دبلوماسية ضبط النفس أم أزمة ردع؟ قراءة في معادلات الصراع والتحالفات الإقليمية بقلم
دبلوماسية ضبط النفس أم أزمة ردع؟ قراءة في معادلات الصراع والتحالفات الإقليمية
بقلم فؤاد زاديكي
تطرح التطورات العسكريّة المتلاحقة في منطقة الخليج العربيّ علامات استفهام جادّة حول حدود الردع الإستراتيجيّة ونجاعة التحالفات الإقليميّة القائمة. فمع تكرار استهداف المنشآت والأراضي الخليجيّة - وخاصّةً السعوديّة_ عبر الصواريخ البالستيّة والطائرات المُسيّرة، سواءً من قبل الحوثيين في اليمن أو عبر الفصائل المسلّحة المحسُوبة على إيران في العراق والمنطقة، تبرز حالة من التباين الواضح بين حجم التهديدات الميدانيّة وطبيعة الاستجابة السياسيّة الرسميّة التي غالبًا ما تلتزم بسقف "التحفّظ الدبلوماسيّ" وبيانات الاستنكار.
هذا المشهد يُسل؟ط الضوء على مُفارقة لافتة في السّلوك السياسيّ للدول الخليجيّة، ففي الوقت الذي تتّسم فيه ردود الفعل تجاه التجاوزات الإقليميّة المُباشرة بضبط النفس وتَفَادي خيارات التّصعيد حسمًا للنزاع — دون اللجوء حتّى لإجراءات دبلوماسيّة مُشدّدة كقطع العلاقات أو استدعاء السفراء —تُظهِر هذه الدول موقفًا حازمًا وموحّدًا في محافل دولية أخرى، كما تجلّى في الانسحاب الجماعيّ لوفودها من قاعة الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة احتجاجًا على كلمة رئيس الوزراء الإسرائيليّ.
وعلى صعيد مُتّصل، تزداد مُعادلة الأمان تعقيدًا عند النّظر إلى طبيعة التحالفات العسكريّة المُعلَنة والتّفاهُمات الإستراتيجيّة التي تجمع دولًا خليجيّة كبرى وفي مقدّمتها السعوديّة مع قوى إقليميّة ذات ثِقَل عسكريّ كتركيا وباكستان. إذ يُفترَض في أدبيّات التّضامن الدفاعيّ أنّ أيّ مَساس بأمن طرف يُعَدّ تهديدًا مُباشِرًا لبقيّة الأطراف، غير أنّ الواقع الميدانيّ لم يَشهَد حتّى الآن تفعيلًا مَلموسًا لهذه الأُطُر الرّدعيّة أمام الاعتداءات المُتَكَرٍّرة.
تطرح هذه المُعطيات تساؤلاتٍ جوهريّةً حول حقيقة الخيارات الإستراتيجيّة المَطروحة: هل تعكس هذه الوضعيّة إعادة تعريف لمفهوم الرّدع يقوم على الحسابات الاقتصاديّة وتجنّب الحُروب المفتوحة، أم أنّها تكشف عن تراجُع دور التحالفات التقليديّة وتَحَوّلها إلى أطُر سياسيّة شكليّة تَفتقِر إلى آليّات التنفيذ المُباشر عند الاختبار العمليّ؟
__________________
fouad.hanna@online.de
|