![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
||||
|
||||
|
كلمة غبطة البطريرك زكا الاول عيواص الى ابنائه السريان بمناسبة الصوم الكبير - 1
نهدي البركة الرسولية والأدعية الخيرية الى اخوتنا الأحباء الأجلاء: صاحب الغبطة مار باسيليوس توماس الأول مفريان الهند، وأصحاب النيافة المطارنة الجزيل وقارهم، وحضرات ابنائنا الروحيين الخوارنة والكهنة والرهبان والراهبات والشمامسة والشماسات، ولفيف افراد شعبنا السرياني الارثوذكسي في العالم اجمع المكرمين، شملتهم العناية الربانية بشفاعة السيدة العذراء مريم ومار بطرس هامة الرسل وسائر الشهداء والقديسين آمين. انه العرس السماوي الذي فيه تزف الكنيسة المقدسة المنتصرة الى عريسها وفاديها ربنا يسوع المسيح، في نهاية الدهر. ما اسعد الذين سيكون لهم نصيب ان يشتركوا بهذا العرس السماوي، اجل في مجيئه الاول اسس الرب يسوع ملكوته على الارض ودعاء الكنيسة المقدسة، وأوكل رسله الأطهار وتلاميذه الابرار ليرعوها بالنيابة عنه، ومنحهم سلطانا للتعليم والتقديس والتهذيب لنقل ابناء الهلاك ليكونوا ابناء للملكوت، وأعضاء حية في كنيسته المقدسة التي اسسها الرب يسوع على صخرة الايمان به انه "المسيح ابن الله الحي" (مت 16:16)، مشتهى الاجيال والدهور، الاقنوم الثاني من الثالوث الاقدس الذي انما نزل من السماء وتجسد من الروح القدس والقديسة مريم العذراء وخلصنا من اعدائنا الثلاثة الموت والخطيئة والشيطان، وابتدأ تدبيره الإلهي العلني بالجسد مناديا البشر كافة قائلا: توبوا فقد اقترب من كم ملكوت السموات (مت 17:4)، ودعا الرب الناس جميعاً الى هذا الملكوت. وضرب لنا امثلة عديدة عن هذا الملكوت، فملكوت الله شبكة اصطادت انواعا كثيرة من الاسماك كبيرة وصغيرة، جيدة ورديئة، وملكوت الله يضم الصالحين والطالحين على هذه الارض، مثل الرب ذلك بالانسان الذي زرع زرعا جيدا ولكن اخبر ان مع الزرع ايضا نما زوان، ان ذلك يمثل لنا ايها الاحباء ان في الكنيسة المقدسة يوجد مَن هو مؤمن يتمسك بالايمان القويم الرأي ودستور الايمان والعقائد السمحة بل ايضا يترجم ذلك بالاعمال الصالحة التي يمارسها المؤمن، ويوجد مَن لا يستحق ان يدعى مسيحيا ولا يعتبر تلميذا صالحا للمسيح يسوع ربنا فهو زوان زرعه عدو صاحب الحقل وسط الحنطة ومضى فلما طلع النبات وصنع ثمرا حينئذٍ ظهر الزوان ايضا فجاء عبيد رب البيت وقالوا له يا سيد أليس زرعا جيدا زرعت في حقلك، فمن اين له الزوان، فقال لهم: انسان عدو فعل هذا، فقال له العبيد: اتريد ان نذهب ونجمعه، فقال: لا لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وانتم تجمعونه، دعوهما ينميان كلاهما معا الى الحصاد (مت 13: 24-30). ففي الكنيسة اناس أبرار كما فيها اشرار، ينتمون الى الكنيسة معا كأعضاء فيها الى اليوم الذي يأتي فيه الرب يسوع ثانية بمجد ابيه وملائكته معه لدينونة العالمين فيرسل ملائكته ليعزلوا الصالحين