Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 05:42 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,279
افتراضي معين العرابيد.. «كنز استخباراتي» في قبضة إسرائيل واختراق أمني يهزّ حماس بقلم: فؤاد ز

معين العرابيد.. «كنز استخباراتي» في قبضة إسرائيل واختراق أمني يهزّ حماس

بقلم: فؤاد زاديكي

لم يكن اعتقال معين محمد العرابيد، المسؤول في جهاز الأمن الداخلي التابع للجهة الحاكمة في قطاع غزة، مجرد عملية أمنية إسرائيلية عابرة، بل حملت العملية دلالات استخباراتية وأمنية بالغة الحساسية، سواء بالنسبة لإسرائيل أو لحركة حماس. فقد تمكنت قوة إسرائيلية خاصة، في الأول من سبتمبر/أيلول 2026، من اعتقال العرابيد حيًا في منطقة الكتيبة غرب مدينة غزة، بعد اشتباك أصيب خلاله، قبل نقله إلى إسرائيل للتحقيق.
وتقول إسرائيل إن العرابيد كان من كبار مسؤولي جهاز الأمن الداخلي لحماس، وإن جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» تعقّبه لأسابيع قبل تنفيذ العملية. ووفق الرواية الإسرائيلية، كانت هناك في البداية دراسة لتنفيذ ضربة جوية تستهدفه، لكن جرى تفضيل اعتقاله حيًّا بسبب القيمة الاستخباراتية التي يُعتقد أن معلوماته يمكن أن توفرها. وهذه الرواية، بما تتضمّنه من اتهامات حول دوره في إخفاء ونقل رهائن إسرائيليين أو حماية قيادات في الحركة وإعادة بناء قدراتها، تبقى رواية إسرائيلية لم تثبت بصورة مستقلة حتى الآن.
أمُا الجانب الفلسطيني، فيقدّم صورة مختلفة، إذ أفادت وزارة الداخلية في غزة بأنّ العرابيد كان ضابطًا في جهاز الأمن الداخلي ويؤدي مهامه الأمنية المعتادة، مع نفي الرواية الإسرائيلية بشأن الأدوار العسكرية المنسوبة إليه.
وتزداد أهمية العرابيد من طبيعة الجهاز الذي عمل فيه. فجهاز الأمن الداخلي ليس مجرّد جهاز أمني تقليدي، بل يرتبط بملفات حساسة تشمل مكافحة التجسس، وملاحقة المتعاونين والعملاء، وحماية القيادات والمنشآت، ومراقبة شبكات الاتصال والحركة داخل القطاع. ولذلك فإنّ مسؤولًا يعمل في هذا المستوى قد يمتلك معرفة واسعة بطريقة عمل المنظومة الأمنية، وبكيفية حماية قيادات الحركة، وآليات اكتشاف الاختراقات، ومن يعرف المعلومات الحساسة داخل دوائر حماس.
ومن هذه الزاوية تحديدًا يمكن فهم سبب تفضيل إسرائيل، بحسب ما أعلنته، أسر العرابيد بدل قتله. فالهدف في مثل هذه العمليات لا يكون بالضرورة التخلّص من الشخص، وإنّما الوصول إلى ما يعرفه. وقد تكون قيمة المعلومات التي يمتلكها أكبر من قيمة تصفيته، خصوصًا إذا كان مُطلعًا على بنية الأمن الداخلي، وطرق مكافحة الاختراق الإسرائيلي، وشبكات الاتصال، ومسارات حماية الشخصيات المهمة، وربّما بعض التفاصيل المتعلقة بملف الرهائن.
لكنّ السؤال الأكثر حساسية قد لا يكون فقط: ماذا يمكن أن يقول العرابيد لإسرائيل؟ بل: كيف تمكّنت إسرائيل أصلًا من الوصول إليه؟
هذه النقطة تمثّل مصدر القلق الأكبر داخل حماس، خصوصًا أنّ المسؤول الذي جرى اعتقاله ينتمي إلى جهاز يفترض أن تكون مهمته الأساسية حماية الحركة من الاختراقات الأمنية والاستخباراتية. ولذلك فإنّ وصول قوة إسرائيلية إليه في منطقة تسيطر عليها الحركة يفتح الباب أمام احتمال وجود ثغرة أمنية أو استخباراتية تمكّنت إسرائيل من استغلالها، سواء عبر مصدر بشري، أو تتبّع الاتصالات، أو المراقبة الميدانية، أو مزيج من هذه الوسائل. وحتى الآن لا يوجد دليل علني حاسم يسمح بتحديد الطريقة التي قادت إسرائيل إليه.
وتُشير تقارير حديثة إلى مشاركة غسان الدهيني، قائد إحدى الميليشيات المناهضة لحماس، إلى جانب القوات الإسرائيلية خلال العملية. غير أنّ وجوده في العملية لا يثبت، بحدّ ذاته، أنّه كان المصدر الذي كشف مكان العرابيد لإسرائيل، إذ يمكن أن تكون مشاركته ذات طابع ميداني أو لوجستي.
وفي المقابل، يبدو أن العملية أحدثت حالة من الغضب والقلق داخل حركة حماس، التي أفادت تقارير بأنّها شكّلت لجنة للتحقيق في ما وصف بأنّه «إخفاق أمني» عقب اعتقال العرابيد. وهذا يعكس أنّ المسألة لا تتعلّق بفقدان مسؤول أمني فحسب، وإنّما باحتمال تعرّض منظومة الحماية الداخلية نفسها لاختراق مهم.
وتكتسب القضية بُعدًا إضافيًّا بالنّظر إلى ما يُنسب إلى جهاز الأمن الداخلي من نشاط طويل في مواجهة التجسّس الإسرائيلي داخل القطاع. وقد ظهرت خلال السنوات الماضية تقارير عن عمليات تفكيك شبكات تجسس واعتقال متعاونين، لكن لا توجد أدلّة موثوقة كافية تسمح بالجزم بأنّ العرابيد شخصيًّا كان المسؤول المباشر عن ملف بعينه، بما في ذلك أحداث 2018 التي ارتبطت بعمليات إسرائيلية وملفات تجسس في غزة.
أمّا داخل إسرائيل، فالقيمة الاستخباراتية المتوقّعة من العرابيد تبدو أوسع من ملفّ واحد. فإذا كان فعلًا مطلعًا على طريقة عمل جهاز الأمن الداخلي، فقد تكون لديه معرفة بمنظومة حماية القيادات، وآليات مكافحة العملاء، وأساليب التواصل السرّي، وطبيعة الإجراءات التي تتّخذها حماس عند الاشتباه بوجود اختراق إسرائيلي. والأكثر أهمية أنّه قد يعرف أيضًا ما الذي اكتشفته حماس عن أساليب عمل الاستخبارات الإسرائيلية داخل القطاع، وهو جانب قد يكون بالغ الحساسية بالنسبة للشاباك.
وبحسب التقارير المتداولة، بدأ التحقيق مع العرابيد بعد نقله إلى إسرائيل، فيما تحدثت مصادر عن أنّه كان حيًّا وواعيًا ويتلقّى العلاج من إصاباته. ولا توجد، حتى الآن، معلومات موثوقة منشورة عن اعترافات أدلى بها أو عن نتائج التحقيق معه.
لهذا فإنّ عملية اعتقال معين العرابيد تحمل مفارقة لافتة: إسرائيل حصلت على مسؤول أمني كانت تريده حيًّا بسبب ما يمكن أن يعرفه، بينما تواجه حماس سؤالًا أكثر إلحاحًا داخل صفوفها: كيف استطاعت إسرائيل الوصول إلى رجل ينتمي إلى جهاز مهمته الأساسية منع مثل هذه الاختراقات؟
وربّما يكون هذا السؤال، أكثر من المعلومات التي قد يقدّمها العرابيد خلال التحقيق، هو الجانب الأخطر في العملية بالنسبة إلى حماس. فإذا تمكّنت إسرائيل من اختراق الحلقة الأمنية المحيطة بأحد مسؤولي الأمن الداخلي، فإنّ القضية قد لا تنتهي باعتقال شخص واحد، بل قد تدفع الحركة إلى مراجعة واسعة لشبكاتها الأمنية، واتصالاتها، وطرق حماية مسؤوليها، وثقتها بالمصادر والأفراد المحيطين بها.
وفي حرب استخباراتية طويلة، قد تكون معرفة كيف عثرت إسرائيل على الهدف أهم أحيانًا من معرفة ما الذي سيقوله الهدف بعد اعتقاله.
قُتِلت زوجته مها العربيد في العملية وجرح بعض أبنائه.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:34 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke