مِنْ مِيزَاتِ المِتَابَعَةِ الدَّقِيقَةِ لِلأَحْدَاثِ وَقِرَاءَةِ مَا وَرَاءَ السُّطُ
مِنْ مِيزَاتِ المِتَابَعَةِ الدَّقِيقَةِ لِلأَحْدَاثِ وَقِرَاءَةِ مَا وَرَاءَ السُّطُورِ أَنَّهَا تُعْطِي المُرَاقِبَ القَادِرَ عَلَى الرَّبْطِ بَيْنَ المُعْطَيَاتِ نَظَرَةً اسْتِشْرَاقِيَّةً صَائِبَةً تُسَبِّقُ التَّحْلِيلَ المُنْغَلِقَ بِخُطُوَاتٍ، غَيْرَ أَنَّ البَعْضَ، أَمَامَ سُقُوطِ أَوْهَامِهِمْ وَعَجْزِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِ أَبْعَادِ المَشْهَدِ السياسيِّ وَالعَسْكَرِيِّ، لا يَجِدُونَ مَلَاذًا سِوَى شَنِّ هُجُومٍ كَالِحٍ وَتَوْجِيهِ اتِّهَامَاتٍ جَاهِزَةٍ تُعَبِّرُ عَنْ إِفْلَاسٍ فِكْرِيٍّ وَضِيقِ أُفُقٍ. فَعِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ التَّحَرُّكَاتِ العَسْكَرِيَّةِ قَبْلَ الضَّرَبَاتِ الإِسْرَائِيلِيَّةِ الأَخِيرَةِ عَلَى إِيرَانَ، كَانَتْ القِرَاءَةُ المَيْدَانِيَّةُ وَاضِحَةً، فَنَشَرْتُ عَنْ هُجُومٍ وَشِيكٍ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ، وَتَحَقَّقَ ذَلِكَ بالحَرْفِ، وَبَدَلًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَ البَعْضُ أَنَّ هَذَا النَّجَاحَ هُوَ نَتِيجَةُ تَتَبُّعٍ شَامِلٍ لِلْمَصَادِرِ وَقِرَاءَةٍ عَمِيقَةٍ لِلتَّحَرُّكَاتِ، لَجَأَ الغَوْغَائِيُّونَ إِلَى سِلاحِ العَاجِزِ اتِّهَامِي بِـ "العَمَالَةِ"، كَأَنَّ التَّحْلِيلَ السِّيَاسِيَّ المَوْضُوعِيَّ أَمْرٌ مَحْظُورٌ عَلَى مَنْ يَسْتَخْدِمُ عَقْلَهُ! وَمَا حَدَثَ مَؤَخَّرًا يُؤَكِّدُ صِحَّةَ هَذِهِ القِرَاءَةِ زَمَنِيًّا وَمَيْدَانِيًّا، فَقَدْ نَشَرْتُ تَرَقُّبِي لِضَرْبَاتٍ أَمْرِيكِيَّةٍ قَرِيبَةٍ لِلْمِيِليشِيَا الحُوثِيَّةِ، وَجَاءَ الإِعْلَانُ الأَخِيرُ عَنْ تَأْجِيلِ تَرَامْبَ لِضَرْبَةٍ كَانَتْ مُقَرَّرَةً نِهَايَةَ الأُسْبُوعِ لِيُؤَكِّدَ أَنَّ القِرَاءَةَ كَانَتْ فِي صُلْبِ القَرَارِ العَسْكَرِيِّ وَلَيْسَتْ رَجْمًا بِالغَيْبِ. كَمَا أَنَّ العَمَلِيَّةَ النَّوْعِيَّةَ الأَخِيرَةَ فِي 18 مِنْ هَذَا الشَّهْرِ، حَيْثُ نَفَّذَتْ قُوَّاتُ النُّخْبَةِ السَّعُودِيَّةِ بِالمُشَارَكَةِ مَعَ قُوَّاتٍ يَمَنِيَّةٍ عَمَلِيَّةَ إِنْزَالٍ جَوِيٍّ مَدْعُومَةً بِطَائِرَاتٍ مُسَيَّرَةٍ انْتِحَارِيَّةٍ، شَكَّلَتْ زَلْزَالًا حَقِيقِيًّا، إِذْ اسْتَهْدَفَتْ غُرْفَةَ عَمَلِيَّاتِ المِيِليشِيَا، وَأَسْفَرَتْ عَنْ مَقْتَلِ قِيَادَاتٍ مِنْ الحَرَسِ الثَّوْرِيِّ الإِيرَانِيِّ وَالحُوثِيِّينَ وَعَنَاصِرَ لُبْنَانِيَّةٍ وَعِرَاقِيَّةٍ، وَاعْتِقَالِ شَخْصِيَّاتٍ قِيَادِيَّةٍ إِيرَانِيَّةٍ بَارِزَةٍ، نَتِيجَةَ التَّنْسِيقِ العَالِي الَّذِي جَرَى سِرًّا قَبْلَ أَيَّامٍ بَيْنَ القِيَادَةِ المَرْكَزِيَّةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَالقِيَادَةِ السَّعُودِيَّةِ، بَيْنَمَا لَمْ تَكُنْ مُحَاوَلَةُ الحُوثِيِّينَ التَّقْلِيلَ مِنْ حَجْمِهَا إِلّا لِامْتِصَاصِ هَوْلِ الصَّدْمَةِ. وَاليَوْمَ يَتَّجِهُ المَشْهَدُ نَحْوَ تَصَاعُدٍ أَكْبَرَ تَزَامُنًا مَعَ تَوَقُّعَاتِ المَزِيدِ مِنْ الضَّرَبَاتِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَالإِسْرَائِيلِيَّةِ ضِدَّ إِيرَانَ، بالتَّوَازِي مَعَ عَمَلِيَّاتٍ مُشْتَرَكَةٍ لِلْمَمْلَكَةِ وَدُوَلٍ خَلِيجِيَّةٍ لِدَكِّ مَعَاقِلِ الحُوثِيِّينَ وَالمِيِلِيشِيَاتِ فِي العِرَاقِ، مَصْحُوبَةً بِحَرَاكٍ مُبَاغِتٍ لِلْمُعَارَضَةِ الإِيرَانِيَّةِ فِي بَلُوشِسْتَانَ وَالمَنَاطِقِ الكُرْدِيَّةِ وَالعَرَبِيَّةِ. وَإِلَى أُولَئِكَ الَّذِينَ لا يََمْلِكُونَ أَدَوَاتِ التَّحْلِيلِ وَيَسْتَهْلِكُونَ عُقُولَهُمْ فِي التَّشْوِيشِ وَالاصْطِيَادِ فِي المِيَاهِ العَكِرَةِ أَقُولُ: إِنَّ القِرَاءَةَ العَقْلَانِيَّةَ لِلأَحْدَاثِ لَيْسَتْ "عَمَالَةً"، وَاسْتِقْرَاءَ المَشْهَدِ السِّيَاسِيِّ لَيْسَ "تَكَهُّنًا عَبَثِيًّا"، بَلْ هُوَ ثَمَرَةُ جُهْدٍ وَمُتَابَعَةٍ حَثِيثَةٍ لِمَا وَرَاءَ الكَوَالِيسِ، وَإِذَا كَانَتْ صَرَاحَتُنَا وَدِقَّةُ قِرَاءَتِنَا تُزْعِجُ نَفَقَ جَهْلِكُمْ فَتِلْكَ مُشْكِلَتُكُمْ مَعَ الحَقِيقَةِ لا مَشْكِلَتُنَا مَعَ الطَّرْحِ، وَسَتَظَلُّ الأَيَّامُ وَالأَحْدَاثُ المَيْدَانِيَّةُ هِيَ الشَّاهِدَ الأَقْوَى عَلَى صِحَّةِ النَّظَرَةِ وَسَدَادِ التَّحْلِيلِ.
__________________
fouad.hanna@online.de
|