![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
![]()
السلطان العثماني محمد الفاتح ( مقال من صحيفة الحياة )
بمجرد وفاة السلطان مراد الثاني في شباط (فبراير) 1451م أرسل الوزراء العثمانيون الى ابنه السلطان محمد الثاني (الذي عرف بالفاتح بعد فتحه القسطنطينية) من اجل وراثة عرش والده والاضطلاع بمهمات حماية الاراضي والممتلكات العثمانية ومواجهة القوى المسيحية في القسطنطينية وأراضي البلقان. وتذكر المصادر التاريخية المعاصرة ان السلطان محمد بمجرد ان علم بوفاة ابيه وثب على صهوة جواده العربي الاصيل من دون ان يخبر مساعديه بالأمر فلم ينبس سوى بجملة واحدة... «من كان يحبني فليتبعني». وعندما وصل موكبه الى العاصمة العثمانية ادرنة اصطف حشد كبير من حكام الولايات والموظفين الرسميين وعلماء الدين والادباء والعلماء والكثير من العامة لمسافة ميل كامل من اجل التشرف برؤية سلطانهم الجديد. وبمجرد اعتلاء السلطان محمد الثاني للعرش العثماني وضع نصب عينيه تحقيق هدف راود ابيه وأجداده العثمانيين طويلاً ألا وهو القضاء على الامبراطورية البيزنطية المسيحية ودخول عاصمتها القسطنطينية وجعلها عاصمة للعثمانيين المسلمين. حدث هذا في الوقت نفسه الذي ارسل فيه امبراطور القسطنطينية وفداً لمواساة السلطان محمد وتهنئته بتولي العرش العثماني. ويعلق المؤرخ البيزنطي المعاصر لتلك الاحداث، ميخائيل دوكاس على ذلك بقوله: «يا لسخرية الاقدار لقد بعث الحمل بتحياته وتهانيه الى الذئب. لقد بعثت العصافير بتحياتها الى الافعى، وبعث الميت وهو في النزع الاخير بتحياته الى الموت نفسه». كتب المؤرخ دوكاس شهادة مطولة عن احداث الفتح العثماني للقسطنطينية واصماً السلطان الفاتح بالانتهازية لأنه بمجرد ان قام بتثبيت عرشه تظاهر بمهادنته امبراطور القسطنطينية وعندما تهيأت له الظروف تنكر لوعوده واستدار لمحاصرتها. وكثيراً ما استخدم دوكاس عبارات حادة في وصفه لشخص السلطان الفاتح اذ وصفه بأنه لص، وقاطع طريق، والذئب والأفعى، التركي الكافر، الثعبان، التنين، الشيطان النهم، آكل لحوم البشر، الحواري الحقيقي للشيطان، عدو المسيح... كما لم يتورع ايضاً عن اتهامه بالشبق الجنسي والقتل لمجرد القتل وغير ذلك من الاتهامات التي يمكن تفهم دوافعها في ضوء نجاح السلطان الفاتح في إسقاط القسطنطينية قلعة الارثوذكسية الاوروبية وتحويلها الى عاصمة للعثمانيين فضلاً عن تحويل بطريركية القسطنطينية في كنيسة ايا صوفيا الى المسجد الجامع للمدينة. أما التاجر الايطالي جاكومو تيدالدي الذي نجح في الفرار من القسطنطينية ابان قيام القوات العثمانية باجتياحها فقد كتب ايضاً في شهادته: «ان الذين تحدثوا مع السلطان الفاتح والذين شاهدوه ابان القتال وعرفوا مكانته ومبلغ قوته وسلطانه ذكروا انه في الثالثة او الرابعة والعشرين من العمر، يتميز بأنه اكثر قسوة ووحشية من الامبراطور الروماني نيرون! ممتلئ بالشجاعة والإقدام متلهف على غزو العالم كله وعلى حكم اعظم الامبراطوريات التي لم يحكمها احد من قبل». كما كتب تيدالدي ايضاً: «كان الفاتح يهدف ايضاً الى التوسع والاستيلاء على مدينة البندقية فسأل عن موقعها والمسافة التي تبعدها عن اراضيه وكيفية الوصول اليها براً وبحراً؟ كذلك سأل الفاتح عن موقع مدينة روما وعن دوق مدينة ميلانو وقوته العسكرية؟ والواقع ان الفاتح لم يكن يتحدث في أي موضوع آخر سوى عن الحرب والقتال». يقول المؤرخ الايطالي جورجي دولفين في حديثه عن الفاتح : انه كان يعتقد بأن «قيصر وهانيبال لا يقارنان به»، اما الاسكندر المقدوني فقد سبق ان تمكن من اجتياح الاراضي الآسيوية بقوات عسكرية اقل مما يمتلكه الفاتح من قوات، ولهذا فإن الفاتح يقول: لقد تغير الزمان وانه الآن، واذا كان الاسكندر قد نجح في الزحف من الغرب الى الشرق فإنه ينوي الآن الزحف من الشرق الى الغرب. ويضيف السلطان الفاتح بحسب شهادة المؤرخ دولفين: «من الآن لن يكون في هذا العالم سوى امبراطورية واحدة ودين واحد للجميع ولا يوجد مكان آخر افضل من مدينة القسطنطينية لتحقيق هذه الوحدة وبفضل مساعدة هذه المدينة فإن الفاتح سيقوم باخضاع المسيحيين كافة». |
#2
|
||||
|
||||
![]()
"فإن الفاتح سيقوم باخضاع المسيحيين كافة". وهذا ما تمّ من بعد عصره لقد فعل ما استطاع من أجل تحقيق هذا المسعى, وتابع من بعده أقزام تركيا العثمانية وما بعد العثمانيّة بشوفينيّة قذرة وتعصّب دينيّ أحمق فقضوا على مئات الألوف من المسيحيين إن لم يكن الملايين, ألم يتحقق حلمه الكبير ذاك؟ شكرا لك يا أستاذ بسام على موضوعاتك الهادفة والهامة والمفيدة.
|
#3
|
|||
|
|||
![]()
شكرا ً لردك أخي الكريم ، وعندما نقرأ التاريخ نجد حقائق مغيبة تفضح أكاذيب لاتزال تقنع الكثيرين .
|
![]() |
مواقع النشر (المفضلة) |
|
|