من الطالحين ليرث الصالحون ملكوته السماوي، والطالحون يطردون خارجاً الى الظلمة البرانية ليرثوا جهنم وبئس المصير، فهناك يكون البكاء وصريف الاسنان. فنلاحظ في مثل العذارى العشر الحكيمات والجاهلات، ان العذارى الجاهلات ولئن كن مؤمنات بالرب يسوع مخلص العالم، وكن منتظرات مجيئه الثاني مثل الحكيمات، ولكن الجاهلات لم يحفظن في آنيتهن زيت الرحمة والمحبة والاعمال الصالحة، لذلك عندما انطفأت سرجهن اذ نفذ زيتها ولم يكن لهن زيت احتياطي، ولم يتمكنَّ من شراء الزيت لأن الاسواق كانت قد اغلقت في ذلك الوقت المتأخر، دخلت العذارى الخمس الحكيمات المستعدات الى العرس، اما الجاهلات فقد وقفن على الباب يقرعنه بحزن وكآبة، ولم يفتح الباب لهن بل سمعنَ صوت العريس قائلا لهن: لا اعرفكنّ، فقد اغلق الباب ولم يبقَ اي مجال لتوبة الانسان بعد ان يكون قد غادر هذه الحياة الدنيا لأن العريس يكون قد دخل الى موضع العرس والمستعدات دخلن معه الى العرس. ما اشد شقاء اولئك الناس الذين ولئن كانوا في عداد المؤمنين في ملكوت الله على الارض في الكنيسة المقدسة ولئن كانت سرجهم مضاءة بالايمان الصوري لكنهم لم يقرنوا ايمانهم هذا بالاعمال الصالحة، اعمال الرحمة التي يصفها الرسول يعقوب بقوله: "الديانة الطاهرة النقية عند الآب في هذه افتقاد اليتامى والارامل في ضيقتهم وحفظ الانسان نفسه بلا دنس من العالم" (يع 27:1)، ويقول الرب يسوع: "اريد رحمة لا ذبيحة" (مت 7:12) و(هو 6:6)، ويقول الرسول يعقوب ايضا: "ما المنفعة يا اخوتي إن قال احد ان له ايمانا ولكن ليس له اعمال، هل يقدر الايمان ان يخلصه.. ان الايمان بدون اعمال ميت" (يع 14:2 و20)، وقد ضرب لنا الرب يسوع مثل السامري الصالح ليعلمنا كيف يجب علينا ان نرحم مَن يحتاج الى الرحمة، فالسامري الصالح الذي سمع انين ذلك الساقط بين اللصوص لم يهب احدا وجازف حتى بنفسه وضمد جروحات الساقط بين اللصوص بخمرة قلبه وزيت نفسه وحمله على دابته وأتى به الى الفندق ودفع عنه دينارين وقال لصاحب الفندق: "اعتنِ به ومهما انفقت فعند رجوعي اوفيك" (لو 35:10)، فنال السامري الصالح الثناء من المسيح يسوع ربنا الذي علمنا ان الرحمة افضل من الذبيحة، وبحسب المثل دان الرب يسوع الكاهن الذي مر بذلك الجريح الساقط بين اللصوص ولم يبالِ وهو يسمع صوت استغاثته، كما دان اللاوي اي الشماس الذي كان يخدم ايضا في هيكل الرب لأنه سمع انين الساقط بين اللصوص وتطلع ولم يبالِ، ومدح الرب اسامري الصالح غريب الجنس الذي اعتنى بذلك الجريح مبرهنا على اننا باعمال الرحمة المقترنة بالايمان سنرضي الله تعالى. إن كان في قلوبنا رحمة نبرهن على صدقها بخدمة الانسان المحتاج الى مساعدتنا مهما كان دينه او مذهبه او جنسه فلا يحق لنا ان ندين هذا الانسان انما علينا ان نفعل الرحمة طالما الانسان يحتاج الينا. Published: 2006-03-09 |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|