Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > من تاريخ البلدة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 02:00 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,827
افتراضي مَلْحَمَةُ آزخ حينَ تكسَّرَ كبرياءُ الطغاةِ على أسوارِ الإيمان بقلم: فؤاد زاديكي تم

مَلْحَمَةُ آزخ
حينَ تكسَّرَ كبرياءُ الطغاةِ على أسوارِ الإيمان

بقلم: فؤاد زاديكي

تمهيد: رياح السواد تعصف بالشرق

في ذلك العام المشؤوم الذي سيظلّ في ذاكرة التاريخ وصمةً لا تُمحى وجرحًا لا يندمل، عام 1915، كانت رياح الفرمان الأسود تعصف بأرواح المسيحيين في كلّ بقاع الشرق المنكوب، تجتاح القرى والمدن والأودية والجبال كما تجتاح النار الهشيم في ليلة جافّة. كانت الإبادة تسير على قدمين مرتديةً عباءة السياسة وحاملةً في كمّها ورقة الفرمان العثماني، وكان الموت يُنظَّم ويُدار كما تُنظَّم الحملات العسكرية وتُدار شؤون الدواوين والولايات.

في تلك الأجواء الخانقة التي كادت تُطفئ كلّ أمل في النجاة، كان القائد التركي عمر ناجي بك يُجهّز فيالق لواء الآلاي للتوجّه نحو جبهات العراق، دعماً للجيش السادس العثماني في مواجهة القوات البريطانية الزاحفة من الجنوب. كانت الحرب العالمية الأولى تدور بكل ثقلها ووطأتها على الأرض المشتعلة، وكان القائد في ظاهر الأمر رجلًا عسكريًا له مهمّة محدّدة وخطّ سير معلوم.

لكن رياح الغدر كانت تهبّ من جهة أخرى، من جزيرة ابن عمر تلك المدينة التي كانت تغلي بالدسائس والمؤامرات كما يغلي المرجل على نار مستعرة. فقد وجد بعض أكراد المنطقة في القائد العسكري الطامح فرصةً لا تُعوَّض، فأخذوا يتسلّلون إليه واحدًا بعد واحد، ينفثون في أذنيه سموم الوشايات المُزوَّرة والأكاذيب المُزخرَفة، زاعمين أنّ آزخ تلك البلدة السريانية الوادعة قد غدت معقلًا للفدائيين الأرمن ومركزًا للعصيان على أوامر الآستانة العليا. ولم يكتفوا بالكلام الذي قد لا يُقنع رجلًا يعرف قيمة الحقائق العسكرية، فأضافوا إلى الكلام ذهبًا ومالًا، مُغرين القائد بأن يحيد عن طريقه المرسوم ويصبّ جام غضبه وسطوته على تلك البلدة الجبلية المنيعة.

وكان في تلك اللحظة أن انزلق القائد من طريق الواجب العسكري إلى مستنقع الغدر المدفوع بالذهب، في سقطة أخلاقية لم تكن الأولى من نوعها في تاريخ تلك الحقبة المظلمة ولن تكون الأخيرة.

الفصل الأول: الجيش يعبر دجلة

وصلت حملة عمر ناجي بك إلى الجزيرة في أواخر تشرين الأول، بعد رحلة عسكرية شاقّة عبرت خلالها قوّاته مياه دجلة العظيم على كَلَكات خشبية هشّة تترنّح تحت ثقل الجنود والأسلحة والمدافع، كما يترنّح من يحمل فوق طاقته. وكان دجلة في تلك الأيام الخريفية يجري هادئًا في ظاهره، لا يُبدي من نفسه شيئًا، كأنّه لا يعبأ بمن يعبر فوقه ولا بما يحمله العابرون في قلوبهم من نيّات.

وفي قلب عمر ناجي بك حين عبر النهر كانت تتجمّع نيّة مبيّتة لا تخطئها العين المدرّبة على قراءة وجوه الطغاة، نيّة إذلال آزخ ودكّ صرحها وتحطيم ما بنته أجيالها المتعاقبة من كرامة وعزّة وصمود. كان يعتقد، كما اعتقد كثير من أمثاله قبله وبعده، أنّ القوة العددية وحدها تكفي لإخضاع شعب ترعرع على حبّ الحرية وتغذّى من نبع الإيمان.

ومع إشراقة تشرين الثاني على تلال ماردين وجبالها المكسوّة بضباب الخريف المبكّر، بدأت تلك الفصول التي ستُحفر في ذاكرة المنطقة حفرًا عميقًا لا يمحوه مرور الأيام ولا تطمسه غبار السنين. بدأت ملحمة آزخ.

الفصل الثاني: قلب الأسد لا يُكسَر

لم تكن آزخ في تلك اللحظة الفارقة من التاريخ مجرّد تجمّع سكاني عادي تحكمه حدود جغرافية وروابط دم، بل كانت شيئًا أعمق وأعظم من ذلك بكثير. كانت بوتقةً إنسانية فريدة صهرت في داخلها كل الأسماء والعشائر والانتماءات الضيّقة، فخرجت منها شيئاً واحدًا صلبًا متماسكًا كالحجر المنحوت من الجبل ذاته.

تلاشت في تلك اللحظة الحرجة الفوارق والتمييزات التي كثيرًا ما تُفرّق أبناء الشعب الواحد وتُضعف صفوفهم في وجه العدو المشترك، فامتزج الدم الإسفسي بالآزخي والكربوراني في نهر واحد لا تستطيع أن تُفرّق بين روافده. وتعانق السرياني والطوراني والأرمني والجبلي في عناق من لا يُفكّر في الانفراط حتى وإن أتى الموت يطرق الباب. كانوا في تلك اللحظة ليسوا مجرّد أناس يدافعون عن قريتهم، بل كانوا تجسيدًا حيًّا لمعنى الانتماء في أبهى صوره وأعمق دلالاته.

كانوا يعلمون جميعًا، الرجل والمرأة والشاب والشيخ، أنّ ما يواجهونه لا يستهدف بيوتهم فحسب ولا أرضهم وحدها، بل يستهدف وجودهم كلّه على هذه الأرض التي احتضنت أجدادهم وستحتضن أحفادهم. وكان في ذلك الإدراك الجماعي الموحَّد ما يجعل كلّ واحد منهم يُقاتل بقوّة الجميع لا بقوّته وحده، وما يجعل آزخ في تلك اللحظة أكبر بكثير من حجمها الجغرافي ومن عدد رجالها ومن مخزون أسلحتها المحدود.

الفصل الثالث: وفد العزّة في مواجهة الكبرياء الأعمى

في السابع من تشرين الثاني، وبينما كان الحصار يُحكم قبضته على البلدة المحاصرة ويُضيّق الخناق عليها من كل جانب، قرّر أعيان آزخ وحكماؤها أن يمنحوا السلام فرصةً أخيرة قبل أن تُفصح الأسلحة عمّا عجزت عنه الكلمات. فتشكّل وفد من خيرة رجال البلدة، يحمل في يده غصن الزيتون ويحمل في قلبه الكبرياء الذي لا يُباع ولا يُقايَض.

ترأّس ذلك الوفد الزعيم البروتستانتي الأسقف حنّا إيليا، ذلك الرجل الذي كان تجمعه على وجهه تجاعيد الحكمة وعلامات الرجل الذي عاش حياةً كاملة ولم يُضيّع منها لحظةً في ما لا يستحق. وإلى جانبه الصلب الوقور ملكي گورگيس، ثم لحدو كبرو الإسفسي الذي كان يحمل في عينيه ذلك البريق الخاص بمن لا يخاف الموت ولا يُفاجَأ به، وبهنان حردو الصامت الثقيل كالجبل الذي يُقيم عليه، وحنّا القس الذي جمع بين حكمة رجل الدين وشجاعة المحارب، والقنّاص مراد حنّوش الذي كانت عيناه تحسبان المسافات حتى في لحظات السلام، وببّو اسطيفو الذي كان وجوده وحده يُضيف للوفد ثقلاً لا تضيفه الكلمات.

ذهب هؤلاء الرجال بلغة السلام والحكمة، لا بلغة الضعف والاستسلام، إذ كان بين السلام والضعف من الفرق ما بين الجبل والتراب. لكنّ عمر ناجي بك الذي كان الذهب الكردي قد سدّ مسامع قلبه قبل أن يسدّ مسامع أذنيه، رفض المقابلة رفضًا قاطعًا، مُعلنًا بذلك الرفض أنّ الحوار قد أُغلق بابه وأنّ ما سيأتي بعده لن يتكلّم بلغة العقل بل بلغة المدافع والبنادق.

وحين أُغلِق باب الحوار أمام رجال آزخ، عادوا إلى بلدتهم لا منكسرين بل مُدركين أنّ ما كانوا يأملون تجنّبه قد صار حتميًا لا مفرّ منه، وأن عليهم الآن أن يُتقنوا الفصل الثاني من هذه الملحمة بنفس الإتقان الذي أتقنوا به الأول.

الفصل الرابع: البناة قبل المحاربين

لم يكن دفاع آزخ وليد اللحظة ولا نتاج الارتجال، بل كان ثمرة بصيرة نادرة وتخطيط محكم سبق الأحداث بعام كامل. فقد كان القسّ موسى كِتى والأسقف حنّا إيليّا من أولئك الرجال الذين يرون ما لا يرى غيرهم ويسمعون ما لا يُقال بعد، كانا يقرآن في حركة الأحداث المتسارعة من حولهم ما يُشبه قراءة الطبيب لأعراض مرض يعرف مساره قبل أن يصل إلى ذروته.

فقبل عام من الكارثة التي أقبلت كالسيل الجارف، صدر النداء في آزخ ليس نداء استنفار حربي بل نداء بناء وعمل وتضحية. هبّ الرجال والنساء معًا، الشيوخ والشباب في وحدة نادرة تذوب فيها الحواجز بين من يُخطّط ومن يُنفّذ، بين من يحمل الحجارة ومن يضعها في مكانها الصحيح. وبدأت ملحمة بناء سور النجاة، ذلك السور الذي كان في جوهره تجسيدًا ماديًا ملموسًا لإرادة شعب قرّر ألّا يموت.

كان القرار المعماري في حدّ ذاته ضربًا من العبقرية العسكرية، إذ آثر الحكماء تصغير المساحة المأهولة وتركيز الدفاع في بقعة حصينة يسهل الذود عنها بأقلّ عدد ممكن من المدافعين. فكانت الجهة الجنوبية محميّة طبيعيًا بجبال من البيوت المتلاصقة المتراصّة التي تُشكّل بذاتها جدارًا منيعًا أكثر صلابةً من أي سور يبنيه الإنسان، بينما تركّز الانتباه والجهد نحو الجهة الشمالية حيث يقع دير مار يعقوب، ذلك الدير العتيق الذي كان في السلم مكانًا للصلاة والتأمّل وقراءة الكتب المقدّسة، فصار في الحرب مكانًا للثبات والمقاومة والدفاع.

وتحصّن في ذلك الدير المبارك البطل صَلو كِتى المعروف بصليبا، ذلك المقاتل الذي كان يجمع في شخصه الغريب بين ذئبية المحارب الذي لا يتراجع وإيمان القديس الذي لا يتزعزع. وحوله تجمّع رفاقه الذين آثروا الموت واقفين في مكان العزّة على الحياة راكعين في حضرة المهانة، فشكّلوا معاً خطّ الدفاع الأول الذي سيُوقف تقدّم الجيش المتكبّر ويكسر غروره الأعمى.

الفصل الخامس: المدافع تتكلّم والأسوار تُجيب

أمر عمر ناجي بك بفتح نيران مدفعيته الستة عشر على آزخ في صباح ذلك اليوم الذي اعتقد أنه سيكون آخر يوم في حياة البلدة المحاصرة. وانطلقت القذائف تنهمر على البيوت والكنائس والأسوار كما ينهمر البرد على الأرض الجرداء، لا تعرف هدفاً بعينه ولا تستثني شيئاً من طريقها. كان القصف متواصلًا عنيفًا لا يهدأ ولا يترفّق، حتى قيل إن العصافير كانت تسقط ميتةً من أغصان الأشجار دون أن تُصيبها رصاصة، مقهورةً بكثافة الأصوات الرهيبة وهديرها المتواصل الذي ملأ الوديان والجبال وارتدّ صدىً يُضاعف الرعب.

وبعد ساعات طويلة من القصف المجنون الذي لم يُبقِ صامتًا في تلك الجبال ولم يدع للطيور السماء ولا للأصوات الهادئة حقّها في الوجود، زفّ الطوبجيون (المَدفعجيّون) إلى قائدهم ما ظنّوه بشرى النصر المؤزَّر، قائلين إنّ آزخ قد استُبيحت وكُسر ظهرها وإنّ الطريق إليها قد صار مفتوحًا لا يعترضه عارض. وانتفخ صدر عمر ناجي بك بما سمع وأمر بالتقدّم نحو الأسوار التي ظنّها قد صارت أنقاضًا تُحتاج إلى رفش لا إلى جيش.

لكنّ الواقع كان ينتظر القائد المغرور بخيبة ظلّت تُلاحقه حتى آخر أيامه. فحين انقشع الغبار عن المشهد وتجلّت آزخ كما هي في وضح النهار، لم يجد المهاجمون إلا بابين مهدومين في سور الدير، بينما كانت البلدة نفسها لا تزال شامخة في مكانها كأنّ المدافع لم تُطلق عليها رصاصةً واحدة. بقيت أسوارها قائمة وبقي أهلها في مواقعهم ثابتين، وبقي الصمود الذي لا تعرفه المدافع ولا تستطيع اختراقه القذائف كما كان في قلب كلّ رجل وامرأة في تلك البلدة التي أبت أن تسقط.

وحين اندفع الجنود الأتراك نحو الأسوار يحاولون تسلّقها واقتحامها، كانوا يظنّون أنهم سيجدون وراءها ركاماً من المنهزمين والمذعورين. فوجدوا بدلاً من ذلك رجالًا لم يزدهم القصف إلا صلابةً وثباتًا، تسقط من أيديهم الرصاصات القليلة العدد بدقّة من لا يملك رفاهية الإسراف، فتحصد الضباطَ والجنودَ الذين تعلّقوا بالأسوار كحصاد الصيف يسقط تحت المنجل. وتساقط الضباط الأتراك صرعى واحدًا بعد واحد، وتراجع الجنود مذعورين مستلقين على الأرض هربًا من نيران لا ترحم ولا تُخطئ.

وحتى الخنادق التي حاول المهندسون العسكريون حفرها تحت الجدران لتفجيرها وإحداث ثغرات فيها، تلك الحيلة القديمة التي طالما أسقطت أسوار المدن المحصّنة، تحوّلت هي أيضًا إلى قبور لآمال المهاجمين، إذ تصدّى لها المدافعون بكلّ ما أوتوا من حيلة ووسيلة وأحبطوا مساعيها قبل أن تُحدث أثرها المرجوّ.

الفصل السادس: الخيبة المرّة وعودة الغازي بلا غنيمة

حين أدرك عمر ناجي بك أنّ ما ظنّه نزهة عسكرية سريعة قد تحوّل إلى مستنقع يغوص فيه كلّ كبريائه وسمعته القيادية، وأنّ البلدة الصغيرة التي أُخبر أنّها ستسقط بأولى القذائف لا تزال واقفة تتحدّاه من خلف أسوارها، بدأ يُدرك حجم الكارثة التي جلبها على نفسه بانحيازه للذهب الكردي وانصرافه عن مهمّته الأصلية.

عاد القائد يجرّ وراءه أذيال هزيمة لم تكن هزيمةً عسكرية فحسب بل كانت هزيمةً أعمق من ذلك بكثير، هزيمة الكبرياء الأجوف أمام الإيمان الراسخ، وهزيمة القوّة العمياء أمام الإرادة المبصرة، وهزيمة الطغيان الذي يثق بعضلاته أمام الحقّ الذي يثق بعدالة قضيّته. كان يحمل على كتفيه ثقل ما فعله وما لم يستطع فعله، وكانت آزخ قد عفّرت رأسه بالتراب أمام كل العشائر والجنود والشهود الذين تجمّعوا لمشاهدة ما ظنّوه سحق قرية وديعة.

لم يكن ما جرى مجرّد انتصار عسكري لبلدة صغيرة على جيش كبير، بل كان شيئاً أعظم وأكثر ديمومةً من ذلك. كان إعلاناً بأن الوحدة حين تتجذّر في القلوب وتتّحد مع الإيمان الصادق بعدالة القضية، تُصبح قوّةً لا تعرف حسابات العدد والعتاد ولا تخضع لمنطق الموازين المادية. وكان إثباتًا أنّ الأرض التي رُوي ترابها بعرق أجيال من البنائين والحارثين والمصلّين، لا يستطيع أحد أن ينزعها من أصحابها بمجرّد أن يمتلك مدافعًا أكثر وجنودًا أفضل إعدادًا.

خاتمة: الملحمة التي لا تنتهي

خرجت آزخ من تلك المحنة الكبرى مرفوعة الرأس كما دخلتها، لم تُنكّس علمها ولم تُحنِ جبينها ولم تُسلّم من أهلها أحدًا لمن أراد بهم الشرّ. وبقي اسمها بعد ذلك اليوم يُردَّد في الجبال والوديان بنبرة مختلفة عن كلّ ما سبق، نبرة تحمل في طيّاتها الدهشة والإجلال والاعتزاز. وصارت ملحمتها تلك أهزوجةً تتناقلها الألسنة جيلًا بعد جيل، وقصيدةً ينشدها كلّ من أحبّ الحرية وآمن بأنّ الحق أقوى من القوّة.

أثبت أهل آزخ في تلك الأيام العصيبة أنّ الإيمان العميق بعدالة القضية هو أمضى سلاح يحمله الإنسان، وأنّه حين يتّحد مع الوحدة والتخطيط والتضحية يُصبح قوّةً يعجز عنها كلّ جيش مهما كثر عدده وثقل عتاده. وأثبتوا أنّ الشعوب التي تختار بإرادتها الحرّة أن تقف معًا في مواجهة الطغيان، لا تُقهر إلا حين تُقرّر هي بنفسها أن تستسلم، وهو ما لم يحدث في آزخ ذلك اليوم ولا في أي يوم من أيامها الطويلة المجيدة.

وكانت صخور آزخ في تلك اللحظة التي ولّى فيها الجيش التركي مدبرًا تُعلن بصمتها الثقيل ما لا تستطيع الكلمات أن تقوله بما يكفي، تُعلن أن هذه الأرض كانت ولا تزال وستبقى لأصحابها الذين عجنوا ترابها بدمائهم وصلواتهم وأحلامهم وأطفالهم، وأنّ من أراد انتزاعها منهم يجب أن يعلم أنّ الصّخر لا يتعب من الصّمود ولا يُحسن الاستسلام.

وظلّت آزخ بعد كلّ ذلك تجلس على جبلها الشامخ كما جلست دائمًا، تنظر إلى الأفق البعيد بعيون من عرف الألم ولم يُكسَر، وتحمل في صدرها الحجري الدافئ ذاكرة كل من عاش فيها وحارب من أجلها وسقط على ترابها، وتنتظر أن يأتي اليوم الذي يُنصف فيه التاريخ ما ظلمه الطغاة، كما ينتظر الجبل المطر بعد موسم جفاف طويل، صابرًا واثقًا من أنّ الماء سيأتي في نهاية المطاف.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #2  
قديم اليوم, 04:32 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,827
افتراضي

# مَلْحَمَةُ آزخ
### حينَ تكسَّرَ كِبرياءُ الطغاةِ على أسوارِ الإيمان

---

## الفصل الأول: رياحٌ سوداء فوق أرضِ الشرق

في تلك السنة المشؤومة التي أطلق عليها المؤرخون عام الدم والنار، عام ألف وتسعمائة وخمسة عشر، كانت أرض الشرق تئنّ تحت وطأة فرمانات الموت. كانت السماء ذاتها تبدو محمرّةً لمن يتأمل أفقها، وكأن الدم تسرّب إلى الغيوم قبل أن يتسرّب إلى التراب. وكانت قوافل اللاجئين تسلك الطرق المجهولة كأشباح تتهادى في الغسق، حاملةً أجساداً يسكنها الرعب وقلوباً تفتش في الظلام عن شعلة أمل لا تنطفئ.

في تلك الأيام العصيبة، كانت قيادة الجيش العثماني تُحرّك جنودها على رقعة الشرق كما يُحرّك اللاعب بيادقه على رقعة الشطرنج، بلا اكتراث بما يُسحق تحت تلك البيادق من أرواح وأعراض وتاريخ. وكان القائد "عمر ناجي بك" يجلس في خيمته الفسيحة، يُدير بين أصابعه مسبحةً من الكهرمان، ويُمعن النظر في الخرائط المفروشة أمامه، وهو يُجهز فيالق لواء الآلاي للزحف نحو أرض العراق، ليُسند ظهر الجيش السادس المتقاتل مع الإنجليز على ضفاف الرافدين.

كان ناجي بك رجلاً ضخم الجثة، واسع الهامة، تحت شاربيه الكثيفين شفتان تنطقان دائماً بنبرة الآمر الذي لا يقبل مراجعةً ولا جدالاً. عاش طويلاً في أروقة السلطة، فامتصّ من هوائها المعطون ذلك الغرور الذي يُعمي بصر أصحابه ويُنسيهم أن في هذا الوجود قوىً لا تُقهر بالمدافع ولا تُذعن للفرمانات. وما كان يعلم وهو يُدير مسبحته بين أصابعه الضخمة أن اسمه سيُقرن إلى الأبد بأعظم هزيمة ذاقها رجلٌ من أمثاله أمام قرية لا يعرفها كثيرٌ من الأطلس والخرائط.

---

## الفصل الثاني: السمُّ المُسكَب في أذن القائد

لم تكن المؤامرة لتنبت من فراغ، فالمؤامرات دائماً تجد تربتها الخصبة في نفوس يسكنها الحقد ويتملّكها الطمع. وعلى ضفاف "جزيرة ابن عمر"، تلك المدينة التي يشقّها دجلة شقّ السيف للغمد، تحلّق حول القائد العثماني جماعةٌ من أكراد المنطقة، ممن اتخذوا من الوشاية حرفةً ومن الكذب رزقاً. جاؤوه في ثياب النصح والإخلاص، وفي قلوبهم ما فيها من ضغائن قديمة وأحقاد متوارثة تجاه أبناء آزخ الذين رفضوا يوماً أن يكونوا تابعين أذلاء.

فتحوا أفواههم بالكلام، فإذا هو كالسمّ يتقطّر ببطء وعذوبة مخادعة. زعموا أن آزخ غدت وكراً للفدائيين الأرمن المسلحين، وأن أهلها خرجوا عن طاعة الآستانة، وأنهم يُبيّتون مكراً ضد الدولة العثمانية في صمتهم الظاهر. وما اكتفوا بهذا القدر من الكذب، بل أرفقوه بما هو أفعل في إقناع الطامحين: فأخرجوا من جيوبهم ذهباً ومالاً، ورصّوه أمام عيني القائد الجشعة، وقالوا بصراحة لا تخجل من قبحها: حل طريقك ودمّر آزخ، فالذهب لك والانتقام لنا.

ومن أعجب ما في الطغاة أنهم في لحظات غرورهم يتحوّلون إلى أكثر الناس سذاجةً. فصدّق ناجي بك ما أراد أن يصدّقه، لأن في تصديقه ما يُبرّر الانحراف عن الطريق العسكري المرسوم، وما يُضفي على عدوانه وجهاً من وجوه النظام والشرعية. أمر بتحويل مسار الفيالق، وفي قلبه تلك النية المبيّتة التي لا يجهر بها ولكنها تُضيء عينيه بومض شرير: سيُذلّ آزخ وسيدكّ صرحها، وسيعود إلى الآستانة ومعه خبر النصر السهل على أهل قريةٍ تجرأت على التفكير في كرامتها.

---

## الفصل الثالث: الوصول إلى دجلة والنية في القلب

في أواخر تشرين الأول، وصلت الحملة العثمانية إلى مشارف الجزيرة، وكان دجلة يجري بين ضفّتيه بتلك الهيبة الأزلية التي لا تكترث لضجيج الجيوش ولا لأبواق القادة. تعقّدت على سطح الماء تلك الـ"كلكات" الخشبية، الأطواف البدائية التي يصنعها أهل النهر من جذوع الشجر وزبد الروح، ونقلت عليها الفيالق العثمانية بخيلها ومدافعها وطبولها وجنودها. وكان المشهد يجمع من الغرابة والجلالة ما يجعله لوحةً يصعب نسيانها: جيشٌ يعبر الماء كي يُحاصر الإيمان.

ومع إشراقة الأول من تشرين الثاني، حين شقّت أشعة الشمس الباردة ضباب الفجر المتكاثف فوق تلال الجزيرة، بدأت فصول الملحمة تتفتح كما تتفتح وردة مسمومة. أعاد القائد ترتيب صفوفه، وفرد خرائطه الميدانية على طاولةٍ بيداء، ورسم بأصبعه مساراتِ الهجوم وأماكن نصب المدافع، وهو يُدير بقلبه حساباتٍ لم يُدخل فيها متغيّراً واحداً بالغ الأثر، لم يُدخل في حساباته روحَ آزخ.

---

## الفصل الرابع: آزخ.. قلبٌ ينبض بوحدةٍ لا تُشترى

لم يكن من يعرف آزخ حقاً يمكنه اختزالها في كلمة "قرية". كانت آزخ فكرةً قبل أن تكون مكاناً، كانت معادلةً نادرة في الوجود تُثبت أن البشر حين يتجاوزون الأسماء ويلتقون في حقيقة مشتركة، يصبحون شيئاً يفوق مجموع أجزائهم. في تلك البقعة الحجرية المتموّجة فوق تلال شمال العراق، ذابت الحدود التي يرسمها الخوف ويصونها الجهل بين بني البشر.

كان الدمُ الإسفسي يمتزج بالدم الآزخي ثم بالدم الكربوراني في وحدة لم تصنعها المعاهدات بل صنعها الاشتراك في لقمة الخبز ودمعة الحزن وفرحة العرس. وفي تلك الأزقة الضيقة المفروشة بحجارة رمادية قديمة، تعانق السرياني والطوراني، وجلس الأرمني بجانب ابن الجبل، لا يفصل بينهم إلا ما تفصله الأسماء، وهو في نهاية المطاف لا شيء حين تشتعل النيران. كانوا يعرفون بالغريزة ما لا يعرفه كثيرٌ من العقلاء: أن الفريسة المتفرقة لقمةٌ سائغة، وأن الجسد الواحد قلعةٌ لا تُستباح.

---

## الفصل الخامس: الحدسُ النبوي والاستعداد للعاصفة

لم تأتِ الفاجعة على أهل آزخ وهم غافلون في نومهم. كانت ثمة عيون ترى ما لا تراه العيون العادية، وقلوب تستمع إلى ما هو أبعد من مدى الأصوات. كان القسّ موسى كِتى، ذلك الرجل الذي آتاه الله من الفراسة ما جعل الناس يأتونه بأسئلتهم قبل أن تكتمل في رؤوسهم، يُطالع في تحرّكات الجيوش ومسار الأحداث ما يُشير إلى عاصفة قادمة لا مردّ لها. وكان الأسقف حنّا إيليّا، صاحب القامة المديدة والحجة الراسخة والهدوء الذي لا يُشبه هدوء الخائفين، يُقرأ في وجهه ما يُقرأ في وجوه الذين يحملون أسراراً ثقيلة.

تشاور الرجلان، وتشاور معهما من آتاهم الله نصيباً من الحكمة والنظر البعيد، وخلصوا إلى قرارٍ بسيط في صياغته، عظيم في دلالته: سيبنون سوراً. لكنه لم يكن سوراً عادياً من الحجر والطين، بل كان تجسيداً مادياً لإرادة البقاء. هبّ أهل آزخ في صبيحة ذلك اليوم كما لو كانت نداءً سمعوه جميعاً في آنٍ واحد. الرجال يحملون الحجارة الثقيلة، والنساء تمدّهم بالماء والطعام وشيء لا يُوزن ولا يُقدَّر، تمدّهم بتلك النظرة التي تقول بلا كلام: نحن معكم ولن نغادر.

صغّروا مساحة البلدة بحكمة المحارب الخبير، فركّزوا خطوط الدفاع في بقعة حصينة تستطيع حمايتها حفنةٌ من المقاتلين المتحمسين. جعلوا الجهة الجنوبية محميةً بكتلة صمّاء من البيوت المتلاصقة المتكاتفة كأنها رجلٌ واحد يقف بصدره في مواجهة الريح، بينما وجّهوا أعين حراسهم نحو الشمال حيث "دير مار يعقوب" يقف في صمته الحجري وكأنه أبو الأجيال يحرس أبناءه من كل اتجاه.

---

## الفصل السادس: وفدُ السلام أمام بوابة الحقد

في السابع من تشرين الثاني، حين كان الحصار يضيق حلقاته ببطء القدر المحتوم، آثر أعيان آزخ الحكماء أن يسدّوا باب الدم قبل أن يُفتح. فما كانوا من الذين يتعجّلون المواجهة حين يجدون للحكمة سبيلاً. تشاوروا في صوت خافت يليق بجدّية اللحظة، ثم قرروا إرسال وفدٍ إلى ناجي بك يحمل لغة السلام ويُعرض بلا غرور ولا استجداء.

خرج الوفد يمشي على أرض آزخ بخطوات الذين يعرفون ما يفعلون ولماذا يفعلونه. كان على رأسه الزعيم حنّا إيليّا، ذو الشيبة الوقور والصوت الهادئ الذي يحمل في هدوئه قوةً تفوق الصراخ. وإلى جانبه الصلب ملكي گورگيس، رجلٌ من الذين صهرتهم الحياة حتى أزالت عنهم كل ما هو زائد وأبقت على الجوهر الصلد. وخلفهم رجالٌ صادقوا الله على الوفاء فلم يتنكّروا له ساعة الامتحان: لحدو كبرو الإسفسي الذي كانت يداه يدي حارسٍ لا تعرف التعب، وبهنام حردو وحنّا القسّ وعلى يمينهم القنّاص مراد حنّوش الذي اشتُهر بأنه لا يُخطئ هدفاً، وببّو اسطيفو الذي كان صمته يقول أكثر مما يقوله كلام الآخرين.

ذهبوا بنية صادقة وقلوب نظيفة، وهذا وحده كان كافياً لإفشال مساعيهم أمام رجل كناجي بك، لأن الصدق لغةٌ لا يفهمها من يعيش في مملكة الكذب والحقد. رفض القائد المقابلة. لم يقُل لهم "لا" بكلمة واحدة فحسب، بل قال لهم "لا" بلغة المدفعية، وأصدر أوامر الهجوم قبل أن يعود الوفد إلى باب آزخ.

---

## الفصل السابع: يومُ النار وصمودُ الصخر

انفجر الصمت فجأةً، وغيّر العالم لهجته دفعةً واحدة. ستة عشر مدفعاً فتحت أفواهها في آنٍ واحد، وانهمر الحديد على آزخ كما ينهمر البَرَد على الزرع الطريّ. تشقّقت الأرض تحت الارتجاج، وتساقط الغبار من جدران البيوت العجوزة، وفي أروقة الدير الحجري تردّد صدى الانفجارات كصوت الرعد في قمة الجبل.

قيل إن العصافير سقطت من أغصانها مذعورةً لم تُجرح، بل أسقطها الدهشة وثقل الهواء المضطرب. وقيل إن النساء جمعن الأطفال إلى صدورهن في الأقبية والزوايا المحمية، وضعن أيديهن على آذانهم الصغيرة ليحجبن عنهم صوت الموت، لكنهن لم يبكين ولم يتذلّلن، فالخوف كان حاضراً لكن الاستسلام كان غائباً.

أما مقاتلو آزخ، فكانوا يردّون بما في أيديهم: بنادق قديمة تحتاج إلى صبر وعناية، وحجارة تُقذف بأيدٍ شداد، وسكاكين تُوجّه إلى كل من يجرؤ على التسلق. وكان البطل صَلو كِته، صليبا بن آزخ وحارسها وقلبها النابض، يتحرك على طول سور الدير الشمالي كما يتحرك الذئب في ليله، يُوجّه ويُحرّض وينبّه، وفي عينيه تلك الشعلة التي لا تعرف الانطفاء.

حاول الجنود العثمانيون تسلق الأسوار فتدحرجوا إلى الأسفل يحملون جراحهم وخيبتهم. وحين أيقنوا أن الهجوم المباشر لن يُجدي، لجأوا إلى الحيلة القديمة القذرة: حفر الأنفاق تحت الجدران لتقويض دعائمها. لكن أهل آزخ كانوا قد قرأوا هذا الفصل في كتاب المحاصرين قبل أن يُكتب، فردّوا على كل نفق بنفق مضاد، وعلى كل حيلة بحيلة أذكى.

---

## الفصل الثامن: وهمُ النصر وصحوةُ الهزيمة

مع غروب ذلك اليوم الطويل الذي بدا كأنه امتدّ على عمر سنةٍ كاملة، دبّ الذعر في قلوب طوبجيي الجيش العثماني الذين لم يجدوا ما يُعرضونه على قائدهم من نتائج. فلجأوا إلى ما يلجأ إليه الضعيف حين لا يجد الحقيقة حليفاً: لجأوا إلى الوهم. هرعوا إلى ناجي بك يُبشّرونه بنصرٍ لم يكن، زاعمين أن آزخ قد استُبيحت وأن مقاومتها انهارت وأن الطريق بات معبّداً لدخول الجند المنتصر.

ارتسمت على وجه القائد ابتسامةٌ لم يعرف كم كلّفته. أصدر أوامره بالتقدم، وزهت الطبول وارتفعت الأبواق، وتقدمت طلائع الجيش في ثقة من يدخل ساحةً خلت من أصحابها. ثم حدث ما أوقف القلوب في لحظة واحدة.

لم تكن آزخ قد استُبيحت. كانت آزخ تنتظرهم.

انكشف الغبار عن بابين مهدومين في سور الدير، لا أكثر، كجرحين صغيرين في جسد عملاق لم يزده الجرح إلا إصراراً. وبقي السور قائماً، وبقي الرجال خلفه قائمين، وبقيت إرادة آزخ قائمة، تضرب جذورها في عمق الأرض التي يقفون عليها.

تصدّع شيءٌ ما في نفس ناجي بك لم يصدع من قبل. وبدأ يُدرك، في تلك اللحظة التي يكره المنهزمون الاعتراف بها، أنه أمام خصمٍ لا يُقاس بالمدافع ولا يُكسر بالحديد.

---

## الفصل التاسع: العودةُ بلا تاج

أصدر "عمر ناجي بك" أوامر الانسحاب في الساعة التي يكون فيها الظلام أكثف ما يكون، كما لو أراد أن يستتر بالليل من خجل لم يكن يعرفه من قبل. عاد يجرّ وراءه حملةً ثقيلة لا تتألف من الأسلحة والذخيرة، بل تتألف من هزيمة لا تُمحى وسمعة لا تُصان. كانت آزخ قد فعلت به ما لم يفعله فيه أيٌّ من أعدائه النظاميين: كشفت الخواء خلف الهيبة، وأثبتت أن الغرور لا يحمي صاحبه حين يقف وجهاً لوجه أمام إرادة حقيقية.

ولعلّ أقسى ما في هزيمته أنها لم تكن هزيمةً عسكرية بالمعنى الصارم، لم تُبَد فيها كتيبةٌ ولم تؤسر قياداتٌ، وإنما كانت هزيمةً من نوع أشدّ وطأةً: هزيمة الإرادة أمام إرادة أقوى، وهزيمة الغضب المفتعل أمام الدفاع عن الحق.

---

## الخاتمة: ما تبقّى في الأثر

خرجت آزخ من تلك المحنة وقد أضافت إلى اسمها ما لا يُضيفه الزمن إلا لمن استحقه بثمن حقيقي. لم يكن النصر مجرد صمودٍ عسكري لبضعة أيام، بل كان رسالةً مكتوبة بلغة الدم والحجارة والإيمان، تقول لكل من يقرأ التاريخ: إن الإنسان حين يلتقي بأخيه الإنسان في منتصف الطريق، حين يتجاوزان معاً أسماءهما وعشائرهما وتفصيلاتهما الصغيرة، يصبحان معاً شيئاً يعجز الطغيان عن هزمه.

بقي اسمُ آزخ يتردد على الألسنة أهزوجةً لا تنضب، لا لأن أصحابها كانوا أقوى جيشاً أو أحدث سلاحاً، بل لأنهم كانوا أصدق وحدةً وأعمق إيماناً. سطّروا بأجسادهم العارية وبندقياتهم القديمة وبيدروع من الإيمان لا يُنتَج في المصانع، ملحمةً تستحق أن تُروى جيلاً بعد جيل، لا كخبر انتصار في حرب منسية، بل كدرسٍ حيٍّ في معنى أن تكون إنساناً يعرف لماذا يقف حيث يقف، ولا يتزحزح.

---

*"الأرض التي تُروى بعرق البناء ودم الفداء لا تُستلب، وإن طال الحصار وثقل الرصاص وعتمت السماء، فإن صبح الحق لا بد آتٍ"*
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:51 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke