Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-09-2026, 01:20 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,326
افتراضي الخطر التركي على سوريا هو خطر على سيادتها بقلم فؤاد زاديكي

الخطر التركي على سوريا هو خطر على سيادتها


بقلم فؤاد زاديكي

الخطر الذي يتهدّد سوريا اليوم ليس مجرّد نفوذ تركي عابر، ولا مجرّد وجود عسكري لدولة مجاورة، بل احتمال أن تتحوّل تركيا إلى القوّة الخارجية الأكثر تأثيرًا في تحديد شكل الدولة السورية وقرارها العسكري والسياسي. وهذه ليست مسألة نفوذ إقليمي عادي، إنّها مسألة سيادة. فحين تمتلك دولة أجنبية القدرة على التأثير في الجيش الذي يفترض أن يحمي سوريا، وفي الفصائل التي يجري دمجها في مؤسساتها، وفي خياراتها الأمنية والعسكرية، فإنّ الخطر لا يعود واقعًا على الحكومة وحدها، بل على استقلال الدولة نفسها.
سوريا التي خرجت من حكم الأسد لا تحتاج إلى وصاية جديدة، أيًّا كان مصدرها. وإذا كان التخلّص من الاستبداد الداخلي قد فتح الباب أمام بناء دولة وطنية، فإنّ أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يملأ النفوذ التركي الفراغ الذي تركه النظام، وأن تنتقل مراكز القوّة من يد سلطة سورية واحدة إلى شبكة نفوذ إقليمية قادرة على التأثير في الدولة من داخل مؤسساتها.
وهنا يجب أن تكون الصورة واضحة: الجيش السوري ليس مؤسسة عادية، إنّه جوهر السيادة. ومن يملك تأثيرًا حاسمًا في تشكيله وتسليحه وتدريبه وقيادته يملك جزءًا من القرار السيادي السوري. لذلك فإنّ الدور التركي في إعادة بناء الجيش، إذا تجاوز التعاون العسكري إلى التأثير في بنيته وقيادته وارتباطاته، يصبح مسألة تتعلّق باستقلال سوريا مباشرة.
لقد راكمت تركيا خلال سنوات الحرب وجودًا عسكريًّا واسعًا وشبكة من العلاقات مع فصائل سورية مسلّحة، ولم يكن هذا النفوذ مجرّد علاقة دبلوماسية بين دولتين. ومع سقوط الأسد، أصبح السؤال أكثر خطورة: هل ستنتهي هذه الشبكات بانتهاء مرحلة الحرب، أم ستنتقل إلى داخل الدولة الجديدة، فتتحوّل الفصائل والقوى التي ارتبطت بأنقرة إلى مكوّنات مؤثّرة في الجيش والأمن والسياسة؟
إذا حدث ذلك، فلن يكون انتقالًا طبيعيًّا من الفصائل إلى الدولة، بل قد يكون انتقالًا للنفوذ التركي من خارج مؤسسات الدولة إلى داخلها.
وهنا تحديدًا يُصبح مشروع الجيش السوري الجديد هو الاختبار الحقيقي للسيادة. ليس المهمّ فقط أن تحمل الوحدات العسكرية اسمًا سوريًّا أو أن ترتدي الزيّ الرسمي، بل من يملك التأثير في قرارها عندما تتعارض المصلحة السورية مع المصلحة التركية؟ مَن يختار قياداتها؟ مَن يدرّبها ويُسلّحها؟ ومَن يستطيع أن يطلب منها الانتشار أو الانسحاب أو حلّ تشكيلاتها؟
الدولة التي لا تستطيع الإجابة عن هذه الأسئلة باستقلالية كاملة لا تمتلك سيادة عسكرية كاملة.
ومن هنا تأتي أهمية المواقع العسكرية التي ارتبطت بالتعاون التركي السوري. فقد تحدّثت تقارير عن اهتمام تركي بتأهيل واستخدام منشآت عسكرية سورية، وعن ترتيبات دفاعية وتدريبية أوسع. وفي أغسطس/آب 2026 قُصف مطار أبو الظهور من جانب إسرائيل وسط خلاف حول النشاط العسكري التركي في الموقع، بينما نفت أنقرة وجود خطة لإقامة قاعدة تركية دائمة.
قد تختلف التفاصيل والتفسيرات، لكن المعنى السياسي الأوسع واضح: الوجود التركي العسكري داخل سوريا أصبح موضوعًا لصراع إقليمي مباشر، لأنّ مسألة مَن يملك البنية العسكرية السورية المقبلة باتت جزءًا من الصراع على سوريا نفسها.
وفي هذا السياق تظهر إسرائيل كعامل قادر على عرقلة التمدّد التركي. إسرائيل لا تفعل ذلك دفاعًا عن السيادة السورية، وإنّما دفاعًا عن مصالحها الأمنية والاستراتيجية، لكنّ ضرباتها قد تؤدي عمليًّا إلى مَنع تركيا من تحويل بعض المواقع السورية إلى نقاط ارتكاز عسكرية دائمة.
وهنا المفارقة: قد تكون إسرائيل هي القوة التي تستطيع عسكريًّا مَنع خطوة تركية معيّنة، بينما لا تملك مؤسسات الدولة السورية في هذه المرحلة القدرة نفسها. لكن هذا لا يجعل إسرائيل حامية لسوريا، كما لا يجعل مواجهة تركيا مبرّرًا للارتماء في الحضن الإسرائيلي.
المسألة أبسط وأعمق: كلّما نجحت قوّة أجنبية في منع قوُة أجنبية أخرى من احتكار النفوذ في سوريا، نشأ هامش أمام القرار السوري، لكنّ السيادة الحقيقية لا تأتي من توازن القوى الخارجية، وإنّما من قدرة سوريا نفسها على فرض قرارها.
ولهذا فإنّ الخطر التركي يجب أن يُقاس بمدى اقترابه من مؤسّسات الدولة، لا بعدد الجنود الأتراك الموجودين على الأرض فقط. القاعدة العسكرية يمكن أن تُغلق، والجندي يمكن أن ينسحب، أما النّفوذ الذي يدخل إلى الجيش والأمن والسياسة فيمكن أن يستمرّ حتى بعد انسحاب القوات.
وهذا هو السيناريو الذي ينبغي أن يُقلِق السوريين أكثر من غيره: أن تصبح تركيا قادرة على التأثير في الدولة السورية من دون أن تحتاج إلى إدارة سوريا بصورة مباشرة.
فالدولة قد تكون مستقلّة في شكلها، بينما تكون مقيّدة في قراراتها. وقد يكون لها رئيس وحكومة وبرلمان وجيش، لكن إذا كانت القرارات الاستراتيجية لا يمكن اتخاذها من دون مراعاة إرادة قوة خارجية، فإنّ السيادة تُصبح ناقصة مهما كانت الأسماء والشعارات.
ولهذا فإنّ الحديث عن النفوذ التركي داخل النّخبة السياسية والعسكرية السورية يجب أن يُؤخذ بجدّية، مع التّمييز بين الوقائع المثبتة والادعاءات التي تحتاج إلى توثيق. فقد تداولت أوساط مختلفة ادعاءات عن وجود نسبة كبيرة من أعضاء مجلس الشعب ممن يحملون الجنسية التركية، حتى قيل إنّهم يقاربون نصف الأعضاء. هذه النسبة تحديدًا تحتاج إلى قوائم رسمية ووثائق مستقلّة قبل اعتمادها. لكنّ الأهمّ من الجنسية هو السؤال عن النّفوذ الفعلي: هل توجد داخل مؤسسات الدولة شبكات تستطيع أنقرة التأثير فيها؟ وهل تستطيع دمشق اتخاذ قرارات استراتيجية تتعارض مع المصالح التركية؟
هذه هي النقطة التي تُحدّد معنى السّيادة.
فليس المطلوب أن تكون سوريا معادية لتركيا. وليس المطلوب أن تقطع علاقاتها بها. تركيا دولة جارة ويُمكن أن تكون شريكًا اقتصاديًّا وأمنيًّا وعسكريًّا. لكنّ الشراكة شيء، والتّبعية شيء آخر؛ والتحالف شيء، والوصاية شيء آخر.
أن تكون تركيا شريكًا لسوريا فهذا قرار سوري. أمّا أن تُصبح تركيا شريكًا في تحديد مَن يقود الجيش السوري وكيف يتحرّك، فهذه مسألة تمسّ السيادة مباشرة.
والأمر نفسه ينطبق على إسرائيل وعلى أيّ قوّة أخرى. لا يمكن لسوريا أن تستعيد سيادتها إذا استبدلت نفوذًا إيرانيًّا بنفوذ تركي، أو نفوذًا تركيًّا بنفوذ إسرائيلي، أو نفوذًا روسيًّا أو أميركيًّا بنفوذ آخر. الاستقلال الحقيقيّ لا يعني اختيار الوصي الأقلّ سوءًا، بل التخلّص من فكرة الوصاية نفسها.
لكنّ الخطر التركي يستحقّ اهتمامًا خاصًّا لأنّه يجمع بين الوجود العسكري والنّفوذ السياسي والعلاقات مع قوى سورية محلية والدور المحتمل في إعادة بناء مؤسسات الأمن والدفاع. اجتماع هذه الأدوات يجعل النفوذ التركي مختلفًا عن مجرّد علاقة دبلوماسية أو تحالف عابر.
فإذا نجحت أنقرة في أن تجعل الجيش السوري الجديد مرتبطًا بها في التدريب والتسليح والقيادة، فإنّها لن تكون قد بنت نفوذًا داخل سوريا فقط، ستكون قد امتلكت جزءًا من أدوات السيادة السورية.
وهنا يُصبح الخطّ الفاصل واضحًا:
مَن يُؤثّر في الجيش يُؤثّر في الأمن.
ومَن يُؤثّر في الأمن يُؤثّر في القرار السياسي.
ومَن يُؤثّر في القرار السياسي يَمَسّ سيادة الدولة.
لهذا فإنّ معركة سوريا بعد سقوط الأسد ليست فقط معركة إعادة إعمار أو تشكيل حكومة أو توزيع المناصب. إنّها معركة تحديد من يملك القرار النهائي.
هل سيكون القرار في دمشق؟ أم ستبقى دمشق مُضطرّة إلى النُظر نحو أنقرة قبل أن تتّخذ قراراتها الكبرى؟
هذا هو السؤال الذي يُحدّد إن كانت سوريا قد خرجت فعلًا من عصر الوصاية، أم أنّها دخلت عصرًا جديدًا من الوصاية بأدوات مُختلفة.
ولذلك فإنّ مواجهة التمدّد التركي ليست موقفًا عدائيًّا من تركيا، بل دفاع عن مبدأ بسيط: سوريا للسوريين، وجيش سوريا للدولة السورية، والقرار السوري لا يُمنح لأيّ عاصمة أجنبية.
أمّا إسرائيل، فإنّ قدرتها على عرقلة بعض خطوات أنقرة قد تكون عاملًا يحدّ من التمدّد التركي، لكنّها ليست بديلًا عن السيادة السورية. تركيا وإسرائيل تتحرّكان وفق مصالحهما، بينما المصلحة السورية الأساسية يجب أن تكون استعادة القدرة على اتّخاذ القرار دون وصاية من أيّ طرف.
وفي النهاية، لا ينبغي أن يكون السؤال مَنْ ينتصر: تركيا أم إسرائيل؟
السؤال الذي يهمّ السوريين هو: هل تنتصر سوريا على فكرة أن يكون قرارها مرهونًا بالخارج؟
فإذا كان الجيش سوريًّا فعلًا، والقرار السياسي سوريًّا، والسياسة الخارجية سوريّة، وكلّ وجود أجنبي خاضعًا لقرار الدولة السورية، عندها فقط يُمكن القول إنّ سوريا بدأت تستعيد سيادتها. أمّا إذا خرج الأسد وبقي القرار خارج سوريا، فإنّ المشكلة لم تنتهِ، لقد تغيّر صاحب النّفوذ فقط.
__________________
fouad.hanna@online.de


التعديل الأخير تم بواسطة fouadzadieke ; 18-09-2026 الساعة 11:43 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:42 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke