![]() |
Arabic keyboard |
|
#1
|
|||
|
|||
|
محاولة تفسير الفكر الارهابي ماجد عزيزة /قالت لي : ان الارهابي الذي يفجر نفسه وهو يعرف انه بهذا العمل سيتمزق جسده ويتشضى ويموت ، انما يحمل اعلى درجات الايمان بما يفعل وينفذ ! نظرت لها ، وقد استفزت كياني بهذا القول ، فراحت الافكار تجول وتصول لاخرج بهذه الحصيلة ، كم اتمنى ان اكون قد وضعت يدي على حقيقة مؤلمة تخص الفكر الارهابي الدموي الذي يرفضه شرفاء العالم اجمع .. . هناك ثلاثة عناصر يتكون منها الفكر الارهابي التكفيري .. وهذه العناصر حصلت نتيجة تفاعلها مع بعضها البعض .. والعناصر هي : فكر عدواني ، استقراره داخل نفسية غير مستقرة وغير سوية ، ولادته في بيئة تتعاطف معه وتقبله وتحتضنه .هذه العناصر الثلاثة تكوّن الأضلاع الثلاثة للمثلث الإرهابي. ولن يتحول الفكر العدواني بمجرده الي قنبلة بشرية تدميرية إلا بتفاعله مع نفسية متوترة، قلقة، غير منسجمة مع المجتمع والعصر، وفي مناخ يتعاطف مع الفكر العدواني. فهناك كثيرون يعتنقون أفكاراً عدوانية بتأثير الفتاوي المكفرة وبسبب التوظيف السياسي والأيديولوجي للمفاهيم الدينية - الجهاد والاستشهاد - كما أن هناك نفسيات تحمل مشاعر الكراهية بسبب الخبرات الطفولية القاسية، وبفعل الشحن الديني والطائفي الذي يحتكر الجنة لفرقة واحدة والوطنية لفصيل سياسي واحد ويقصي الآخرين بتهمة العمالة والكفر والاشراك ، اضافة الى التضليل الاعلامي الموجه . لو حللنا الفكر الارهابي لوجدنا انه يعيش في كنف دول ترعاه ! تلك الدول هي مؤسسات شرعية تحتكر السلطة داخل حدودها وحت خارجها ، حيث ان لها اتباع يدينون بالولاء لها ، وهي ( اي الدولة ) تتحكم بالعديد من الامور ( الشرعية) في دول عديدة اخرى ( السعودية نموذجا) . وهنا يمكن للفكر الارهابي ان ينتزع من تلك الدولة احتكار تنفيذ اجنداته في مختلف الامور ( تكفير الآخر ، وتصفيته ، وتزويده بعناصر القوة ...) ، لهذا فانه يعطي لعناصره ( من مغسولي الدماغ) الحق في استخدام العنف باسم الجهاد. وهو نفس منطق الخوارج القدامي المستمر ليومنا هذا بسبب إخفاق الفكر الديني المسيّس في حسم مشروعية العنف . ولو راجعنا فتاوى وتعليمات وبيانات الجماعات السلفية عبر المواقع الالكترونية ووسائل الاعلام الخاصة بها ، لوجدنا انها تقر بالعنف وممارسته ضد كل من يقف بالضد من افكارها ، وغالبية الجماعات السفلية لا تلتزم بتشريعات الدولة التي تعيش وتعمل داخلها ، بل حتى انها ترى نفسها سلطة موازية للسلطة الشرعية ، ولدينا امثلة عديدة على ذلك ( حزب الله في لبنان، حماس سابقاً، الفصائل الفلسطينية حالياً، الجماعات المسلحة في العراق، الجماعات الدينية في باكستان وأفغانستان، المحاكم في الصومال ) لاحظوا ان جميعها تدين بالاسلام ! المجاهدون .. ( كما يتسمون) ، يبيحون لانفسهم تجريم وتكفير الآخر الذي يدين ويؤمن بدين آخر ، وبالتالي فهم ( يعتقدون) بان لديهم الحق بقتله وتصفيته باي شكل من الاشكال ، لكنك لو ولجت في دواخلهم لوجدت فراغا فكريا واضحا ، وممارسات اجتماعية وحياتية تركتها الحياة البشرية منذ اكثر من ثلاثة قرون ويزيد ، بل ان اغلب ( المجاهدين ) ان لم يكونوا جميعهم ، يعيشون حياة تناقض ، فيبيحون لانفسهم ما يمنعوه عن الآخر ، ويعتقدون واهمين بان هناك حياة سماوية ملاى بالجواري والحسان والغلمان وانهار العسل وما الى ذلك ..! فتراهم لا يتورعون بانهاء حياتهم من اجل ذلك ، لهذا فلا يهمهم ان يقتلون النساء والأطفال في العراق، او قتل اطفال مدرسة في الشيشان ، او ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في أفغانستان .. قبل ايام هاجمت مجموعة من الارهابيين كنيسة سيدة النجاة في بغداد ، وقتلت المصلين الذين كانوا داخلها وبينهم اطفال ( رضع) وكاهنين اثنين وعدد من النساء والشباب والشيوخ .. تعالوا معي نجري حوارا مفترضا مع ( الارهابي ) الذي هاجم مع آخرين كنيسة سيدة النجاة ببغداد ، واخذ طفلة بعمر ( 4 اشهر) ومددها فوق مذبح الكنيسة وحز راسها بالسكين .. سؤال : هل ما فعلته بهذه الطفلة يزيد من قوة الايمان الذي تحمله ؟ جواب : انا نفذت امر الله في قتل الكفار ؟ سؤال: وهل انت مؤمن بان الطفلة التي ذبحتها كانت ( كافرة) ؟ جواب: ما دامت دخلت دار الكفر فهي كافرة ! سؤال : هل تعتقد بان طفل بعمر 4 اشهر يمكن له ان يميز بين الكفر وعدمه ، بين الالحاد والايمان ؟ جواب : ها ... لا اعتقد انه يمكن له ان يفكر بذلك ! لكني انفذ امر الله ! سؤال: هل تعتقد ان الله يامر بقتل النفس ( التي حرم الله قتلها )! جواب : لا اعرف ! سؤال: هل انت متزوج ولديك اطفال؟ جواب : نعم ، ولدي ثلاثة! سؤال: ماذا تفعل ، لو رايتني ، وقد وضعت سكينا في عنق احد اولادك ؟ جواب: ها .. اهجم عليك واذبحك! سؤال: لماذا ؟ جواب : انه ولدي ، دمي ولحمي ! سؤال : والطفل الذي ذبحته ، اليس من دم ولحم ، ولديه اب مثلك؟ جواب: ها .. لك افكر في هذا وقتها ! سؤال: والآن ، هل تفكر بذلك؟ جواب : ها .. نعم .. لا ذنب للطفل الذي ذبحته فهو لم يكن يعي شيئا! سؤال : هل تعرف ان الطفل قد سامحك على فعلتك ، لانه لا يعي ما فعلته به اولا ، ولانه شهيد ثانيا ، ولان والده قد سامحك ايضا .. لانه يؤمن بالتسامح والعفو والمحبة ؟ جواب : ها .. والده ..؟ ومن هو والده ؟ سؤال : انا والد الطفل الذي ذبحته ، وقد سامحتك على فعلتك ، هل تعرف لماذا ؟ جواب : انت ؟ سامحتني .. سؤال : نعم سامحتك لان ديني يؤمن وانا كذلك اؤمن بالتسامح بين البشر ، لاننا اخوة ! والفرق بيني وبينك ، انك حين قلت لك ماذا تفعل حين تراني وقد وضعت السكين على رقبة ابنك ، اجبت بانك ( ستهاجمني وتذبحني) ، ولم اكن بعد قد فعلت العمل . اما انا فقد سامحتك رغم انك نفذت عملك وذبحت ابني ! جواب : هل تعني ! انك ... سؤال : نعم انا مسيحي ، واومن بالتسامح بين البشر .. جواب : (.....) ! |
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
|
|