Forum of Fouad Zadieke   Arabic keyboard

العودة   Forum of Fouad Zadieke > المنتدى الادبي > نبض الشعر > مثبت خاص بفؤاد زاديكه > خاص بمقالات و خواطر و قصص فؤاد زاديكه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم يوم أمس, 11:08 PM
الصورة الرمزية fouadzadieke
fouadzadieke fouadzadieke غير متواجد حالياً
Administrator
 
تاريخ التسجيل: Jun 2005
المشاركات: 49,107
افتراضي بَيْنَ التَّصْعِيدِ وَالتَّسْوِيَةِ: هَلِ انْتَصَرَتِ القُوَّةُ أَمِ الدِّبْلُومَاسِي

بَيْنَ التَّصْعِيدِ وَالتَّسْوِيَةِ: هَلِ انْتَصَرَتِ القُوَّةُ أَمِ الدِّبْلُومَاسِيَّةُ؟

بقلم: فُؤَاد زَادِيكي

لَمْ تَعُدِ المُوَاجَهَةُ بَيْنَ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ وَإِيرَانَ مُجَرَّدَ خِلَافٍ سِيَاسِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ غَدَتْ صِرَاعًا مُرَكَّبًا تَتَدَاخَلُ فِيهِ مَوَازِينُ القُوَّةِ، وَحِسَابَاتُ الرَّدْعِ، وَمَصَالِحُ الدُّوَلِ، وَهَوَاجِسُ الأَمْنِ الإِقْلِيمِيِّ وَالدُّوَلِيِّ. وَمَعَ كُلِّ جَوْلَةِ تَصْعِيدٍ، كَانَ العَالَمُ يَتَرَقَّبُ اللَّحْظَةَ الَّتِي قَدْ تَنْزَلِقُ فِيهَا المِنْطَقَةُ إِلَى حَرْبٍ شَامِلَةٍ، تُشْعِلُ الخَلِيجَ وَتُرْبِكُ الاِقْتِصَادَ العَالَمِيَّ بِأَسْرِهِ. غَيْرَ أَنَّ مَا جَرَى فِي الأَشْهُرِ الأَخِيرَةِ كَشَفَ أَنَّ الطَّرَفَيْنِ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ حِدَّةِ الخِطَابِ وَتَبَادُلِ التَّهْدِيدَاتِ، يُدْرِكَانِ أَنَّ الحَرْبَ المُبَاشِرَةَ لَيْسَتْ خِيَارًا هَيِّنًا، وَأَنَّ كُلَّ انْفِجَارٍ كَبِيرٍ سَيَحْمِلُ خَسَائِرَ فَادِحَةً لِلْجَمِيعِ.
لَقَدْ سَعَى الرَّئِيسُ الأَمْرِيكِيُّ دُونَالْدْ تُرَامْبْ، مُنْذُ عَوْدَتِهِ إِلَى مَشْهَدِ الضَّغْطِ المُبَاشِرِ عَلَى إِيرَانَ، إِلَى فَرْضِ مَا يُشْبِهُ الاِسْتِسْلَامَ السِّيَاسِيَّ عَلَيْهَا، فَرَفَعَ سَقْفَ العُقُوبَاتِ، وَلَوَّحَ بِالخِيَارِ العَسْكَرِيِّ، وَحَاوَلَ دَفْعَ طَهْرَانَ نَحْوَ اتِّفَاقٍ يُقَيِّدُ بَرْنَامَجَهَا النَّوَوِيَّ وَيُضْعِفُ نُفُوذَهَا الإِقْلِيمِيَّ. وَفِي المُقَابِلِ، دَخَلَتْ إِيرَانُ المُفَاوَضَاتِ وَهِيَ تَعْلَمُ أَنَّ أَيَّ تَرَاجُعٍ كُلِّيٍّ سَيُفْسَّرُ عَلَى أَنَّهُ هَزِيمَةٌ تُهَدِّدُ هَيْبَةَ النِّظَامِ وَمَكَانَتَهُ الدَّاخِلِيَّةَ وَالخَارِجِيَّةَ، لِذَلِكَ سَعَتْ إِلَى الحِفَاظِ عَلَى جُزْءٍ مِنْ أَوْرَاقِ قُوَّتِهَا، وَإِلَى مَنْعِ تَحَوُّلِ الضُّغُوطِ الأَمْرِيكِيَّةِ إِلَى إِمْلَاءَاتٍ مُطْلَقَةٍ.
وَمِنْ هُنَا، فَإِنَّ مَا وُصِفَ بِمُذَكِّرَةِ التَّفَاهُمِ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ نَصْرًا سَاحِقًا لِأَحَدِهِمَا، بِقَدْرِ مَا هُوَ تَسْوِيَةٌ مُؤَقَّتَةٌ فَرَضَتْهَا مَوَازِينُ الوَاقِعِ وَمَخَاوِفُ الاِنْزِلَاقِ إِلَى المُوَاجَهَةِ الكُبْرَى. فَأَمْرِيكَا نَجَحَتْ فِي إِعَادَةِ إِيرَانَ إِلَى طَاوِلَةِ التَّفَاوُضِ تَحْتَ وَقْعِ الضَّغْطِ، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَسْتَطِعْ فَرْضَ شُرُوطِهَا كَامِلَةً، أَمَّا إِيرَانُ فَقَدْ تَجَنَّبَتِ الاِنْهِيارَ وَحَافَظَتْ عَلَى جُزْءٍ مِنْ مَكَاسِبِهَا، لَكِنَّهَا فِي الوَقْتِ نَفْسِهِ اضْطُرَّتْ إِلَى إِبْدَاءِ مَرُونَةٍ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُهَا مِنْ قَبْلُ.
وَلَعَلَّ أَخْطَرَ مَا فِي المَشْهَدِ الحَالِيِّ أَنَّ التَّوَتُّرَ لَمْ يَنْتَهِ، بَلْ دَخَلَ مَرْحَلَةَ “اللَّاحَرْبِ وَاللَّاسَّلَامِ”، حَيْثُ تَبْقَى كُلُّ الاِحْتِمَالَاتِ قَائِمَةً. فَمَلَفُّ التَّخْصِيبِ النَّوَوِيِّ لَا يَزَالُ نُقْطَةَ الاِنْفِجَارِ الأَكْبَرِ، وَأَيُّ تَعَثُّرٍ فِي التَّفَاهُمَاتِ قَدْ يُعِيدُ التَّهْدِيدَاتِ وَالضَّرَبَاتِ المُتَبَادَلَةَ. كَمَا أَنَّ التَّوَتُّرَ فِي مَضِيقِ هُرْمُزَ، وَالمَوْقِفَ الإِسْرَائِيلِيَّ المُتَشَدِّدَ، وَطَبِيعَةَ السِّيَاسَةِ الأَمْرِيكِيَّةِ القَائِمَةِ عَلَى الضَّغْطِ وَالرَّدْعِ، جَمِيعُهَا عَوَامِلُ تُبْقِي شَبَحَ الحَرْبِ حَاضِرًا فِي أَيِّ لَحْظَةٍ.
إِنَّ المِنْطَقَةَ اليَوْمَ لَا تَعِيشُ سَلَامًا حَقِيقِيًّا، بَلْ تَعِيشُ هُدْنَةً حَذِرَةً تَقُومُ عَلَى تَوَازُنِ الخَوْفِ وَالمَصَالِحِ. وَرُبَّمَا يَكُونُ الدَّرْسُ الأَبْرَزُ فِي كُلِّ مَا جَرَى أَنَّ القُوَّةَ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ سَطْوَتِهَا، لَا تَكْفِي وَحْدَهَا لِفَرْضِ الإِرَادَاتِ، وَأَنَّ الدِّبْلُومَاسِيَّةَ، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ هَشَاشَتِهَا، تَبْقَى المَمَرَّ الأَقَلَّ كُلْفَةً فِي مَنْطِقَةٍ تَقِفُ دَائِمًا عَلَى حَافَّةِ الاِنْفِجَارِ.
__________________
fouad.hanna@online.de

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:27 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.6
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
Copyright by Fouad Zadieke