Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > منتدى فرعي خاص بالأديب الشاعر صبري يوسف

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-02-2008, 12:45 PM
SabriYousef SabriYousef غير متواجد حالياً
Silver Member
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 594
افتراضي تسطع ديريك فوق خميلة الروح

تسطع ديريك فوق خميلة الروح

إهداء: إلى ديريك، مسقط رأسي!


صبري يوسف


(سوريا /ستوكهولم)






ملأت الزغاريد فناء الحوش، كليليليليلي! العرق والفرح والعناق يتصبَّب من جباهِ الجميع، يرقصون أمام العروس، وقبل أن تقترب من عتبة باب الزوجية، يفسحون المجال لواحدٍ من أهل العريس كي يكسر "الشَّرْبِه"، أمام العروس، عربون فرحهم لقدومها.


تنكسر الشربة: جرّة صغيرة، فتتناثر السكاكر والفرنكات فيهجم الأطفال لالتقاط السكاكر والفرنكات، ويحرصُ مرافقو العروس أن لا يتقدّم الأطفال عند بياض فستان الاكليل الجميل، لكن مع هذا فجموح الأطفال وفرحهم لا يمكن كبحه فيرفع أحياناً طفلٌ حافات الثوب ليلتقط فرنكاً ثم يقف والبهجة مرسومة على محيّاه، ترقص الأم وفي يدها المغرفة، معلقة خشبية كبيرة، وفي الأخرى رغيف خبز تنوّر، تنضح البهجة من عيون الأم والأخوة والأخوات.


تعبر العروس متربّعة صدر عشّ الزوجية، تلمع عينا العريس فرحاً، يزداد قلبه خفقاناً وسروراً، مشاعر دافئة تغمر أجواء المكان، فسحة صغيرة للرقص أمام العروسين، الطبل والمزمار يخيّمان على الفرح فيمنحان الفرح فرحاً عميقاً، يعقدون الدبكات والرقص يأخذ مداه الحميم، هذا يلتقط صوراً للعروسين وذاك يرقص وآخر يمتلئ قلبه بهجة، أحد الشبَّان يغمز فتاةً في مقتبل العمر، تتفاجأ، يحمّر وجهها خجلاً، يقترب منها، ترقص الفتاة بعد قليل فينتهز الفرصة ويرقص معها على اِيقاعات "خانمان"، يضحكُ العريس والعروس هائمة في رحاب الفرح، والديّ العريس يموجان سروراً.


تطير الحمام فوق أرجاء المكان، تفرح الأزقة وأطفال الحيّ، الدبكات تزدادُ ألقاً، يقوم عازف المزمار بتلاوة عبارات "الشاباش" على رأس العريس، ثم على رأس العروس فرؤوس أهل العريس والعروس والأصدقاء، تتناثر الليرات فيلتقطها عازف المزمار بإنحناءة شكر وإحترام، سؤالٌ لا يفارقني، هل تمَّ تسجيل وقائع حفل الأكليل على شريط فيديو، كيف فاتنا أن لا نسجِّل حفلات زفاف أيام زمان أم أنَّ كاميرات الفيديو ما كانت قد وصلت آنذاك إلى ربوع ديريك؟!..


ديريك آهٍ يا ديريك، سأخبِّئكِ بين أجنحةِ القصائد، بين خميلة الذاكرة، بين حنين الرُّوح إلى تلكَ الأزقّة المزدانة بالطين والخير الوفير، كم كنتُ أتمنّى لو تمّ التقاط وتسجيل دوران النَّوارج، وهي تدرس "قوشات الحنطة"، كانت أكداس الحنطة تملأ البيادر فيوزّعها والدي دوائر دوائر ثم يدرسها بالجَرْجَر: النَّورج، ساعات وساعات وأيام وأيام، وعندما تكتمل، يكوّمها كومات كبيرة، وفي ليلةٍ قمراء يهبُّ نسيم الليل الغربي فيقوم والدي بتذرية التبن كي يفصل حبَّات الحنطة عن التبن، فيتشكل تبن ناعم جدّاً يسمونه العُوْر، والتبن العادي ثم الخشن، وكانوا يطلقون على هذا الأخير القسْره، كانت مخصَّصة للتنّور مع روث البقر، "الجلّة"!


كم يؤلمني أن لحظات التذرية وذكريات كثيرة أخرى في منتهى الروعة والبهاء غير مسجلة على شرائط فيديو، آلاف الذكريات كان لها من الجمال الخلاب ما لا أتخيَّله، كيف تتحمل الذاكرة كل هذه الحميميات، تبكي ذاكرتي شوقاً إلى معالمِ دفء الطفولة واليفاعة، حفلات الأعياد، حفلات الأعراس، بهجة الرحلات والمشاوير، تزغرد أم العريس مرة أخرى ثم يزغردن بقية الأمَّهات وتقوم التهاني ركباً ما بين الأمّهات، كانت لأمّي تهلهيلة ولا كل التهاليل، تهلهلُ بنَفَسٍ طويل وصوتٍ نقي ومفتوح على شهقةِ الليل.


آهٍ لو تمَّ تسجيل صوت تهاليلها، أشعر أن كلّ قصائدي باهتة أمام رنين تهاليلها، مَن يدري ربما استمدّيت رحيق شعري من حبق زغاريدها، من نقاوةِ تلكَ التهاليل، وقصصي! .. ربّما نبتتْ من بركات منجل والدي الذي كان يحصد باقات الحنطة على اِيقاعات بهجة الطَّبيعة، ترقص النُّجوم مشاركةً فرحة العروسين، ينام الليل على اِيقاع الفرح، تدور الأيام والشهور والسنون وتبقى ديريك بكلِّ أفراحها وأتراحها ساطعةً فوقَ خميلةِ الرُّوح!



ستوكهولم: 25 . 9 . 2005




نقلاً عن موقع جهة الشعر



تنويه: هذا النص سبق وأن نشرته في موقع الصديق فؤاد زاديكه منذ فترة طيبة، وقد وُلِدَ النص من خلال تعقيبي على إحدى المساهمات في الموقع، وقد نشرته مؤخراً في موقع جهة الشعر، زاوية: سرد يبعث الدفء، لذا أحببت التنويه!







التعديل الأخير تم بواسطة SabriYousef ; 01-02-2008 الساعة 12:56 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-02-2008, 01:32 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 46,322
افتراضي

ديريكُ تشرقُ في الفؤادِ بشوقها


و غرامِها و الذكرياتِ نصبُّها



مهما استطابَ العزفُ يسمعنا هوىً


مهما ملأنا الكونَ يشرقُ حبُّها



فيها المواجعُ و الخمائلُ و المنى


فيها الحياةُ لذا فنحن نحبُّها



ديريك نعشقها بتبن بيادر


بالتين بالأعناب حين نعبُّها



شغفاً على شفة الغرام لأهلها


و لها لمن يغتال أمنَها ربُّها!



كم قد شربتُ من المدام لذيذَها


طابت مع الأيام أسعد عذبُها



ديريك معتمدي لأعزف هائماً


ألق المشاعر صارخاً: سأحبُّها!



يسعدني يا صديقي أنك استطعت الدخول و المشاركة و تغلبت على عقدة كلمة المرور. لوجودك بيننا نسمة ديركية رقيقة و ضمّة لباقة نير?ز جميلة شكرا لك و لك محبتي.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-02-2008, 05:09 PM
Fadi Fadi غير متواجد حالياً
Titanium Member
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 995
افتراضي

ما صاغته وتصيغه مخيلتك الأدبية الراقية التي تهطل حروفاً لازوردية ستعوضنا عن ذاكرةٍ غير موثقة نذوب حنيناً في ثناياها وصورٍ مفقودة لكنها عالقة في الوجدان ستبقى متوهجة طالما تعيد رسمها أنامل الأديب الوفي الأستاذ صبري يوسف .

شكراً لأنك توقظ فينا دائماً - ديريك - الغافية في أعماق الروح.

__________________
المهندس فادي حنا توما
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-02-2008, 09:14 AM
SabriYousef SabriYousef غير متواجد حالياً
Silver Member
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 594
افتراضي

عزيزي فادي، المتذوق لحبق الحرف بكل تلاوينه

كنتُ أودُّ في وقت سابق أن أسألك فيما إذا أنتَ المنهدس البارع، شقيق تميم حنا توما، ابن عزيزنا أبو تميم، وابن زميلتنا الرائعة أم تميم! سأفرح كثيراً لو كان تصوري مصيباً! وكائنا مَن كنت يا عزيزي، فإن مرورك الشفيف يحفزني أن أفرش دفء القصائد فوق خارطة من بكاء وهج الحنين إلى ربوع ديريك حيث ذاكرة محفوفة بالقصائد تنتظرني وتنتظر قراء من لون النرجس البري المتاخم لـ"كفري حارّو"! هناك حيث ملاعب الصبا وبراري الروح تتراقص فوق أعماق أحلامنا العابرة لأقصى تخوم القارات!

مع عميق مودتي وإحترامي
صبري يوسف ـ ستوكهولم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02-02-2008, 10:44 AM
نبيل يوسف دلالكي نبيل يوسف دلالكي غير متواجد حالياً
Master
 
تاريخ التسجيل: Sep 2005
المشاركات: 2,370
افتراضي

الأستاذ صبري يوسف المحترم
تحية طيبة
ذاكرة متقدة ووقادة هلت علينا لتذكرنا بطفولة شاحبة مرت سحابة غيم متوسطية ، مشكور على تواصلك الدائم وحضورك له نكة خاصة نعتز بها لك الف تحية .
نبيل
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-02-2008, 11:42 AM
Fadi Fadi غير متواجد حالياً
Titanium Member
 
تاريخ التسجيل: Jul 2005
المشاركات: 995
افتراضي

أستاذي العزيز صبري

نعم صدق حدسك ... وكيف لا يصدق حدس من يكتب بكل تلك الشفافية المتخطية لحدود الزمان والمكان.


هو فادي، الذي تختزن ذاكرته الغضة مشاهد صف مدرسي كان على موعد اسبوعي مع استاذ تميز وما زال عمن خاضوا مجال التعليم فكان أضيق من أن يتسع لجموحه نحو حقيقة الحرف وسرمدية الكلمة المتسربلة بعبير الحياة عندما تمسي أنشودة.


هو فادي، الذي عرف فيما بعد، لماذا كانت الكتب في مكتبة ثانوية الطليعة قد ادمنت زيارة خليلها الذي مازال يجدل للكلمة ضفائرها ويزين جيد الشعر بالقلائد.


كل التقدير والإعجاب بنتاجك الأدبي الذي نعتبره وساماً تفخر ديريك أن تزين به صدرها المشتاق لضم ابنائها البررة .
__________________
المهندس فادي حنا توما
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:04 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke