![]() |
Arabic keyboard |
|
|||||||
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
الحُرِّيَّةُ أُفُقُ الإِنْسَانِ وَرُوحُ الحَيَاةِ
الحُرِّيَّةُ لَيْسَتْ كَلِمَةً تُقَالُ، وَلَا شِعَارًا يُرَدَّدُ، بَلْ هِيَ نَبْضٌ يَسْرِي فِي وُجْدَانِ الإِنْسَانِ، وَحَقٌّ أَصِيلٌ يَمْنَحُهُ القُدْرَةَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَاتَهُ، وَأَنْ يُفَكِّرَ بِعَقْلِهِ، وَيُعَبِّرَ عَنْ رَأْيِهِ، وَيَخْتَارَ طَرِيقَهُ بِكَرَامَةٍ وَوَعْيٍ. فَمِنْذُ أَنْ عَرَفَ الإِنْسَانُ مَعْنَى الوُجُودِ، كَانَ بَحْثُهُ عَنِ الحُرِّيَّةِ بَحْثًا عَنْ كَرَامَتِهِ وَإِنْسَانِيَّتِهِ. فَالإِنْسَانُ، الَّذِي تُقَيَّدُ أَفْكَارُهُ، وَيُصَادَرُ صَوْتُهُ، وَيُحْرَمُ مِنْ حَقِّ التَّعْبِيرِ، يَفْقِدُ جُزْءًا كَبِيرًا مِنْ مَعْنَى حَيَاتِهِ. إِنَّ الحُرِّيَّةَ هِيَ المَجَالُ، الَّذِي تَتَحَرَّكُ فِيهِ العُقُولُ، وَتَزْدَهِرُ فِيهِ المَوَاهِبُ، وَتَنْطَلِقُ فِيهِ الطَّاقَاتُ. فَكُلُّ فِكْرَةٍ عَظِيمَةٍ بَدَأَتْ بِسُؤَالٍ، وَكُلُّ إِبْدَاعٍ كَبِيرٍ وُلِدَ مِنْ مَسَاحَةٍ مِنَ الحُرِّيَّةِ وَالثِّقَةِ. وَتَبْقَى حُرِّيَّةُ التَّعْبِيرِ مِنْ أَسْمَى الحُرِّيَّاتِ وَأَكْثَرِهَا أَهَمِّيَّةً، فَهِيَ صَوْتُ المُجْتَمَعِ وَمِرْآةُ وَعْيِهِ. بِهَا تُكْشَفُ الأَخْطَاءُ، وَتُطْرَحُ الحُلُولُ، وَيَتَحَقَّقُ الحِوَارُ، الَّذِي يَقُودُ إِلَى التَّطَوُّرِ. وَلَيْسَ هُنَاكَ مُجْتَمَعٌ قَادِرٌ عَلَى النُّهُوضِ إِذَا كَانَ يَخْشَى الكَلِمَةَ، أَوْ يُغْلِقُ أَبْوَابَ النِّقَاشِ، أَوْ يَجْعَلُ الصَّمْتَ قَانُونًا. فَالأُمَمُ لَا تَتَقَدَّمُ بِقَمْعِ الأَفْكَارِ، بَلْ بِإِطْلَاقِهَا وَمُنَاقَشَتِهَا وَتَمْحِيصِهَا. إِنَّ الحُرِّيَّةَ الحَقَّةَ لَا تَعْنِي غِيَابَ المَسْؤُولِيَّةِ، بَلْ تَعْنِي أَنْ يَعْرِفَ الإِنْسَانُ أَنَّ حَقَّهُ فِي التَّعْبِيرِ يَرْتَبِطُ بِاحْتِرَامِ كَرَامَةِ الآخَرِينَ. فَالحُرِّيَّةُ الَّتِي تُبْنَى عَلَى الوَعْيِ تُنْتِجُ سَلَامًا وَتَقَدُّمًا، أَمَّا الفَوْضَى فَلَا تَبْنِي مُجْتَمَعًا وَلَا تَصْنَعُ مُسْتَقْبَلًا. إِنَّ المُجْتَمَعَ، الَّذِي يَحْمِي حُرِّيَّةَ الفِكْرِ، وَحُرِّيَّةَ الإِبْدَاعِ، وَحُرِّيَّةَ التَّعْبِيرِ، وَحُرِّيةَ المُعْتَقَدِ هُوَ مُجْتَمَعٌ يَفْتَحُ أَبْوَابَهُ لِلنُّورِ وَالمَعْرِفَةِ. فَالحُرِّيَّاتُ لَيْسَتْ تَرَفًا سِيَاسِيًّا أَوْ اجْتِمَاعِيًّا، بَلْ هِيَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الحَيَاةِ الكَرِيمَةِ وَالتَّقَدُّمِ الحَضَارِيِّ. فَعَلَى لَبِنَةِ الحُرِّيَّةِ تُبْنَى المَدَائِنُ، وَبِفَضْلِهَا تَتَقَدَّمُ الشُّعُوبُ، وَمِنْ خِلَالِهَا يَجِدُ الإِنْسَانُ مَكَانَهُ الحَقِيقِيَّ فِي صُنْعِ التَّارِيخِ. الحُرِّيَّةُ هِيَ صَوْتُ الإِنْسَانِ حِينَ يَتَكَلَّمُ، وَضَوْءُ العَقْلِ حِينَ يُفَكِّرُ، وَجَمَالُ الحَيَاةِ حِينَ تُحْتَرَمُ كَرَامَةُ البَشَرِ. فَحَيْثُمَا تَحْضُرُ الحُرِّيَّةُ، يَحْضُرُ الأَمَلُ... وَحَيْثُمَا تُصَانُ الكَلِمَةُ، يَبْدَأُ بِنَاءُ المُسْتَقْبَلِ. ألمانيا في ١٢ تموز ٢٠٢٦ فُؤَاد زَادِيكي |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|