Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم اليوم, 12:00 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,314
افتراضي مغالطة "السريان الأكراد": قِراءة عِلميّة في تَفنيد الخَلط بين اللغة المُكتسَبَة والهُ

مغالطة "السريان الأكراد": قِراءة عِلميّة في تَفنيد الخَلط بين اللغة المُكتسَبَة والهُوِيّة القوميّة

بقلم الباحث: فؤاد زاديكي

برزت في الآونة الأخيرة ادّعاءات وطُروحات من قبل بعض الأوساط والمثقّفين الكُرد تُرَوِّج لمُصطلحات هَجينة ومُستحدَثة من قبيل "السريان الأكراد" أو "أكراد سريان"، مُستندين بصورة أساسيّة إلى واقعة إتقان كثير من أبناء الشعب السرياني للغة الكردية وتداولها في حياتهم اليومية، وهو ما يفرضه واقع الجوار الجغرافي والتعايش الميداني. وأمام هذا الطّرح الذي يَستغلّ الظّروف الدّيموغرافية للالتفاف على الحقائق التاريخيّة والقوميّة، بات من الواجب العلميّ والتاريخيّ التّصدّي لهذه المُغالطة، وبيان تَهافُتها المنهجيّ، وكشف ما تَنطوي عليه من خَلط واستسهال يهدف إلى مُصادرة الهُوِيّات الأصيلة وتَذويبها.
تتأسّس هذه المزاعم على خلطٍ منهجيّ فاضح بين مفهوم "اللغة المُكتَسَبَة بفعل الجوار" ومفهوم "الهُوِيّة القوميّة الأصيلة"، فاكتساب لغة ثانية نتيجة الاحتكاك اليوميّ والتجاور الجغرافيّ هو ظاهرة اجتماعيّة ولُغوِيّة طبيعيّة (Linguistic Contact) شهدتها مختلف المجتمعات المتجاورة عبر التاريخ. ففي مناطق مثل طور عبدين وما يُحيط بها، حيث تشكّل القرى الكرديّة المُحيط الجغرافيّ المُباشر، كان من الطبيعيّ والضروريّ أن يتعلّم السريان اللغة الكرديّة لتسهيل شؤون المَعيشة والتَّواصُل اليوميّ، تمامًا كما تَعَلّم آخرون العربيّة أو التركيّة، دون أن يعني ذلك بحال من الأحوال التخليّ عن قوميّتهم أو الانتماء عرقيًّا إلى القوميات المُجاورة.
وعليه، فإنّ التّفنيد العلميّ والدقيق لهذه المزاعم يَستند إلى حقيقة أنّ اللغة السريانيّة تنتمي إلى عائلة اللغات السامية (Aramaic/Semitic)، وتضرب جذورها في عمق الحضارات الآراميّة والآشوريّة، التي استوطنت المنطقة منذ آلاف السّنين، بينما تنتمي اللغة الكرديّة إلى عائلة اللغات الهندوايرانية (Indo-Iranian)، وهذا التباين البنيويّ والعِرقيّ ينفي كُلّيًّا أيّ أصُول مُشتركة تسمح بدمجهما تحت مُسمّى قوميّ واحد.
كما يتجلّى تَهافُت هذا المنطق في أنّه لو صَحَّ التسلّح بمعيار "تَحدُّث لغة الجوار" لإسباغ قوميّة جديدة على شعب ما، لزم بناءً على ذلك اعتبار الأكراد المُقيمين في دمشق أو بغداد أو القاهرة "أكرادًا عربًا"، أو اعتبار السريان المقيمين في البيئات العربية "سريانًا عربًا"، فإتقان لغة المحيط هو مَهارة تَوَاصليّة ومُقتضى مَعيشيّ، وليس سلبًا للنُسب ولا تَحَوّلًا في العِرق.
وطوال قرون مُتطاولة من العيش المشترك وسط ضُغوط ديموغرافيّة وسياسيّة مُتَعاقِبة، حافظ السّريان في طور عبدين والجزيرة ومناطق هكاري على استقلاليّة هُوِيّتهم القوميّة واللغويُة والدّينيّة والتّراثيُة، ولم تكن اللغة الكرديّة بالنسبة لهم إلّا وسيلةَ تَفاهُم طارئة فرضتها ظُروف الجوار، بينما ظلّت السريانيّة بلهجاتها المُختلفة هي لغة الأمّ والتّراث والفكر والدّين.
إنّ تَرويج مُصطلح "السّريان الأكراد" ليس مُجرُد خطأٍ لغويّ، بل هو مُحاولة غير علميّة لإسقاط مفاهيم سياسيُة وديموغرافيّة حديثة على خريطة المُكوّنات التاريخيّة بهدف إعادة رسم هُوِيّة المنطقة وتَهميش الحُضُور السّريانيُ الأصيل. فالهُوِيّة القوميُة للشعوب تُستَمَدُّ من أعماق التّاريخ، ومن الانتماء العِرقيُ، والتّراث الثّقافيّ والدّينيّ والمَكتوب، وليست نِتاج لغة ثانية فَرَضتها مُقتضيات الحياة والتّعايش الميدانيّ، وعليه تبقى مقولة "السّريان الأكراد" مُجرّدَ زَعمٍ عَارٍ عن الصِّحٌَة المنهجيّة والتّاريخيّة، ويبقَى السّريان شعبًا أصيلًا له هُوِيّتُه القوميّةُ واللغويّةُ المُستقلّةُ، التي لا تقبلُ التّذويبَ أو الالتفافَ.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:37 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke