Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الديني > المنتدى السرياني > السريان في العالم العربي > السريان في سوريا

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-11-2006, 10:21 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 46,190
افتراضي حوار مع السيد بشير سعدي عضو مكتب الأمانة العامة لإعلان دمشق ومسؤول المكتب السياسي للم

حوار مع السيد بشير سعدي عضو مكتب الأمانة العامة لإعلان دمشق ومسؤول المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية


اجرى الحوار موقع اللقاء الديمقراطي السوري

* جزء من معاناة الآشوريين في سوريا ناتجة عن عدم الاعتراف بهم دستوريا كأقلية قومية وكشعب أصيل من ناحية، وبسبب وجود نصوص دستورية وقانونية تميز بين المسيحي والمسلم من ناحية ثانية، حيث تجرح هذه النصوص مشاعر المسيحيين وتشعرهم بأنهم مواطنون درجة ثانية، …. المادة الثالثة من الدستور تحرم المسيحي من تبوأ الرئاسة الأولى، كما أن المسلم يحق له الزواج من مسيحية، ولا يحق للمسيحي الزواج من مسلمة.
• بعض الأكراد يعتبرون الجزيرة أرضا كردية و جزء من كردستان … أما رؤيتنا فمختلفة، فنحن نقول بأن أرض الجزيرة كانت عبر التاريخ جزء أساسي من أرض ما بين النهرين التي قامت على أرضها الإمبراطورية البابلية والآشورية،ووتاريخها الآشوري و الآرامي.
• لا يمكن أن يتوفر منطقة مثالية لحكم ذاتي أو فيدرالية في الجزيرة للأكراد أو لغيرهم …
• تستخدم أمريكا ملف التحقيق في مقتل الحريري كورقة ضغط على النظام لتحسين سلوكه، وبعد التطبيع والصلح مع إسرائيل سيكون شيئا ثانويا في الأجندة الأمريكية.
• حزب الأخوان المسلمين في سوريا قام بعمل معارض استخدم فيه العنف وشكل خطرا على بنية النظام في بداية الثمانينات، وعليه فقد تم قمعه بعنف موازي وأصبح العدو الأول للنظام
• حزب الله هو بالأساس صناعة إيرانية، وهو ذراع طويلة لها في لبنان.
• البديل المتوفر الآن هو الإسلام السياسي … والأمثلة على ذلك رأتها أمريكا في العراق وفي فلسطين، وبالتالي يمكن أن تتكرر الحالة في سوريا، ولهذا أعتقد أن أمريكا وأوروبا تفضل أن تبقي على الأنظمة … أي المطلوب هو تحسين السلوك لهذه الأنظمة..
• إن التحالف مع منشقين أمثال عبد الحليم خدام هو خطأ جسيم، ويفقد القوى الوطنية المتحالفة المصداقية لدى شعبها.
• لا أعتقد بأي حال من الأحوال أن عبد الحليم خدام أو غيره من المنشقين عن النظام، أنهم صادقون بما يطرحونه من شعارات ديمقراطية، لأن الديمقراطية لا تخدمهم وليست من مصلحتهم بعد أن مارسوا الاستبداد والفساد وجبلوا عليه.
• نحن لا اتصال لنا مع عبد الحليم خدام.
• نحن ضد التمويل الخارجي، من يتقبل التمويل يصبح أداة طيعة لمصدره، وما ينقص المعارضة ليس التمويل، بل استكمال هيكليتها وتعميق جذورها في الأوساط الشعبية …
• الآلة الإعلامية لرفعت الأسد أعلنت منذ عام أن المحافظات السورية تستعد لاستقباله، والكل يعلم عدم جدية مثل هذه الكلام …
• أفسر علاقة البيانوني مع خدام أنها علاقة مصلحية مؤقتة ولا يمكن أن تكون مبدأية، كل يحاول أن يستثمر نقاط القوة الموجودة عند الآخر للوصول لأهدافه الخاصة وبعدها تبدأ الخلافات.
• الخطاب عند البيانوني لم يتغير، ولا يمكن أن يتغير ، وسيقيم دولة دينية إذا وصل للسلطة، … وهو إن وجد إمكانية الوصول إلى السلطة عبر الآليات الديمقراطية وصناديق الاقتراع فلن يضره ذلك وسيقبل بالديمقراطية وسيلة وآلية للوصول للهدف، فهو إن وصل فلا بد له من تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية والدولة الدينية.

**************************************
ألتقت نشرة اللقاء الديمقراطي السوري بالمهندس بشير اسحق السعدي، عضو مكتب الأمانة العامة لإعلان دمشق ومسؤول المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية. وأجاب مشكورا على كافة أسئلتنا بصراحة ودون حرج بما فيها المكررة بصيغ مختلفة، وفي سعينا لأخذ أكثر مما عند ضيفنا وتقديمه للقاريء، لم يدعنا الأستاذ بشير نلجأ للاستنباط او التخمين حين استعاض بالتوضيح عن التلميح بجرأة وشجاعة ملفتة للنظر، سيما وأنه مقيم في سوريا… ونشكر له صبره الذي لم ينفذ، كان لنا معه هذا الحوار الشامل في محاولة منا لطرق معظم أبواب الشأن السوري العام. فإلى نص الحوار:
الجزء الأول
س1: ما هو مطلب المنظمة الآثورية الديمقراطية السياسي؟
ج1 : المنظمة الآثورية الديمقراطية منذ تأسيسها في 15 تموز عام 1957، طرحت رؤيتها لشكل النظام السياسي الذي تناضل من أجل تحقيقه ، بأنه النظام الديمقراطي العلماني القائم على أسس العدل والمساواة وشرعة حقوق الإنسان ومبدأ المواطنة، وضمان دستوري لحقوق الأقليات القومية ضمن إطار وحدة الدولة والمجتمع، وفي ظل هوية وطنية سورية تحتوي وتقر بالتنوع القومي والثقافي والديني والسياسي، وصولا لسوريا حرة وطنا نهائيا لكل أبنائها. كما تطالب المنظمة بالإقرار بأن الشعب الآشوري ( السرياني ) هو شعب أصيل في سوريا، وبالتالي اعتبار لغته وثقافته السريانية لغة وثقافة وطنية. وتؤمن المنظمة بأشكال النضال السلمي الديمقراطي سبيلا وحيدا في عملها السياسي، وتنبذ كافة أشكال العنف والتطرف والتعصب والإرهاب بمختلف أشكاله وألوانه وترفض أية حجج ومبررات له.

س2: هل هناك فرق بين الآشوريين والسريان، وهل هناك تنظيم سرياني بمطالب مختلفة عنكم؟
ج2 : التسمية السريانية هي عبارة عن نحت لغوي من التسمية الآشورية ، حيث سميت كل منطقة الهلال الخصيب التي كانت تحت نفوذ الإمبراطورية الآشورية ب "سوريا" من خلال اللفظ اليوناني، حيث لا وجود لحرف الشين باللغة اليونانية، وذلك منذ أربعة قرون قبل الميلاد، وعليه سميت كل بلاد الرافدين وحتى شاطئ المتوسط بسوريا، حيث سماها اليونان ASSYRIA ، وشعبها ب ASSYRIAN̤ ، ونحت هذا الاسم الجديد من خلال اللغة الآرامية التي كانت لغة عموم الإمبراطورية الآشورية ب سورويو أو سورايا ، ومنها جاء أسم " سريان " للعربية، وبالتالي فإن الاسم "السرياني" مشتق عن الاسم "الآشوري" ، فهما يعنيان شعبا واحدا ، وبالتالي كل سكان سوريا والرافدين من الآشوريين والآراميين والكلدانيين سميوا منذ القرن الرابع قبل الميلاد بالسريان، ولغتهم أيضا سميت بالسريانية، وهي بعدة لهجات، ولكن للأسف لا تزال هذه الحقيقة يجهلها كثيرون. وفي سوريا لا يوجد حزب تحت أسم سرياني، فإن النخبة القومية من السريان في سوريا هم من أسسوا أول منظمة سياسية قومية، هي المنظمة الآثورية الديمقراطية، وسموها بالاسم " الآثوري" الذي يعني تماما "الآشوري" حسب اللفظ السرياني.

س3: هل يعاني الآشوريون في سوريا من اضطهاد قومي أو ديني من المسلمين من عرب وأكراد، والمقصود هنا شعبيا وليس رسميا؟
ج3 : لا يعاني الآشوريين من اضطهاد قومي أو ديني مباشر من شركائهم المسلمين في سوريا، ولكن قسما من معاناة الآشوريين في سوريا ناتجة عن عدم الاعتراف بهم دستوريا كأقلية قومية وكشعب أصيل من ناحية، وبسبب وجود نصوص دستورية وقانونية تميز بين المسيحي والمسلم من ناحية ثانية، حيث تجرح هذه النصوص مشاعر المسيحيين وتشعرهم بأنهم مواطنون درجة ثانية، في الوقت الذي كانت المسيحية في سوريا سابقة للإسلام لسبعة قرون، وكان المسيحيون يشكلون نسبة ثلاثون بالمائة حتى أعوام الخمسينات من القرن الماضي، فعلى سبيل المثال، المادة الثالثة من الدستور تحرم المسيحي من تبوأ الرئاسة الأولى، كما أن المسلم يحق له الزواج من مسيحية، ولا يحق للمسيحي الزواج من مسلمة.

س4: لماذا نسمع تعارض أو عدم توافق بين المطلب الآشوري والكوردي في الجزيرة حول الأولويات التاريخية والمطالب السياسية؟
ج4- حقيقة الأمر هو وجود اختلاف في التقييم والرؤية لتاريخ الجزيرة بين معظم الأحزاب الكردية من ناحية، وبين المنظمة والرأي العام الآشوري من ناحية أخرى . بعض الأكراد يعتبرون الجزيرة أرضا كردية و جزء من كردستان، ويبنون قناعتهم هذه على أن الميتانيين والكاشيين والميديين وهي شعوب آرية كان لها تواجد في الجزيرة في فترات تاريخية قديمة، ويعتبرون أن هذه الشعوب هي كردية ويستنتجون بذلك أن الوجود الكردي قديم في هذه المنطقة، بل يعتبرونه أقدم من التواجد الآشوري و الآرامي و البابلي.
أما رؤيتنا فمختلفة، فنحن نقول بأن أرض الجزيرة كانت عبر التاريخ جزء أساسي من أرض ما بين النهرين التي قامت على أرضها الإمبراطورية البابلية والآشورية، وأن كل التلال والمواقع الأثرية المكتشفة وهي بالمئات تؤكد وجودها وتاريخها الآشوري و الآرامي . ونقول أن شعوب أخرى مختلفة مرت عليها وسكنتها في مراحل تاريخية متعاقبة من عرب وأكراد وأرمن وغيرهم، فهي بالتالي أرض لجميع أبنائها، وهي أولا وأخيرا جزء من الخارطة الوطنية السورية ، فهي أرض سورية وهي بالتالي ملك لجميع السوريين.
أما مسألة الحقوق القومية للأكراد وللآشوريين في الجزيرة، فهذه المسألة برأينا مجردة عن تاريخية أرض الجزيرة، فمن حق الأكراد أن يكون لهم حقوق ثقافية وسياسية وإدارية في أي مكان يتواجدون فيه في سوريا، وكذا الحال لبقية الأقليات، وهذه الحقوق يجب أن تقر وتضمن دستوريا وعبر الحل الديمقراطي، وكما قلنا تحت ظل هوية وطنية سورية جامعة مشتركة تحتوي التنوع القومي والديني.
هناك أحزاب كردية تطرح القضية الكردية كقضية وطنية وكجزء من قضايا الوطن عموما، وأن الشعب الكردي هو جزء من الشعب السوري، وأن قضية حقوقه القومية تحل ضمن الحل الديمقراطي الوطني العام. وهناك رؤية لأحزاب كردية أخري تطرح شعارات قومية متطرفة، تعتبر الجزيرة أرضا كردستانية ملحقة بالخارطة السورية منذ تقسيمات سايكس بيكو، وتطرح حق تقرير المصير للشعب الكردي على أرضه التاريخية، المقصود بها الجزيرة السورية.

س5: هل تعتقدون أن الحكم الذاتي للأكراد أو الفيدرالية كما تسعى بعض الأطراف الكوردية لتحقيقه، هو الحل الأمثل لمشاكل التعايش السلمي في شمال سوريا؟ وما مدى تعارض ذلك وأثره على وجود الأقليات الدينية والعرقية في المنطقة؟
ج5 : الجزيرة السورية منطقة متعددة القوميات، فيها العرب والآشوريين (السريان) والأرمن والأكراد، وهم مختلطون ومتداخلون في بلدات وقرى المحافظة، وبالتالي لا يمكن أن يتوفر منطقة مثالية لحكم ذاتي أو فيدرالية في الجزيرة للأكراد أو لغيرهم، إذ أن مثل هذا الطرح يمكن أن يشكل أزمة تعايش وليس حلا له. إذ لا يمكن أن يعطى لأقلية حقا دون غيرها أو على حساب غيرها، والحل الأفضل برأيي يأتي بالإقرار الدستوري بالحقوق السياسية والثقافية والإدارية للأقليات القومية، وبالتالي يمكن لأي بلدة أو منطقة أو مجموعة قرى يكون فيها الأكراد مثلا أكثرية، أن يكونوا مشاركين أساسيين في إدارتها من خلال إيصال ممثليهم لمجالسها المحلية وفق صناديق الاقتراع، أي أن الممارسة الديمقراطية ستحل مشكلة التمثيل الإداري لأي أقلية قومية في إدارة مناطقها، وفي حال توفر أكثرية كبيرة سيتحقق بالتأكيد ما يشبه الإدارة الذاتية لهذه المنطقة كنتيجة تلقائية للحل الديمقراطي لمسألة التمثيل الإداري والسياسي، ونؤكد دوما على وحدة الهوية السورية الجامعة والمحتوية لمجمل التنوع القومي، ووحدة المجتمع والوطن السوري، وطنا نهائيا لكل أبنائه.

س6: هل تعتقدون أن الحل الفيدرالي في سوريا هو الحل الفعلي لقضية الأكراد والآشوريين والسريان والتركمان وغيرهم من المجموعات القومية المتعايشة في سوريا؟
ج6 : لا أعتقد ذلك وقد وضحت رأيي في سؤالك السابق .

س7: كيف تنظرون لمسألة السلم والوئام والوحدة الوطنية في ظل المتغيرات المتتالية في سوريا؟
ج7 : أعتقد أن هذه المسألة تعيش في وجدان كل إنسان حريص على مستقبل بلاده، كلنا نخشى على الأمن والسلام الداخلي ونحرص على الوحدة الوطنية، ولكن هذا الموضوع ليس عاطفيا ولا تحله الشعارات العاطفية، البلاد تعيش أزمة بل أزمات متراكمة، سياسية واجتماعية واقتصادية، وهي تتعرض لمخاطر وتهديدات خارجية جدية، لا بديل عن وقفة جادة مع الذات، قبل أن تضيع الفرص، لا بد من موقف جاد وجرئ من قبل النظام لمبادرة حقيقة للإصلاح السياسي، عبر برنامج إصلاحي يشارك في صنعه جميع القوى الوطنية الديمقراطية، عبر مؤتمر وطني يؤسس لغد أفضل لسوريا حرة ديمقراطية .

الجزء الثاني:
أولا: الحرب في لبنان وانعكاساتها
س1- هل الحرب الدائرة هي على لبنان أم في لبنان؟
ج1- هي على لبنان وفي لبنان بنفس الوقت .

س2- هل يحقق حسن نصر الله ما عجز عنه عبد الناصر ويغرق اليهود في البحر الميت؟
ج2- لا أعتقد أنه سيحقق نصرا على إسرائيل على المدى البعيد، بل ربما سيتسبب نهجه في منح ذرائع لإسرائيل في شن حروب جديدة قادمة، بحجة أنها مهددة بوجودها من قبل حزب الله ومن معه من قوى.

س3- ألم ينته الوجود السوري في لبنان، فمن يحرك البيادق هناك، وهل ما يجري في لبنان يبرهن على عودة قوية للهيمنة السورية- الإيرانية على مفاصل القرار اللبناني؟
ج3- سوريا انسحبت من لبنان رسميا من خلال سحب جيشها وأجهزتها الأمنية، إلا أن استمرار تأثيرها في مجمل الحياة السياسية بالطبع بقي مستمرا، وإن بصورة غير مباشرة ، من خلال وجود أحزاب وقوى لبنانية حليفة لسوريا منذ أمد بعيد، وهي حزب الله وحزب البعث اللبناني والحزب السوري القومي، وفصائل فلسطينية، ومؤسسات وشخصيات لبنانية حليفة لها، وهذا أمر يأتي من خلال ترابط مصالح سياسية لهذه القوى مع سوريا، ولا يمكن تصور أن انسحاب الجيش سينهي الوجود السياسي السوري في لبنان، وأعتقد أن الحرب الأخيرة في لبنان ليست عودة جديدة للنفوذ السوري أو الإيراني بل هي تأكيد على استمرار وجوده السياسي الذي لم يتأثر بانسحاب الجيش إلا جزئيا أو شكليا فقط.

س4- هل يمكن اعتبار ما يجري في لبنان في صالح التحولات الديمقراطية في سوريا ولبنان معا؟
ج4- ربما يكون كذلك إذا توجهت الأحداث نحو حل نهائي للمشكلة العالقة حاليا بين لبنان وإسرائيل، وهي استعادة ما تبقى من أراضي لبنانية محتلة - مزارع شبعا وكفر شوبا - وتم اتفاق لبناني لبناني عبر الحوار على تطبيق القرار الدولي 1559 وبسط السيادة اللبنانية على كامل التراب اللبناني، وتم الاتفاق على صيغ عملية لإكمال تطبيق وثيقة الطائف، في هذه الحال سيتوفر مناخا ملائما لعودة الاستقرار والأمان في لبنان، وهذا سيكون في صالح التحولات الديمقراطية في لبنان، أما علاقة وتأثير ذلك على التحولات في سوريا فلا أرى ارتباطا مباشرا بين الحالتين.

س5- سوريا وإيران.. من يستخدم من؟ وما هي أوراق سوريا اليوم؟
ج5- هناك تحالف بين إيران وسوريا، قائم على مصالح متبادلة بين البلدين وكل يستفيد من علاقته بالآخر، ولا أعتقد أن أي طرف يستخدم الآخر، أما أوراق سوريا اليوم فهي قوتها الذاتية كدولة أولا وعلاقتها الوطيدة مع الفصائل الفلسطينية الجهادية، حماس والجهاد، وفي علاقتها مع حزب الله وعدد آخر من القوى والأحزاب اللبنانية. فضلا على علاقتها المميزة بإيران.

س6-هل تعتقد أن استجابة سوريا لبعض المطالب الدولية المتعلقة بالملف اللبناني ومحاولة إقرار بعض الإصلاحات سيكون بمثابة صمام أمان أم أن نتائج تحقيق اغتيال الحريري ستقلب الموازين ؟
ج6- سوريا تتعرض لضغوط أمريكية وفرنسية وربما أوروبية، تريد منها هذه الدول تحسين سلوكها، والمعني بذلك كما أرى المساعدة في تطبيق القرار 1559 وإنهاء ترسيم الحدود وإنهاء ملف مزارع شبعا والتخلي عن التحالف مع إيران، أي أن تكون في النهاية دولة صديقة لأمريكا، مع إجراء بعض الإصلاحات السياسية، وهذه المطالب إن نفذتها سوريا أعتقد ستنتهي المشكلة بينها وبين أمريكا وستتحسن العلاقات بينهما، ويمكن أن يفضي ذلك إلى مفاوضات مع إسرائيل تفضي لإعادة الجولان وعقد سلام مع إسرائيل، وعندها ستكون مسألة التحقيق في مقتل الحريري شيئا ثانويا في الأجندة الأمريكية، التي برأيي أن أمريكا تستخدم هذا الملف كورقة ضغط على النظام لتحسين سلوكه وفق دفتر الشروط الأمريكي.

س7- النظام السوري يدعم حزب الله بشكل أو بآخر علماً أنه حزب إسلامي، وفي الوقت نفسه حظر حزب الأخوان المسلمين ويفرض أقسى العقوبات لمن ينتمي إليه، برأيك ما هو السبب ؟
ج7- السبب بسيط، فحزب الأخوان المسلمين حزب سوري، وقام بعمل معارض استخدم فيه العنف وشكل خطرا على بنية النظام في بداية الثمانينات، وعليه فقد تم قمعه بعنف موازي وأصبح العدو الأول للنظام، أما حزب الله فأمره مختلف فهو حزب لبناني وموالي وصديق للنظام ولا أجندة خاصة له في سوريا، ولهذا فهناك بون واسع بين الاثنين وإن كان الحزبان أرضيتهم دينية.

س8- كيف تقرأ الضغوط التي تواجهها سوريا اليوم ؟ وهل ستؤدي لتغيير النظام بالمطلق أم تغيير سلوكه فقط ؟ وما هي إمكانية التغيير من الخارج كما أطاح الخميني بالشاهنشاهية؟
ج8- الضغوط تنصب على النظام لتغيير سياسته المعارضة للسياسة الأمريكية في العراق ولبنان وفلسطين، ولا مشكلة أعتقد لأمريكا مع النظام إذا غير سياسته هذه، بل ربما سيدعم أمريكيا، كما يدعم النظام السعودي والمصري والأردني، وكما رضي عن نظام القذافي، المسألة في العمق ليست تصدير الديمقراطية كبضاعة مجردة بل مقرونة بشروط سياسية، وتحديدا وفق دفتر الشروط الأمريكي، وأعتقد أن استمرار الضغوط الخارجية لن يغير النظام، كما لم يتغير النظام في أي دولة كنتيجة للضغوط الخارجية، التغيير يأتي عندما تتوفر قوى وأرضية له في الداخل، فلا وجود في الحالة السورية لشبه مع إيران في ثورة الخميني، فلا خميني سوري في الخارج ولا أرضية شعبية مهيأة حاليا في الداخل.

س9- تحولت وسائل الإعلام السورية وخصوصاً التلفزيون السوري إلى أداة دعاية لحزب الله في هذه الأوقات, كيف تقرأ ذلك ؟
ج9- الحالة بديهية فإن حزب الله حليف أساسي للنظام السوري، فضلا عن كونه تعرض لعدوان إسرائيلي، فإن هذا الدعم هو تحصيل حاصل.

س10- ما تفسيرك لعدم فتح جبهة الجولان والتملص من ترسيم الحدود وجنسية شبعا بينما يحارب إسرائيل في جنوب لبنان، أليس الجولان أقرب وأجدى؟
ج10- إن فتح جبهة الجولان سيعنى اندلاع حرب نظامية مع إسرائيل لن تكون نتيجتها لصالح سوريا في الوقت الراهن في ضوء موازين القوى الحالي الكائن في صالح إسرائيل، وهذا هو المبرر الرسمي للسياسة السورية، وعدم البدء بترسيم الحدود مع لبنان غايته التملص من فتح مسألة مزارع شبعا وكفر شوبا، اللتين بقاء وضعهما معلقا يوفر تبريرا لاستمرار مقاومة حزب الله في لبنان وعدم تسليم سلاحه بحجة المقاومة، وإن إبقاء المعركة مستمرة وساخنة في جنوب لبنان عبر حزب الله يوفر لسوريا وإيران أدوات ضغط مستمرة على إسرائيل وعلى أمريكا، فضلا على أبقاء نفوذ سياسي لهما في لبنان.

س11- هناك من يزعم أن حزب الله ليس ورقة سورية، بل سوريا ولبنان برمته ورقة إيرانية للتغطية على الملف النووي الإيراني دوليا وصرف النظر عنه.. والبعض يقول أنها صفقة سورية - إيرانية، هدفها إعادة الحسابات لكلا النظامين، ما هو موقفكم تجاه ما يحصل ؟
ج12- باعتقادي حزب الله هو بالأساس صناعة إيرانية، وهو ذراع طويلة لها في لبنان، وهو بنفس الوقت حليف أساسي لسوريا في لبنان، ولا أعتقد أن سوريا هي ورقة لإيران، بل أن مصالح متبادلة وتحالف قائم بينهما، وأن استخدام حزب الله من قبل سوريا وإيران في لبنان إلى جانب القوى السياسية المتحالفة معهما لصالح معركتهما السياسية ضد إسرائيل وأمريكا وفي مقاومة ضغوطهما هو أمر واقع، عسى أن تختلط الأوراق بالمنطقة ويتم فرض شروط سياسية لصالح كل من سوريا وإيران وإبعاد مخاطر الضغوط عليهما.

س13- يقول بعض المحللين الإسرائيليين أن الحرب بمجملها في صالح إيران جاءت لتخدم أغراض ملفها النووي وأن حزب الله هو اليد العسكرية لإيران تستعملها كأداة ضغط تردع أمريكا وإسرائيل عن ضرب منشآتها النووية، ما تعليقك على ذلك ؟
ج 13- الحرب جاءت باعتقادي لصالح إسرائيل رغم كل الخسائر التي تكبدتها، إذ أن القرار الدولي 1701 يحقق لإسرائيل ما تريده من إبعاد حزب الله عن الجنوب بعيدا عن موقعه وأرضه وقاعدته، ويفرض نزع سلاحه لاحقا على أيدي الحكومة اللبنانية من خلال التأكيد على تنفيذ القرار 1559، مما يمكن أن يوفر مناخا لحرب أهلية في حال ممانعة حزب الله لتسليم سلاحه لن يستفيد منها غير إسرائيل، وبذلك فإن الحرب لم تأتي في صالح حزب الله ولا في صالح إيران، بل باعتقادي إن هذه الحرب هيأت مناخا دوليا متعاطفا مع إسرائيل أظهرها في موقع البلد المتعرض لخطر الإبادة من قبل ما تسميهم ب "المتطرفين العرب والمتطرفين الإسلاميين"، من خلال تعرض مدنها لصواريخ حزب الله الإيرانية وإظهارها بأنها في حالة دفاع عن النفس أمام خطر محدق بها وبشعبها، فضلا عن تبرير سبب الحرب بأنها جاءت كرد عن تصرف حزب الله بأسر أثنين من جنودها ضمن حدودها.

س14- بعض المراقبين والمحللين أجمعوا على أن النظام السوري والإيراني وصنيعهما حزب الله قدموا الذريعة لإسرائيل وللمجتمع الدولي بنزع سلاح حزب الله وتقزيم دوره وجعله منظمة سياسية كما فعلوا مع مقتدى الصدر في العراق، برأيك هل هذا ما يتم على ارض الواقع ؟
ج14- لا أعتقد أن كل من إيران وسوريا لهما مصلحة في نزع سلاح حزب الله من لبنان، ولكن نتائج المعركة الأخيرة أدت لجعل عملية نزع سلاحه أمرا مقررا وواجب التنفيذ من خلال القرار 1701.

س15- برأيك ما هو سبب عدم إطلاق الجيش اللبناني أية رصاصة، خاصةً بعد مجزرة قانا الثانية ؟
ج15- سبب ذلك برأيي يعود لسببين، الأول الابتعاد عن خوض معركة خاسرة سلفا، والثاني لإبقاء المعركة على أنها بين إسرائيل وحزب الله ولا علاقة ولا مسؤولية للدولة اللبنانية بها، وتحميل مسؤوليتها لاحقا لحزب الله ولإسرائيل.

س16- كما يقال الأيام الأخيرة كانت أيام تحمل علامات استفهام، أيام انتظار لقرارات حول استمرار المعركة. والأيام القادمة ستكون أياماً لعلامات القراءة، ما هي قراءتك للأيام المقبلة مستقبل المنطقة لشرق أوسط كبير أو واسع أو جديد ؟
ج 16- إن نتائج المعركة الأخيرة سياسيا كان صدور القرار الدولي 1701 ، وهو كنتيجة في صالح الدولة اللبنانية، في بسط سيادتها وهيبتها على كامل أرضها، وهذا يعني نزع سلاح حزب الله، وبالتالي إضعاف دوره السابق وتحوله إلى حزب سياسي خاضع للقانون اللبناني، وبالتالي في صالح قوى 14 آذار، وفي الضد من مصلحة حزب الله . هذا في حال تمكن الدولة من نزع سلاح حزب الله، ولكن في حال العكس ستتفاقم الأمور، ويخشى من حالة حرب جديدة ستكون أشد من الأولى، وليس مستبعدا أن تنشب حرب أهلية وفوضى، وهذا احتمال يجب أن لا يهمل من الحسابات.

س17- ماذا لو انتصر حزب الله، كيف ستتعامل الأنظمة العربية معه ؟
ج17- المعركة انتهت الآن وحزب الله يعتبر نفسه منتصرا، وهو بالمقاييس العاطفية يعتبر منتصرا لأنه استطاع أن يقاوم جيش قوي جرار ويصيبه خسائر كبيرة، ولكن بالنتيجة السياسية للمعركة يعتبر خاسرا، فنتيجة المعركة هي إبعاده عن الجنوب ونزع سلاحه وإضعاف دوره السابق في مجمل الحياة السياسية اللبنانية، ومع ضعفه سيضعف دور إيران وسوريا في لبنان أيضا، وهذه بالنتيجة برأيي هي خسارة لحزب الله ولحلفائه، ولا أعتقد أن حزب الله كان يهمه كثيرا تحرير مزارع شبعا وكفر شوبا بقدر ما كان همه استمرار دوره العسكري في مجمل المعادلة الإقليمية.

س18- إذا انتصرت إسرائيل في هذه المعركة هل سيفرضون على الأنظمة العربية الاعتراف بها وترسيم حدود إسرائيل ؟
ج18- إسرائيل فشلت عسكريا، وكسبت سياسيا من خلال القرار 1701 إذا تم تنفيذه ، كما أنها استطاعت أن تكسب تعاطفا دوليا بإظهار نفسها أنها مهددة بوجودها من خلال أعدائها، وهذا التأييد ربما ستستثمره لاحقا في حرب جديدة في لبنان إذا لم يطبق القرار الدولي، وربما في حرب إقليمية أخرى ليس مستبعدا أن تكون ضد إيران وسوريا في محاولة لاستعادة هيبتها تجاه شعبها، بعد خسارتها وانكسارها المعنوي في المعركة الأخيرة.

س19- عوّلت المعارضة السورية كثيراً على تقرير براميرتز وتوقع البعض انهيار النظام السوري في هذا الصيف لكن النتائج جاءت خلاف ذلك، فهل المعارضة تقرأ خطأ وما السبب؟!..
ج19- من قرأ مثل هذه القراءة كان على خطأ أصلا، فإن تقرير براميرتز حتى في حال توجيه تهم ما لمسؤولين سوريين، ستنقل المسألة لمحكمة دولية ستأخذ وقتا طويلا، ربما سنوات وليس شهورا، وبعد كل هذه المدة في التحقيق لا يبدو أن المحقق وصل لنتائج ثابتة.

س20- كيف تنظر إلى تمديد مهلة براميرتز لمدة سنة جديدة ؟
ج20- مسألة التمديد متعلقة مهنيا باستكمال التحقيق من ناحية، وبإعطاء حياة أطول لملف القضية كسبيل لاستمرار الضغط السياسي على سوريا من ناحية أخرى.

ثانياً: ملف النظام السوري ومعارضاته
س1- كيف تقرأ مستقبل سوريا في ظل الضغوط المتسارعة التي شملت مختلف الملفات؟
ج1- أعتقد أن المستقبل يتوقف على طريقة إدارة الأزمة والضغوط، برأيي أن الفرصة متوفرة لسوريا للتخلص من هذه الضغوط، فأمريكا بعد فشل مشروعها في العراق، واستنتاجها أن شعوب المنطقة غير مهيأة لإدارة حكم ديمقراطي، وأنه لا توجد حاضرا بدائل سياسية ديمقراطية وعلمانية مهيأة لتكون بديلا للأنظمة القائمة، وأن البديل المتوفر هو الإسلام السياسي وهذا مرفوض من أمريكا، والأمثلة على ذلك رأته أمريكا في العراق وفي فلسطين، وبالتالي يمكن أن تتكرر الحالة في سوريا، ولهذا أعتقد أن أمريكا وأوروبا تفضل أن تبقي على الأنظمة على أن تغير في سياسياتها المعادية لمشاريعها في المنطقة، أي المطلوب هو تحسين السلوك لهذه الأنظمة كما عبرت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية، ولذا أرى إن استطاع النظام السوري إيجاد مخرج وحل من خلال القيام بإصلاحات سياسية في الداخل، ولجأ لفك تحالفه مع إيران خارجيا، وتحسين علاقاته مع أمريكا وأوروبا ومع الدول العربية، يمكن أن يتهيأ المناخ للخروج من الأزمة.

س2- برأيك ما هو المطلوب من سوريا كسلطة ومعارضة لإحداث التغيير دون إرهاصات تتبعها خسائر كارثية؟
ج2- أعتقد أن السبيل الملائم لإحداث التغيير الديمقراطي الآمن هو ممكن في حال اقتنع النظام بأن التغيير آت لا محالة ولا سبيل لممانعته، وفي هذه الحالة أرى أن السبيل الأفضل والآمن هو أن يبادر النظام لطرح برنامج إصلاحي يتحدد بتعديلات دستورية أولها إلغاء المادة الثامنة من الدستور، وإصدار قانون أحزاب وقانون انتخابات يقران بالتنوع القومي والسياسي وبتبادل السلطة، ومن ثم الدعوة لمؤتمر وطني يشمل جميع القوى الوطنية دون استثناء يتم فيه وضع برنامج عملي للإصلاح، وأولها الدعوة لانتخابات برلمانية جديدة وانتخابات رئاسية تؤمن حق المنافسة للجميع، وإخلاء السجون من معتقلي الرأي وطي ملف الاعتقال السياسي كليا، ووقف العمل بحالة الطوارئ كخطوات أولية لا بد منها. وأعتقد أن المعارضة السورية لا بد أن ترحب بمثل هذه المبادرة وتتعاون معها بايجابية، وهذه ستكون السبيل الآمن والأفضل للانتقال للحالة الديمقراطية دون أية خسائر.

س3- أجمعت مختلف فصائل المعارضة على التغيير الديمقراطي السلمي، ما الذي يعيق توحيد ممارساتها ميدانيا وفشلت أغلب محاولات لم الشمل في مؤتمر وطني عام يضم الجميع؟
ج3- إن معظم القوى السياسية السورية وحدت صفوفها في إطار معارض أعلن عنه بتاريخ 10-10-2005 ، تحت عنوان " إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي " وانضم إليه معظم القوى والشخصيات السورية الموجودة في الخارج أيضا، وهي في طور الإعداد لعقد المؤتمر الوطني، بعد أن تم إنجاز تشكيل هيكلية تنظيمية للإعلان ، لقد حدث تأخير في عقد المؤتمر، بسبب مجمل الظروف الذاتية والموضوعية من حول الإعلان، إلا أن قوى الإعلان استطاعت أن تستمر وتعزز تجذرها في الساحة السياسية وتكسب التعاطف والتأييد الشعبي، كما أنها قامت بعديد من الأنشطة السياسية خلال الفترة السابقة، وأعتقد أن استمرار قوى الإعلان بعملها وبقاءها حية مستمرة في مثل هذه الظروف الصعبة هو نجاح بحد ذاته.

س4- هل انتم مع رؤية الإخوان في التغيير وهو الرقم الأقوى البديل عن النظام بحسب المراقبين ما رهاناتكم على بديل آخر انتم مثلا ؟ وهل ترون نفسكم بديلا جديرا؟
ج4- نحن مع قيام نظام ديمقراطي علماني يقوم على مبدأ المواطنة وشرعة حقوق الإنسان، تحت ظل هوية وطنية سورية تحتوي ما هو قائم بالمجتمع السوري من تنوع قومي وديني وسياسي. ولا أعتقد أن برنامج الأخوان المسلمين ورؤيتهم الجديدة قريبة على برنامجنا، ولا أعتقد بأن الأخوان المسلمين هم بديل مفترض ولا بديل أفضل، وبنفس الوقت أعتقد أن البديل الديمقراطي الوطني حاليا غير مهيأ، فهو قيد التشكل برأيي عبر "إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي". وربما إذا اقتنع النظام كما كانت صيغة السؤال السابق بالمبادرة الجدية للإصلاح ستوفر على البلاد فوضى محتملة لا يتمناها أحد، إن مثل هذه المبادرة المفترضة التي تقل فرصها يوما بعد يوم هي السبيل الآمن والأسرع لإحداث التغيير أو للبدء به.

س5- انتم أحد الأطراف التي باركت إعلان دمشق، هل ترونه بمثابة السقف للمطلب المعارض في هذه المرحلة؟
ج5- إن إعلان دمشق بوثيقته المعلنة وبياناته اللاحقة هو تقاطع وتوافق لرؤى سياسية بين قوى سياسية مختلفة الرؤى والبرامج، ولكن الإعلان هو خلاصة التوافقات المرحلية على هذه البرامج التي جميعها تجمع على حتمية التغيير الوطني الديمقراطي، عبر آليات النضال الديمقراطي السلمي، وهو بقناعتنا خيارا سليما بل وحيدا في الظروف الحالية.

س6- أين ترون قوة المعارضة وما مقتلها وما أماكن قوتها وماذا يجمعها؟
ج6- إن قوة المعارضة هي في حسم خياراتها السياسية وإعلانها عن نفسها بعلنية وثقة في إطار إعلان دمشق، وفي استمرارها في نشاطها بثبات وتوافق يتعزز يوما بعد يوم، رغم ضمها لمختلف التنوع السياسي والقومي للمجتمع السوري في أول تجربة لإطار تحالفي واسع في سوريا منذ عقود. وما يجمعها هو توحدها في هدف وضرورة التغيير نحو الديمقراطية وفي اتفاقها على وثيقة سياسية شملت مجمل تقاطعات وتوافقات القوى المشاركة، أما ما مقتلها فأرى أن مقتل أي جهة هو تطرفها وعدم واقعيتها السياسية وعدم تجاوبها مع المبادرات ومع الظروف المستجدة بعقلية وروح عملية. ولحد الآن أرى قوى الإعلان تتميز بالواقعية والحكمة السياسية وهذه قوة إضافية لها.

س7- بدأت تظهر تصريحات لأصوات معارضة منادية بالتغيير يصل لحد الاستنجاد بقوى خارجية، ألا تعتقدون أن ذلك يثير قلق المواطن الذي تنشدون مساندته ؟
ج7- لم أسمع بمثل هذه الأصوات، وإن وجدت فهي تعبر عن نفسها فقط، ولا أعتقد أن الشعب السوري المتميز بحس الوطني الرفيع يقبل بالاستنجاد بقوة خارجية مهما كان شكلها.

س8- كيف تقيمون التحالف مع كل من يخاصم الحكم، قياسا على "عدو عدوي صديقي" بما في ذلك خصوم الأمس من المنشقين عنه على غرار عبد الحليم خدام؟ إلى أي مدى توافقون خدام بتبنيه الديمقراطية التي كان يعارضها بالأمس، وهل تتصلون به؟
ج8- أعتقد أن التحالف السياسي يجب أن يكون مبدأيا، أي أن يشمل القوى التي لها نهجا سياسيا متقاربا أو أن تتفق على مبادئ سياسية عامة، لا أن تتفق فقط على تغيير النظام ومن ثم تبدأ مباشرة بالتقاتل فيما بينها، وأعتقد أنه يجب أن تتوفر في أي تحالف الصدق والمصداقية والأخلاقية بين القوى المتحالفة، ولا مبرر أخلاقي ووطني لقيام تحالف على أساس المصلحة الآنية فقط، وعليه فإن التحالف مع منشقين أمثال عبد الحليم خدام هو خطأ جسيم، ويفقد القوى الوطنية المتحالفة المصداقية لدى شعبها. يمكن للمنشقين أن يتحالفوا مع بعضهم ويعملوا لوحدهم بطريقتهم الخاصة وهذا شأنهم، وقبل كل شيء يجب أن يعتذروا لشعبهم عن إساءاتهم السابقة كخطوة أولى قبل أن البدء بأي عمل معارض. وبالنسبة لعبد الحليم خدام أو غيره من المنشقين عن النظام، لا أعتقد بأي حال من الأحوال أنهم صادقون بما يطرحونه من شعارات ديمقراطية، لأن الديمقراطية لا تخدمهم وليست من مصلحتهم بعد أن مارسوا الاستبداد والفساد وجبلوا عليه. ونحن لا اتصال لنا مع عبد الحليم خدام.

س9- البعض اعتبر قبول خدام في صف المعارضة تغييرا في الرؤى وتناقضا في التوجهات، هل تفصلون وتخيطون وفقا للمخزون النظري لديكم أم ترجعون في ذلك للشارع السوري وكيف؟
ج9- لا أفهم سؤالكم عن معنى قبول خدام في صف المعارضة، وأي معارضة تقصد ؟، إن كنت تقصد معارضة إعلان دمشق، فهو ليس عضوا فيها، أما إن كنت تقصد إعلانه مع بعض القوى السياسية السورية المعارضة في الخارج قبل شهور في مدينة بروكسل عن معارضتهم الخاصة بعنوان " جبهة الخلاص الوطني " فهذه لا علاقة لإعلان دمشق بها، وهي تخص المشاركين فيها، ومن حق أي قوى سياسية أن تنتظم فيما بينها وتعلن عن نفسها تحت أي إطار تنظيمي تختاره وتحت أي برنامج تطرحه، فالمعارضة باعتقادي معارضات، وكل لها نهجها وسبل عملها. وبالنتيجة الشعب سيحدد خياره في إعطاء ثقته لهذا الإطار أو ذاك من المعارضات.

س10- هناك من يطالب خدام بالاعتذار عن سجله في الانتهاكات لحقوق الإنسان وصفقة النفايات المشعة وسواها، فهل ستمنحونه صك غفرانكم مقابل ذلك أم تساومونه على تنازلات أخرى؟
ج10- لسنا نحن من يقبل أو يرفض هذا أو ذاك، بل صاحب الصلاحية هو الشعب والرأي العام الوطني، ولكن أعتقد أن أي منشق عن النظام قبل أن يطرح خطابه ودعوته للناس أن يعتذر منها عن مجمل انتهاكاته وفساده كبداية وخطوة أولى قبل أن يقول حرفا واحدا ، باعتقادي من واجب المنشقين أن يحترموا الناس وأن يتعودوا على احترام ذكائها ومشاعرها، وأن ينسوا سلوكية الحاكم الذي تعود أن يصفق له الناس في أي لحظة يختارها ومهما قال من كلام، ويتوجب على المنشقين ممن تلوثت أيديهم بالفساد والانتهاكات أن يعتذروا لشعبهم وأن ينكفئوا عن الحياة العامة، ويكفيهم أن يتخلصوا من محاسبة وعقاب الشعب لهم نتيجة أخطائهم بحقه، وأن لا يحلموا بالعودة لكراسيهم من جديد وتحت لبوس جديد.

س11- المعارضة تنادي بالحوار السلمي والنظام يتعامل معها بالعنف والسجن، فما الحل ليرضخ النظام للصوت الداخلي المسالم كما يرضخ للصوت الخارجي الأوامري؟
ج11- لا بديل أمام المعارضة في إعلان دمشق عن النضال السلمي، ولا يمكن أن يكون هذا النضال دون ثمار وإن طال الزمن وكثرت التضحيات، ولا يمكن أن يستمر النظام في تجاهله لقوى المعارضة إلى الأبد، أنا أعتقد أن النظام سيضطر للاقتناع بأهمية وضرورة وحتمية الإصلاح، وطريقه الوحيد فتح باب الحوار مع المعارضة ومجمل القوى الوطنية الفاعلة بالساحة الوطنية من أجل فتح ملف برنامج حقيقي للإصلاح.

س12- ما مدى جدية وعملية شعار إسقاط النظام الآن، كما هي حال رسالة رياض الترك، وما هي الوسائل التي يمكن أن تحققه؟
ج12- لا يوجد في معارضة إعلان دمشق شعارا من هذا النوع، أقله بهذه الصيغة، وما هو مطروح وقائم هو العمل من أجل التغيير الوطني الديمقراطي، وبالطرق والسبل السلمية، ووسائل تحقيق ذلك سبق أن أجبت عنها في سؤال سابق.

س13- ما هي إمكانية التوفيق بين أجندة السلطة والمعارضة للسير في إصلاح حقيقي بوتائر متسارعة، وما هي عوائق وجود مثل هذا الوفاق طالما الكل ينادي بالإصلاح؟
ج13- لقد أجبت في سؤال سابق عن مثل هذا السؤال، ولحد الآن ما هو مطروح في أجندة السلطة في مفهوم الإصلاح لا يتطرق للإصلاح السياسي، بل ما يحكى عنه هو الإصلاح الاقتصادي والإداري، ويبدو أن المراكز التي تعيق فتح ملف الإصلاح السياسي بالسلطة هي الأقوى.

س14- ما موقفكم من التمويل الخارجي وما هي شروط قبوله لدعم المعارضة طالما أنها لا تملك شروى نقير؟
ج14- نحن ضد التمويل الخارجي، من يتقبل التمويل يصبح أداة طيعة لمصدره ، وما ينقص المعارضة ليس التمويل، بل استكمال هيكليتها وتعميق جذورها في الأوساط الشعبية وفي تعزيز التماسك والخبرة والإرادة والتصميم على السير قدما نحو الأمام، بشفافية وجلاء وعلنية وواقعية سياسية، أراها تنمو يوما بعد يوم .

س15- ما موقفكم من تصدير الثورة على الطريقة البلشفية في الأمس وتسويق الديمقراطية واستيرادها جاهزة من الغرب المتطور؟
ج15- إن نشر الأفكار مسألة طبيعية وإنسانية وقد جرى عبر التاريخ نشر الفكر الديني عبر وسائل مختلفة سواء عن الطريق التبشير أم عن طريق الفتوحات العسكرية، وبالعادة يقترن نشر الأفكار بمصالح سياسية واقتصادية ونفوذ معنوي مع نشر الفكر من دولة كبرى لدول أخرى وليس الأمر طوباويا دائما، إن نشر الديمقراطية الآن هو كعملية نشر الشيوعية والاشتراكية في مراحل سابقة، الدول القوية في أوروبا وأمريكا أنجزت نظاما ديمقراطيا وهو أفضل ما أنتجه الفكر الإنساني لحد الآن ويسعون لنشره في كل العالم، ليس بهدف إنساني وأخلاقي فقط، بل لنشر وتعميم نموذجها السياسي الذي سيصب في مصلحتها، ولكن نشر الفكر الجديد يتطلب بيئة صالحة ومناسبة لانتشاره، ومن الخطأ أن تنقل التجربة ميكانيكيا دون الأخذ بالاعتبار طبيعة وقيم وواقع البيئة الجديدة، والفترة الزمنية الكافية لهضم واحتواء البيئة الجديدة لهذا الفكر، وبالمناسبة البيئة السورية لا زالت قابلة لاستيعاب الفكر والنموذج الديمقراطي، وقد مارست التجربة الديمقراطية بنجاح في فترة الخمسينات قبل تحول النظام السياسي للشمولية منذ الوحدة مع مصر ولحد الآن.

س16- لماذا لم يوفق أي طرف من المعارضة بعقد مؤتمر وطني يضم الجميع؟ وهل السبب أن كل منها يطرح نفسه فوق الآخرين، أم النظام متهم بزرع الفرقة؟ وما هي إمكانية عقد مؤتمر وطني عام يضم الجميع، وما هي آلية ومقياس التمثيل حتى لا يتم إقصاء أي طرف؟
ج16- المعارضة الحقيقية هي في الداخل ، وهي قوى إعلان دمشق، وفكرة عقد المؤتمر الوطني قائمة ويخطط لها، وهي مسألة تتطلب بعض الوقت، وقد حدث تعثر وتأخر في الفترة السابقة بسبب عدم استكمال الهيكلية وصعوبات موضوعية أخرى ، ولكن المؤتمر سيعقد في وقته المناسب.

س17- يرى بعضهم أن المعارضة مازالت نخبوية ولا تملك قاعدة شعبية وعجزت عن استقطاب الشارع ومتناقضة فيما بينها وتفتقر لوجود برنامج أو برامج حقيقية قابلة للتطبيق، فما سبب المسافة البعيدة بين الشارع والمعارضة وهل يعني أن النظام أقرب للناس من المعارضة؟
ج17- صحيح أن معظم الأحزاب المعارضة لا زالت نخبوية ولم تتمكن من استقطاب الشارع، عدا أحزاب الأقليات القومية التي تمتلك امتدادا واسعا في وسطها الشعبي، ولا أعتقد بوجود تناقض كبير فيما بينها، بل يوجد تنوع واختلاف في التقييم والرؤي وهذا أمر طبيعي، وهي جميعا تفتقر لبرنامج سياسي عملي مفصل لأنه لا يمكن أن تضع برنامجا قابلا للتطبيق وأنت في وسط ساحة سياسية تفتقر لوجود هامش ولو ضيق من حرية للعمل السياسي، وسبب البعد القائم بين الشارع والمعارضة يعود لترسخ عقدة الخوف من السياسة لدى عموم الشعب السوري، والنظام ليس أقرب للناس من المعارضة، فالناس عموما عزفت عن المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية كنتيجة للخوف وحالة الإحباط وانعدام الثقة بإمكانية التغيير بعد وعود متكررة بالإصلاح لم تتحقق على أرض الواقع.

س18- المعارضة لا تملك حرية الحركة ومعظم قادتها ممنوعون من السفر ولا تملك المال ولا العلاقات الخارجية ولا شهرة على الساحة السورية ولا تملك برامج تطبيقية إصلاحية ولا وزن لها لدى النظام وهو يقمع وهي ترجو.. فهل يمكن التعويل على هكذا معارضة بالتغيير؟
ج18- تبدأ الثورات والتغيرات الكبرى أحيانا انطلاقا من حدث صغير يحدث في قرية وربما في حارة شعبية ويتطور ويكبر ككرة الثلج عندما تكون الظروف الموضوعية والذاتية مهيأة للتغيير وعندما تكون الناس ملت من الانتظار، لذلك لا أرى مبررا لليأس، لا بد أن يأتي التغيير وإن طال الزمن قليلا، والمعارضة برأي هي الآلية وكرة الثلج الواعدة والرافعة الموضوعية للتغيير.

س19- في الغرب يتعاطى السياسة من يملك رأس المال، بينما في الشرق يمتهن السياسة ليملأ الجيوب بالمال، ولا يوجد ثري سوري ينشط في صف المعارضة فيما لو استثنينا أكثم بركات.. فما موقفكم من استثمار المال في السياسة وإشراك رأس المال السياسي في عملية التغيير؟
ج19- السياسة هي إدارة مجمل مصالح المجتمع، وفي الغرب حيث يسوده أنظمة ديمقراطية ، جميع شرائح المجتمع تمارس السياسة كل بطريقته، سواء من خلال الأحزاب أم من خلال مؤسسات المجتمع المدني، أما في دول الشرق الشمولية فالسياسة حكر على الطبقة الحاكمة وحلفائها أحزابا وقوى وشخصيات، وتكون ممارستها كمعارضة محفوفة بالأخطار ومآلها السجون والمعتقلات والمطاردات، وعليه فلا يمارسها إلا نخبة قليلة ممن تضع نفسها دوما في مواجهة المخاطر. وأعتقد أن أصحاب المشاريع والاستثمارات عدا من يعيشون في الخارج غير قادرين على الجمع بين الحالتين، رغم أهمية مشاركتهم.

س20- ما هو موجز رؤيتكم للتغيير، أم أنكم فقط تعارضون الموجود ولا تملكون رؤية لشكل البديل عنه؟
ج20- هدفنا هو الوصول لنظام ديمقراطي علماني قائم على مبدأ المواطنة وشرعة حقوق الإنسان في ظل هوية وطنية سورية تحتوي وتقر بالتنوع القومي والديني والسياسي. في سوريا وطنا نهائيا لكل أبنائها. ونعتقد أن تحقيق هذا الهدف لن يأتي إلا عبر نضال طويل وعبر تحولات وإنجازات وإصلاحات تراكمية عبر شتى أنواع النضال السلمي الديمقراطي. ونعتقد أن الآلية المتوفرة في المرحلة الحالية أمامنا وأمام القوى الديمقراطية هو بالسير قدما عبر الأطر التحالفية ومنها " إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي" مع فتح الباب للتنسيق مع كل القوى السياسية السورية ذات المصلحة الحقيقية بنقل سوريا إلى الحالة الديمقراطية المنشودة، وأعتقد أنه كلما قويت المعارضة زادت فرصة اقتناع النظام للبدء بالإصلاح، وأنا أتمنى أن يتوفر لدى النظام قناعة وإرادة حقيقية للإصلاح السياسي وأن يبادر هو بالذات لفتح هذا الملف، وذلك سيوفر على البلاد أزمات وانكسارات وربما فوضى لا أحد يتمناها.

س21- لا يوجد آلية لإجراء إحصاءات دقيقة لعدد المعارضين وكل متذمر ينشيء موقعا على الانترنيت ينعته بموقع الحزب ويفاخر بأن مظاهرات ستعم المحافظات من مؤيديه، وكذب البحر الغطاس، فما مدى التعويل على أدوات غاندي في الاعتصام والمظاهرات وجدواها في سوريا اليوم، والنظام يخرج الألوف في مسيراته؟
ج21- أعتقد ما تقصدونه في بداية سؤالكم يعني الآلة الإعلامية لرفعت الأسد التي أعلنت منذ عام أن المحافظات السورية تستعد لاستقباله، والكل يعلم عدم جدية مثل هذه الكلام، أما خيار طريقة غاندي أو أي طريقة لعمل سياسي سلمي معارض مشابه لها فليس برأيي مستحيلا وقوعه.

س22- من هو المعارض السوري، وبما يتميز عن غير المعارض أو المحايد؟
ج22- المعارض الحقيق عموما من يلتزم بحزب سياسي معارض أو أن يكون شخصا مستقلا يحمل فكرا سياسيا معارضا ينشط من خلال قلمه أو من خلال أنشطة سياسية مختلفة أو قد يكون مؤيدا لأي حزب معارض.

س23- كيف ستأخذ المعارضة الطابع الشعبي دون وجود أحزاب معارضة حقيقة لها قواعدها ؟!
ج23- أعتقد أنني سبق وان أجبت على مضمون مثل هذا الموضوع.

س24- المعارضة تفتقر للإعلام ولا تملك حتى محطة راديو متنقلة، ولولا الانترنيت لما سمع بها أحد.. وهو في سوريا محجوب، فكيف يصل صوتكم للناس هناك؟
ج24- يصل صوت المعارضة للناس من خلال الأدبيات ومن خلال الأنترنيت الذي أصبح في متناول معظم المهتمين بالشأن العام وهو منبر مهم في إيصال خطاب المعارضة للناس، ورغم محاولات حجب بعض المواقع فإن فك هذا الحجب أصبح في متناول متابعي الأنترنيت ولا جدوى من المنع، فضلا عن اللقاء المباشر مع الناس.

س25- ما سبب النفور من المعارضة وأحزابها وعدم استقطابها للشارع والمؤيدين؟
ج25- لا يوجد نفور من المعارضة بل العكس تماما، فالمعارضة السورية لها احترام كبير في الشارع وعبر عديد من رموزها، وقلنا أن سبب عدم قدرتها على استقطاب واسع للشارع يعود إلى عقدة الخوف من السياسة التي تأصلت عبر عقود أربعة من السنين.

س26- ما فائدة تشكيل حكومة مؤقتة ولا أحد يدعي لإسقاط السلطة بل لترميم النظام؟ وما هي إمكانية أن يصلح النظام من شأنه ويرمم نفسه ويصلح البلد خصوصا وهو الذي يملك المال والمعارضة لا تملك حتى حق الكلمة والتعبير عن أغراضها؟
ما فائدة معارضة لا تسمن ولا تغني عن جوع؟ وألا ترى ان الحرس القديم في المعارضة أكثر من النظام؟
ج26- نحن ومعارضة إعلان دمشق لم نطرح شعارا من هذا النوع، ولا نرى جدوى عملية له، وكما قلنا أن إمكانية أن يصلح النظام من نفسه هي ممكنة وأنا أفضلها وأتمناها، إلا أن إمكانية حدوثها تبدو بعيدة، وقد انتظرت الناس أكثر من عام بعد الوعود ببدايات إصلاحية بعد مؤتمر حزب البعث العاشر إلا أن هذا الانتظار لم يسفر عن شئ، وحتى ما قرره المؤتمر من إصدار قوانين جديدة تخص الأحزاب والانتخابات وغيرها لم تنفذ. أما عن سؤالكم بما هي فائدة المعارضة طالما هي ضعيفة نقول أن مجرد وجود معارضة ومعارضين وإرادة معارضة في ظل حالة الطوارئ وقمع للمعارضين هو إنجاز وعمل كبير، فكم قلنا أن المعارضة القائمة هي كرة الثلج التي ستكبر لتشكل تيارا قادرا على التغيير عبر مختلف أشكال النضال السلمي الديمقراطي، أما ما تصفه بالحرس القديم في المعارضة فأنا أسميه برموز وطنيين كبار نفخر بهم ويفخر بهم الشعب السوري.

س27- كيف تقيمون عمل ونشاط مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية التي تتوالد كالكمأ بعد زخة ربيعية؟ وما مدى استقلاليتها وجدوى نشاطها؟
ج27- إن مؤسسات المجتمع المدني كلجان إحياء المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية المعنية بحقوق الإنسان قامت وتقوم بعمل جيد، وقد قدم رموزها نضالات وتضحيات نحترمها، ونعتقد أن لها دور ممتاز في تشكيل ثقافة سياسية شعبية ورأي عام وطني معارض، وتساهم في كسر جدران التردد في وعي الرأي العام .

س28- كيف ترون سوريا الغد، وما هي آفاق الخلاص؟
ج28- نرى سوريا الغد دولة ديمقراطية نموذجا في المنطقة. وآفاق الخلاص هي بالتحول للديمقراطية بأمان وهدوء دون خسائر .

س29- تسري إشاعة في الشارع السوري مفادها أن خدّام عبارة عن لعبة سياسية لإفشال مخططات المعارضة الوطنية، هل يمكن الأخذ بهذه الإشاعة أم لا ؟
ج29- لم أسمع بمثل هذه الإشاعة ولا منطق فيها ولا يمكن الأخذ بها.

س30- ما طبيعة العلاقة بين المعارضة الداخلية والمعارضة الخارجية، وما سبب الشرخ بينها ؟
ج30- المعارضة السورية في الداخل ( إعلان دمشق) باعتقادي هي الأساس في التأثير والفاعلية على الأرض، وهذه المعارضة لها امتدادا في الخارج من خلال فروع أحزابها أو مؤيديها ومناصريها هناك ولا بد أن تنشط في توصيل خطاب المعارضة في الداخل إلى الجاليات السورية في الخارج وإلى مجمل الرأي العام الدولي نظرا لما يتوفر من مساحات واسعة للعمل خصوصا في المجال الإعلامي. أما بالنسبة للأطر المعارضة المشكلة في الخارج والتي لا وجود علني لها في الداخل، كجبهة الخلاص مثلا، فلا علاقة بينهما، لأن لكل منهما برنامجا سياسيا مختلفا وأسلوب عمل مختلف. ولا يمكن أن نسمي عدم العلاقة شرخا، فالمعارضة برأيي معارضات ، كل له برامجه وأساليب نضاله .

س31- كيف تفسر علاقة البيانوني مع خدّام ؟
ج31- علاقة البيانوني مع خدام علاقة مصلحية مؤقتة ولا يمكن أن تكون مبدأية، كل يحاول أن يستثمر نقاط القوة الموجودة عند الآخر للوصول لأهدافه الخاصة وبعدها تبدأ الخلافات.

س32- ما هو سبب انتقال البيانوني من الخطاب المتشدد إلى الخطاب المعتدل ؟
ج32- لا أعتقد أن الخطاب عند البيانوني قد تغير ، ولا يمكن أن يتغير ، طالما أن برنامجه السياسي هو إقامة دولة دينية، وهو سيقيمها إذا وصل للسلطة، وهذا أمر بديهي لأن هذا هو هدف حزبه، وهو إن وجد إمكانية الوصول إلى السلطة عبر الآليات الديمقراطية وصناديق الاقتراع فلن يضره ذلك وسيقبل بالديمقراطية وسيلة وآلية للوصول للهدف، ولكن العبرة في النتيجة، فهو إن وصل فلا بد له من تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية والدولة الدينية، ولذلك لا أرى تغيرا جوهريا في خطابه.

ثالثا: المحور الكردي والأقليات القومية والدينية
س1- برأيكم ما هي أبعاد الملف الكردي في سوريا، وهل له امتداد قومي أم أنه حالة حقوق إنسان مغيبة؟
ج1- ما أفهمه من السؤال هل أن قضية الأكراد في سوريا هي قضية حقوق قومية لشعب وقومية أم أنها قضية حقوق إنسان بما تعنيه من مطالب تتعلق بالمساواة وحقوق المواطنة والحريات الفردية والعامة والجنسية وغير ذلك، وعليه أعتقد بأن قضية الأكراد في سوريا هي قضية شعب له شخصيته وهويته الثقافية ولغته الخاصة، ويشكل أقلية عددية كغيره من أقليات أخرى كالآشوريين ( السريان ) والأرمن والتركمان، من حقه أن يتمتع بحقوقه القومية، السياسية والثقافية والإدارية، ضمن إطار وحدة الدولة والمجتمع السوري، وتحت إطار هوية وطنية سورية تقر بالتنوع الثقافي والقومي والسياسي، وأن يعترف طبعا بهذه الحقوق دستوريا، وكذا الحال طبعا لبقية الأقليات القومية الأخرى. وباعتقادي أن هناك تقاطعا بين حقوق الإنسان وبين الحقوق القومية، فشرعة حقوق الإنسان بما تضمه من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود والاتفاقيات الدولية ذات الصلة تقر ضمنا بحقوق الأقليات.

س2- أين انتم من الحراك السياسي في الشارع الكردي السوري، وهل لكم امتداد جماهيري في أوساطهم؟
ج2- نحن على قرب وتواصل مع معظم الأحزاب الكردية، فشعبنا الآشوري (السرياني) والشعب الكردي يعيشان في وطن وأرض ومناطق مشتركة منذ زمن طويل، ونتقاسم سوية مع بقية شركاء الوطن عربا وأرمنا وغيرهم هموم الحياة وقضايا الوطن، تعززت لقاءاتنا مع مجمل الحركة الكردية منذ أواسط الثمانينات، واشتركنا سوية في استحقاقات وطنية في عدة محطات سياسية، كانتخابات مجلس الشعب ومجالس المحافظة والنقابات وغيرها، ولنا مشاركات متبادلة في مناسبات قومية وسياسية، وتجري بيننا الحوارات واللقاءات بين فترة وأخرى لتبادل الرأي والتقييم لما يجري من حولنا من أحداث وتطورات ولتعزيز العلاقة ايجابيا بين شعبينا وبقية شركائنا في الوطن، ونحن الآن سوية مع إطارين سياسيين أساسيين هما " التحالف الديمقراطي الكردي " و" الجبهة الكردية الديمقراطية" في تحالف وطني معارض من خلال " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي "، وقد استطعنا من خلال العلاقة الايجابية بين المنظمة وبين معظم أحزاب الحركة الكردية أن نقوي العلاقة والثقة بين شعبينا وتجاوز كثير من نقاط سلبية كانت تعكر صفو هذه العلاقة أتتنا من مراحل ماضية، مؤكدين على أننا أبناء الحاضر، نأخذ من الماضي عبرا ودروسا لبناء أفضل لحاضرنا ومستقبلنا.

س3- كيف تقيمون الواقع الكردي بمختلف امتداداته وتطلعاته ما له وما عليه؟
ج3- أعتقد أن ما هو مقصود بالسؤال يعني الواقع الكردي في سوريا، إن ما يعبر عموما عن الواقع الكردي سياسيا هو أحزابه، والأحزاب الكردية منضوية بشكل أساسي كما نعلم ضمن إطارين تحالفيين هما " التحالف الديمقراطي الكردي" و " الجبهة الكردية الديمقراطية" وكل منهما تضم أربعة أو ثلاث أحزاب، وهذه الأحزاب تطرح حلا للمسألة الكردية كشعب كردي في سوريا هو جزء من النسيج الوطني السوري وضمن إطار الحالة السورية، وهما منخرطان في مجمل الحراك السياسي السوري المعارض ، وفي ائتلاف إعلان دمشق، ويتسم طرحهما بالاعتدال والواقعية، وهناك أحزاب أخرى يتسم طرح بعضها بالتشدد قوميا، ومنها من يطرح أن أجزاء من سوريا هي أرض كردستانية وليست سورية، وتطرح قضية الشعب الكردي كقضية شعب وأرض وتطالب أيضا بحق تقرير المصير للشعب الكردي، كما توجد بعض الفصائل الكردية التي هي بالواقع امتدادا لحزب العمال الكردستاني التركي، ونحن نرى أن النسبة الأكبر من الساحة الكردية يتقاسمها كل من " التحالف " و " الجبهة " ولها تجذر في الوسط الشعبي الكردي، وما هو إيجابي بالحركة الكردية عموما هو طرحها الفكر الديمقراطي والعلماني، ولا وجود للحالة الحزبية الدينية في مشهدها السياسي.

س4- بعض القوى الكردية وقعت على إعلان دمشق والبعض الآخر رفضها بالمطلق واعتبرها نسفا للقضية الكردية وانتم احد الأطراف التي بادرت لمباركته، فهل تعتقدون أنه يتضمن الحل الأمثل لهذه المعضلة، أم أنه يجب إعادة النظر فيما يخص الأكراد؟
ج4- اعتقد أن الصياغة الموجودة في وثيقة إعلان دمشق بما يخص المسألة الكردية هي جيدة وتضمن للأكراد حقوقا متساوية بما يخص المواطنة والحقوق المدنية والسياسية والثقافية، كشعب له قضية خاصة به اعترفت بها الوثيقة، كان من الأفضل لبقية الأحزاب الكردية القبول بها والانخراط في مجمل العمل الوطني المعارض، والسعي من الداخل لتطوير وتثبت صيغا أفضل في المستقبل.

س5- انقسمت التيارات الكردية بين موال ومعارض لإعلان دمشق، هل اعتبرتم للطرف الذي رفض التوقيع خاصة أنهم قدموا ورقة عمل تتعلق بالرؤية الكردية ؟
ج5- لا أرى مبررا منطقيا لمعارضة أحزاب كردية لإعلان دمشق بما يخص تناول الحالة الكردية، فكما ذكرت أعلاه الوثيقة تتضمن إقرارا بحقيقة وجود مسألة كردية تحل ضمن إطار الحل الديمقراطي العام في سوريا، ويكفي أن تعترف الوثيقة بمصطلح مسألة كردية ليكون ذلك ايجابيا للأكراد، في الوقت الذي أهملت الوثيقة نفسها وتجاهلت ذكر ووجود بقية الأقليات القومية كالآشوريين والأرمن والتركمان.

س6- مقارنة بإعلان دمشق، هل تعتبرون أن المجلس الوطني الكوردستاني هو أفضل ما أنجزته الحركة الكوردية منذ نشؤها وحتى اليوم؟
ج6- أعتقد أن فكرة المجلس الوطني السوري الذي يفترض أن يشمل كافة مكونات الشعب السوري وقواه السياسية من ضمنها الأحزاب الكردية المنضوية في إعلان دمشق هو الخيار الصحيح والذي يعبر عن أهمية أن يقدم الأكراد أنفسهم فيه كجزء من الشعب السوري ومن الحالة الوطنية السورية.

س7- كيف ترون مستقبل الملف الكردي في سوريا وما هي سبل وأفاق حله في المنظور القريب؟
ج7- إن الحل الوحيد للمسألة الكردية ومسألة الأقليات القومية في سوريا عموما، وبشكل خاص بالنسبة لشعبنا الآشوري (السرياني) أيضا، في الاعتراف بحقيقة كونه شعبا أصيلا في سوريا وبالتالي اعتبار لغته وثقافته لغة وثقافة وطنية ( معروف أن أسم سوريا متأت من الاسم الآشوري)، وضمان حقوقه القومية، يأتي من خلال الحل الديمقراطي، من خلال نظام ديمقراطي حقيقي يقر بالتنوع القومي والسياسي ويضمن حقوق الأقليات عموما بالاعتراف بوجودها دستوريا، نظام يقوم على مبدأ المواطنة، وشرعة حقوق الإنسان بما تتضمنه من حق للإنسان الفرد ولحقوق الأقليات، وذلك ضمن إطار وحدة الدولة والمجتمع وتحت ظل هوية وطنية سورية جامعة لكل أبناء الوطن، هوية تحتوي التنوع الثقافي والقومي والديني والسياسي.

رابعا: ملف الفساد وحقوق الإنسان
س1- تتكرر مطالب الجميع بفتح ملفات الفساد على ارفع المستويات، وها هي ملفات بعض آل الحكم تكشف، ومنها ملف نائب رئيس الجمهورية وأبنائه، بدأ مجلس الشعب بفضها، ألا تساندونه في الاستمرار قدما، وما هو الملف التالي باعتقادكم؟
ج1- أنا مع فتح ملف الفساد بشكل عام وأرى فيه بداية ضرورية لأي عملية إصلاحية، ولكن سيكون الأمر انتقائيا إذا اقتصر على فتح ملف شخص واحد دون أن يشمل كل من تلوثت أياديه بالفساد، ومع ذلك سيكون فتح ملف خدام ضروريا ومفيدا، لأنه برأي سيكشف مفسدين آخرين إذا فتح الملف بجدية، ولا أعلم من سيكون التالي، ولا يهم ما يكون أسمه، فهناك بالتأكيد آخرين.

س2- ألا تعتقدون أن هذا هو الإصلاح بعينه حين يتكلم عنها النظام وبمنتهى العلنية؟ هل هي بداية الأزمة أم بوابة الانفتاح ؟؟؟ ولماذا ملف الفساد الآن؟ من تحملون تبعاتي التعتيم على هذه الانتهاكات لحجم الأموال المنهوبة والصفقات المشبوهة والفساد المستشري ؟
ج2- بغض النظر عن الدوافع السياسية لفتح ملف الفساد لخدام، أرى فيها خطوة مفيدة كما ذكرت في السؤال السابق، وحتى تكون هذه الخطوة بداية للانفتاح يجب أن يفتح معها ملف الفساد عموما ولا يستثني أحدا من المفسدين، وبديهي أن من يتحمل مسؤولية التعتيم على مثل هذه الانتهاكات هو النظام بالذات.

س3- منظمات حقوق الإنسان تنتقد الانتهاكات بعلنية، وتم الإفراج عن عدد كبير من المعتقلين، على ضوء ذلك كيف تقيمون واقع حقوق الإنسان في سوريا ؟
ج3- واقع حقوق الإنسان في سوريا ليس في الحالة المقبولة ، لا تزال تجري انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان، وأن استمرار سيران حالة الطوارئ والأحكام العرفية يفسح مجالا رحبا لانتهاك حقوق الإنسان، من خلال الصلاحيات الواسعة الممنوحة للسلطات التنفيذية والقضائية والأمنية في تقدير أي نشاط سياسي أو ثقافي أو حقوقي معارض، مما يفسح المجال أمام المزاجية في التعامل مع كل حدث. ولكن عموما وضع حقوق الإنسان في سوريا تحسن عن الماضي.

س4- ما هو تعريف سجين الرأي أو الضمير، وماذا قدمتم لهذا الملف من موقعكم المعارض إن استثنينا البيانات والنشرات على الانترنيت؟
ج4- بشكل عام في سوريا لا يوجد سجين رأي بمعنى الرأي الفكري أو الفلسفي أو الديني كحالة مجردة، إن سجين الرأي عمليا وواقعيا هو السجين السياسي، حتى إن لم يكن هذا السجين منتظما في حزب سياسي معارض، وسجين الرأي هو السجين الذي يحمل فكرا وموقفا سياسيا معارضا وله نشاط مميز في مجاله. ونحن دوما نطالب من خلال مجمل أدبياتنا وأنشطتنا السياسية بإطلاق كافة السجناء السياسيين وسجناء الرأي، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي كليا. ولا سبيل لنا لفعل أكثر من ذلك لا نحن كما أعتقد ولا غيرنا من القوى والأحزاب.

س5- هل تعتقدون أن المواطن السوري يعرف حقوقه وواجباته، وما دوركم في نشر ثقافة حقوق الإنسان في البلد؟ وبعيدا عن البيانات والانترنت ماذا قدمتم ميدانيا؟
ج5- المواطن السوري بشكل عام يتميز بالذكاء والحس الرفيع وهو كما يقال عنه سياسي بطبعه أي أنه يهتم بشؤون بلده وبالمنطقة والعالم من حوله ، وأن دورنا هو كبقية دور الأحزاب الأخرى والمؤسسات الحقوقية نقوم من خلال مجمل الأنشطة السياسية والأدبيات وموقع الأنترنيت على نشر خطابنا السياسي الذي جوهره وصميمه هو مبادئ شرعة حقوق الإنسان بمختلف إعلاناتها وعهودها واتفاقياتها، فالديمقراطية والعلمانية والعدل والمساواة ومبدأ المواطنة وحرية الفرد وحقوق الأقليات ضمن إطار وحدة الدولة والمجتمع، هي فكر وثقافة شرعة حقوق الإنسان ولكنها شرعة مسيسة إن صح التعبير. وما نقدمه ميدانيا هو المطالبة المستمرة من خلال الندوات واللقاءات مع مختلف قوى المجتمع للتأكيد على حقوق وثقافة حقوق الإنسان وجعلها ثقافة مجتمعية ومطلبا مجتمعيا.

س6- مازلت السجون تعج بالنزلاء كما يتردد، هل تحاورون النظام أو توسطون طرف ثالث لإطلاق سراحهم وما هي النتائج؟
ج6- لم تتاح لنا ولا أعتقد لغيرنا أيضا أن يتحاور مع النظام مباشرة في هذا الشأن، ولا تزال مكاتب المسؤولين مغلقة للحوار في أي شأن، نأمل أن تفتح هذه الأبواب قريبا .

خامسا: الانتخابات الرئاسية لعام 2007م.
س1- يقول بعض المراقبين: إنّ المعارضة ليس لها أفق، وإنّ النظام لن يصدر قانون الأحزاب إلا قبل شهر أو بعد شهر من نهاية ولاية الرئيس بشار الأسد، وبالتالي سيضمن ورقة لمدة سبع سنوات قادمة، وسيصدر قانون الأحزاب الذي يحد من قوتكم، هل من المعقول قيام حزب البعث بإصدار قانون الأحزاب من قبله فقط ؟ ولماذا لم تعترضوا على ذلك ؟
ج1- مؤتمر حزب البعث العاشر الذي عقد العام الماضي كان من ضمن توصياته إصدار قانون للأحزاب، وقبل شهور ظهرت بصفحات الانترنيت مسودتين قيل أن لجنة من البعثيين في مجلس الشعب نشرتها، وكانت هذه المسودة مخيبة للآمال، وكل من قرأها تمنى أن يبقى الوضع هكذا بدون قانون أحزاب أفضل بألف مرة من وجود مثل هذا القانون الذي وصفناه بأنه قانون منع الأحزاب، ولم نسمع بعدها عنه شيئا. العبرة هي في مضمون القانون وليس في صدور أي قانون. يستطيع حزب البعث والنظام أن يتمنع عن إصدار قانون للأحزاب أو أن لا يقوم بأي خطوات إصلاحية، ولكن أعتقد أن ذلك سيزيد من الاحتقان أكثر مما هو قائم، وسيزداد الإحباط أكثر فأكثر، ولن يكون ذلك في صالح البلاد. ونحن كنا انتقدنا مسودة ذلك القانون بأدبياتنا، وسميناه قانون منع الأحزاب، فضلا عن تنكر مسودة الدستور لوجود أقليات قومية في سوريا وبالتالي منع قيام أي حزب على أساس أثني وهذا ما سيضيف أزمة جديدة في البلاد . أما بالنسبة لمسألة الاستفتاء للرئيس لولاية جديدة، لا أرى علاقة لها بصدور قانون للأحزاب ، فهي تتعلق بالبند الثامن من الدستور والتي تعطل وتمنع مبدأ تداول السلطة وتحصرها بحزب البعث، وبالتالي فهي تفترض حتى تستقيم الأمور حسب نصوص الدستور أن تفوز قوائم الجبهة في الانتخابات رغبت الناس أم لم ترغب، وكذا الحال بالنسبة للاستفتاء الذي يفترض أن تكون نتائجه مؤكدة ومضمونة وإلا حدث خلل دستوري.

س2- ما فائدة التحضير للانتخابات ولم يلغ البند الثامن من الدستور، الذي لا يجيز لغير البعثي رئاسة الدولة؟
ج2- لم أسمع أن أحدا من قوى المعارضة يحضر نفسه لانتخابات رئاسية في سوريا، والكل يعلم أن المسألة محسومة النتيجة من خلال الاستفتاء لمرشح وحيد تقترحه القيادة القطرية على مجلس الشعب الذي بدوره يقوم بتقديمه كمرشح وحيد للشعب. وحتى تتم انتخابات رئاسية ومنافسة بين أكثر من مرشح يتحتم تغيير في مواد الدستور، الذي يحتاج إلى كثير من التعديلات حتى تنطلق أية مسيرة جادة للإصلاح.

س3- ما هي إمكانية ترشيح مسيحي أو كردي سوري وفوزه في انتخابات نزيهة حقا؟
ج3- لا يسمح الدستور الحالي بترشح مسيحي للرئاسة حتى إن كان بعثيا وعضوا في القيادة القطرية، لأن الدستور للأسف يفترض أن يكون رئيس الجمهورية مسلما، وهذا المادة بالدستور تجرح مشاعر كل مسيحي في سوريا، حيث كانت المسيحية دين شعبها قبل الإسلام بسبعة قرون كاملة ، ولا زالت المسيحية متجذرة في تاريخها وثقافتها وظاهرة حتى الآن جلية في معظم آثارها، وتجرح بالتأكيد أيضا مشاعر كل إنسان حضاري ديمقراطي فيها. وبطبيعة الحال لا يمكن لمواطن كردي أن يترشح لأنه يفترض أن يكون بعثيا أي يجب أن يكون عربيا.

س4- ألا يعتبر الاستمرار بالاستفتاء ضحك على الذقون ونتائج الأربع تسعات ملازمة لها لصالح الرئيس الحالي؟
ج4- الاستفتاء بحد ذاته كما قلنا حالة غير ديمقراطية، لأنه تعبير عن نص غير ديمقراطي موجود بالدستور يتعلق بالمادة الثامنة التي تحصر قيادة الدولة والمجتمع بحزب البعث، وبالتالي لا تداول للسلطة حتى يتغير الدستور.

س5- الدكتور بشار قبل بالتوريث فلماذا تعتقدون انه سيقبل بالتسليم والاستسلام لصندوق الناخب طالما أنه ليس هناك ما يجبره على ذلك؟
ج5- الحياة حالة متغيرة، لا يمكن لحالة سياسية أن تستمر للأبد، ولا يمكن لحزب أو نظام أن يحكم للأبد، لكل ظرف أو مرحلة أحكامها وحكامها، كل شيئ يتغير وكل شيئ يتطور وهذه سنة الحياة، وعليه فأنا أعتقد أن التغيير نحو الديمقراطية قادم وأنا متفائل بذلك.

________________________
هامش:
نبذة عن الأستاذ بشير اسحق سعدي: - - تولد مدينة الدرباسية ، عام 1949 - - حاصل على إجازة بالهندسة المدنية من جامعة حلب عام 1974 - - فاز في انتخابات مجلس الشعب في محافظة الحسكة، كمستقل ( مرشحا عن المنظمة الآثورية الديمقراطية )
- في الدور التشريعي الخامس، بين أعوام ، 1990-1994.
- أعتقل لسبب نشاطه السياسي في صفوف المنظمة الآثورية الديمقراطية مرتين، المرة الأولى عام 1986 والمرة الثانية عام 1997.
- عضو مكتب الأمانة العامة ل " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي"
- مسؤول المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية.
+++++++++++++++++++++++++++++++

تعريف ب "المنظمة الآثورية الديمقراطية":
- هي أول تنظيم قومي سياسي في صفوف الشعب الآشوري ( السرياني ).
- تأسست في سوريا، في مدينة القامشلي، بتاريخ 15 تموز عام 1957.
- تهدف المنظمة لتحقيق النظام الديمقراطي العلماني القائم على أساس مبدأ المواطنة وشرعة حقوق الإنسان، وضمان حقوق كافة الأقليات
القومية ضمن إطار وحدة الدولة والمجتمع، وفي إطار هوية وطنية سورية تحتوي وتعترف بالتنوع القومي والثقافي والديني والسياسي، كما
تهدف المنظمة للاعتراف بالشعب الآشوري ( السرياني) كشعب أصيل في سوريا، واعتبار لغته وثقافته حالة وطنية، وضمان حقوقه السياسية
والثقافية إلى جانب بقية حقوق الأقليات القومية الأخرى.
- تؤمن المنظمة بطرق النضال السلمي والديمقراطي سبيلا وحيدا للوصول لأهدافها، وتنبذ كافة أشكال العنف والتعصب والتطرف.
- تنبذ المنظمة وتحرم كافة أشكال الإرهاب، سواء إرهاب الدولة أم إرهاب المجموعات الإرهابية تحت أي مبرر كان، دينيا أو سياسيا.
- للمنظمة فروعا في معظم تواجد شعبها في دول المهجر ، وتعمل بكافة السبل المتاحة على ربط المهاجرين بالوطن.
- المنظمة عضو في " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي"، وهي تعمل إلى جانب بقية القوى الوطنية الديمقراطية من أجل التغيير
الوطني الديمقراطي بالسبل السلمية والديمقراطية. من أجل سوريا حرة ديمقراطية ملكا ووطنا نهائيا لكل أبنائها.


منقول عن شبكة " زهريرا الإخباريّة "
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:48 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke