Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-10-2026, 01:18 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,384
افتراضي بَيْنَ سِحْرِ الطُّفُولَةِ وَفِيزْيَاءِ الـمُعْجِزَةِ بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي فِ

بَيْنَ سِحْرِ الطُّفُولَةِ وَفِيزْيَاءِ الـمُعْجِزَةِ

بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي

فِي سِتِّينِيَّاتِ القَرْنِ المَاضِي، وَفِي رِحَابِ مَرْحَلَةِ الدِّرَاسَةِ الاِبْتِدَائِيَّةِ العَاطِرَةِ بِالأُنْسِ وَالبَرَاءَةِ، كُنْتُ أَطَأُ دَرْبَ الحَيَاةِ يَدًا بِيَدٍ مَعَ خَالِي وَرَفِيقِ طُفُولَتِي – الشَّهِيدِ المَرْحُومِ گبْرُو يُونُو – نَسْتَكْشِفُ الدُّنْيَا بِعُيُونٍ مِلْؤُهَا الشَّغَفُ وَالدَّهْشَةُ. وَفِي يَوْمٍ مِنْ تِلْكَ الأَيَّامِ الغَابِرَةِ الَّتِي ماَ يَزَالُ عَبَقُهَا يَسْكُنُ الوِجْدَانَ، جَاءَنِي خَالِي الرَّاحِلُ بِسِرٍّ غَرِيبٍ وَتَعَاوِيذَ لَفْظِيَّةٍ غَامِضَةٍ لاَ أَعْلَمُ مِنْ أَيِّ أُفُقٍ اسْتَقَاهَا، حِينَ قَالَ لِي بِحَمَاسَةٍ طَفُولِيَّةٍ وَاثِقَةٍ: "إِذَا نَطَقْنَا هَذِهِ الكَلِمَاتِ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَوَضَعْنَا إِبْهَامَيْنِ مِنْ كُلِّ يَدٍ تَحْتَ جَسَدِ شَخْصٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى الأَرْضِ، فَسَوْفَ يَغْدُو جِسْمُهُ خَفِيفًا كَالرِّيشَةِ، وَنَتَمَكَّنُ مِنْ رَفْعِهِ بِأَيْسَرِ جَهْدٍ!"
لَمْ تَكُنْ عِبَارَاتُهُ تِلْكَ سِوَى جُمَلٍ غَرِيبَةِ الرَّنِينِ، تَتَأَلَّفُ مِنْ كَلِمَاتٍ مُتَدَاخِلَةِ الأُصُولِ: (أَكْمَكْ بَاپِيرِينُونْ فَاجِيرْتُورَكْ). أَمَامَ هَذَا التَّحَدِّي المُثِيرِ، لَمْ يَتَرَدَّدْ فُضُولُنَا الصَّغِيرُ فِي إِخْضَاعِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ لِلتَّجْرِبَةِ المَيْمُونَةِ. اسْتَلْقَى المَفْعُولُ بِهِ عَلَى الأَرْضِ، وَاصْطَفَفْتُ أَنَا فِي جِهَةٍ وَخَالِي فِي الجِهَةِ المُقَابِلَةِ، وَوَضَعْنَا المَفَاصِلَ الأَرْبَعَةَ لِلإِبْهَامَيْنِ تَحْتَ كَتِفَيْهِ وَفَخِذَيْهِ. وَمَا إِنْ انْطَلَقَتْ أَفْوَاهُنَا بِنَبْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَوْقِيتٍ دَقِيقٍ نُرَدِّدُ هَذِهِ العِبَارَةَ السِّحْرِيَّةَ، حَتَّى حَدَثَتِ المُفَاجَأَةُ الَّتِي أَذْهَلَتْ عُقُولَنَا، إِذِ ارْتَفَعَ الجَسَدُ المُمَدَّدُ إِلَى الأَعْلَى كَأَنَّمَا انْتَزَعَتِ الجَاذِبِيَّةُ ثِقْلَهُ، وَكَأَنَّ القُوَّةَ الكَامِنَةَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ قَدْ أُعِيدَ صِيَاغَتُهَا بِفِعْلِ طَلْسَمٍ عَجِيبٍ!
تَكَرَّرَتِ التَّجْرِبَةُ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ مَعَ أَشْخَاصٍ مُخْتَلِفِينَ، وَفِي كُلِّ كَرَّةٍ كَانَتِ النَّتِيجَةُ ذَاتُهَا تَتَجَسَّدُ أَمَامَ أَعْيُنِنَا بِيَقِينٍ لاَ يَقْبَلُ الشَّكَّ، جَاعِلَةً إِيَّانَا نَقِفُ عَاجِزَينَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا السِّحْرِ المَاثِلِ.
وَلِكَيْ تَتَكَامَلَ الصُّورَةُ وتَتَضَحَ الرُّؤْيَةُ العِلْمِيَّةُ لِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ الطَّرِيفَةِ التَّي طَالَمَا حَيَّرَتِ العُقُولَ، فَإِنَّ المَنْطِقَ الفِيزْيَائِيَّ وَالنَّفْسِيَّ يُقَدِّمُ لَنَا تَفْسِيرًا دَقِيقًا يَبْعُدُ عَنِ الخَوَارِقِ وَيَقْتَرِبُ مِنْ عَبْقَرِيَّةِ الحَرَكَةِ البَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ عَبْرَ ثَلَاثِ رَكَائِزَ أَسَاسِيَّةٍ:
تَوْزِيعُ الأَحْمَالِ الفِيزْيَائِيَّةِ (Weight Distribution): عِنْدَمَا يُحَاوِلُ شَخْصٌ وَاحِدٌ رَفْعَ جِسْمِ إِنْسَانِ آخَرَ بِيَدَيْهِ، يَتَرَّكُزُ الوَزْنُ كَامِلًا فِي نُقْطَةِ ضَغْطٍ وَاحِدَةٍ تَبْدُو ثَقِيلَةً بَاهِظَةَ الجُهْدِ. أَمَّا عِنْدَمَا يَتَوَزَّعُ الوَزْنُ (الْبَالِغُ مَثَلًا خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ كِيلُوغْرَامًا) عَلَى أَرْبَعِ نِقَاطِ ارْتِكَازٍ دَقِيقَةٍ تَحْتَ الكَتِفَيْنِ وَالفَخِذَيْنِ، فَإِنَّ العِبْءَ الفِعْلِيَّ لِكُلِّ إِبْهَامٍ يَنْخَفِضُ لِيُصْبِحَ ضِئِيلًا جِدًّا، مِمَّا يُسَهِّلُ الرَّفْعَ دُونَ عَنَاءٍ بَالِغٍ.
التَّزَامُنُ الحَرَكِيُّ وَالصَّوْتِيُّ (Synchronization): يَلْعَبُ التَّرْدِيدُ المُشْتَرَكُ لِلْكَلِمَاتِ دَوْرًا مِحْوَرِيًّا فِي ضَبْطِ التَّوْقِيتِ (Timing) بِدِقَّةٍ مَتَنَاهِيَةٍ. عِنْدَمَا تَنْطِقُ الشَّفَتَانِ الكَلِمَاتِ مَعًا فِي ذَاتِ اللَّحْظَةِ، تَتَحَرَّكُ العَضَلَاتُ وَتَنْدَفِعُ الطَّاقَةُ الجَسَدِيَّةُ لِلطَّرَفَيْنِ فِي جُزْءٍ مِنْ مِئَةِ جُزْءٍ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَهَذَا التَّوَافُقُ الحَرْفِيُّ يَمْنَحُ العَضَلَاتِ قُوَّةَ دَفْعٍ جَمَاعِيَّةً فَوْرِيَّةً تُزِيلُ الشُّعُورَ بِالثِّقْلِ.
الإِيحَاءُ النَّفْسِيُّ وَتَوْجِيهُ التَّرْكِيزِ (Psychological Suggestion): تِلْكَ الكَلِمَاتُ الغَرِيبَةُ (أَكْمَكْ بَاپِيرِينُونْ فَاجِيرْتُورَكْ) وَإِيقَاعُهَا السِّحْرِيُّ، مَحْدُودَةُ المَعْنَى عِنْدَ الأَطْفَالِ، تُضْفِي جَوًّا مِنَ التَّرْكِيزِ الوِجْدَانِيِّ العَالِي وَالتَّوَقُّعِ الوَهْمِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُ العَقْلَ يَنْدَمِجُ مَعَ التَّجْرِبَةِ بِشَغَفٍ، مُحَوِّلًا الفِعْلَ الفِيزْيَائِيَّ البَحْتَ إِلَى لَحْظَةٍ أَشْبَهَ بِالسِّحْرِ البَرِيءِ.
وَتَبْقَى تِلْكَ التَّجْرِبَةُ، بِكُلِّ مَا حَمَلَتْهُ مِنْ غُمُوضٍ ظَاهِرِيٍّ وَتَفْسِيرٍ عِلْمِيٍّ، شَاهِدًا حَيًّا عَلَى لَذَّةِ الاِكْتِشَافِ فِي أَيَّامِ الطُّفُولَةِ البَاهِيَةِ، وَذِكْرَى خَالِدَةً تُعِيدُ إِلَى الرُّوحِ صُورَةَ الخَالِ الشَّهِيدِ گبْرُو يُونُو، يَبْتَسِمُ لِلْمُعْجِزَةِ الَّتِي صَنَعْنَاهَا مَعًا بِأَصَابِعِنَا الصَّغِيرَةِ وَبِكَلِمَاتٍ لاَ تَزَالُ تَرَنَّ فِي أَعْمَاقِ الذَّاكِرَةِ وَوِجْدَانِ الأَيَّامِ الخَالِيَةِ.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #2  
قديم يوم أمس, 03:47 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,384
افتراضي

بَيْنَ سِحْرِ الطُّفُولَةِ وَفِيزْيَاءِ الـمُعْجِزَةِ

بِقَلَمِ: فُؤَاد زَادِيكِي

فِي سِتِّينِيَّاتِ القَرْنِ المَاضِي، وَفِي رِحَابِ مَرْحَلَةِ الدِّرَاسَةِ الاِبْتِدَائِيَّةِ العَاطِرَةِ بِالأُنْسِ وَالبَرَاءَةِ، كُنْتُ أَطَأُ دَرْبَ الحَيَاةِ يَدًا بِيَدٍ مَعَ خَالِي وَرَفِيقِ طُفُولَتِي – الشَّهِيدِ المَرْحُومِ گبْرُو يَونُو – نَسْتَكْشِفُ الدُّنْيَا بِعُيُونٍ مِلْؤُهَا الشَّغَفُ وَالدَّهْشَةُ. وَفِي يَوْمٍ مِنْ تِلْكَ الأَيَّامِ الغَابِرَةِ الَّتِي ماَ يَزَالُ عَبَقُهَا يَسْكُنُ الوِجْدَانَ، جَاءَنِي خَالِي الرَّاحِلُ بِسِرٍّ غَرِيبٍ وَتَعَاوِيذَ لَفْظِيَّةٍ غَامِضَةٍ لاَ أَعْلَمُ مِنْ أَيِّ أُفُقٍ اسْتَقَاهَا، حِينَ قَالَ لِي بِحَمَاسَةٍ طَفُولِيَّةٍ وَاثِقَةٍ: "إِذَا نَطَقْنَا هَذِهِ الكَلِمَاتِ مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَوَضَعْنَا إِبْهَامَيْنِ مِنْ كُلِّ يَدٍ تَحْتَ جَسَدِ شَخْصٍ مُسْتَلْقٍ عَلَى الأَرْضِ، فَسَوْفَ يَغْدُو جِسْمُهُ خَفِيفًا كَالرِّيشَةِ، وَنَتَمَكَّنُ مِنْ رَفْعِهِ بِأَيْسَرِ جَهْدٍ!"
لَمْ تَكُنْ عِبَارَاتُهُ تِلْكَ سِوَى جُمَلٍ غَرِيبَةِ الرَّنِينِ، تَتَأَلَّفُ مِنْ كَلِمَاتٍ مُتَدَاخِلَةِ الأُصُولِ: (أَكْمَكْ بَاپِيرِينُونْ ڤَايجِيرْتُورَكْ)، لَم أفهَم مِنْهَا سِوَى كَلِمَة أكْمَك التّركِيّة وتَعنِي الخُبُز، أَمَامَ هَذَا التَّحَدِّي المُثِيرِ، لَمْ يَتَرَدَّدْ فُضُولُنَا الصَّغِيرُ فِي إِخْضَاعِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ لِلتَّجْرِبَةِ المَيْمُونَةِ. اسْتَلْقَى المَفْعُولُ بِهِ عَلَى الأَرْضِ، وَاصْطَفَفْتُ أَنَا فِي جِهَةٍ وَخَالِي فِي الجِهَةِ المُقَابِلَةِ، وَوَضَعْنَا المَفَاصِلَ الأَرْبَعَةَ لِلإِبْهَامَيْنِ تَحْتَ كَتِفَيْهِ وَفَخِذَيْهِ. وَمَا إِنْ انْطَلَقَتْ أَفْوَاهُنَا بِنَبْرَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَوْقِيتٍ دَقِيقٍ نُرَدِّدُ هَذِهِ العِبَارَةَ السِّحْرِيَّةَ، حَتَّى حَدَثَتِ المُفَاجَأَةُ، الَّتِي أَذْهَلَتْ عُقُولَنَا، إِذِ ارْتَفَعَ الجَسَدُ المُمَدَّدُ إِلَى الأَعْلَى كَأَنَّمَا انْتَزَعَتِ الجَاذِبِيَّةُ ثِقْلَهُ، وَكَأَنَّ القُوَّةَ الكَامِنَةَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ قَدْ أُعِيدَ صِيَاغَتُهَا بِفِعْلِ طَلْسَمٍ عَجِيبٍ!
تَكَرَّرَتِ التَّجْرِبَةُ مَرَّاتٍ وَمَرَّاتٍ مَعَ أَشْخَاصٍ مُخْتَلِفِينَ، وَفِي كُلِّ كَرَّةٍ كَانَتِ النَّتِيجَةُ ذَاتُهَا تَتَجَسَّدُ أَمَامَ أَعْيُنِنَا بِيَقِينٍ لاَ يَقْبَلُ الشَّكَّ، جَاعِلَةً إِيَّانَا نَقِفُ عَاجِزَينَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذَا السِّحْرِ المَاثِلِ.
وَلِكَيْ تَتَكَامَلَ الصُّورَةُ وتَتَضَحَ الرُّؤْيَةُ العِلْمِيَّةُ لِهَذِهِ الظَّاهِرَةِ الطَّرِيفَةِ التَّي طَالَمَا حَيَّرَتِ العُقُولَ، وَهُوَ مَا عَلِمْتُهُ بَعدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ المَنْطِقَ الفِيزْيَائِيَّ وَالنَّفْسِيَّ يُقَدِّمُ لَنَا تَفْسِيرًا دَقِيقًا يَبْعُدُ عَنِ الخَوَارِقِ وَيَقْتَرِبُ مِنْ عَبْقَرِيَّةِ الحَرَكَةِ البَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ عَبْرَ ثَلَاثِ رَكَائِزَ أَسَاسِيَّةٍ:
تَوْزِيعُ الأَحْمَالِ الفِيزْيَائِيَّةِ، فعِنْدَمَا يُحَاوِلُ شَخْصٌ وَاحِدٌ رَفْعَ جِسْمِ إِنْسَانِ آخَرَ بِيَدَيْهِ، يَتَرَّكُزُ الوَزْنُ كَامِلًا فِي نُقْطَةِ ضَغْطٍ وَاحِدَةٍ تَبْدُو ثَقِيلَةً بَاهِظَةَ الجُهْدِ. أَمَّا عِنْدَمَا يَتَوَزَّعُ الوَزْنُ (الْبَالِغُ مَثَلًا خَمْسِينَ أَوْ سِتِّينَ كِيلُوغْرَامًا) عَلَى أَرْبَعِ نِقَاطِ ارْتِكَازٍ دَقِيقَةٍ تَحْتَ الكَتِفَيْنِ وَالفَخِذَيْنِ، فَإِنَّ العِبْءَ الفِعْلِيَّ لِكُلِّ إِبْهَامٍ يَنْخَفِضُ لِيُصْبِحَ ضِئِيلًا جِدًّا، مِمَّا يُسَهِّلُ الرَّفْعَ دُونَ عَنَاءٍ بَالِغٍ.
ثمّ التَّزَامُنُ الحَرَكِيُّ وَالصَّوْتِيُّ، الذي يَلْعَبُ فِيهِ التَّرْدِيدُ المُشْتَرَكُ لِلْكَلِمَاتِ دَوْرًا مِحْوَرِيًّا فِي ضَبْطِ التَّوْقِيتِ بِدِقَّةٍ مَتَنَاهِيَةٍ. عِنْدَمَا تَنْطِقُ الشَّفَتَانِ الكَلِمَاتِ مَعًا فِي ذَاتِ اللَّحْظَةِ، تَتَحَرَّكُ العَضَلَاتُ وَتَنْدَفِعُ الطَّاقَةُ الجَسَدِيَّةُ لِلطَّرَفَيْنِ فِي جُزْءٍ مِنْ مِئَةِ جُزْءٍ مِنَ الثَّانِيَةِ، وَهَذَا التَّوَافُقُ الحَرْفِيُّ يَمْنَحُ العَضَلَاتِ قُوَّةَ دَفْعٍ جَمَاعِيَّةً فَوْرِيَّةً تُزِيلُ الشُّعُورَ بِالثِّقْلِ.
ومَعَ الإِيحَاءِ النَّفْسِيِّ وَتَوْجِيهِ التَّرْكِيزِ، فَإنّ تِلْكَ الكَلِمَاتُ الغَرِيبَةُ (أَكْمَكْ بَاپِيرِينُونْ ڤايجِيرْتُورَكْ) وَإِيقَاعُهَا السِّحْرِيُّ، مَحْدُودَةُ المَعْنَى عِنْدَ الأَطْفَالِ، تُضْفِي جَوًّا مِنَ التَّرْكِيزِ الوِجْدَانِيِّ العَالِي وَالتَّوَقُّعِ الوَهْمِيِّ، مِمَّا يَجْعَلُ العَقْلَ يَنْدَمِجُ مَعَ التَّجْرِبَةِ بِشَغَفٍ، مُحَوِّلًا الفِعْلَ الفِيزْيَائِيَّ البَحْتَ إِلَى لَحْظَةٍ أَشْبَهَ بِالسِّحْرِ البَرِيءِ.
وَتَبْقَى تِلْكَ التَّجْرِبَةُ، بِكُلِّ مَا حَمَلَتْهُ مِنْ غُمُوضٍ ظَاهِرِيٍّ وَتَفْسِيرٍ عِلْمِيٍّ، شَاهِدًا حَيًّا عَلَى لَذَّةِ الاِكْتِشَافِ فِي أَيَّامِ الطُّفُولَةِ البَاهِيَةِ، وَذِكْرَى خَالِدَةً تُعِيدُ إِلَى الرُّوحِ صُورَةَ الخَالِ الشَّهِيدِ گبْرُو يُونُو، الذي قُتِلَ فِي الحَربِ الأَهلِيَّةِ اللبنَانِيَّةِ في حَيّ الكَرَنْتِنَا (إنْدَلَعَتِ الحَربُ الأهلِيَّةُ اللبْنَانِيَّةُ في ١٣ أبرِيل (نيسان) ١٩٧٥، واسْتَمَرَّتْ حتَّى اتّفاقِ الطّائِفِ في عامِ ١٩٨٩ وإقْرَارِ التَّعدِيلَاتِ الدُّستُورِيَّةِ ونِهَايَةِ المَعَارِكِ الكُبْرَى في عامِ ١٩٩٠ م)، وَهُوَ يَبْتَسِمُ لِلْمُعْجِزَةِ الَّتِي صَنَعْنَاهَا مَعًا بِأَصَابِعِنَا الصَّغِيرَةِ وَبِكَلِمَاتٍ لاَ تَزَالُ تَرَنَّ فِي أَعْمَاقِ الذَّاكِرَةِ وَوِجْدَانِ الأَيَّامِ الخَالِيَةِ.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:50 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke