يستمرّ بعض الكرد في تزوير حقائق التاريخ حتى الآثار الطينية أو الحجرية بمزاعم أنّها كر
يستمرّ بعض الكرد في تزوير حقائق التاريخ حتى الآثار الطينية أو الحجرية بمزاعم أنّها كردية. لقد قرأت هذا المنشور صباح اليوم ولفت انتباهي ما فيه من خلط وادّعاء ومزاعم ليس لها أي أساس تاريخي ولا واقعي سأنشر المنشور وإلى جانبه الأثر التاريخي ومن ثمّ ردي عليه ليرى المتابع الواعي رؤية العين كيف تتمّ سرقة التاريخ بشكل متعمّد ومقصود
سيفهم كلّ من يقرأ المنشور مع ردي عليه أنّ الكرد يستميتون في محاولة خلق أي أثر تاريخي لهم ولكن مع الأسف، ليس لديهم أي أثر تاريخي عمراني أو أثري.
(لوحة جدارية كردية غنية بالمرمر تعود لعام 645 إلى 635 قبل الميلاد تصور نقشًا بارزًا يظهر مشهدًا لقطيع غزال.
واشتهرت الحضارة الكردية بتربية الغزال وتصديره للملوك المحيطة بها .. وكانت تلك التجارة تدر أرباحًا طائلة على الدولة الكردية .. مما جعلها مطمعًا للملوك المجاورة التي تكالبت ووجهت عدة ضربات أدت لانهيار أكبر حضارة قامت في بلاد الرافدين.
اكتشف هذه التحفة على يد عالم الكرديات هرمز رسام عام 1854 في نينوى بالعراق .. وهي موجودة حاليًا في المتحف البريطاني في لندن).
ردّنا على المنشور:
هذا المنشور يوظّف صورة أثرية حقيقية، لكنّه يبني عليها رواية تاريخية لا تدعمها الأدلة الأكاديمية. فاللوحة الظاهرة هي نقش آشوري بارز من نينوى يعود إلى الفترة ما بين 645 و635 قبل الميلاد، ويصوّر مجموعة من الغزلان أو الظباء، وهي من الأعمال الفنية، التي اكتشفها علماء الآثار في القرن التاسع عشر، ومن بينها مكتشفات هرمز رسام، ويُحفظ عدد منها اليوم في المتحف البريطاني. لكنْ وصفها بأنّها "لوحة جدارية كردية" لا ينسجم مع التصنيف الأثري المعتمد، إذ تُنسب هذه النقوش إلى الحضارة الآشورية وليس إلى حضارة كردية. كذلك لا توجد مصادر تاريخية موثوقة تثبت وجود دولة كردية في تلك الفترة اشتهرت بتربية الغزلان وتصديرها للملوك، ولا أنّ تجارة الغزلان كانت سببًا في ثراء دولة أو في انهيار الإمبراطورية الآشورية. فالمؤرخون يعزون سقوط الإمبراطورية الآشورية إلى عوامل سياسية وعسكرية معقّدة، أبرزها تحالف البابليين والميديين ضدها، إلى جانب أزمات داخلية، وليس إلى منافسة اقتصادية على تجارة الغزلان. لذلك يمكن القول إنّ الصورة أصلية والأثر حقيقي ويعود بالفعل إلى الفترة بين 645 و635 قبل الميلاد، لكنّ الرواية المرافقة له تخلط بين حقائق أثرية وتفسيرات تاريخية غير مُثبتة، مما يجعل المنشور غير موثوق كمصدر للمعلومات التاريخية.
__________________
fouad.hanna@online.de
|