![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
تأملات في ماوية ما بعد ماو
وليد محمود عبد الناصر تمر هذه الأيام الذكرى الثلاثون لرحيل الزعيم الصيني الكبير ماو تسي تونغ، وهى مناسبة احتفل بها كل على طريقته الخاصة، وإن أجمع الكل على اهميتها كفرصة لإعادة دراسة بعض جوانب حياة وفكر وسياسات هذه الشخصية التى اكتسبت أبعاداً أسطورية وأثرت – بلا شك – فى صياغة واقع ومستقبل الصين وآسيا، بل العالم بأسره. وسنكتفي هنا بتناول جانب واحد لتأثير هذه الشخصية وأعني به التاثير الفكري والسياسي لماو على تيارات فكرية وقوى سياسية بعد رحيله، وهي التي تعرف بـ «الماوية». ونجد أن تاثير الماوية وانتشارها لم يتأثر كثيراً بوفاة «الزعيم المؤسس» أو بمراجعات للدولة الصينية والحزب الشيوعي الصيني أدت إلى ابتعاد عن الماوية كما كانت زمن حياة ماو، أو على الأقل عن بعض جوانبها. كما أن هذا التأثير – وربما هذه هي الملحوظة الأهم – لم يتراجع بفعل انتهاء الحرب الباردة وانهيار المنظومة الاشتراكية السوفياتية، بل ربما اكتسب احد مصادر قوته من ذلك، حيث لوح الماويون بأن انهيار الطرح السوفياتي واستمرار النموذج الصيني – حتى مع بعض التعديلات على الطرح الماوي الأصلي – يؤكد صحة خيارات ماو وانتقاداته للنموذج السوفياتي. ولا يقتصر تأثير «ماو» الفكري على المناطق المحيطة بالصين أو حتى على آسيا، كما قد يتبادر إلى الذهن، ولكنه يمتد إلى مناطق أخرى من العالم، خاصة فى دول أ ميركا اللاتينية. وقد طرح السؤال كثيراً وطويلاً حول السبب في هذه «الشعبية» للفكر الماوي في النصف الجنوبي من العالم الجديد. ومن أهم التفسيرات كان قدر من التشابه في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الموجودة فى عدد من بلدان ا ميركا اللاتينية، وبشكل أكثر تحديداً فى المناطق الريفية منها، مع ما كان سائداً فى الصين وقت قيام ماو بثورته، وبالتالي ملاءمة بعض الأفكار والاستراتيجيات والتكتيكات الماوية لتوصيف ومجابهة وتغيير هذه الأوضاع، ثم هناك إمكانية توظيف الأساليب الماوية لحشد الدعم الشعبي للحركات المسلحة المناوئة لهذه الأوضاع. ولا شك أن التأثير الماوي فى حالة دول ا ميركا اللاتينية تداخل مع التاثير الغيفاري بصرف النظر عن التباينات الأيديولوجية بين الطرحين، وذلك فى ضوء التشابه بينهما في استراتيجيات العمل السياسي وتكتيكات حرب العصابات وبناء القاعدة الجماهيرية المؤيدة لهذه الحركات والمناهضة لحكومات تلك الدول. وقد كانت منظمة «الدرب المضيء» البيروفية لسنوات طويلة المثال الأبرز على قوة وشعبية التنظيمات الماوية المناهضة للأوضاع السائدة فى اميركا اللاتينية، ولكنها أبداً لم تكن الوحيدة. فقد تبنت تنظيمات عديدة فى السلفادور وكولومبيا والإكوادور ودول أخرى اتجاهات مشابهة، وإن لم تمكن متماثلة. إلا أن الملاحظ أن بعض هذه التنظيمات دخلت منذ سنوات في عملية تفاوضية مع حكومات دولها بهدف التوصل لتسويات تعني إدماجها فى العملية السياسية من جهة، وتلبية بعض مطالبها – ولو بشكل جزئي - الخاصة بإجراء إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية من جهة أخرى. ونجحت هذه العملية في بعض الحالات واصبحت الاتفاقات الموقعة رهن التنفيذ، وما زالت جارية فى حالات أخرى، وتعثرت فى حالات ثالثة، وفشلت تماماً وعادت حالة المواجهة المسلحة بين الحكومات والتنظيمات الماوية المعارضة فى حالات رابعة. ولكن الملفت أنه فى كافة هذه الحالات، بدا أن التنظيمات الماوية التي كانت تسعى لاجتثاث النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي القائم من جذوره، باتت مستعدة للدخول كجزء منه والعمل فى إطاره في سياق ضمانات وتطمينات معينة وإصلاحات جزئية، وبالتالي القبول بالاحتكام إلى صناديق الاقتراع وبعملية ديموقراطية على النسق الليبرالي، وهو ما يختلف عن النموذج الماوي الأصلي. أما إذا عدنا إلى مجال التأثير الطبيعي والمتوقع للماوية، وهو القارة الآسيوية، فإننا نجد المثال الأبرز في الحالة النيبالية، حيث اكتسب الثوار الماويون قوة متزايدة مكنتهم من محاصرة العاصمة كاتمندو لفترة وفرضوا أنفسهم باعتبارهم «لاعباً أساسياً» في المعادلة السياسية هناك، إن لم يكونوا «اللاعب الأساسي»، كما صاروا الهاجس الرئيسي للإدارة الأميركية فى منطقة شرق وجنوب آسيا. ومن الملفت للنظر أن الماويين فى نيبال أيضاً – وكما فى حالات في أميركا اللاتينية – قبلوا منذ شهور بالدخول في مفاوضات أفضت لاتفاقات مع تحالف أحزاب المعارضة فيما بات يعتبر مؤشراً على استعدادهم لاحقاً للدخول كطرف في نظام سياسي تعددي، بالرغم من استمرار تمسك الماويين بمطلب إلغاء الملكية وإقامة نظام جمهوري. ويعنى ما تقدم فى مضمونه أيضاً بوادر استعداد من جانب ماويي نيبال للانخراط فى نظام سياسي تكون المرجعية فيه لأصوات الناخبين ولمبدأ تداول السلطة. ونجد حالة مختلفة فى الهند حيث اكتسبت القوى الماوية شعبية متزايدة تجسدت فى نتائج آخر انتخابات هناك واستمر تفوق الأحزاب الماوية على تلك الماركسية اللينينية. وتتسم الحالة الهندية بالتزام الأحزاب السياسية الماوية منذ فترة طويلة بالعملية الديموقراطية والعمل من خلالها والتخلي عن خيارات حرب العصابات أو العمل من خارج النظام القائم لإسقاطه. وقد فسر البعض تزايد شعبية الأحزاب الماوية في الهند بالتأثير السلبي لظاهرة العولمة فى ظل تسارعها بوتيرة غير مسبوقة هناك خلال السنوات الماضية، خاصة على الصعيد الاقتصادي، وما أدت إليه من تهميش لقطاعات من السكان، وبالتالي بدت الأفكار الماوية الخاصة بـ «حصار القرى للمدن» وتمكين الفلاحين وغير ذلك ذات جاذبية خاصة لقطاعات فقيرة أو مهمشة في المجتمع الهندي. ولذا صار الانتماء للماوية شكلاً من أشكال مناهضة العولمة، على الأقل بصيغتها الراهنة. وهكذا، تتغير ماوية ما بعد ماو عن الماوية فى حياته، كما تغيرت وتتغير أيديولوجيات وافكار أخرى، أخذاً فى الاعتبار تغير ظروف البيئات المحيطة وأيضاً تطور احتياجات البشر ومجتمعاتهم. copied hayat |
|
#2
|
||||
|
||||
|
فعلا كان هناك خلاف كبير في صفوف المعسكر الشيوعي في تلك الفترة وقد عايشنا معظم أحداث تلك الفترة وثبت أن التطبيق الخاطيء والضغوط من الغرب وأمريكا على الإتحاد السوفياتي هو الذي افشل ذلك وشكرا لك لأنك ذكرتنا بتلك المرحلة.
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|