Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > المحلّميون

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-02-2026, 12:23 AM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,827
افتراضي من هم المحلمبون؟ بقلم- فؤاد زاديكي

من هم المحلميون


بقلم: فؤاد زاديكي


عرب المحلمية هم مجموعة سكانية تتركّز تاريخيًا في منطقة "طور عبدين" (بين ماردين ومديات في جنوب شرق تركيا). الرأي السائد تاريخيًا، والذي يؤكّده الباحثون في التراث السرياني، أنّ أصولهم تعود إلى السريان الأرثوذكس، وهم يتحدّثون حاليًا بلهجة عربية خاصة (المحلمية) متأثرة بالسريانية.
أمّا متى حصل اعتناقهم للإسلام؟ فلا يوجد تاريخ موحّد بدقة "باليوم والشهر"، لكنّ معظم المؤرخين والتقارير الكنسية (مثل تقارير البطريركية السريانية) تشير إلى أنّ التحوّل الجماعي الأكبر حدث في القرن السابع عشر الميلادي، وتحديدًا في عهد البطريرك إسماعيل الطورعبديني (حوالي عام 1600م وما بعدها).
تتضافر عدّة عوامل في تفسير هذا التحوّل، وهي مزيج من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية:
- المجاعة والقحط: تذكر الروايات التاريخية أنّ المنطقة تعرّضت لسنوات قاسية من المحل (القحط)، ممّا أدّى إلى ضائقة مالية شديدة.
- الضرائب الباهظة (الجزية) من قبل الدولة العثمانية لكونها على الديانة المسيحية، في ظلّ المجاعة، عجز السكان عن دفع الضرائب المقرّرة للدولة العثمانية. ويُروى أنّهم طلبوا من الكنيسة مساعدتهم في سداد هذه الأموال، لكنّ الكنيسة كانت تمرّ هي الأخرى بظروف صعبة ولم تستطع التدخّل.
- وهناك سبب آخر هو الخلاف مع السلطة الكنسية إذ تشير بعض المصادر إلى وقوع جفاء أو "حَرَد" اجتماعي بين وجهاء المحلمية والقيادة الكنسية حينذاك، ممّا دفعهم لاتّخاذ قرار جماعي بالتحوّل لتجنّب الضغوط المالية والحصول على حماية السلطة المحلية.
- كما أنٌ العامل السياسي هو الآخر لعب دورًا في هذا، فرغبة بعض العشائر في الحفاظ على نفوذها وأراضيها في ظلّ صراعات القوى في تلك المنطقة الحدودية الحساسة كانت قوية.
ملاحظة تاريخية
رغم اعتناقهم للإسلام منذ قرون، إلّا أنّ المحلمية حافظوا على الكثير من العادات الاجتماعية والتقاليد التي تتشابه مع جيرانهم السريان، ولا يزال الكثير من كبار السنّ يذكرون أسماء قراهم وأديرتهم القديمة في منطقة طور عبدين.
أمّا بخصوص نسبهم وسبب تسميتهم بالمحلمية استنادًا إلى المراجع التاريخية والنسّابة، هناك جدل واسع حول الأصول العرقية للمحلمية، وتبرز فرضية انتسابهم إلى بني بكر بن وائل (وتحديدًا بطن من بني شيبان أو ذهل) كواحدة من أقوى الروايات المتداولة، وإليك التفاصيل:
1. الارتباط بقبيلة "شيبان" من بكر بن وائل
يرى العديد من المؤرخين (ومنهم المؤرخ القلقشندي في "صبح الأعشى") أنّ المحلمية يعودون في أصولهم إلى محلّم بن ذهل بن شيبان، من بني بكر بن وائل. ومن هنا جاءت تسميتهم "المحلمية". وبنو بكر بن وائل كانوا يسكنون تاريخيًا في منطقة "ديار بكر"، وهي المنطقة التي تقع فيها قراهم الحالية في طور عبدين.
2. هل هم من "تغلب"؟
هناك خلط أحيانًا بين بكر وتغلب بسبب تواجدهما التاريخي المشترك في الجزيرة الفراتية (ديار ربيعة وديار بكر).
* بكر وتغلب هما ابنا وائل، وهما قبيلتان "ربيعيتان".
* الثابت تاريخيًا أنّ قبيلة تغلب كانت مسيحية وبقيت على مسيحيتها لفترة طويلة بعد الإسلام، بينما كانت بكر بن وائل تضم فروعًا مسيحية وأخرى وثنية ثم أسلمت.
* الرواية الأكثر دقّة تربط المحلمية بـ بكر (عن طريق محلّم بن ذهل) وليس بتغلب مباشرة، وإن كان الجميع ينضوي تحت لواء "ربيعة".
3. التداخل مع السريانية
كما ذكرنا سابقًا، فإنّ هؤلاء العرب (البكريين/الربيعيين) استوطنوا منطقة "طور عبدين" منذ ما قبل الإسلام وبداياته، واختلطوا بالسكان الأصليين من السريان الأرثوذكس وتحدثوا لغتهم واعتنقوا مذهبهم (السرياني الأرثوذكسي) لقرون طويلة، حتى حدث التحوّل الجماعي للإسلام في العهد العثماني.
الخلاصة:
الرواية النسبية العربية تقول إنّهم بكريون وائليون (من بني محلّم بن ذهل)، وهم يلتقون مع "تغلب" في جدّهم الأعلى وائل. ولكن بسبب قرون من العيش في بيئة سريانية خالصة، صبغوا بصبغة الثقافة واللغة والمذهب السرياني، مما جعل البعض يراهم سريانًا "مستعربين"، بينما يراهم آخرون عربًا "تسرينوا" (أصبحوا سريانًا) ثم عادوا لأصولهم اللغوية العربية لاحقًا. وهذا ينفي الفرضية الشعبية السائدة من خلال الرواية الشفوية أنّ تسميتهم جاءت من أنّهم كانوا مائة بيت أثناء دخولهم الإسلام ليُقال محل مائة.
يتواجد المحلميون (عشيرة المحلمية العربية) بشكل رئيسي في جنوب تركيا، وتحديدًا في ولاية ماردين والمناطق المحيطة بها. تشمل قراهم وبلداتهم التاريخية أستل (Midyat)، كفر حوار، عين كهف، حبس ناس، الزيارة، كفر علاب، الصور، الأحمدي، كندريب، زرنوقة، تفة، حلدح، دير انديب، دير زبينة، المنيزل، ابشة، خربة الحجي، نونب، شور أصبح، ايدو، اربل، المخاشنية، والراشدية. ,قلّث وهنا نحبّ ذكر أنّ قرية قلّث والتي تقع ضمن منطقة المحلّمية هي القرية الوحيدة من كلّ منطقة المحلمية, بقيت على المسيحية ولم تدخل في الإسلام.
أنَّ اللهجة المحلمية هي إحدى لهجات بلاد مابين النهرين التي أُطلق عليها جوازًا لغة أهل الجزيرة و هي لهجة القبائل العربية التي قطنت المنطقة و أهمّها قبائل ربيعة التي حملتها معها و حافظت عليها كما ذكر عادل البكري في كتابه اللهجة الموصلية و قال بأنّها من أقرب اللهجات العربية إلى الفصحى ,و عدّها المقدسي أصحّ من لغة أهل الشام لأنّ أهلها عرب و أحسنها الموصلية, و هي لهجة أهل الموصل و بازبدي و المحلمية و ماردين و قرقيسيا (دير الزور و الميادين) و يلهجها اليوم أكثر من مليون شخص مسلمين و مسيحيين في جبل الطور و ماردين.
أهم الكتب التي تحدثت عن اللهجة العربية المحلمية:
- اللهجة العربية المحلمية في قضاء ماردين - اركون ساسي.
- اللهجة العربية المحلمية (لهجات قلتُ) و أفصحها لهجة كندة ريب- اوتو ياسترو.
- الحروف الفعلية في اللهجة العربية المحلمية المحكية في منطقة مديات - جورج غريغوري
- القيم الأخلاقية في الأمثال المحلمية(Moral Values in Mḥallami Proverbs)-يشار آجات و تيسير محمد الزيادات.مركز الدراسات العربية رومانيا
- اللهجة العربية المحلمية بين الدخيل و العامي و الفصيح - عبدالقادر عثمان.
- من مظاهر التخفيف في اللهجة المحلمية المهاجرة-الأستاذ الدكتور أحمد علي محمود ربيع كلية اللغة العربية في القاهرة جامعة الأزهر.
من أهم خصائص هذه اللهجة:
- إثبات النون بعد واو الجماعة وياء المخاطبة في الأفعال الخمسة موافِقةً لما نصّت عليه كتب القواعد و النحو، مثل: ( ينامون، و تلعبين ). و الأفعال الخمسة هي كل فعل مضارع اتصلت به: ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المؤنثة المخاطبة.

ـ ضمْ تاء الفاعل للمتكلم و تسكين ما قبلها و لفظها كما جاءت في كتب اللغة مثل: ( قلـْتُ، نمْتُ ). إلّا أنَّ هذه الضمة تُمَدّ لتصبح واوًا ممدودة إذا اتصل بها ضمير، مثل : " ضربتوك ، ضربتوهُ ، ضربتوا ( للمؤنث ) " .

ـ ضم هاء الغائب و لفظها كما جاءت في كتب اللغة مثل : سقاهُ ، لـُهُ ، و شاركهم هذا اللفظ أهل ماردين و من يجاور المحلمية من الناطقين بلهجتهم .

ـ كسر كاف المخاطبة و لفظها كما تلفظ في كتب اللغة، مثل : ( لكِ ، وبيْتكِ ) ، و هكذا لفظها أهل الجزيرة الفراتية باستثناء أهل دير الزور الذين بدلوا هذه الكاف إلى ( ج ) بدوية وقالوا بيتجِ ( بيتجي ) بدلاً من بيتكِ .

ـ تسكين الياء و الواو إذا سبقها حرف مفتوح في ألفاظ مثل : بَيْت، زَيْت، أيـْن، لـَوْن، هَوْن، و في أسماء مثل : فـَيْصل، حسَيْن، زَيْنِة ، و ذلك مطابقة للفظ المماثل في كتب اللغة.

ـ الإبقاء على تحريك أحرف وسط الكلام كما في : (مَلـِيح، مَرَتي، عَمـَّتـَك ، تاكـُلـَك ) التي سَكِّنَتها بعض اللهجات العربية الأخرى و لفظتها : (أمْليح ، مَرْتي عَمْتـَك، و تاكـْلـَك ) .

ـ كسر أوائل الأفعال المضارعة مثل: ( نـِلعب، يـِلعب، تِلعب ) ماعدا ألف المتكلم التي تلفظ عندهم مفتوحة مثل: ( أنا ألعب )، في حين يفتحها البدو مطلقاً ويقولون: ( ألعب، نـَلعب، يَلعب، تَلعب ) و كانت هذه لهجة تميم.
يقولون: ( خذ و كلْ ) للمفرد المخاطب ، و لا يقولون ( خود ، و كول ) التي يلفظها أهل الشام .

ـ كسر لام الجر أحياناً مع الظاهر، و تسكين الضمير، و ضمّ اللام و الضمير معاً أحياناً أخرى كقولهم: "روح اشتري لِكْ و لـُهُ" و للمؤنث "اشتريْ لِكِ و لها " و قال الرافعي : في لغة خزاعة يكسرون لام الجر مطلقاً مع الظاهر و الضمير، و غيرهم يكسرها مع الظاهر و يفتحها مع الضمير غير ياء المتكلم فيقولون : "المال لِكّ و لـَهُ" (3) .

ـ التحدّث باسم الطائفة من الشيء فيقولون : دَوْمة في دوم ، و جوْزة في جَوْز، و توثة في توث ، و سليقة في سليق ، و لحمة في لحم ، و باقورة في بقر ، و رمادة في رماد ، و دهنة في دهن ، و قصلة في قصل ، قال ابن منظور : دهنة تعني طائفة من الدهن(4) .
و قال الزبيدي : والقَصلةـ الطائفةُ المُنقصِلَة من الزرعِ جَمْعُها قَصَلٌ (5) .
و لهذا نرى أن أغلب اسماء قراهم و بلداتهم تحمل اسم الطائفة و ليس الجمع مثل كفر توثة , كفر جوزة, و غيرها. و كلمة كفر سريانية و تعني قرية.
ـ الإبقاء على حرف التحقيق "قد" الذي يشير وجوده إلى إتمام الفعل و تحقيقه مثل : "كت نام ، كت لعب" و ذلك مطابقة للوزن المماثل في الفصحى و لكن مع تحريف هذا الحرف و لفظه ( كت ) بدلاً من ( قد ) .
و يشاركهم استعماله أغلب اللهجات الجزراوية الأخرى مثل أهل الموصل و بعشيقا و بازبدي (آزخ) الذين يلفظونه " كن " ، و أهل ماردين و محيطها الناطق بالعربية "كل" ، أما أهل دير الزور فلا يستعملونه البتة .
و يستعمله أيضا أبناء بعض العشائر العربية الربعية في الأردن ، يقال لهم الجعافرة ، و ينطقونه ( كن ) على طريقة أهل الموصل إلّا أنّ أغلب اللهجات الأخرى قد أهملته و حذفته من قواميس لهجاتها .

ـ استعمال حرف الاستقبال في كلامهم، مطابقة للفصحى، و لكنّهم ينطقونه " تـَ " بدلًا من " سـَ " فيقولون : ( تينام ، في سينام ، و تيلعب في سيلعب و هكذا يفعل أيضا ممّن يتحدثون العربية في محيطهم ، و هذا ما يفعله أهل ( نجد ) أيضاً الذين يقولون : ( تتكتب ) في ( ستكتب ) و تتروح في ( ستروح ) كما ذكر الذيب في المعجم النبطي(6).
و ما إذا كان قلب السين إلى تاء ممكنًا في اللغة العربية يقول الدكتور رمضان عبد التواب: تفسير قلب السين تاءً سهلٌ لأنّهما من الناحية الصوتية متناظران في الشدة و الرخاوة أي أنّهما يتّفقان في المخرج و هو الأسنان و اللثة كما يتّفقان بالهمس و هو عد اهتزاز الأوتار الصوتية و يتفقان أخيرًا في الترقيق و الفرق الوحيد بينهما هو أنّ السين رخوة احتكاكية و التاء شديدة انفجارية
- و هناك ظاهرة لغوية في هذه اللهجة و هي البدء بسكون و هذا من خصائص اللغة السريانية ممّا يدلّ على جذور هذه اللهجة أو تأثّرها بالسريانية إلى حدّ كبير.
و من ظواهر تأثير السريانية في العربيّة:
1 - إسكان المتحرك في أول الكلمة كقولهم كْبير بدلًا من كَبير و مْليح بدلًا من مليح. و بْعيد بدلًا من بعيد الخ..
2 - قلب الميم نونًا في ضمير المخاطبين و ضمير الغائبين مثل: أبوكن بدلًا من أبوكم و بيتكنْ بدلًا من بيتكم
3 - إسكان آخر الفعل الماضي مثل قامْ في قام و نامْ في نامَ و شِرِبْ في شربَ وخِرِبْ في خَرِب الخ..
4 - التصغير على صيغة السريانية فيقال خلدون في خالد و زغيرون في صغير.
5 - هناك كثير جدًا من الألفاظ السريانية في اللهجة المحلمية و العربية العاميّة عمومًا منها. شبط بمعنى سرق. و شوب بمعنى حرّ سكّر الباب أي قفله أو أغلقه. الخ...
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 27-02-2026 الساعة 07:24 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:51 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke