Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الأزخيني > ازخ تركيا > شخصيات و رجالات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-11-2025, 12:44 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,607
افتراضي إيديل (آزخ): صراع الهوية والبقاء (1977 - 2024) ​تعد مدينة إيديل (أو "آزخ" كما يسميها

إيديل (آزخ): صراع الهوية والبقاء (1977 - 2024)
​تعد مدينة إيديل (أو "آزخ" كما يسميها أهلها السريان) واحدة من أهم المراكز التاريخية في منطقة طور عبدين. تاريخها الحديث ليس مجرد سجل للانتخابات، بل هو مرآة تعكس التحولات الديموغرافية القاسية والصراعات السياسية الدامية التي شهدتها المنطقة. فيما يلي توثيق للمرحلة الممتدة من رئاسة شكرو توتوش وحتى انتخابات 2024.
​1. الحقبة الذهبية الأخيرة: عهد شكرو توتوش (1977 - 1994)
​الوضع السياسي
​كان شكرو توتوش (Şükrü Tutuş) شخصية محورية وزعيماً وطنياً لأهل آزخ. تولى رئاسة البلدية لفترات متعددة (انتخب في 1977، 1984، و1989) ممثلاً لحزب الوطن الأم (ANAP) في فتراته الأخيرة، لكن شعبيته كانت تتجاوز الانتماءات الحزبية.
​الرمزية: كان توتوش يمثل "الحصن الأخير" للوجود السرياني السياسي في مدينة كانت تفقد طابعها المسيحي تدريجياً لصالح الهجرة الكردية من الأرياف.
​الإدارة: تميزت فترته بمحاولة الحفاظ على توازن دقيق جداً بين الدولة التركية، الحركة الكردية الصاعدة، والمجتمع السرياني الذي كان يحاول حمايته.
​الأحوال الاجتماعية
​النسيج الاجتماعي: حتى أواخر السبعينيات والثمانينيات، كانت آزخ لا تزال تحتفظ بطابعها السرياني القوي، رغم بدء التغير الديموغرافي. كانت الكنائس مفتوحة، والأعياد (مثل عيد الانتقال وعيد مار جرجس) تُحتفل بها علناً.
​التعايش القلق: ساد نوع من التعايش الحذر بين السريان والأكراد، لكن التوترات كانت تتصاعد مع اشتعال الصراع بين حزب العمال الكردستاني (PKK) والدولة التركية في منتصف الثمانينيات. وجد السريان أنفسهم "بين المطرقة والسندان"؛ فالدولة تضغط عليهم للانضمام لنظام "حراس القرى"، والحزب يضغط عليهم للحصول على الدعم اللوجستي.
​2. عام الانهيار: اغتيال شكرو توتوش (1994)
​كان عام 1994 عاماً مفصلياً ودموياً في تاريخ جنوب شرق تركيا، وعام "النكبة الثانية" لسريان آزخ.
​حادثة الاغتيال
​في 17 يونيو 1994، تم اغتيال شكرو توتوش في ظروف غامضة، وسُجلت القضية حينها كـ "فاعل مجهول" (Faili Meçhul)، وهو المصطلح الذي كان يُطلق غالباً على العمليات التي يُعتقد أن "الدولة العميقة" أو "الجيتيم" (JİTEM) وحلفاءهم من حراس القرى متورطون فيها.
​الهدف: لم يكن اغتيال توتوش مجرد تصفية جسدية لشخص، بل كان رسالة سياسية بإنهاء الوجود السرياني في الإدارة المحلية.
​التبعات المباشرة (الهروب الكبير)
​أدى الاغتيال إلى حالة من الذعر والرعب المطلق بين العائلات السريانية المتبقية.
​شهدت الفترة (1994-1995) موجة نزوح جماعي هائلة. غادرت مئات العائلات منازلها وأراضيها متجهة فوراً إلى أوروبا (خاصة ألمانيا والسويد) طلباً للجوء، تاركين وراءهم أملاكهم التي تم الاستيلاء على الكثير منها لاحقاً.
​3. الحقبة الكردية (1994 - 2024)
​بعد اغتيال توتوش، انتقلت السيطرة على البلدية بالكامل، وتغيرت هوية المدينة.
​انتقال السلطة
​مرحلة ما بعد الاغتيال: تولى رئاسة البلدية بعده عبد الرحمن أباي (Abdurrahman Abay)، وهو شخصية كردية عشائرية (من عشيرة كيتشين) مدعومة من الدولة آنذاك (عبر حزب ANAP).
​صعود الحركة السياسية الكردية: مع مرور الوقت، وتحديداً في الألفينات، سيطرت الأحزاب الموالية للحركة الكردية (مثل HADEP، DEHAP، DTP، BDP، HDP) على البلدية. أصبح رؤساء البلدية أكراداً يمثلون الخط السياسي الكردي.
​التغيير الديموغرافي: تحولت آزخ (إيديل) ديموغرافياً إلى مدينة ذات غالبية كردية ساحقة (أكثر من 95%). تحولت بيوت السريان القديمة في حي "تورغوت أوزال" وحي "يني محلة" إما إلى أطلال أو سكنها وافدون جدد.
​الأحوال الاجتماعية في هذه الحقبة
​أصبحت المدينة ساحة للصراع السياسي المستمر بين الدولة وحزب العمال الكردستاني.
​عانى من تبقى من السريان (بضع عائلات فقط) من العزلة والخوف، وغالباً ما كانت أملاك الغائبين عرضة للتعدي.
​4. انتخابات 2024: استعادة الرمزية "الآزخية"
​في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس 2024، حدث تحول دراماتيكي ذو دلالة رمزية هائلة.
​توركان كاير (Türkan Kayır)
​المرشحة: فازت السيدة توركان كاير برئاسة بلدية إيديل عن حزب "المساواة وديمقراطية الشعوب" (DEM Parti).
​الخلفية: توركان كاير هي من أبناء آزخ الذين عاشوا في المهجر (ألمانيا) لمدة تقارب 40 عاماً. عودتها وترشحها كانا بمثابة "عودة الروح" للهوية الآزخية القديمة.
​دلالة الفوز:
​يعتبر فوزها، كما وصفت في سؤالك، استعادة للرئاسة من قبل "آزخية" (قادمة من الشتات) بعد عقود من السيطرة الكردية المحلية (سواء الموالية للدولة أو الموالية للحزب).
​رغم أنها ترشحت ضمن قائمة حزب كردي (DEM Parti)، إلا أن اختيارها يحمل رسالة تصالحية واعترافاً بتاريخ المدينة الأصلي.
​المشهد الحالي (2024)
​السياسة: المدينة الآن تحت إدارة تقودها امرأة عائدة من أوروبا، مما يعكس نفوذ "الشتات الآزخي" الذي أصبح قوياً اقتصادياً وسياسياً في الخارج وبدأ يؤثر في الداخل.
​الاجتماع: هناك محاولات خجولة لإحياء التراث السرياني، وترميم ما يمكن ترميمه، بدعم من الرئاسة الجديدة، وسط ترقب لكيفية إدارة التوازن بين الأغلبية الكردية الحالية والإرث السرياني التاريخي للمدينة.
​الخلاصة:
من اغتيال شكرو توتوش في 1994 الذي دشن مرحلة الخوف والهروب، إلى انتخاب توركان كاير في 2024 الذي يمثل مرحلة العودة واستعادة الاعتبار، مرت آزخ بـ 30 عاماً (أو 37 عاماً بحسب حسابات تعود لبدايات التوتر) من التغيير الجذري الذي قلب هويتها رأساً على عقب، لتشهد اليوم محاولة لرأب الصدع التاريخي.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-11-2025, 12:45 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,607
Question

اغتيال شكرو توتوش (1994): الجريمة والفاعل المجهول-المعلوم
​تعتبر قضية اغتيال شكرو توتوش (Şükrü Tutuş) واحدة من أبرز قضايا "الفاعل المجهول" (Faili Meçhul) في تاريخ تركيا الحديث، وهي المصطلح الذي يُستخدم للإشارة إلى الاغتيالات السياسية التي نفذتها أو غضت الطرف عنها أجهزة تابعة للدولة في التسعينيات.
​1. تفاصيل الحادثة
​التاريخ: 17 يونيو 1994.
​الموقع: إيديل (آزخ)، أمام منزله.
​السيناريو: كان شكرو توتوش عائداً إلى منزله بعد انتهاء عمله في البلدية. تعرض لإطلاق نار كثيف ومباشر من قبل مسلحين مجهولين. توفي متأثراً بجراحه.
​الوضع الأمني: في تلك الفترة، كانت إيديل منطقة عسكرية مغلقة عملياً. لا يمكن لأي مسلح أن يتحرك بحرية في وسط المدينة، وينفذ اغتيالاً لرئيس بلدية، ثم ينسحب بهدوء دون أن يكون هناك غطاء أمني أو "ضوء أخضر" من جهة نافذة.
​2. هل كانت للحكومة (الدولة العميقة) يد في الاغتيال؟
​الجواب القصير بناءً على شهادات العائلة، المنظمات الحقوقية، والتحليلات التاريخية هو: نعم، أصابع الاتهام تشير بقوة إلى "الجيتم" (JİTEM) والمتواطئين مع الدولة.
​إليك الأدلة والسياق الذي يدعم تورط أجهزة مرتبطة بالدولة:
​أ. رفض نظام "حراس القرى" (Koruculuk)
​السبب الرئيسي والمباشر الذي يُعتقد أنه أدى لاغتياله هو موقفه من تسليح السريان.
​ضغطت الدولة التركية وقيادات الجيش في المنطقة بشدة على شكرو توتوش لكي يقبل بتشكيل ميليشيات من السريان تحت مسمى "حراس القرى" لقتال حزب العمال الكردستاني (PKK).
​موقف توتوش: رفض بشدة. كان يقول: "نحن مسيحيون، لسنا طرفاً في هذه الحرب بين الأكراد والأتراك، ولن نحمل السلاح ضد جيراننا".
​هذا الرفض اعتبرته الدولة "خياناً" أو "عدم ولاء"، مما جعله هدفاً للتصفية لإزاحة العقبة أمام عسكرة المنطقة بالكامل.
​ب. دور "الجيتم" (JİTEM)
​الجيتم (مخابرات الدرك ومكافحة الإرهاب) كانت منظمة غير رسمية داخل الدولة، اشتهرت في التسعينيات باختطاف وتصفية المعارضين الأكراد والسياسيين الذين لا يتعاونون مع الدولة.
​النمط الذي قُتل به توتوش يطابق تماماً نمط عمليات الجيتم: اغتيال في وضح النهار أو عند الغروب، في منطقة خاضعة لسيطرة الدولة، ثم تسجيل القضية "ضد مجهول" أو نسبها زوراً للمنظمات الإرهابية لإغلاق الملف.
​ج. التستر القضائي
​لم يتم إجراء تحقيق جنائي جدي. لم يتم جمع الأدلة الجنائية بمهنية، ولم يتم استجواب الشهود أو العسكريين المسؤولين عن أمن المنطقة آنذاك.
​ظلت القضية معلقة لسنوات طويلة حتى سقطت بالتقادم (مرور الزمن)، وهو تكتيك معروف لحماية الجناة التابعين للدولة من المحاكمة.
​3. لماذا تخلصت منه الدولة؟ (الدوافع الاستراتيجية)
​لم يكن توتوش مجرد شخص، بل كان "سدّاً" يحمي ديموغرافيا آزخ:
​الاستيلاء على الأراضي: كان شكرو توتوش يمنع بيع أراضي السريان المهاجرين للأكراد أو لزعماء العشائر الموالين للدولة. بمجرد اغتياله، انكسر هذا الحظر، وتم الاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي وعقارات السريان في إيديل، وتم توطين عشائر كردية (خاصة من حراس القرى) في المدينة لتغيير هويتها.
​رسالة رعب: كان اغتياله رسالة للسريان المتبقين مفادها: "إذا كان زعيمكم ورئيس بلديتكم غير محمي، فلا أمان لأحد منكم". وهذا ما أدى فعلياً إلى موجة الهجرة الكبرى في 1994-1995.
​4. الخلاصة
​بينما قد لا توجد وثيقة رسمية ممهورة بختم الحكومة تأمر بقتله، إلا أن المسؤولية السياسية والأمنية تقع بالكامل على عاتق "الدولة العميقة" في تركيا آنذاك.
​لقد قُتل شكرو توتوش لأنه اختار الحياد في حرب دموية. رفض أن يكون بيدقاً بيد الجيش ضد الأكراد، ورفض أن يدعم حزب العمال الكردستاني. هذا الموقف المستقل جعله هدفاً، وكان اغتياله هو المفتاح الذي فتح باب الجحيم على سريان آزخ، مما أدى إلى إفراغ المدينة من سكانها الأصليين وتسليم إدارتها لاحقاً للتركيبة السكانية الجديدة.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-11-2025, 12:46 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,607
Question

تحليل إضافي للمشهد:
​في تلك الفترة، كانت هناك "وحدات خاصة" وفرق موت (Death Squads) تتحرك بسيارات من نوع "رينو طوروس بيضاء" (Beyaz Toros)، والتي أصبحت رمزاً للرعب في الثقافة السياسية لجنوب شرق تركيا. يُعتقد على نطاق واسع محلياً أن الأمر بالاغتيال صدر من قيادة الدرك (الجندرمة) المحلية بالتنسيق مع عناصر من "حزب الله التركي" (وهو تنظيم مختلف عن اللبناني، استخدمته الدولة أحياناً كأداة لتصفية المعارضين في التسعينيات) أو عبر قتلة مأجورين يتبعون لنظام حراس القرى.
​اغتياله لم يكن حادثاً عرضياً، بل كان عملية "هندسة ديموغرافية" لإزالة آخر عقبة سياسية مسيحية في المنطقة.
قصة برقية السادات: "فتح إيديل" (1979)
​تعتبر واقعة البرقية المنسوبة للرئيس المصري محمد أنور السادات عام 1979 علامة فارقة في تاريخ مدينة إيديل (آزخ)، حيث تحولت الانتخابات البلدية من منافسة خدماتية إلى ما يشبه "الغزوة الدينية" في نظر البعض.
​1. الشخصيات والتاريخ
​رئيس البلدية الكردي: هو عبد الرحمن أباي (Abdurrahman Abay)، زعيم عشيرة "كيتشين" (Keçan) الكردية.
​التاريخ: الانتخابات المحلية لعام 1979.
​الحدث: نجح عبد الرحمن أباي في الفوز برئاسة البلدية، لينهي بذلك عقوداً من سيطرة السريان (المسيحيين) على إدارة مدينتهم التاريخية "آزخ".
​2. مضمون البرقية (كما نُشر وتداول)
​بعد إعلان فوز عبد الرحمن أباي، انتشر خبر في الأوساط التركية، وتناقلته بعض الصحف والمجلات (خاصة ذات التوجه الإسلامي أو القومي)، مفاده أن الرئيس المصري محمد أنور السادات أرسل برقية تهنئة شخصية إلى أباي.
​مضمون البرقية (بحسب الشهادات والوثائق المحلية):
لم تكن مجرد تهنئة بروتوكولية، بل حملت لغة دينية، حيث نُقل أن السادات هنأ أباي بما وصفه بـ:
​"فتح إيديل (آزخ) ورفع راية الإسلام فيها لأول مرة، وانتزاعها من أيدي المسيحيين."
​في الأدبيات التركية التي أرّخت لتلك المرحلة، وتحديداً في المصادر التي توثق معاناة السريان، يُشار إلى أن أباي كان يتباهى بهذه البرقية ويقول إنه تلقى تهنئة بـ "الغزوة الإسلامية" أو "الفتح المبين" لقلعة السريان الأخيرة.
​3. السياق السياسي للبرقية
​لماذا يرسل السادات برقية لرئيس بلدية بلدة صغيرة في تركيا؟
​الرمزية الإسلامية: في أواخر السبعينيات، كان التيار الإسلامي يصعد في المنطقة. كانت "آزخ" تُعرف تاريخياً بأنها "القلعة التي لم تسقط" (خاصة أنها صمدت في وجه هجمات عديدة عبر التاريخ). سقوطها سياسياً في يد رئيس مسلم كان يُسوق له إعلامياً (في بعض الأوساط) على أنه "نصر للإسلام".
​الدعاية المحلية: يرى بعض المؤرخين والمحللين أن عبد الرحمن أباي وعشيرته استخدموا اسم السادات (الذي كان يتمتع بشعبية عالمية حينها) لتعزيز شرعيتهم وتخويف السكان السريان، ولإضفاء صبغة "جهادية" على عملية التغيير الديموغرافي، مما يجعل طرد السريان أو التضييق عليهم عملاً "مقدساً" وليس جريمة.
​4. الآثار المترتبة
​كان لهذه الحادثة (فوز أباي + البرقية) أثر نفسي مدمر على السريان:
​اعتبر السريان أن الدولة التركية والمحيط الإسلامي قد تحالفوا ضدهم.
​بدأت في عهد عبد الرحمن أباي (1979) أولى عمليات التضييق الممنهج الحقيقية، حيث تم جلب عائلات كردية من القرى وتوطينها داخل أحياء آزخ لتغيير الطابع السكاني، وهو ما مهد الطريق لاحقاً لاغتيال شكرو توتوش (الذي عاد للرئاسة لاحقاً لفترة وجيزة قبل قتله) وللهجرة الجماعية الكبرى.
​المصدر: هذه الواقعة مذكورة في عدة دراسات توثق تاريخ السريان في تركيا، وتُستشهد بها كدليل على تحويل الصراع من نزاع عقاري/سياسي إلى صراع ديني وجودي.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-11-2025, 12:47 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 48,607
افتراضي

إيديل (آزخ) 2024: عودة "الشتات" إلى الحكم
​شكلت الانتخابات المحلية التركية التي جرت في 31 مارس 2024 نقطة تحول رمزية كبرى في تاريخ مدينة إيديل. فبعد سنوات طويلة من سيطرة "القيمين" (موشفين معينين من قبل وزارة الداخلية التركية) أو رؤساء بلديات من خلفيات عشائرية محلية، صعدت إلى سدة الحكم سيدة تمثل "ذاكرة المدينة المهاجرة".
​1. تفاصيل العملية الانتخابية (31 مارس 2024)
​النتائج والأرقام
​شهدت الانتخابات منافسة حادة، لكن النتيجة كانت حاسمة لصالح التغيير وعودة أبناء المدينة المغتربين.
​الحزب الفائز: حزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Parti)، وهو الامتداد السياسي للحركة الموالية للأقليات وحقوق الشعوب في تركيا.
​الفائزة بالرئاسة: السيدة توركان كاير (Türkan Kayır).
​المنافس الرئيسي: مرشح حزب العدالة والتنمية (AKP)، إقبال هان (İkbalhan).
​النتيجة: حققت توركان كاير وفريقها فوزاً كاسحاً، حيث حصلت على نسبة تقارب 71.27% من الأصوات، مقابل حوالي 20% لمنافسها. هذه النسبة العالية تعتبر "تفويضاً شعبياً" برفض الوصاية الحكومية ورغبة في إدارة جديدة.
​نظام الرئاسة المشتركة
​من المهم التنويه أن الحزب الذي ترشحت عنه (DEM Parti) يطبق نظام "الرئاسة المشتركة" (Eşbaşkanlık)، حيث يتشارك رجل وامرأة في المنصب لضمان المساواة الجندرية. شريكها في الرئاسة هو دوغان أديامان (Doğan Adıyamn)، لكن توركان كاير هي الواجهة الرسمية والتي تحمل الرمزية الأقوى لكونها "العائدة من المهجر".
​2. السيرة الذاتية: توركان كاير (Türkan Kayır)
​تمثل توركان كاير نموذجاً لـ "ابنة آزخ" التي حملت مدينتها في قلبها رغم سنوات الغربة الطويلة.
​النشأة والجذور
​المولد: ولدت في مدينة إيديل (آزخ) عام 1972.
​الطفولة: عاشت طفولتها المبكرة وتلقت تعليمها الابتدائي والمتوسط في مدارس إيديل، في فترة كانت المدينة لا تزال تحتفظ بجزء كبير من نسيجها الاجتماعي القديم قبل اشتداد الصراعات.
​رحلة الشتات (ألمانيا)
​الهجرة: غادرت تركيا متجهة إلى ألمانيا، وهي الوجهة الرئيسية لغالبية سريان وأهالي آزخ الذين فروا من الاضطرابات السياسية.
​الحياة في المهجر: عاشت في ألمانيا لمدة 40 عاماً. هذه الفترة الطويلة تعني أنها قضت معظم حياتها في قلب "الشتات الآزخي" في أوروبا، مما جعلها متشبعة بثقافة المغتربين وحنينهم للأرض.
​العمل الاجتماعي: خلال تواجدها في ألمانيا، لم تنقطع عن العمل العام، حيث نشطت في الجمعيات والمؤسسات المدنية التي تعنى بشؤون المهاجرين وحقوقهم، مما أكسبها خبرة إدارية وسياسية.
​الحالة الاجتماعية: هي أم لثلاثة أبناء.
​العودة والترشح
​قررت العودة إلى مسقط رأسها "آزخ" بهدف سياسي وخدمي واضح.
​ترشحها لم يكن مجرد بحث عن منصب، بل كان رسالة بأن "أبناء المدينة الذين هُجروا أو هاجروا لم ينسوها"، وأنهم يملكون القدرة والكفاءة لإدارتها وفق معايير حديثة اكتسبوها في أوروبا.
​3. دلالات الفوز: لماذا يعتبر "انتزاعاً" تاريخياً؟
​كما تفضلت في سؤالك، هذا الفوز يحمل أبعاداً تتجاوز السياسة اليومية:
​كسر احتكار العشائر: منذ اغتيال شكرو توتوش، سيطرت العشائر الكردية المحلية (سواء الموالية للدولة أو الأحزاب) على المشهد. توركان كاير قادمة من خارج هذه الحسابات العشائرية الضيقة؛ هي قادمة من "أوروبا" بخلفية مدنية.
​رمزية المرأة: في مجتمع محافظ تحكمه تقاليد عشائرية صارمة، وصول امرأة لرئاسة البلدية يعتبر انقلاباً اجتماعياً كبيراً.
​عودة الروح الآزخية: بالنسبة للسريان ولأهالي آزخ القدامى، تمثل توركان "الجسر" الذي يربط المدينة الحالية (ذات الغالبية الكردية) بالماضي (ذي الجذور السريانية) وبالمستقبل (الذي يمثله المغتربون الناجحون في أوروبا).
​الخلاصة:
توركان كاير هي سيدة آزخية المولد، ألمانية الخبرة والثقافة، عادت بعد 40 عاماً لتستلم مفاتيح مدينتها بنسبة تصويت كاسحة، معلنة بذلك نهاية حقبة طويلة من الإدارات التقليدية وبدء مرحلة جديدة تعتمد على أبناء المدينة الأصليين العائدين من الشتات.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:00 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke