهِ مِنْ ضَيَاعٍ مُحَقَّقٍ، إِذْ تُصْبِحُ العَاقِبَةُ ثَقِيلَةَ الوَطْأَةِ، مُظْلِمَةَ الآفَاقِ.
مِنْ هُنَا، تَكْمُنُ الضَّرُورَةُ المَلِحَّةُ فِي اسْتِنْهَاضِ القُوَى الدَّاخِلِيَّةِ. يَتَوَجَّبُ عَلَى العَقْلِ وَالفِكْرِ أَنْ يَتَكَافَآ كَفَرِيقٍ مُتَآزِرٍ مُتَكَامِلٍ، يُدِيرَانِ المَعْرَكَةَ بِحِكْمَةٍ وَرَوِيَّةٍ، يُطْفِئَانِ ثَوْرَةَ القَلَقِ، وَيَسْتَرِدَّانِ جُزْءًا مِنَ الهُدُوءِ المَفْقُودِ وَالاسْتِقْرَارِ المَرْجُوِّ. فَالعَقْلُ هُوَ البُوصَلَةُ الَّتِي تُوَجِّهُ السَّفِينَةَ وَسَطَ الأَمْوَاجِ العَاتِيَةِ، وَالفِكْرُ هُوَ المِشْعَلُ الَّذِي يُنِيرُ دَهَارِيزَ الظَّلامِ.
إِنَّ التَّغَلُّبَ عَلَى هَذِهِ المَحَاقِنِ الصَّعْبَةِ لا يَتَأَتَّى إِلا بِدِرْعٍ حَصِينٍ يَتَكَوَّنُ مِنْ ثَلاثَةِ أَرْكَانٍ: الصَّبْرِ الجَمِيلِ الَّذِي يَسْتَعْذِبُ المَشَقَّةَ فِي سَبِيلِ النَّجَاةِ، وَالإِصْرَارِ الصَّلْبِ الَّذِي لا يَعْرِفُ المَهَانَةَ، وَرُوحِ المُقَاوَمَةِ المَقْرُونَةِ بِالوَعْيِ العَمِيقِ. بِهَذِهِ الأَسْلِحَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الرَّفِيعَةِ، يَسْتَطِيعُ المَرْءُ أَنْ يَتَجَاوَزَ أَعْتَى المِحَنِ، وَأَنْ يَخْرُجَ مِنْ أَتُونِ الشَّدَائِدِ أَكْثَرَ صَلابَةً وَأَكْثَرَ قُدْرَةً عَلَى مُوَاجَهَةِ مَا تُخْبِئُهُ الأَيَّامُ مِنْ تَقَلُّبَاتٍ وَشَدَائِدَ.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:53 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke