في أصول الحِمية الرشيدة وضوابطها بقلم: فؤاد زاديكي عندما يعزم المرء على انتهاج حِمي
في أصول الحِمية الرشيدة وضوابطها
بقلم: فؤاد زاديكي
عندما يعزم المرء على انتهاج حِميةٍ غذائيةٍ مُنضبطة، فإنّ أوّل ما ينبغي له إدراكه أنّ النّجاح في هذا المسعى لا يقوم على الحرمان القاسي بقدر ما يقوم على الاعتدال والاختيار الواعي. وعليه، يُستحسن التّقليل من استهلاك الأطعمة الغنيّة بالكربوهيدرات المكرّرة، كأنواع الخبز المختلفة، والمعكرونة، وسائر المعجّنات، إضافةً إلى بعض مشتقّات القمح كالسّميد والبرغل، مع مراعاة التّوازن وعدم الإقصاء التامّ إلّا وفق توجيهٍ صحيٍّ مختصّ.
كما يُنصَح بالحدّ من تناول النشويّات ذات المؤشر السكّري المرتفع، مثل الأرزّ والبطاطا، دون الامتناع المطلق عنها، إذ إنّ الاعتدال يظلّ الأساس في كلّ نظام غذائي سليم. أمّا في ما يخصّ منتجات الألبان، فالأولى اختيار الأنواع قليلة الدّسم، بما يحقّق الفائدة الغذائية مع تقليل السّعرات الحراريّة.
ويُعدّ الابتعاد عن المشروبات الغازية المُحلّاة، كالكولا ونظائرها، خطوةً ضروريّة، لِما تحويه من سكُرياتٍ مُضافة تؤثّر سلبًا في توازن الجسم. وكذلك يُستحسن تجنّب المشروبات الكحوليّة بمختلف أنواعها، نظرًا لما تسبّبه من أعباءٍ صحّيّة وسعراتٍ حراريّة خفيّة. كما يُفَضّل الابتعاد عن تناول الحلويّات على اختلاف أنواعها كالگاتّو والبقلاوة والشوكولا والهَريسة والفانكوخِن وغيرها.
وفي المقابل، ينبغي الإكثار من شُرب الماء النّقيّ، بمعدّل يقارب لترين إلى ثلاثة لترات يوميًا بحسب حاجة الجسم، لِما له من دورٍ أساسيّ في دعم وظائف الأيض وتعزيز الشّعور بالنّشاط. ولا بأس بشرب الماء بدرجة حرارة معتدلة، غير أنّ الزعم بقدرته على “إذابة الدهون” لا يَستند إلى دليلٍ علميٍّ قاطع، إذ إنّ فقدان الدّهون يرتبط أساسًا بتوازن الطّاقة والنّشاط البدنيّ.
وخلاصة القول، إنّ الحِمية الناجحة ليست قائمة على المنع المُطلق، بل على الفهم الرّشيد لاحتياجات الجسد، والالتزام بنمط حياة متوازن يجمع بين التّغذية السليمة والحركة المُنتظمة.
__________________
fouad.hanna@online.de
|